اختطاف الأحداث الكبرى.. استراتيجية داعش الجديدة لتعويض السقوط الميداني

اختطاف الأحداث الكبرى.. استراتيجية داعش الجديدة لتعويض السقوط الميداني

اختطاف الأحداث الكبرى.. استراتيجية داعش الجديدة لتعويض السقوط الميداني


23/06/2026

يسعى تنظيم داعش إلى تعويض خسائره الميدانية المتراكمة عبر استراتيجيات دعائية جديدة تقوم على استغلال الأحداث العالمية الكبرى وتحويلها إلى منصات للتحريض ونشر رسائله المتطرفة، بعد سنوات من التراجع العسكري وفقدان مناطق النفوذ التي كان يسيطر عليها في الشرق الأوسط.

 ويرى خبراء أن التنظيم بات يعتمد بصورة متزايدة على الحرب النفسية والدعاية العابرة للحدود في محاولة لإثبات حضوره واستمرار قدرته على التأثير.

وبحسب تحليل نشره الكاتب حسام الحداد في صحيفة «البوابة نيوز»، فإن افتتاحية صحيفة «النبأ» التابعة للتنظيم تكشف عن تحول واضح في أولويات داعش، حيث لم يعد التركيز منصبًا على السيطرة الجغرافية بقدر ما أصبح موجهًا نحو استثمار الزخم الإعلامي المصاحب للأحداث الدولية الكبرى، وعلى رأسها بطولة كأس العالم لكرة القدم، من أجل استقطاب الانتباه العالمي وإعادة تسويق خطابه المتطرف.

ويشير التحليل إلى أن التنظيم يتعامل مع المناسبات الرياضية والثقافية الدولية بوصفها فرصًا دعائية يمكن توظيفها لخدمة أهدافه الأيديولوجية. فمن خلال إعادة تفسير هذه الفعاليات ضمن سردية الصراع الدائم، يحاول داعش نقل الأحداث من سياقها الإنساني والرياضي إلى إطار دعائي قائم على الاستقطاب والتعبئة النفسية، بما يسمح له بالحفاظ على حضوره داخل الفضاء الإعلامي رغم تراجع نفوذه الميداني.

في هذا السياق، يبرز اعتماد التنظيم على خطاب أيديولوجي يقوم على إعادة إنتاج مفاهيم الانعزال والمفاصلة مع المجتمعات الأخرى، مستغلًا الأحداث الجماهيرية لإحياء مشاعر العداء والكراهية لدى الفئات المستهدفة بالدعاية المتطرفة. 

ويعكس هذا النهج محاولة مستمرة للحفاظ على بيئة فكرية مغلقة تساعد على استمرار عمليات التجنيد والاستقطاب.

كما يكشف الخطاب الداعشي عن حالة قلق متزايدة تجاه تأثير العولمة الثقافية والقوة الناعمة التي تمثلها الرياضة والفعاليات الجماهيرية الكبرى. 

كما أن التنظيم بات يدرك أن هذه الأنشطة تسهم في خلق مساحات مشتركة بين الشعوب والثقافات المختلفة، وهو ما يتعارض مع فلسفته القائمة على العزلة والتصادم.

ومن الناحية الأمنية، يلفت التحليل إلى أن أخطر ما ورد في الخطاب يتمثل في التركيز على استراتيجية «الذئاب المنفردة»، وهي المقاربة التي تتيح للتنظيم توجيه أنصاره نحو تنفيذ أعمال عنف بصورة فردية دون الحاجة إلى ارتباط تنظيمي مباشر. 

ويمنح هذا الأسلوب التنظيم قدرة أكبر على تجاوز الضغوط الأمنية والاستخباراتية التي حدّت من فعالية الخلايا التقليدية خلال السنوات الأخيرة.

ويعكس هذا التحول انتقال داعش من نموذج التنظيم الذي يعتمد على السيطرة على الأرض إلى نموذج أكثر مرونة يقوم على التحريض الرقمي والحرب النفسية. فبدلًا من إدارة معارك ميدانية واسعة، أصبح التنظيم يراهن على التأثير في الأفراد عبر المنصات الإعلامية والفضاءات الإلكترونية، مستفيدًا من الانتشار السريع للمحتوى الرقمي وصعوبة مراقبته بشكل كامل.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية