
اختلف الفلاسفة حول مفهوم الشر وماهيته ومنابعه، وتعددت المذاهب والآراء في محاولة تفكيكه وفهم جذوره. وقد بدا الشر، عبر التاريخ، أحد أكثر الأسئلة استعصاءً على العقل الإنساني، إذ وجد كثيرون صعوبة في التوفيق بين وجوده وصمت الإله، بينما سعى آخرون إلى مواءمته مع النظام الكوني وقبوله بوصفه أحد مكونات الوجود وشروطه. ومع ذلك، لم يستقر الإنسان حتى اليوم على فهم نهائي لطبيعة الشر، ولم يطمئن إلى حضوره أو يتقبل تجلياته المتعددة. فما يزال الوعي الأخلاقي والإنساني، رغم ما بلغه من تطور، عاجزًا عن الإحاطة الكاملة بآلياته ودوافعه، وعن الإجابة الحاسمة عن السؤال القديم المتجدد: لماذا يوجد الشر أصلًا، وكيف يمكن لإنسانيتنا أن تتعايش مع هذا الوجه المعتم من الوجود؟
هل للشر مفهوم منضبط؟
رأى القديس أوغسطنيوس الشر بوصفه حالة نقص في الخير، وعدَّه طارئًا لا جوهرًا، على عكس هوبز الذي رأى أنّ "الإنسان ذئب الإنسان"، وجعل الشر، وفق رؤيته، أصلًا في الطبيعة البشرية المحكومة بغرائزية الطمع والجشع والرغبات والعدوان. أمّا روسو، فقد عزا ظهور الشر إلى ظهور المجتمعات والملكيات الخاصة والتفاوت الاجتماعي، فأفسدت هذه التحولات الوجود الإنساني الفطري، الذي كانت طبيعة الإنسان فيه تميل إلى المشاركة مع الآخر، ويملك الجميع فيه الموارد والثروات مشاعًا بينهم. وبذلك يجعل روسو الشر مرتبطًا بالمؤسسات الاجتماعية.
أمّا كانط، فقد رأى الإنسان بوعي أكثر، يعرف ما يريد ويميز بين الخير والشر، ويرتكب الشر لأنّه يختار مصلحته، فالشر عند كانط يبدأ عندما يقول الإنسان: "أعرف ما يجب عليَّ فعله، لكنني لن أفعله".
أمّا أكثر التصورات إثارة للقلق، فتلك التي جاءت من حنة آرندت، التي استخلصتها نتيجة لمتابعتها لمحاكمة أدولف إيخمان، أحد ضباط النازية، فقد وجدت أنّ الشر لا يرتكبه وحوش أو أشخاص استثنائيون، وإنّما قد يكونون بشرًا عاديين للغاية، وأنّ أخطر الشرور لا تصدر عن نفوس شيطانية، وإنّما عن تعطيل التفكير والضمير والذوبان في النظام والطاعة العمياء، لهذا سمّت كتابها "تفاهة الشر".
أمّا ميكافيللي، فقد رأى الشر أداة وضرورة، لكي تستقر بها السلطة والنظام، ولنحول به دون وقوع شرور أكبر. وهذا يعطي الشرور السياسية تبريرًا واقعيًا تحت عنوان "مصلحة الدولة العليا".
غير أنّ أيًّا من هذه التصورات ليس قادرًا على الإحاطة الكاملة بطبيعة الشر؛ سواء بوصفه عارضًا كما يرى أوغسطنيوس، أو بوصفه أصلًا كما يرى هوبز، أو تغيّرًا في البنية الاجتماعية كما يرى روسو، أو بوصفه طاعة عمياء وتعطيلًا للتفكير كما ترى آرندت، أو بوصفه وسيلة كما يرى ميكافيللي. ربما تكمن مأساة الشر في عدم أُلفته، وكونه ليس نمطيًا ولا متوقعًا، ولا حدود يقف عندها.
الشر كفاعل وجودي
على مر التاريخ الإنساني كان الشر فاعلًا في مسرح الوجود، في الطبيعة وبين البشر، وفي الأدب والفن والأساطير. كان جزءًا من هذا العالم وما يزال، وواحدة من تجلياته المرعبة، وفصوله الأشد قسوة على الإطلاق، كانت "هيروشيما"، تلك المدينة اليابانية المنكوبة، التي أصبح اسمها قرع طبل على ضمير الإنسانية وذاكرتها، ينبهنا دائمًا إلى أنّ الشر ليس سؤالًا فلسفيًا مجردًا، وإنّما تجربة تاريخية دامية، وهي، في فصل هيروشيما، كانت تزاوجًا مُرعبًا بين العلم والشر والفناء.
أوشكت الحرب العالمية الثانية أن تضع أوزارها، وكانت اليابان مستسلمة فعليًا، لكنّها تبحث عن طريقة مشرفة لإعلان ذلك، والوضع العسكري والسياسي لم يتطلب أن يتخذ الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت "ترومان" قرار إلقاء "قنبلة الولد الصغير (Little Boy)" على مدينة هيروشيما، لكن يبدو أنّ شهية القوة والاستعراض كانت قد وصلت حدَّها، وهذا ما صرَّح به الجنرال "كارتر كلارك" المسؤول عن تجهيز الغواصات العسكرية: "لقد استطعنا إخضاعهم للقبول باستسلام بائس بإغراق أسطولهم التجاري وتجويعهم فقط. ولم نكن في حاجة لأن نفعل ذلك، وكنا نعلم بأننا لسنا في حاجة لفعل ذلك، وكانوا يعلمون أيضًا بأننا لسنا بحاجة لفعل ذلك، قمنا باستعمالها لاختبار قنبلتين ذريتين".
وهناك قراءات تاريخية كثيرة تؤيد الرأي القائل إنّ استعمال القنبلة لم يكن لإخضاع اليابان وإجبارها على الاستسلام، التي كانت ذاهبة إليه فعلًا، أو كما رُوِّج دبلوماسيًا بأنّ الضربة كانت بهذا العنف لتجنيب العالم مزيدًا من الحروب والقتلى، بينما واقع الحال يقول إنّ هيروشيما ونجازاكي استُعملتا لتجريب السلاح الجديد، وكانتا مدينتين من بين خمس مدن يابانية كان مقررًا أن تلاقي المصير نفسه من الخراب العظيم.
وقد حظيت هذه الحادثة الإنسانية المروعة بكثير من اهتمام الصحفيين والأدباء والكتاب والفنانين والمهتمين بالشأن التوثيقي. الجميع أراد أن يقبض بأداته الخاصة على هذه السقطة الإنسانية المروعة لكي يتبرأ من هذا العمل المجرم ويُحذر أجيالًا جديدة قادمة. ومن بين أهم الأعمال الكلاسيكية التي وثقت لهذه الجريمة كتاب "هيروشيما، حكايا ستة ناجين من كارثة القنبلة النووية". ميزة هذا العمل أنّه وثق الخراب وبشاعة الحدث بعد أقلّ من ثمانية أشهر على إلقاء القنبلة، في وسط تكتم شديد من المخابرات الأمريكية، خاصة وقد سبق هذا التقرير الصحفي عدة صور ومقاطع فيديو تسجيلية كان أحد المصورين قد وثق بها مشاهد ومآسي ما بعد القنبلة، لكن تم التحفظ على هذه التسجيلات من قبل المخابرات الأمريكية لخطورتها، ولم يُفرج عنها إلا بعد 22 عامًا كاملة. إلا أنّ السبق الصحفي للكاتب جون هيرسي مثَّل فضحًا للإجرام الذي حدث. وقد بلغ من قوة ما كتبه وسجله هيرسي أن أفردت مجلة (النيويوركر) عددًا كاملًا له، بعد أن كان مقررًا نشره على أربع حلقات، لكنّ المجلة خصصت العدد الصادر بتاريخ 31 آب/أغسطس 1946م بالكامل لنشر التقرير، وهي السابقة التي لم تحدث قبل ذلك، ولم تتكرر بعد. وقد أوضحت المجلة بواعث ذلك، وهو "شعورها بعدم استيعاب الكثيرين لحجم الحدث، وعدم إدراكهم لتداعيات استخدام سلاح بهذه القوة التدميرية، وما يمكن أن يحدثه من آثار في حياة الناس".
حظي العدد بانتشار واسع، وبيع منه أكثر من 300 ألف نسخة خلال ساعات، وأصبحت مادته موضوعًا للاقتباس والنشر لعدة مجلات وصحف حول العالم، وعملت بعض الإذاعات على إنتاج الكتاب على هيئة صوتية وبثه عبر الأثير.
يُذكر أنّ هذا العدد كان فتحًا كبيرًا في عالم الصحافة ورسخ لمكانة مجلة (النيويوركر)، فلم تعد بعده كما كانت قبله، وأصبح للصحافة الاستقصائية، بوصفها عينًا للرأي العام وضميرًا له، دور بارز في كشف ما تسعى السلطات إلى إخفائه. فلولا شجاعة جون هيرسي وتميز قلمه وصدق إنسانيته، لما وُثِّق هذا الحدث الإنساني الجلل بتلك الكيفية المؤثرة على نحو جميل ومؤلم معًا. وليتكشف لنا من حدث هيروشيما أنّ الشر لا يسكن الأساطير فقط، وليس بالضرورة أن يكون صريحًا، إنّما يمكن أن يتخفى في ثوب العلم والتقدم، ويمكن أن يُبرَّر له بألف سبب وسبب.
ولا نستطيع أن نُعرج على مأساة هيروشيما دون أن نمرّ على حياة ذلك الصحفي الذي اختار أن يسافر إليها غير مهتم بما يلاقي في سبيل الحقيقة. وُلد جون هيرسي (1914-1993) - وهو صحفي وروائي أمريكي- بمدينة تيانجين في الصين لأبوين مبشرين أمريكيين. انفتح على الثقافة الصينية والأمريكية وهو ما يزال طفلًا، فانتمى إلى الشرق والغرب معًا، وللإنسانية عمومًا. أثرت فيه مشاهد الطبقية في الصين، ورغم تواضع دخل أسرته، فإنّه بالنسبة إلى عموم الصينيين كان ينتمي إلى الطبقة الممتازة، حيث كان يذهب إلى مدرسته في عربة يجرها إنسان مقابل قروش قليلة، فانفتحت روحه باكرًا على مظالم الإنسانية. ساعدت في ذلك تربية والديه التي اكتنفتها المحبة والرحمة معًا. مات والده بمضاعفات إصابته بالتهاب في الدماغ أثناء رحلة في مناطق داخلية بالصين لإغاثة المجاعة.
بعد عودته إلى أمريكا في عمر إحدى عشرة سنة، التحق بالمدرسة الثانوية، ثم حصل على منحة دراسية للالتحاق بمدرسة "هوتشكيس"، وهي من أشهر المدارس الإعدادية الخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.
أحب القراءة والكتابة والعزف على الكمان، وراح يعزف على الكمان ساعات متواصلة، آخذًا أمره بجدية، غير أنّ شغفه بالكتابة كان أقوى، وهو ما دفعه إلى الالتحاق بجامعة بيل لدراسة الأدب واللغة الإنجليزية. وانتهى منها ليلتحق بجامعة كامبريدج عن طريق منحة دراسية وسعت معارفه الأدبية والثقافية.
وبعد إلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما، شعر هيرسي بأنّ هناك شيئًا كبيرًا لا تنقله الأخبار، وبالفعل سافر إلى اليابان ووصل إلى المدينة المنكوبة، ليكتب تقريرًا يجمع بين الصحافة والأدب، وينقل المأساة ليس من واقع الإحصائيات، بل من جانبها الإنساني. لم يتحدث عن إلقاء قنبلتين مدمرتين وخراب كبير، بل تحدث عن حيوات بتفاصيل صغيرة توقفت، فأعاد للإنسان مركزية المشهد. جعل أسلوبه الدامج بين الأدب والصحافة حدث هيروشيما ذا وزن عاطفي وإنساني في عقول من أعادوا قراءة المشهد بوعي قلمه، فالأمر لم يعد قضية حرب بين دولتين أو خطر سلاح مدمر على العالم، بل هو خبر عن حيوات إنسانية ضاعت هباء. يقول: "كل هذا الخراب وقع في لحظة، وباستعمال أداة واحدة، وهذه الحقيقة مفزعة إلى حد بعيد، وإذا كان هذا شعوري وأنا القادم بعد ثمانية شهور من الحدث، فكيف كانت مشاعر أولئك الذين عاينوه في حينه؟".
لم يعمد هيرسي في سرده إلى التضخيم الدرامي للحدث أو الزخرفة الأسلوبية أو جلجلة اللفظ، فالحدث وحده كان مجلجلًا كفاية، بقي أن يقص في هدوء الجراح الإنسانية الغائرة التي ظهرت على حوافه القاسية. لقد أسس كتاب هيرسي لنوع جديد من الكتابة الصحفية يكون الإنسان العادي هو بطلها، وأصبح كتابه من أهم الكتب المناهضة للحروب، وأصبح يُدرَّس ويوصى بقراءته في كل دول العالم. فلم يعد كتابًا، بل وثيقة تاريخية للشر والتفاهة والإنسان والتضامن والمحبة والتسامح معًا.
لقد اختار هيرسي في تقريره الصحفي أن يلتقط الإنسانية لا الأرقام، والوجوه لا الإحصائيات، والأرواح لا الخرائط العسكرية، لأنّ إنسانًا عاديًا قادر على أن يقول ويصف بصدق أكبر ممّا تقوله التقارير السياسية والعسكرية، لأنّه ببساطة ينقل عن حروق جلده وتكشف لحمه وطحن عظامه. لذلك راح هيرسي يقصّ علينا قصة ستة ناجين من الجحيم؛ كيف كانت حياتهم قبل، وكيف كانوا يتعاطون مع الحياة بتوقيت الكارثة. جعلنا نمرر أيدينا على ندوب أجسادهم وأرواحهم المعطوبة والمبتورة، وأخيرًا كيف دفعوا بعجلة الحياة مواصلين السعي بعد الكارثة. وتُصبح شهادات هؤلاء الستة تاريخًا موجزًا وصادقًا عن مأساة ذلك اليوم الإنساني الحزين.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_38_0_1.jpg.webp?itok=Ss7Oynoz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8_77_0_0_5_0.jpg.webp?itok=ngaaISlJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_3.jpg.webp?itok=8LH0Zveq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_1_0_0_3_0.jpg.webp?itok=3Zhw-Qwm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/LUmDCU9nEJkRIOikaC46rPDoYCHEymI_1NimLwC6x_7cjSYjJjtwGxvGag56bJXpJ9kdGNCtN4tMd7CPctfdotIfIFAJ5UDEhuMa0JPvIfWDi7CvCLe6j_5-TrU5jPCY3jBrXYHOfkj2SN0Ox1O0a2p0T_ddIBcNn39biHGmDj93eX1w6qvhHDrI6MQ3q-6b.jpg.webp?itok=3IHuCMIN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AD%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA..%20%D9%85%D9%86%20%D9%87%D9%88%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vAy5hbNG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/mnyr_0_6.jpg.webp?itok=rQl6wEvW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/2025_10_18_18_31_31_0_0.jpg.webp?itok=GHFe4XWK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_0.png.webp?itok=slvtLYmp)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1.jpg.webp?itok=ZGddJ_6t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yF9sd5NmgG5_04-f-l3lKMJ8UPb56ttim4N7IhmZDdiumCSO6xd9vXthAJSP6sCMJBLL4XD0nJt72TS4WERcexiX5xgpJmvGiSPzb40nzjPImAXaEf1yIe9-2cRTEWQOqO7nEw3jHEhPMe6vv3T4zoe5cxO4zvBrv4ow5EEkNhmmWjsq8Xx85hiK54xtb6yb%20%281%29.jpg.webp?itok=K-qgx0N9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_2_1_0_2_0.jpg.webp?itok=1Uf-Afs4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zyf_0.jpg.webp?itok=2Z-1BtDg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%B9%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81%2C%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_0_1.jpg.webp?itok=w0ocuqWR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_10_0_2.jpg.webp?itok=MhlpWJ59)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

