
لم تعد الدعاية الإسلاموية المتطرفة تعتمد فقط على المنابر التقليدية أو المواقع المتخصصة في نشر خطابها، بل باتت تبحث عن المراهقين داخل تفاصيل حياتهم الرقمية اليومية، من مقاطع إنستغرام وتيك توك إلى الألعاب الإلكترونية وغرف الدردشة، قبل أن تدفع بهم تدريجيًا نحو مساحات مغلقة تتحول فيها الدعاية إلى عملية استقطاب وتلقين مباشر. وتحقيق أعدته إذاعة بافاريا وإذاعة جنوب غرب ألمانيا كشف مسارًا يبدأ بمحتوى ديني عابر، ثم ينتقل بالمستخدم إلى مجموعات مغلقة تمجد التنظيمات المتطرفة، وصولًا في بعض الحالات إلى تأييد تنظيم داعش.
ويكشف التحقيق، الذي نشرته "دويتشه فيله"، أن الخطر لا يكمن فقط في مشاهدة المحتوى المتطرف، وإنما في المسار التدريجي الذي يليه. فالمراهق قد يبدأ بالبحث عن إجابات دينية أو متابعة دعاة ومقاطع قصيرة، قبل أن يتلقى روابط تقوده إلى مجموعات على تلغرام تضم مراهقين وبالغين، حيث تختلط النقاشات الدينية بالدعاية لتنظيم داعش وتبرير العنف. وفي إحدى الحالات التي وثقها التحقيق، انتقل شاب ألماني كان في السادسة عشرة من عمره من متابعة الصفحات الدينية إلى مجموعات تناقش التنظيم، قبل أن يبدأ في تبني تصور يعتبر داعش الجهة التي تدافع عن المسلمين.
الأخطر أن تلك البيئات لا تكتفي بتقديم الأفكار المتطرفة، بل تمنح المراهق شعورًا بالقبول والانتماء، وهو ما يجعل عملية الاستقطاب أكثر عمقًا. ووفق الشهادة التي أوردها التحقيق، كان بعض المراهقين يتحدثون عن مهاجمة الشرطة أو أهداف مدنية، فيما كان الأكبر سنًا يواجهون مثل هذه الأفكار بالتشجيع والمديح، بما يعزز لدى القاصر اعتقادًا بأن العنف الذي يتخيله يمثل موقفًا صحيحًا ومقبولًا. وهنا تتحول غرف الدردشة من مساحة للنقاش إلى بيئة لإعادة تشكيل قناعات القاصرين وتطبيع الخطاب العنيف أمامهم.
وتدخل الألعاب الإلكترونية على الخط باعتبارها إحدى بوابات الوصول إلى هذه الفئة. فقد وثق التحقيق ظهور مشاهد تحاكي أعمال تنظيم داعش داخل بعض الألعاب، بما في ذلك رايات مرتبطة بالتنظيم وشخصيات مسلحة تقدم في صورة أبطال، فيما تتيح بعض المنصات للاعبين إعادة تمثيل هجمات وعمليات عسكرية.
ويشير عالم الاجتماع قسطنطين فينكلر إلى أن اللاعب لا يكتفي هنا بمشاهدة الدعاية، بل يصبح مشاركًا في البيئة الرقمية التي تُعرض فيها، وهو ما يجعل التجربة مختلفة عن التعرض التقليدي لنص أو مقطع دعائي.
لكن اللعبة نفسها ليست سوى بداية المسار في كثير من الحالات؛ إذ ينتقل الاستقطاب بعد ذلك إلى التواصل المباشر، ثم إلى الروابط والحسابات والمجموعات المغلقة. وهذه النقلة هي التي تجعل اكتشاف التطرف أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسرة، بعدما يغادر المحتوى المساحات العامة التي يمكن مراقبتها إلى دوائر رقمية أكثر انغلاقًا. وتنسجم هذه الصورة مع تحليل نشرته هيئة حماية الدستور الألمانية حول التطرف الرقمي، أشار إلى أن المستخدم قد ينتقل تدريجيًا من محتوى غير مثير للجدل إلى "غرف صدى" تعيد إنتاج الأفكار المتطرفة وتمنحها شرعية داخل المجموعة.
وتضع هذه الآلية منصات التواصل والألعاب أمام مسؤولية متزايدة، خصوصًا مع تأكيد الشركات المشغلة أنها تستخدم أدوات تقنية وفرقًا متخصصة لرصد المحتوى المتطرف وحذفه والتعاون مع جهات إنفاذ القانون. إلا أن باحثين في مجال التطرف يرون أن الإجراءات الحالية لا تكفي لمنع وصول هذا المحتوى إلى المراهقين، في ظل قدرة الجماعات المتطرفة على تغيير أساليبها والانتقال بين المنصات والمساحات الرقمية المختلفة.
ولا يتوقف الأمر عند حدود الدعاية، إذ يكشف التحقيق كيف يمكن أن يترك الاستقطاب الرقمي أثره داخل الأسرة نفسها. فقد عرض حالة شاب يبلغ 18 عامًا بدأ باستخدام تيك توك للبحث عن أشخاص يشاركونه أفكاره الدينية، قبل أن ينتقل إلى محاولة فرض تلك الأفكار على محيطه العائلي، وصولًا إلى تكفير والديه وتبني مواقف متطرفة تجاه فئات أخرى.
في المقابل، يواجه الأب صعوبة في تحديد ما إذا كان ما يراه مجرد تمرد في مرحلة المراهقة أم نتيجة مسار أعمق من التطرف يحتاج إلى تدخل متخصص.
وتكشف هذه الحالات أن مواجهة التطرف لم تعد مرتبطة فقط بملاحقة الدعاية بعد نشرها، بل أصبحت مرتبطة بمنع تحول المنصات الرقمية والألعاب إلى ممرات صامتة نحو التجنيد. فالمسار يبدأ أحيانًا بمقطع قصير أو لعبة، لكنه قد ينتهي داخل مجموعة مغلقة تُعاد فيها صياغة أفكار المراهق وتطبيع العنف أمامه، قبل أن يصبح الخروج من الدائرة أكثر تعقيدًا.
وبينما تمكن أحد الشبان الذين تناولهم التحقيق من الابتعاد عن داعش بعد خضوعه لبرنامج متخصص، لا تزال أسر أخرى تبحث عن وسائل لانتشال أبنائها من مسار بدأ على شاشة هاتف وانتهى بأفكار أكثر تطرفًا.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_188.jpg.webp?itok=3lpmxRAH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_1.jpg.webp?itok=hmvKohxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_1.jpg.webp?itok=C38tUVk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_4.jpg.webp?itok=ifvyW9ea)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_0.jpg.webp?itok=ZOauTL0H)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%83%D8%B1%D9%85%D9%8A.png.webp?itok=4_Y-0-1W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_5.jpg.webp?itok=6cbyJokN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D8%AA%D8%B7%D9%84%D9%82%20%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89.jpg.webp?itok=zyNLj38-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%860.jpg.webp?itok=PZBBTIqI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88.png.webp?itok=aOTb9fgx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_18.jpg.webp?itok=meZYLOc6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_4.jpg.webp?itok=wU2pyQNF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
