ماذا قدّم الإخوان للقضية الفلسطينية؟ مؤتمر هولندا يُجيب

ماذا قدّم الإخوان للقضية الفلسطينية؟ مؤتمر هولندا يُجيب

ماذا قدّم الإخوان للقضية الفلسطينية؟ مؤتمر هولندا يُجيب


23/09/2026

عقدت جماعة الإخوان المُسلمين مؤتمرًا في لاهاي بهولندا، في الفترة من 17 إلى 19 أيلول/سبتمبر، تحت عنوان "المؤتمر الوطني الأول"، وجاء المؤتمر إثر تقديم مذكرة للبرلمان الهولندي تُطالب بحظر جماعة الإخوان، والكيانات الدعوية والخيرية والثقافية والسياسية المُرتبطة بها. 

وهدفت الجماعة إلى استغلال مساحة الحرية والتنوع في بيئة هولندا، وذلك لما هو معروف عن الدستور الهولندي وسعيه إلى حفظ الأفراد وحريتهم جميعًا، كما أنّه يتيح لكافة فئات المجتمع حق التعبير عن أنفسهم، من خلال الروابط الثقافية والأحزاب السياسية وغيرها من وسائل التعبير الاجتماعية. 

وجماعة الإخوان معروفة بقدرتها على استغلال المسافات البينية واللعب على القوانين، ودراستها بصورة جيدة لتتمكن من ليّ هذه القوانين واستغلالها في مآربها وأهدافها. ولها القدرة على التلون الاجتماعي والسياسي الكافي الذي يجعلها تجتاز كل مرحلة بمتطلباتها، والظهور في الفرصة المناسبة، وبعد هجوم "السابع من أكتوبر" عام 2023 لا تترك الجماعة أيّ فرصة للظهور والعودة مرة أخرى، وكان هذا المؤتمر إحدى محاولاتها.  

الإسلام السياسي في هولندا 

المعروف عن القوانين الأوروبية، ولا سيّما الهولندية، أنّها تبيح حرية التعبير والتمثيل السياسي والاجتماعي، ولكنّها تقف في وجه أيّ تصرف عنيف، أو يحث على ذلك، وتدرك جماعة الإخوان هذا جيدًا وتلعب عليه، فهي تُعلن نشاطاتها على أنّها دعوية أو تثقيفية، وحتى في وجودها السياسي وربما العنيف تكون قادرة على استغلال هذه القوانين، ولها تاريخ من البراعة في اللعب على مثل هذه القوانين.

وحسب ما أفاد به القس البروتستانتي والباحث في الفلسفة السياسية وعلوم اللاهوت بجامعة أمستردام عماد عبد المسيح لموقع "حفريات" فإنّ الدستور الهولندي لا يمنع قيام حزب ديني سياسي، بل إنّه لا يمنع قيام حزب على الإسلام السياسي والتخوف الأوروبي حوله.

وتيار الإسلام السياسي في هولندا عاجز عن ممارسة العنف، حتى أصحاب الأفكار الجهادية، فأكثر اتجاهات الإسلام السياسي تشددًا في ألمانيا "حزب التحرير" ومؤسسه الفلسطيني خليل نبهاني، قد نادوا بإقامة الخلافة وحكم الشريعة الإسلامية.

وأفاد عبد المسيح أنّه في إحدى المرات على أبواب جامعة أمستردام وقف شباب يلبسون الجلباب القصير ويوزعون دعوات لندوة مقامة في الجامعة لحزب التحرير. ومن الجدير بالذكر أنّ حزب التحرير قد تجاوز الإطار الشرقي في أوروبا؛ مثل فرنسا وهولندا وغيرهما من الدول الأوروبية، مستغلًا في ذلك حرية التعبير التي يكفلها الدستور. 

لذلك كان تقديم مُذكرة للبرلمان الهولندي تُطالب بحظر جماعة الإخوان والكيانات المُرتبطة بها كفيلًا بتحريك الجماعة، ومحاولة الحضور مرة أخرى بصورة جديدة، تظهر فيها مظهر المُعارضة المظلومة في دول العالم الثالث القمعية، وتستغل في ذلك مساحة الحرية التي يكفلها الدستور الهولندي. 

وفي الوقت الذي يتمتع فيه الدستور بقيم حفظ الحريات واحترامها يتوازى معه المراقبة الشديدة على تيارات الإسلام السياسي، خاصة التي تحث على العنف وخطابات الكراهية، والفيصل في مسألة العنف هنا انتقال الفعل إلى مستوى الجريمة، وغير ذلك مباح وموجود بالفعل في حزبي دينك والتحرير، من الخصومة مع الثقافة الهولندية، والحط من قيمها ورفض النظام العلماني.

الإخوان والقضية الفلسطينية 

تتعامل جماعة الإخوان مع القضية الفلسطينية على أنّها ملك لها، ولها وحدها الحق في الحكم على جميع المحاولات والأشخاص بأنّهم يخدمون القضية الفلسطينية، أم يعملون ضدها، وكانت القضية الفلسطينية مطيّة الإخوان في أخطائهم، ووسيلة لتصفية خصومهم السياسيين، وتجريم نظم الحُكم العربية واتهامها بالتخاذل والاتفاق مع إسرائيل. 

وجاء في هذا المؤتمر الذي يُعدّ محاولة إخوانية للعودة إلى المشهد مرة أخرى، رد بالغ ومن داخل الجماعة على لسان الناشط السياسي عبد الرحمن طارق، الشهير بـ "موكا"، فقد اعترف موكا بوضوح شديد أنّ معارضة النظام المصري لها أولوية لدى الجماعة، ومعارضة إسرائيل أمر ينافي أجندة الجماعة ولا يخدم أهدافها. 

وأضاف أنّ الجماعة لها مصالح واتفاقات مع كيانات إسرائيلية، وكيانات لها علاقة واضحة مع إسرائيل، وهي الجماعة التي تُعلن مشروعها السياسي على أنّه مشروع تحرير فلسطين، وتستولي على المسألة الفلسطينية، ليكون لها وحدها الحق في استغلالها واستهلاكها سياسيًا، وتسبق الخصوم إليها. 

فوفق مواقف جماعة الإخوان مع فلسطين وقضية تحريرها لم يكن هناك ما يُثبت وقوفها مع القضية، أو وجود أيّ مكسب للمسألة الفلسطينية كان سببه الإخوان، فعلى أيّ أساس تحتكر الجماعة هذه القضية وتتاجر بها؟ وهذا ما يجعلها تُمثل ورقة سياسية تبني من خلالها الجماعة شبكة سياسية وتجيش الجمهور، على حساب دماء الأطفال وحياة الناس. 

وأكاذيب الإخوان بخصوص القضية الفلسطينية قديمة، فقد بنت الجماعة شعبية كبيرة لها على أكاذيب حضورها في حرب 1948 ودورها الذي لم يكن قليلًا، وظهرت أكاذيبهم في المقال الذي نُشر في جريدة "مصر الفتاة" بعنوان: "أيّها اليهود انتظروا قليلًا، فإنّ كتائب الشيخ البنا ستتأخر بعض الوقت" يوم 12 كانون الثاني/يناير 1948.

وحمل المقال بعض الاقتباسات من مقالات حسن البنا، وأكذوبة كتيبة العشرة آلاف مقاتل، وقال إنّ هذا هو الوقت المفصلي الذي يسكت فيه القول ويتحدث السيف، ويختبر فيه كل صاحب ادعاء، ولا نجد ممّا ادعاه الشيخ شيئًا، فقد راسل مفتي فلسطين وجميع الملوك وانتظرنا جيشه الفاتك، ولا شيء.     

ورغم ذلك لا تتراجع الجماعة عن كذبها، ويكشف واقعها اليومي مؤتمرها الأخير وما أثير داخله، فالجماعة لا تعرف الولاء إلا للسلطة والحكم السياسي، غير ذلك فهي لا تعرف، أو تهتم لأيّ مسألة أخرى. وما يحضر خلال تاريخها هي محاولات استغلال وتسييس للقضايا الكبرى، ومنها الدينية بطبيعة الحال، وكان من بين ضحاياها بالفعل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. 

ويظهر هذا في 1948 كذلك حيث كان تقدير أعضاء التنظيم الإخواني أنّ هناك نصف مليون فرد تقريبًا، وقد شارك في حرب 1948 بضع مئات فقط، في حين كانت عمليات التفجير والاغتيالات في مصر كبيرة، وكانت تحت إشراف تنظيم الإخوان المسلمين، وهاجم عناصر من الجماعات الإخوانية المسلحة اليهود في مصر، ومحلاتهم التجارية ومقراتهم، وفجّروا حارة اليهود عدة مرات. 


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية