"الكتلة الإسلامية".. واجهة إخوانية جديدة للالتفاف على العزلة وإنقاذ البرهان في السودان

"الكتلة الإسلامية".. واجهة إخوانية جديدة للالتفاف على العزلة وإنقاذ البرهان في السودان

"الكتلة الإسلامية".. واجهة إخوانية جديدة للالتفاف على العزلة وإنقاذ البرهان في السودان


18/06/2026

يسارع تنظيم الإخوان المسلمين في السودان خطاه لتأسيس كيان سياسي جديد تحت مسمّى "الكتلة الإسلامية"، في محاولة تُعدّ الثامنة من نوعها في تاريخ التنظيم لإعادة إنتاج نفسه والالتفاف على الرفض الشعبي والعزلة الدولية والإقليمية المتزايدة. 

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع الضغوط المتصاعدة التي يواجهها التنظيم إثر تصنيفه جماعة إرهابية في آذار (مارس) 2026، والتداعيات الناتجة عن التصنيفات الأمريكية الأخيرة التي باتت تهدد وجود شبكاته ومصالحه في المنطقة.

وحسب مصادر متطابقة، تجري قيادات التنظيم اتصالات مكثفة مع تيارات ذات مرجعية دينية، وطرق صوفية، وإدارات أهلية، لتشكيل مجلس تنسيق أعلى وأمانة عامة لهذا الكيان، مستغلة حالة السيولة السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد إثر الحرب الدائرة منذ نيسان (أبريل) 2023، وفق ما نقلت شبكة (سكاي نيوز).

تغيير اللافتة وتجريف التاريخ السياسي

تاريخياً، عُرف إخوان السودان بقدرتهم العالية على التلون وتبديل المسميات للهروب من الأزمات الكبرى؛ حيث ظهر التنظيم سابقاً تحت واجهات متعددة أبرزها: "جبهة الميثاق الإسلامي"، و"الجبهة الإسلامية القومية"، ثم "المؤتمر الوطني" الذي أطاحت به ثورة (ديسمبر 2019)، وصولاً إلى "التيار الإسلامي العريض".

 

قيادات إخوانية تجري اتصالات مكثفة مع تيارات ذات مرجعية دينية، وطرق صوفية، وإدارات أهلية، لتشكيل مجلس تنسيق أعلى وأمانة عامة للكتلة الإسلامية.

 

وفي هذا السياق، أكد المستشار السياسي لرئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية، وليد مكرم جرجس، أنّ التحركات الجارية لتأسيس "الكتلة الإسلامية" تأتي في إطار بحث الإخوان عن مظلة سياسية بديلة بعد تضييق الخناق عليهم وتراجع حضورهم في الساحة السودانية.

وأوضح جرجس لـ (إرم نيوز) أنّ التنظيم اعتاد اللجوء إلى تغيير المسميات والواجهات السياسية كلما واجه ضغوطاً أو أزمات كبرى، مشيراً إلى أنّ هذه المحاولة الحالية تواجه تحديات غير مسبوقة، في مقدمتها تراجع الثقة الشعبية بالتنظيم نتيجة ارتباطه بعقود من الأزمات والفساد، ناهيك عن تنامي الوعي السياسي لدى الشارع السوداني الذي بات يدقق في خلفيات ومصادر هذه الكيانات المصنوعة.

إعادة تدوير النفوذ المالي والتمكين

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الطيب الزين أنّ "الكتلة الإسلامية" ليست مشروعاً سياسياً يحمل رؤية جديدة لحل الأزمة السودانية، بل تمثل محاولة لإعادة تدوير النفوذ القديم الذي بناه تنظيم الإخوان خلال عقود وجوده داخل مؤسسات الدولة عبر سياسات "التمكين".

وقال الزين في تصريح صحفي: إنّ المشروع الإخواني تعرّض لضربة قاسية بعد سقوط نظام عمر البشير، ممّا دفع قياداته الحالية إلى البحث عن صيغ بديلة للحفاظ على ما تبقى من شبكات المصالح والمنصات الإعلامية ورجال الأعمال المرتبطين بالتنظيم. 

 

جرجس: التحركات الجارية لتأسيس "الكتلة الإسلامية" تأتي في إطار بحث الإخوان عن مظلة سياسية بديلة بعد تضييق الخناق عليهم وتراجع حضورهم في الساحة السودانية.

 

وأضاف أنّ الكيان الجديد يسعى إلى تقديم نفسه في صورة تجمع مجتمعي أو قيمي، بينما يعتمد عملياً على إعادة تسويق خطاب الهوية والدين كأداة للعودة إلى المشهد العام، رغم أنّ قطاعات واسعة من السودانيين باتت تربط تجربة الإخوان بالاستقطاب والتدهور المؤسسي.

حاضنة سياسية لإنقاذ البرهان

وتشير القراءات الميدانية التي نقلها موقع السودان الإخباري إلى أنّ تحركات الإخوان لتشكيل "الكتلة الإسلامية" تهدف إلى صناعة "حاضنة سياسية" طيعة لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لمساعدته على البقاء في السلطة وشرعنة تحركاته، لا سيّما بعد استبعاد التنظيم والجيش من كافة المبادرات الدولية والإقليمية، التي كان آخرها "المبادرة الخماسية" في أديس أبابا التي أغلقت الباب تماماً أمام عودة الإسلاميين.

 

الزين: "الكتلة الإسلامية" ليست مشروعاً سياسياً يحمل رؤية جديدة لحل الأزمة السودانية، بل تمثل محاولة لإعادة تدوير النفوذ القديم الذي بناه تنظيم الإخوان.

 

ويربط مراقبون بين تشكيل هذه الكتلة وطرح البرهان أخيراً لما سمّاه "الحوار الوطني الداخلي" الرافض للحلول الخارجية، بالتزامن مع دعوات أطلقتها "تنسيقية القوى الوطنية" (جسم سياسي مرتبط بالجيش وأمنيي النظام السابق) للدفع بالبرهان للترشح للرئاسة عبر انتخابات تجرى خلال 6 أشهر؛ وهو ما اعتبرته القوى المدنية وممثلو الشارع مناورة مكشوفة لإعادة إنتاج نظام البشير بواجهات عسكرية ودينية جديدة.

عقبات قانونية وسجل أسود

تواجه المحاولة الإخوانية الثامنة الكثير من العقبات القانونية والجنائية غير المسبوقة التي تحول دون نجاحها، فالشارع السوداني لا ينسى أنّ التنظيم وضع البلاد تحت طائلة العقوبات وقوائم الإرهاب الدولية لـ 27 عاماً.

 

تحركات الإخوان لتشكيل "الكتلة الإسلامية" تهدف إلى صناعة "حاضنة سياسية" طيعة للبرهان، لمساعدته على البقاء في السلطة وشرعنة تحركاته.

 

وعلاوة على ملفات الفساد التاريخية، يبرز السجل الأسود للتنظيم في الحرب الحالية؛ حيث تورطت كتائب وميليشيات مسلحة تابعة للإخوان "مثل كتيبة البراء بن مالك وغيرها" في عمليات قتل، وتعذيب، وإخلاءات قسرية للمدنيين، وسط تقارير استخباراتية دولية متواترة تؤكد صلة هذه المجموعات بتنظيمات إرهابية عابرة للحدود مثل "القاعدة" و"داعش"، ممّا يضع قيادات "الكتلة الإسلامية" الجديدة في مقصلة الملاحقات الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويجعل من فكرة تسويقهم مجدداً خياراً مستحيلاً في سودان ما بعد الثورة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية