هل ينجح البرهان في منع انقلاب وشيك في الجيش السوداني؟

هل ينجح البرهان في منع انقلاب وشيك في الجيش السوداني؟

هل ينجح البرهان في منع انقلاب وشيك في الجيش السوداني؟


13/07/2026

في ظل البحث عن تحقيق حالة السلم في السودان والخروج من حالة الحرب الدائمة، يدور الجدل اليوم حول محاولة انقلاب الفريق أول شمس الدين كباشي، عضو مجلس السيادة الانتقالي على رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان. 

كان كباشي قد التقى بالمبعوث الأمريكي مسعد بولس في 21 حزيران (يونيو) الفائت، بناءً على طلب الأخير، وذلك عقب لقاء جمع بولس بوزير الخارجية في 20 حزيران (يونيو) لمناقشة ورقة كان قد تقدم بها.

وبحسب المعطيات والتسريبات فإنّ كباشي التقى مسعد بولس، مبعوث ترامب، في القاهرة دون علم البرهان، ودون التنسيق مع الحكومة، متجاوزاً البروتوكول السياسي المعهود. كما أنّه لم يُطلع البرهان على مخرجات لقائه بمسعد بولس، ومن جانبه اكتفى الكباشي بتأكيد لقائه مسعد بولس، ولم يفصح عن التفاصيل.

الالتقاء في ساحة الإعلام

وفق ما قدمته وسائل الإعلام فإنّ البرهان والكباشي اختارا أن يلتقيا على ساحات الإعلام، ويُصرح مصدر مقرب لكل منهما للإعلام، وهذا غير طبيعي في ظل التعاملات السياسية والعسكرية المعروفة، فالكباشي فريق أول في الجيش السوداني، وعضو مجلس السيادة الذي يرأسه عبد الفتاح البرهان، ومن المعروف أن تكون لقاءاتهم ورسائلهم من داخل مكاتبهم، وليس على وسائل الإعلام، وهذا ما يوضح الأزمة الدبلوماسية داخل مجلس القيادة السوداني. 

وبحسب ما هو معلن، زعم مصدر مقرب من كباشي أنّ الاجتماع كان بناء على طلب من بولس وبعلم من البرهان، وموافقته، وبتنسيق مع السفارة السودانية في القاهرة، وأضاف المصدر أنّ الكباشي قدّم بعد عودته من القاهرة تقريرًا للبرهان عن اللقاء وما جاء به. وأشارت تقارير إلى أنّ بولس قدّم مقترحًا لوقف الحرب يتضمن إعلان هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا على مستوى السودان بهدف إيصال المساعدات الإنسانية.  

وفي الوقت الذي أشار فيه مصدر تابع لكباشي إلى أنّ الأخير أطلع رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، على تفاصيل الاجتماع، فأبلغه الأخير بأنّه لم يرسل أيّ رد على الورقة. وقال المصدر التابع لعبد الفتاح البرهان إنّ لقاء كباشي مع بولس لم يكن بعلم عبد الفتاح البرهان، وإنّ رئيس مجلس السيادة غاضب من لقاء كباشي مع مسعد بولس، والمزاعم بأنّه كان على علم بلقاء الكباشي مع مسعد بولس كاذبة. 

وفي وسط هذا الحديث من مصادر مقربة لا يمكن تكذيبها أو تصديقها بصورة كاملة، لم يخرج أيّ تصريح رسمي من مكتب رئيس مجلس القيادة السوداني الفرق عبد الفتاح البرهان، ينفي ما نُقل عنه من خلال المصدر. وكذلك لم يخرج كباشي بنفسه ليردّ على أيّ من هذه التهم، أو نفي ما نقله عنه المصدر المقرب منه، وهذا ما يجعل الحيث عن أزمة دبلوماسية داخل مجلس القيادة السوداني أقرب إلى الصحة. 

المؤتمن الخائن

عززت هذه الأحداث احتمالية حدوث انقلاب داخل الجيش السوداني ضد عبد الفتاح البرهان، الذي يُصر على استسلام قوات الدعم السريع بدون شرط أو قيد، قبل الحديث عن هدنة إنسانية أو أيّ وقف للحرب. وهو ما يدعمه منشور مستشار رئيس الوزراء مصلح نصار الذي تحدث فيه عن مفهوم الخائن المؤتمن، في إشارات أثارت جدلًا سياسيًا كبيرًا حول الرسائل السياسية التي حملها المنشور، وإذا كان المقصود به كباشي. 

وتحدث نصار في منشوره عن مسؤول رفيع يتواصل مع ميليشيا الدعم السريع، ويعمل ضد الدولة السودانية، ومجلس القيادة السوداني. وبعدما أثار منشوره جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية، في ظل الاضطرابات السياسية والعسكرية التي يشهدها السودان، أوضح نصار في منشور آخر أنّ المؤتمن الخائن يعقد لقاءات خارج البلاد كلها ضد مصلحة السودان. وأشار إلى أنّه يُكثر من التصريحات خارج البلاد، وهو أحد أركان المؤسسات الدستورية القائمة. 

من جهته، أكد رئيس تحرير صحيفة وموقع (السوداني) عطاف محمد مختار في مقال له نُشر بصحيفة السوداني، أنّ هناك الكثير من الأخبار تتردد حول إتمام الاجتماع بسرية تامة، وعدم إبلاغ بقية أعضاء مجلس السيادة السوداني. 

واللافت للنظر أنّ مجلس السيادة السوداني لم يُعلق على هذه الأحداث، ولم يتم توضيح من المقصود بالمؤتمن الخائن، وفي الوقت نفسه ظهر مصدر موثوق وقريب من رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، ينفي علم المجلس بلقاء كباشي بمسعد بولس في مدينة العلمين بمصر، ويقول إنّه كان مُتعديًا على البروتوكول المعروف سياسيًا بهذا اللقاء. وبعد هذا التصريح من المصدر المقرب لم يخرج بيان رسمي يؤكد أو ينفي ما ذكر أو ما جاء، ولا حتى يُعلن عن وجود مباحثات سياسية مع الطرف الأمريكي بالفعل. 

وكان الظهور اللافت لعبد الفتاح البرهان في مراسم دفن شقيقة عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي وتقديمه واجب العزاء بملامح يشوبها الجمود والبرود، دليلًا على محاولته احتواء الخلاف المتفاقم، ومنع أيّ تحرك داخل الجيش من شأنه الإطاحة به أو إضعاف مركزه كقائد أعلى، ذلك أنّ أيّ انقسام قد يؤدي إلى نتائج وخيمة على كافة قطاعات الجيش في جبهات القتال.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية