مركز أوروبي يكشف استراتيجية "الإخوان" لتهديد الأمن القومي في القارة الأوروبية

مركز أوروبي يكشف استراتيجية "الإخوان" لتهديد الأمن القومي في القارة الأوروبية

مركز أوروبي يكشف استراتيجية "الإخوان" لتهديد الأمن القومي في القارة الأوروبية


23/06/2026

أكد تقرير حديث صادر عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ألمانيا وهولندا) ECCI، أنّ ملف جماعة الإخوان المسلمين وشبكات الإسلام السياسي في أوروبا شهد تحولاً جذرياً، بعدما انتقل تدريجياً من دائرة متابعة التطرف الديني التقليدي إلى مستوى أوسع يرتبط مباشرة بقضايا الأمن القومي، والتماسك المجتمعي، والاندماج.

وأوضح المركز، في قراءته التحليلية التي نشرها عبر موقعه الإلكتروني، أنّ الحكومات الأوروبية باتت تنظر إلى نشاط الجماعة باعتباره "تهديداً غير تقليدي" يعتمد على النفوذ الفكري والاجتماعي طويل الأمد وتسلل المؤسسات والبلديات، بدلاً من العمل العسكري أو الصدامي المباشر.

من الأمن إلى مجلس الدفاع... المقاربة الفرنسية الألمانية

وأشار التقرير إلى أنّ النقاشات الأوروبية بلغت ذروتها عقب تقرير حكومي فرنسي رُفع إلى مجلس الدفاع والأمن القومي، حيث تجاوزت باريس المنظور الأمني الضيق لتركز على "الانتشار التدريجي" لشبكات الإسلام السياسي على المستوى المحلي والبلدي. 

ووفقاً للمركز، يكمن جوهر المخاوف الفرنسية في بناء الإخوان لنفوذ ممتد داخل الأوساط الاجتماعية، ومحاولة التأثير في القضايا المرتبطة بالعلمانية، والمساواة، والاندماج، ممّا جعل الملف قضية وجودية تخص الهوية الجمهورية والتماسك الوطني.

وفي السياق ذاته، تتقاطع رؤية هيئة حماية الدستور في ألمانيا "الاستخبارات الداخلية" مع التقييم الفرنسي؛ إذ يجدد المركز الأوروبي الإشارة إلى تحذيرات الاستخبارات الألمانية المستمرة من جماعة الإخوان باعتبارها التحدي الأكبر على المدى البعيد. وترى الأجهزة الألمانية أنّ قدرة الجماعة على العمل تحت غطاء قانوني ودستوري وتوسيع نفوذها عبر واجهات تعليمية ودينية يجعلها تشكّل خطراً قد يفوق خطر التنظيمات الجهادية العنيفة التي يسهل رصدها أمنياً.

البيئة الاقتصادية وتحصين المنظومة المالية

ولفت تقرير مركز (ECCI) إلى أنّ الأجهزة الأمنية في القارة الأوروبية تتابع بدقة البيئة الاقتصادية المحيطة بالجمعيات المرتبطة بفكر الإسلام السياسي، مثل الجمعيات الخيرية، والمراكز الثقافية، والمؤسسات التعليمية الخاصة، والاستثمارات العقارية. 

ورغم عدم وجود "إمبراطورية مالية" مركزية معلنة، فإنّ المخاوف تتزايد من استغلال هذه الأنشطة لتوفير مصادر تمويل مستقلة تضمن استدامة التنظيم العابر للحدود وتغلغله عبر الأجيال، ممّا دفع العواصم الأوروبية لفرض معايير صارمة تخص الشفافية المالية وتجفيف منابع الدعم الخارجي.

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، أكد المركز غياب موقف موحد أو تصنيف رسمي للجماعة كمنظمة إرهابية حتى الآن، بيد أنّ البرلمان الأوروبي يشهد ضغوطاً متصاعدة ونقاشات محتدمة قادتها فرنسا وألمانيا لدراسة تداعيات تمدد هذه الشبكات الفكرية على سياسات الاندماج.

استراتيجية أوروبية متعددة الأبعاد للمواجهة

وخلص المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات إلى أنّ الدول الأوروبية تتجه بوضوح نحو تطوير آليات دفاعية شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، وترتكز على عدة محاور رئيسية، وهي: فرض مستويات عالية من الإفصاح والشفافية على المنظمات غير الربحية، ومراقبة التحويلات العابرة للحدود لضمان عدم استغلال العمل الخيري في أجندات سياسية، وتعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية الأوروبية، وإنشاء قواعد بيانات مشتركة وآليات إنذار مبكر لرصد أنشطة التأثير المنظم، بالإضافة إلى إحكام الرقابة على المدارس الخاصة والمناهج التعليمية، إلى جانب تشجيع تكوين أئمة محليين عبر برامج وطنية مستقلة لتقليص الاعتماد على التوجيهات الدينية القادمة من الخارج، إلى جانب تعزيز برامج الوقاية، وتفكيك الخطابات التي تحرض على الانعزال المجتمعي، مع دعم الاندماج الفاعل للشباب والجاليات لحرمان الحركات الإيديولوجية من بيئتها الحاضنة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية