
في مشهد يجسد قوة الإرادة الإنسانية، يواصل فريق من مبتوري الأطراف ممارسة هوايتهم المفضلة كرة القدم، رغم فقدانهم إحدى القدمين، وعلى أرض الملعب لا تبدو العكازات مجرد أدوات مساعدة للحركة، بل تتحول إلى وسيلة تمكن اللاعبين من الركض والمنافسة وصناعة الأهداف، في صورة تعكس الإصرار والعزيمة والتحدي.
وأصبحت كرة القدم بالنسبة إلى هؤلاء اللاعبين أكثر من مجرد لعبة، فهي رسالة أمل تؤكد أنّ الإعاقة الجسدية لا يمكن أن تقف عائقاً أمام الطموح والرغبة في النجاح، وبين التدريبات اليومية والمباريات الودية والرسمية، يثبت اللاعبون أنّ الإنسان قادر على تجاوز أصعب الظروف، عندما يمتلك الإرادة والإيمان بقدراته.
وتمثل رياضة كرة القدم لمبتوري الأطراف في قطاع غزة نموذجاً ملهماً للإصرار والتحدي، حيث نجح عشرات الشبان والفتيات الذين فقدوا أطرافهم السفلية في مواصلة ممارسة الرياضة التي يحبونها باستخدام العكاكيز، وعلى الرغم من الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع، أصبحت هذه الرياضة وسيلة لإعادة التأهيل النفسي والجسدي، ودمج المصابين في المجتمع.
في حلقة دائرية يصطف (10) لاعبين و(20) عكازاً، اللاعبون مشغولون في تجهيز أدواتهم، بينهم اللاعب الجريح نضال، الذي يعدل طول عكازه ليناسب لعب الكرة، وبجانبه لاعب آخر يربط بقوة قطعة من الإسفنج حول مقبض عكازه، لكي لا تنزلق يده من العرق، وعلى هذه الحال يتحضر المهاجمون، حيث تأسس الفريق بمبادرة من مجموعة من الشباب الذين تعرضوا لإصابات مختلفة، أدت إلى بتر أحد أطرافهم السفلية، وبعد فترة من العلاج والتأهيل، وجد هؤلاء الشباب في الرياضة وسيلة فعالة لاستعادة ثقتهم بأنفسهم، والعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية، حيث بدأ الفريق بعدد محدود من اللاعبين، لكن مع مرور الوقت ازداد عدد المنتسبين إليه، وأصبح يضم لاعبين من أعمار وخلفيات مختلفة، تجمعهم الرغبة في تحدي الإعاقة وتحقيق الإنجازات الرياضية".
يقول الشاب العشريني نضال خليل: "منذ صغري أعشق رياضة كرة القدم، وكنت أمارس تلك الرياضة بشكل يومي، ولكن خلال الحرب قصف المنزل، وأصبت إصابة حرجة في قدمي اليسرى، ومن ثم تم بتر قدمي لعدم توفر علاج كامل، نتيجة الحصار الإسرائيلي وتدهور المنظومة الصحية في غزة."
ولفت في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ "إصابته لم تمنعه من ممارسة حياته الرياضية، ولم تؤثر على ظروفه النفسية، حيث قام بالانضمام إلى إحدى الفرق الرياضية، وممارسة الرياضة باستخدام أدوات مساعدة من العكاكيز، لتوصيل رسالة للعدو أنّ الإرادة والعزيمة تتحدى كل الصعاب، وأنّ الإنسان قادر على الإنجاز والعطاء مهما كانت التحديات التي يواجهها."
وعن طريقة وأسلوب اللعب يقول: "يعتمد اللاعبون على عكازين أثناء الحركة داخل الملعب، حيث نستخدم قدمنا السليمة في الجري والتسديد والمراوغة، بينما تساعدنا العكازات على حفظ التوازن والتنقل بسرعة، وتحتاج هذه الرياضة إلى مهارات خاصة تختلف عن كرة القدم التقليدية، إذ يتعين على اللاعب التحكم بالكرة والتحرك في الوقت نفسه باستخدام العكازات، وتتميز المباريات بدرجة عالية من الحماس والندية، ويبذل اللاعبون جهداً بدنياً كبيراً للحفاظ على لياقتهم البدنية وتطوير قدراتهم الفنية، وتتطلب اللعبة سرعة في رد الفعل وقوة في التحمل، وقدرة على التنسيق بين حركة الجسم والعكازات والكرة."
وقد أفرزت الحرب على غزة آلاف الحالات من مبتوري الأطراف، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية إيلاماً في العصر الحديث، وتسببت العمليات العسكرية المكثفة، وما رافقها من دمار واسع النطاق، في إصابات جسدية بالغة، أدت إلى فقدان أعداد كبيرة من المدنيين لأطرافهم، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن.
بدوره يقول مدرب الفريق صائب حجازي: "كرة القدم لمبتوري الأطراف تجري وفق قواعد خاصة تختلف عن كرة القدم التقليدية، ويستخدم اللاعبون المصابون ببتر في الساقين عكازين للحركة داخل الملعب، بينما يمنع استخدام الأطراف الصناعية أثناء اللعب، أمّا حراس المرمى، فعادة يكونون من ذوي الإعاقات في الأطراف العلوية، وتتطلب اللعبة قوة بدنية كبيرة وتوازناً عالياً، ومهارات خاصة للتحكم بالكرة أثناء الحركة بالعكاكيز."
وأوضح في حديثه لـ (حفريات) أنّ "لاعبي الفريق يواجهون العديد من التحديات والصعوبات، من أبرزها نقص المعدات الرياضية المتخصصة، ومنها الحاجة إلى عكازات مناسبة للاستخدام الرياضي، وقلة الملاعب المجهزة لاستقبال اللاعبين من ذوي الإعاقة، ومحدودية الدعم المالي والرعاية الرياضية، وصعوبة المشاركة في البطولات الخارجية، إلى جانب الحاجة المستمرة إلى العلاج الطبيعي والتأهيل، ورغم هذه التحديات يواصل اللاعبون تدريباتهم بانتظام، مدفوعين بإيمانهم بقدرتهم على تحقيق النجاح وإثبات أنفسهم في المجال الرياضي."
وبيّن أنّ آثار البتر لا تقتصر على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية، حيث يواجه عدد من المصابين تحديات كبيرة في التكيف مع حياتهم الجديدة، والحصول على الرعاية الصحية والتأهيل اللازم، ومن هنا تبرز أهمية دراسة أوضاع مبتوري الأطراف في غزة، وتسليط الضوء على احتياجاتهم الإنسانية والصحية، والجهود المطلوبة لضمان اندماجهم في المجتمع وتحسين جودة حياتهم.
ويجسّد فريق كرة القدم من مبتوري الأطراف نموذجاً ملهماً للإرادة والتحدي، فبعكازين وقدم واحدة ينجح اللاعبون في الركض خلف أحلامهم، وصناعة لحظات من الفرح والإنجاز داخل الملعب، كما أنّ قصتهم تؤكد أنّ القوة الحقيقية لا تكمن في سلامة الجسد فقط، بل في عزيمة الإنسان وإصراره على مواصلة الحياة، وتحقيق أهدافه مهما كانت الصعوبات.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_0.jpg.webp?itok=Mf-zyZxn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)