«داعش خراسان» تحت المجهر الأوروبي.. تصاعد المخاوف من التجنيد الرقمي والخلايا المتخفية

«داعش خراسان» تحت المجهر الأوروبي.. تصاعد المخاوف من التجنيد الرقمي والخلايا المتخفية

«داعش خراسان» تحت المجهر الأوروبي.. تصاعد المخاوف من التجنيد الرقمي والخلايا المتخفية


22/06/2026

تواصل الأجهزة الأمنية الأوروبية تعزيز إجراءاتها لمواجهة التهديدات الإرهابية المتغيرة، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بأنشطة تنظيم داعش ـ ولاية خراسان داخل القارة. فبينما تراجعت قدرة التنظيمات الإرهابية على تنفيذ عمليات واسعة النطاق كما كان الحال في السابق، برزت تحديات جديدة ترتبط بالخلايا الصغيرة والأفراد المتطرفين الذين يعتمدون على أدوات رقمية متطورة في التجنيد والتواصل والتخطيط.

وبحسب تقرير صادر عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، فإن وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول" قادت بالتنسيق مع ثماني وكالات أوروبية لإنفاذ القانون ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عملية أمنية واسعة استهدفت شبكات تنظيم داعش ـ ولاية خراسان وشبكات دعمه المنتشرة في أوروبا، وذلك خلال الفترة من الأول إلى الخامس من يونيو 2026.

وكشف التقرير أن العملية ركزت على أفراد مرتبطين بالتنظيم من أصول شيشانية وآسيوية وسطى، جرى تحديدهم من خلال تحقيقات مشتركة وتبادل مكثف للمعلومات الاستخباراتية بين الأجهزة الأمنية الأوروبية والأمريكية. 

وقد ساهم هذا التعاون في تتبع تحركات عناصر مشتبه بها عبر عدة قارات، شملت أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، ما أدى إلى توقيف عدد من المشتبه بهم ودفع تحقيقات حساسة إلى مراحل متقدمة.

ويشير التقرير إلى أن يوروبول اعتمدت على منظومة تعاون استخباراتي متكاملة، شملت تبادل أكثر من مئة غيغابايت من المعلومات العملياتية، إلى جانب الاستفادة من خبرات متخصصة في تتبع العملات المشفرة وشبكات التمويل المرتبطة بالتنظيمات المتشددة. 

كما جرى توظيف أدوات تقنية متقدمة لدعم التحقيقات وتعزيز القدرة على كشف الروابط بين العناصر المشتبه بها داخل أوروبا وخارجها.

في موازاة العمليات الأمنية، حذر تقييم للتهديدات صادر عن الاتحاد الأوروبي في مايو 2026 من أن تنظيم داعش ـ ولاية خراسان يمثل أحد أبرز التهديدات الخارجية التي تواجه القارة الأوروبية. 

ولفت التقييم إلى استمرار نشاط التنظيم في المجال الرقمي، خاصة عبر منصات الإنترنت التي تُستخدم لنشر الدعاية المتطرفة واستهداف فئة الشباب بعمليات الاستقطاب والتجنيد.

ويرى التقرير أن طبيعة التهديد الإرهابي داخل أوروبا شهدت تحولات مهمة خلال السنوات الأخيرة، حيث تراجع نموذج الشبكات الهرمية التقليدية لصالح نمط يعتمد على أفراد أو مجموعات صغيرة يصعب رصدها مسبقًا. 

كما أن أغلب الهجمات أو المخططات التي يجري إحباطها تعتمد على وسائل بسيطة ومتاحة، مثل الأسلحة البيضاء أو الأسلحة النارية المحدودة أو العبوات البدائية والمركبات، وهو ما يزيد من تعقيد جهود الوقاية والاستباق الأمني.

ومن بين أكثر القضايا التي تثير قلق المؤسسات الأوروبية تنامي ظاهرة استهداف القاصرين عبر الفضاء الرقمي. فبحسب التقرير، باتت بعض الجماعات المتطرفة تستخدم تطبيقات مثل "تيليغرام" و"تيك توك" للوصول إلى فئات عمرية صغيرة، الأمر الذي دفع دوائر صنع القرار الأوروبية إلى المطالبة بإجراءات تحد من قدرة الخوارزميات الرقمية على الترويج للمحتوى المتطرف أو تسهيل وصوله إلى المستخدمين الصغار.

ويخلص التقرير إلى أن مواجهة تنظيم داعش ـ ولاية خراسان لم تعد تقتصر على البعد الأمني التقليدي، بل أصبحت معركة متعددة المستويات تشمل التعاون الاستخباراتي الدولي، وملاحقة شبكات التمويل، ومراقبة الفضاء الرقمي، والتصدي لمحاولات التجنيد الإلكتروني. 

وفي ظل استمرار هذه التحديات، تواصل الدول الأوروبية العمل على تطوير أدواتها الأمنية والتقنية لمنع التنظيم من بناء شبكات نفوذ جديدة أو استغلال البيئة الرقمية لتوسيع نشاطه داخل القارة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية