
كشفت مصادر دبلوماسية وثيقة الاطلاع في العاصمة السويدية ستوكهولم لـ (حفريات) عن توجه رسمي وشيك داخل الدوائر التشريعية والسياسية في السويد يقضي بالتوقف التام عن استخدام مصطلح "الإسلاموفوبيا" في الوثائق والخطابات والمؤسسات الحكومية، واعتباره مفهوماً غير دقيق يفتقر إلى المعايير العلمية والقانونية.
وأفادت المصادر الخاصة لـ (حفريات) بأنّ الحكومة السويدية، بالتنسيق مع لجان برلمانية متخصصة، توصلت إلى خلاصة استراتيجية تفيد بأنّ مصطلح "الإسلاموفوبيا" لم يكن تعبيراً حقوقياً عفوياً، بل صاغته وروجت له جماعة الإخوان المسلمين والشبكات الدائرة في فلكها بهدف حظر أيّ نقاش فكري أو سياسي يخص الإسلام السياسي.
أداة سياسية لإسكات النقد
ووفقاً للمعلومات الحصرية التي حصلت عليها الصحيفة، فإنّ التقييم السويدي للمصطلح يرتكز على تفكيك أبعاده الوظيفية؛ حيث ترى الدوائر الفكرية والسياسية هناك أنّه "مفهوم سياسي مشوّه ومؤدلج" تم تصميمه بعناية ليكون بمثابة أداة ترهيب فكري لإسكات أيّ انتقاد شرعي وموضوعي للممارسات المتطرفة، أو لمحاولات فرض أجندات تنظيم الإخوان داخل المجتمعات الأوروبية تحت غطاء التعددية الثقافية.
مصدر دبلوماسي في ستوكهولم أكد لـ (حفريات) أنّ المصطلح جرى توظيفه طوال العقود الماضية كدرع لحماية التنظيمات المتطرفة من المساءلة، وخلط الأوراق عمداً بين نقد الإيديولوجيات السياسية وبين التحريض ضد الأفراد.
نحو بدائل قانونية صارمة
وأشارت المصادر إلى أنّ الخطوة السويدية المرتقبة تهدف إلى إعادة الاعتبار لـ "حرية التعبير وحق النقد الفكري" باعتبارهما من الركائز الأساسية للديمقراطيات الغربية، مع الاستعاضة عن هذا المفهوم بمصطلحات قانونية واضحة وصارمة تُعاقب على "التمييز، أو الكراهية، أو التحريض على العنف" ضد الأفراد على أساس العرق أو الدين، دون منح أيّ إيديولوجيا سياسية حصانة من النقد أو المراجعة العلمية.
السويد وتغلغل "الإسلام السياسي"
وكانت الحكومة السويدية قد أعلنت عزمها تشكيل لجنة تحقيق لدراسة ما تصفه بتهديد الإسلام السياسي والإسلاموية للديمقراطية السويدية، وذلك وفق مقال رأي مشترك نشرته صحيفة (أفتونبلادت) ووقعه كل من وزيرة التعليم والاندماج سيمونا موهامسون "الليبراليون"، وعضوة البرلمان ورئيسة المجموعة البرلمانية في لجنة الثقافة كريستينا أكسين أولين "المحافظون"، والنائب ريتشارد يومشوف "ديمقراطيو السويد"، والنائب هانس إيكليند "المسيحيون الديمقراطيون".
وقال كُتاب المقال: إنّ مشكلة الإسلام السياسي، أو ما وصفوه بالإسلاموية، لا تقتصر على الأفراد المتطرفين الذين يسعون إلى إسقاط المجتمع الديمقراطي عبر العنف أو الإرهاب، بل تشمل أيضاً مجموعات تستخدم الآليات الديمقراطية بهدف تقويض نمط الحياة في السويد.
وبحسب المقال، يمكن لهذه الجهات من الإخوان المسلمين أن تنشط داخل الأحزاب السياسية أو الاتحادات التعليمية والجمعيات، أو أن تدير مدارس ومشاريع للمساعدات والخدمات الاجتماعية. ويرى الكُتاب أنّ هذه الجهات تنتمي إلى حركة وإيديولوجية تضم فاعلين مختلفين يجمعهم هدف واحد يتمثل في إقامة مجتمع تتأثر قوانينه وتقاليده وأعرافه بالإسلام، بما في ذلك تطبيق الشريعة.
وأشار المقال إلى أنّ جماعة الإخوان المسلمين تمثل، بحسب الكُتاب، أحد العناصر الرئيسية في هذا التهديد، واصفين إيّاها بأنّها حركة سياسية تهدف إلى مواجهة القيم الغربية والعمل على إضعاف المجتمعات الغربية من الداخل على المدى الطويل.
وأضاف المقال أنّ كلاً من فرنسا وبريطانيا أجرتا سابقاً تحقيقات ودراسات حول هذا الملف، وأنّ نتائج تلك الدراسات "مقلقة"، ولا سيّما أنّ السويد ذُكرت في التقرير الفرنسي بوصفها نقطة ضعف في مواجهة الإسلاموية.
وأوضح المقال أنّ الحكومة قررت، على هذه الخلفية، إطلاق تحقيق يهدف إلى التعامل بشكل شامل مع ظاهرة التطرف الديني، مع التركيز على الإسلام السياسي، ورصد مدى انتشاره وحجمه داخل السويد. وستتولى اللجنة دراسة وتحليل ما وصفه المقال بآثار التغلغل الإسلاموي ومحاولات التأثير غير المسموح أو غير المشروع.
واستشهد الكُتاب بحملة انتقادات قانون رعاية الأطفال (LVU) كمثال على ما يعتبرونه تهديداً للمجتمع، مشيرين إلى أنّ جهات إسلاموية داخل السويد وخارجها روجت، بحسب المقال، لرواية تزعم أنّ السلطات السويدية "تختطف" الأطفال المسلمين بسبب دينهم. وأضافوا أنّ هذه الحملة وضعت العاملين في الخدمات الاجتماعية تحت ضغوط كبيرة وتسببت في تعرض بعضهم لتهديدات مباشرة، وأنّ هدفها كان خلق انقسام بين العائلات المسلمة والمجتمع السويدي.
وأشار المقال إلى أمثلة أخرى، منها جمعيات ممولة من أموال الضرائب قيل إنّها ترتبط بقيادات إسلاموية أو مناهضة للديمقراطية، إضافة إلى دعاة ومؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي يدعون إلى مقاطعة الانتخابات الديمقراطية، أو يحثون أبناء المهاجرين على عدم الالتحاق برياض الأطفال وعدم تعلم اللغة السويدية.
وأكد الكُتاب أنّ الديمقراطية السويدية تقوم على مبدأ وجود مجتمع واحد تسري فيه القوانين والقواعد على الجميع، معتبرين أنّ الصدام بين القيم الديمقراطية السويدية وبعض المجموعات ذات المرجعيات المختلفة أمر متوقع. وأرجعوا ذلك إلى اختلاف النظرة لدور الدين في السياسة، حيث يرون أنّ الدولة العلمانية تتعارض مع القوى الإسلاموية التي تسعى إلى جعل الدين مرجعية فوق جميع الاعتبارات الأخرى.
وشدد المقال على رفض إنشاء مجتمعات موازية داخل السويد أو تطبيق استثناءات على القانون لصالح مجموعات أو أفراد محددين، وأكد رفض أيّ محاولات للتغلغل داخل المؤسسات العامة بهدف التأثير على المؤسسات المجتمعية الأساسية أو إضعافها.
وأشار الكُتاب إلى أنّ الحكومة اتخذت بالفعل عدة إجراءات لمواجهة هذه الظواهر، من بينها فرض متطلبات ديمقراطية على الجمعيات، وتشديد شروط الإقامة والهجرة، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات في مجالي المساعدات الخارجية والتعليم الشعبي لضمان عدم وصول أموال الضرائب إلى جهات مرتبطة ببيئات إسلاموية.
وفي ختام المقال اعتبر الكُتاب أنّ الإسلاموية والإسلام السياسي يشكّلان تهديداً للمجتمع السويدي بأكمله، وأنّ المتضررين من ذلك قد يكونون أيضاً الأشخاص الذين لجؤوا إلى السويد هرباً من الاضطهاد الإسلاموي في بلدانهم الأصلية.










![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_0.jpg.webp?itok=Mf-zyZxn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/88888_1_0.jpg.webp?itok=z8gvC3RS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%A9_2_0_1_4_0_0_2_1_0.jpg.webp?itok=JUavmW24)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Capture_187.png.webp?itok=cUgosDEz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_7_0_0.jpg.webp?itok=Dz8R7P8M)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF%20%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_0.jpg.webp?itok=U5Yn41bX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)