«البحيري» وامتداد الفكر القطبي.. قراءة في الجذور العقائدية لأزمة الإخوان المزمنة

«البحيري» وامتداد الفكر القطبي.. قراءة في الجذور العقائدية لأزمة الإخوان المزمنة

«البحيري» وامتداد الفكر القطبي.. قراءة في الجذور العقائدية لأزمة الإخوان المزمنة


22/06/2026

تتواصل النقاشات حول الأسباب العميقة التي قادت جماعة الإخوان إلى أزماتها المتلاحقة وانقساماتها الداخلية، وسط تزايد الدراسات والمقالات التي تربط بين الواقع التنظيمي الراهن للجماعة وبين البنية الفكرية التي تشكلت داخلها على مدار عقود. 

في هذا السياق يبرز اسم محمد أحمد البحيري كأحد أبرز الوجوه التي لعبت دورًا مؤثرًا في ترسيخ المفاهيم التربوية والعقائدية داخل التنظيم، رغم ابتعاده عن الأضواء وعدم حضوره الجماهيري الواسع.

وبحسب مقال للكاتب ثروت الخرباوي نشرته مجلة "روز اليوسف"، فإن البحيري لم يكن مجرد قيادي تنظيمي عابر، بل مثل أحد أبرز رموز الجيل الذي تشكل وعيه تحت تأثير أفكار سيد قطب، وهي الأفكار التي تركت بصماتها العميقة على البناء الفكري والتربوي للجماعة خلال العقود الماضية.

ويشير المقال إلى أن البحيري انتمى إلى جيل انشغل بالتنظيم أكثر من انشغاله بالمجتمع المحيط به، حيث تشكلت رؤيته الفكرية داخل دائرة مغلقة من الأفكار والمراجع التي عززت الشعور باليقين المطلق والاصطفاء، مقابل تراجع مساحة النقد الذاتي والمراجعة الفكرية. 

ومن هذا المناخ الفكري انتقل البحيري تدريجيًا من موقع المتلقي إلى موقع المؤثر، ليصبح أحد المسؤولين عن صياغة المناهج التربوية التي توجه أعضاء الجماعة وتحدد طريقة تفكيرهم.

وتكمن أهمية الدور الذي لعبه البحيري، وفق ما يورده الخرباوي، في أنه جمع بين التأثير الفكري والإشراف على الملفات المالية والتنظيمية، وهو ما وفر له مساحة واسعة لترسيخ رؤيته داخل الجماعة. فالمناهج التربوية التي أشرف عليها ساهمت، بحسب المقال، في تعزيز مفاهيم الطاعة والانضباط التنظيمي، وربط الولاء للتنظيم بالالتزام الفكري والعقائدي، بما حدّ من فرص المراجعة والنقد داخل الصف الإخواني.

كما يربط المقال بين أفكار سيد قطب والبنية التنظيمية التي تبنتها الجماعة لاحقًا، معتبرًا أن مفهوم «الاستعلاء» على المجتمع شكل أحد المرتكزات الأساسية التي أثرت في طريقة تعامل التنظيم مع محيطه. 

ويرى الكاتب أن هذا التصور أسهم في خلق حالة من الانغلاق الفكري، دفعت بعض القيادات إلى النظر للجماعة باعتبارها صاحبة الحقيقة المطلقة، الأمر الذي انعكس على علاقتها بالمجتمع وعلى قدرتها على استيعاب الاختلاف والتنوع.

وفي هذا الإطار، يلفت المقال إلى أن الشعور بالاصطفاء الفكري قد يتحول مع الوقت إلى شعور دائم بالاستهداف والاضطهاد، حيث تُفسر الانتقادات والمراجعات باعتبارها مؤامرات أو محاولات للنيل من التنظيم، بدل النظر إليها بوصفها فرصة لتصحيح الأخطاء وتطوير الأداء. 

ويعتبر الكاتب أن هذه الذهنية ساهمت في تعميق أزمات الجماعة وإضعاف قدرتها على التعامل مع المتغيرات السياسية والاجتماعية.

ويخلص الخرباوي إلى أن دراسة تجربة محمد أحمد البحيري لا تتعلق بشخصه فقط، بل تمثل مدخلًا لفهم مرحلة كاملة من تاريخ الإخوان وأحد أبرز المسارات الفكرية التي أثرت في تشكيل بنيتها الداخلية، فالأزمة التي تواجهها الجماعة اليوم، بحسب المقال، لا ترتبط فقط بالظروف السياسية أو الصراعات الخارجية، وإنما تعود أيضًا إلى تراكمات فكرية وتنظيمية امتدت لعقود، وأسهمت في إنتاج بنية مغلقة واجهت صعوبات متزايدة في التكيف مع التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية