
أثارت المنظمات الحقوقية الأفريقية جملة من القضايا المثيرة للقلق المرتبطة بمسار الحرب في السودان، من بينها الاتهامات المتداولة بشأن استخدام أسلحة كيميائية خلال العمليات العسكرية المتورط فيها الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وتحالفه مع الإخوان، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتقصي حقيقة هذه المزاعم وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عليها. ولفتت إلى ما وصفته بعمليات الإخلاء القسري للسكان في بعض مناطق العاصمة الخرطوم، فضلاً عن تنامي المخاوف من استهداف مجموعات سكانية بعينها على أسس عرقية أو إثنية، الأمر الذي يهدد بتعميق الانقسامات المجتمعية ويزيد من تعقيد فرص التسوية الوطنية الشاملة.
وأكدت المنظمات أنّ الأزمة السودانية لم تعد تقتصر على كونها نزاعاً عسكرياً بين طرفين متحاربين، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تمس أسس الدولة والمجتمع، وهو ما يستوجب معالجة جذور الصراع التاريخية والسياسية والاقتصادية، بما يضمن تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وإرساء سلام مستدام يمنع تجدد دوامات العنف مستقبلاً.
القمع الممنهج
أوضحت البعثة الأممية أنّ النزاع دخل مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد اللجوء إلى أساليب القمع المنهجي، وعلى رأسها الاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، باعتبارها أدوات للسيطرة على السكان وإخضاع المجتمعات المحلية في المناطق الخاضعة لنفوذ أطراف الحرب. ورأت أنّ هذه الممارسات أسهمت بصورة مباشرة في تفاقم أزمة حماية المدنيين التي وصفتها بأنّها من بين الأسوأ عالمياً في الوقت الراهن.
وخلال إحاطة شفوية قدّمتها أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أكدت البعثة أنّ الانتهاكات الواسعة النطاق ما تزال مستمرة دون مؤشرات واضحة على تراجعها، مشيرة إلى أنّ القوات المسلحة السودانية متهمة بارتكاب أفعال قد ترقى في بعض الحالات إلى جرائم ضد الإنسانية، نظراً لطبيعتها المنهجية واتساع نطاقها.
وقال رئيس بعثة تقصي الحقائق محمد شاندي عثمان: إنّ المدنيين يواصلون دفع الثمن الأكبر للحرب، ليس فقط من خلال تعرضهم المباشر للهجمات المسلحة وأعمال العنف، وإنّما أيضاً عبر إخضاعهم لبيئة أمنية قمعية تقوم على الاعتقال التعسفي والترهيب والملاحقة المستمرة، بما ينعكس على مختلف مناحي الحياة اليومية. وحذّر من أنّ استمرار هذه الأنماط من الانتهاكات سيؤدي إلى مزيد من الانهيار في منظومة الحماية المدنية، ويعمّق الكارثة الإنسانية والحقوقية التي تشهدها البلاد.
وقالت عضو بعثة تقصي الحقائق جوي نجوزي إيزيلو: إنّ الحرب حولت التنقل بين المناطق المختلفة إلى مخاطرة يومية بالنسبة إلى المدنيين، مضيفة أنّ السكان باتوا يتعرضون لضغوط متزايدة لإثبات الولاء أو إعلان الانحياز لأحد أطراف النزاع كشرط لتأمين سلامتهم الشخصية وضمان حريتهم واستمرار مصادر رزقهم. هذه الممارسات، والحال كذلك، تعكس اتجاهاً خطيراً نحو تسييس الحياة المدنية وربط الحقوق الأساسية بمواقف الأفراد وانتماءاتهم المفترضة، الأمر الذي يزيد من هشاشة أوضاع المدنيين ويعمق الانقسامات داخل المجتمع السوداني.
إرث الإخوان الثقيل
وتعكس المواقف التي طُرحت خلال جلسات مجلس حقوق الإنسان اتساع نطاق القلق الدولي إزاء مسار الأزمة السودانية، في ظل تزايد المؤشرات على تفاقم الكارثة الإنسانية واستمرار الانتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين. وتكشف هذه المداولات عن وجود توجه دولي متنامٍ نحو تعزيز آليات الرصد والتحقيق والمساءلة، باعتبارها أدوات ضرورية ليس فقط لتوثيق الانتهاكات، وإنّما أيضاً لتهيئة الأرضية القانونية والسياسية لأيّ مسار مستقبلي للعدالة الانتقالية. بل إنّ الدعوات المتكررة لتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق ومنحها مزيداً من الدعم السياسي واللوجستي تعكس قناعة متزايدة داخل الأوساط الدولية بأنّ النزاع السوداني تجاوز كونه أزمة داخلية، وأصبح ملفاً ذا أبعاد إقليمية ودولية تتطلب انخراطاً أوسع من المؤسسات الأممية والأفريقية لضمان حماية المدنيين ومنع تكرار الانتهاكات.
إذاً، لا يقتصر الجدل الدائر في السودان على الحرب المستمرة منذ نيسان/أبريل 2023 أو على التنافس بين القوى العسكرية والمدنية فحسب، بل يمتد إلى سؤال أعمق يتعلق بطبيعة البنية الفكرية والتنظيمية التي حكمت الدولة لعقود، ومدى قدرة البلاد على التحرر من إرث الإسلام السياسي الذي رسخته جماعة الإخوان المسلمين داخل مؤسسات الحكم والمجتمع، بحسب المحلل السياسي السوداني محمد المختار.
ويقول المختار في حديثه لـ (حفريات): إنّه مع كل محاولة للانتقال نحو نظام سياسي أكثر انفتاحاً وتعددية، يعود الحديث مجدداً عن النفوذ المتجذر للجماعة، وعن الكيفية التي مكنتها من البقاء لاعباً مؤثراً رغم سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير عام 2019، وما أعقب ذلك من إجراءات استهدفت تفكيك شبكات التمكين المرتبطة بها. فإحدى أبرز معضلات التحول الديمقراطي في السودان تتمثل في أنّ الإخوان لم يكونوا مجرد حزب سياسي تقليدي يمكن إقصاؤه بخسارة السلطة، بل كانوا مشروعاً تنظيمياً متشعباً نجح على مدى عقود في بناء شبكات نفوذ ممتدة داخل مؤسسات الدولة والاقتصاد والتعليم والمجتمع المدني، الأمر الذي منح الجماعة قدرة استثنائية على إعادة إنتاج حضورها بأسماء وأطر جديدة كلما تعرضت لضغوط سياسية أو أمنية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)