
رغم كل الأزمات التي حدثت لجماعة الإخوان منذ تأسيسها، ورغم الصراعات المتكررة التي كانت طرفًا فيها، ورغم حالة الإخفاق المستمر التي تعيشها الجماعة فيما يتعلق بالوصول إلى أهدافها الرئيسية؛ إلا أنّها لم تنظر إلى هذه الأمور في أيّ وقت من الأوقات على أنّها دليل على وجود خطأ ما أو مشكلة أو عيب يستحق التوقف والمراجعة، بل على العكس من ذلك فإنّها تعتبرها أمورًا طبيعية وحتمية لا بدّ أن تحدث لها على اعتبار أنّها ابتلاء المؤمنين والعاملين للإسلام، وعلى العكس من ذلك تنظر إلى أيّ مشكلة أو أزمة تحدث لخصومها على أنّها عقاب وانتقام إلهي، حتى الموت تعتبره في حقهم صورة من صور هذا الانتقام!
هذا الأمر يثير التساؤل والحيرة؛ لماذا تحمل الجماعة هذه النظرة المزدوجة للأمر نفسه، ولماذا لا تعتبر أنّ ما تقع فيه من أزمات وما تتعرض له من عقبات من قبيل العقاب الإلهي أيضًا، أو في أحسن الأحوال تنبيه على خطأ أو عيب ما؟
المحن دليل سلامة الطريق!
يحكي أحد الإخوان السابقين أنّ أحد قيادات الجماعة حكى لهم ذات مرة في لقاء من اللقاءات التربوية أنّه "لو أخبرك أحدهم بأنك إذا مشيت في طريق ما فسوف تجد حيوانًا مفترسًا يهاجمك في مكان كذا، ثم بعدها ستجد حفرة في مكان كذا، ثم تجد ظلامًا دامسًا في مكان كذا، وهكذا يظل يصف لك الطريق بدقة، فإذا مشيت فيه ووجدت كل ما أخبرك به بالفعل، فسوف تتأكد حينها من أنك تسير على الطريق الصحيح وستطمئن وتكمل السير فيه، لكنك إذا لم تجد ما أخبرك به فسوف يتسلل إليك الشك بأنك تسير في الطريق الخطأ"، ثم أكمل هذا القيادي حديثه مسقطًا الكلام على الجماعة: "هكذا أخبرنا البنا بأننا في طريق الدعوة سوف نتعرض لصعوبات ومعوقات وابتلاءات وسجون وتشريد وقتل... إلخ، ولو أننا لم نرَ ذلك لما تأكدنا من صحة الطريق الذي نحن فيه"، ثم استشهد بكلام البنا الذي كتبه في رسالة (بين الأمس واليوم) حيث قال: "أحب أن أصارحكم أنّ دعوتكم ما زالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها ستلقى منهم خصومة شديدة... وستدخلون بذلك في دور التجربة والامتحان، فستسجنون وتعتقلون وتقتلون وتشردون، وتصادر مصالحكم وتعطل أعمالكم وتفتش بيوتكم، وقد يطول بكم مدى هذه الامتحان، ولكن الله وعدكم من بعد ذلك كله نصر المجاهدين ومثوبة العاملين المحسنين".
هكذا ينظر الإخوان إلى كل أزمة أو مشكلة يتعرضون لها سواء كجماعة أو كأفراد بسبب انتمائهم إلى الجماعة، فكلما وقعوا في أزمة، فإنّهم لا ينتبهون إلى الخطأ الذي أنتجها، ولكنّهم يزدادون يقينًا بأنّهم على الطريق الصحيح؛ فتطمئن قلوبهم، ويستمرون في السير في ذلك الطريق!
النظرة المزدوجة للأزمات
في كثير من الأحيان يكشف تفاعل المنتمين إلى جماعة الإخوان، والعديد من المنتمين إلى التيار الديني بشكل عام، على وسائل التواصل الاجتماعي مع بعض المواقف التي يتعرض خلالها أحد خصومهم إلى أزمة أو محنة ما، عن نظرة مختلفة تمامًا عن نظرتهم لما يحدث لهم، ففي حين يرون أزماتهم ومحنهم ابتلاءً إلهياً يأتي كاختبار للمؤمنين وتنقية لصفوفهم، ويعكس سلامة الطريق الذي يسيرون فيه على اعتبار أنّه طريق الأنبياء والمرسلين وكل المصلحين من بعدهم، فإنّهم يرون أزمات غيرهم أنّها عقاب وانتقام يصيب المخالفين لأنّهم ليسوا على الطريق الصحيح، وأنّهم يحاربون الدين وأهله!
وتأتي هذه النظرة، بشكل أساسي، كنتيجة لنظرة الجماعة وصورتها الذهنية عن ذاتها وعن الآخر، حيث ترى أنّها تمثل الحق المطلق في مقابل الباطل المطلق؛ ومن ثم يجب ألّا تتساوى المواقف ولا المآلات، فلا يستوي من يفهم الإسلام على وجهه الصحيح ومن يتمثل الإسلام فيه، مع من يحاربه ويعاديه ويسعى إلى القضاء عليه.
وهذه النظرة ينتج عنها العديد من الآثار السلبية والمشكلات الأخرى؛ فمن جانب لا تثير الأزمات انتباه الجماعة إلى الخطأ الذي وقعت فيه أو العيب الكامن في بنيتها التنظيمية والفكرية، لكنّها، على العكس، تستمر أكثر في المسار نفسه، وتصر أكثر على الأفكار نفسها، وهو ما يسهم في استمرار مسلسل الإخفاق والفشل، وتكرار الأخطاء نفسها في كل مرحلة، والوصول في النهاية إلى النتائج نفسها التي لا تقتصر عليها فقط، لكنّها تصيب المجتمع كله بآثارها السلبية حين تسهم هذه الأخطاء في إحداث الصراعات السياسية والاجتماعية التي يقع المجتمع ضحية لها.
ومن جانب آخر فإنّ هذه الأزمات، وعلى العكس ممّا هو مفترض أن يحدث، بدلًا من أن تسهم في تراجع الثقة في الجماعة سواء على المستوى التنظيمي أو الشعبي، فإنّها تكسبها مزيدًا من الشرعية؛ حيث توظفها الجماعة في كثير من الأحيان لصالحها، من خلال أنّها تعمل بوسائل مختلفة على الترويج إلى أنّ تلك الأزمات حدثت لها بسبب دفاعها عن الدين وسعيها إلى تطبيق شريعته؛ ومن ثم فإنّها تحصل على مزيد من التعاطف الشعبي خاصة في ظل سيادة نمط تفكير في المجتمع تتحكم فيه العاطفة أكثر من العقل.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/banna_9.jpg.webp?itok=7S1FOv5R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/SNGZDFKJ2_9prgp7ql5B9129WyEmpUs-UKOADbixh_qXbiwowHq7ChMr4jRIS6ihFHxzpIG5kfBpOIdHtWgE9m_iB76kRJO-dkOJS_-G1Iqb3tVRXr2dpiBX0FqgsSuimkVnRsISBSGXXWdzCkaaX6BtrWdxUWEIJ8T5Te3-UXE7d85VNOKRdK7TVnjNv257.jpg.webp?itok=aZkbWm9D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

