
ليست اللغة مجرد وسيلة نقول بها ما نريد، ثم نمضي؛ فاللغة، في لحظات الصراع، قد تصبح سلاحًا أكثر فتكًا من الحجة نفسها. إذ يستطيع المتكلم، أحيانًا، أن يهزم خصمه بكلمة واحدة، لا لأنّها أثبتت بطلان رأيه، وإنّما لأنّها وضعته في خانة تجعل الناس ينصرفون عن سماع رأيه أصلًا.
ولعل كلمة "الوطنچي"، كما تُستعمل في بعض الخطابات السياسية العراقية اليوم، واحدة من أكثر الكلمات دلالة على هذه الظاهرة. فهي في أصلها مشتقة من "الوطن"، والوطنية في الوعي الإنساني قيمة إيجابية لا يُتصور أن تكون موضعًا للذم. لكنّ الكلمة، حين تدخل في سياق الخصومة السياسية، قد تفقد حيادها المعجمي، وتتحول من نسبة إلى الوطن إلى علامة تهكم ووصم.
والسؤال الذي يستحق أن يُطرح هنا ليس: من هو الوطني ومن هو غير الوطني؟ فهذا سؤال آخر له معاييره السياسية والأخلاقية المعقدة. وإنّما السؤال الأعمق هو: كيف يمكن أن تتحول الوطنية نفسها، في خطاب الخصومة، إلى تهمة؟
لقد عرف العراق، في مراحل مختلفة من تاريخه السياسي، مثل هذا الاشتغال على اللغة. ففي زمن النظام السابق كان وصف شخص بأنّه "دعوچي" لا يمثل مجرد نسبة لغوية إلى حزب الدعوة الإسلامية، بل كان يضع صاحبه في خانة سياسية وأمنية محددة، ويحمّله في الوعي الرسمي آنذاك دلالة الخصومة والخروج على النظام. تغير النظام، وتغيرت خرائط التحالف والخصومة، وتغيرت المفردات، لكن يبدو أنّ الآلية اللغوية نفسها بقيت حاضرة: تسمية الخصم لا لتعريفه فحسب، وإنّما لاختزاله وإدانته وتصنيفه قبل الدخول معه في أيّ نقاش. وبعد احتجاجات تشرين 2019، وما رافقها من مطالب تتعلق بإصلاح النظام السياسي، ومكافحة الفساد، وتفعيل مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، واستقلال القرار العراقي، أخذ قاموس جديد يظهر ويتداول على نطاق واسع؛ فصار بعض المناوئين لتلك الاحتجاجات أو لخطابها يصفون خصومهم بـ "الوطنچية"، و"أبناء السفارة"، و"التشارنة"، و"الجوكرية"، وغير ذلك من الأوصاف التي يراد بها، في سياقات معينة، نزع الأصالة الوطنية عن الطرف الآخر أو التشكيك في دوافعه. وفي المقابل، لم يكن الطرف الآخر بعيدًا عن إنتاج قاموسه الخاص؛ فظهرت أو ترسخت أوصاف مثل "الذيل" وغيرها، لتؤدي الوظيفة ذاتها: اختزال الخصم في صورة التابع الذي فقد استقلاله وأصبح تابعًا لقوة خارجية. وهنا تكمن المفارقة: الجماعات المتصارعة قد تختلف في كل شيء، لكنّها تتشابه في حاجتها إلى صناعة "الآخر"، فالخصم لا يعود إنسانًا له رأي يمكن مناقشته، وإنّما يصبح "وطنچيًا" أو "ذيلًا" أو "جوكرًا" أو "ابن سفارة". وبمجرد أن يدخل الاسم إلى التداول، تصبح مناقشة الفكرة أمرًا ثانويًا، وربما غير ضروري أصلًا. وهنا ننتقل من سؤال: ماذا يقول هذا الإنسان؟ إلى سؤال: من هو هذا الإنسان؟ وإلى أيّ جماعة ينتمي؟
وهنا تبدأ الخطورة الثقافية للغة. فحين أقول عن شخص: "أختلف مع موقفه من السلاح خارج الدولة"، فإنني أُبقي باب الحوار مفتوحًا. أمّا حين أقول: "هذا وطنچي"، فإنني لا أناقش موقفه، وإنّما أصنع له هوية مختصرة وأضع عليها حكمًا مسبقًا. وهذا هو مكمن الخطورة حين تتحول مناقشة الفكرة إلى تصنيف صاحب الفكرة.
ومن هنا تأتي المفارقة الدلالية في كلمة "الوطنچي"، فالأشخاص الذين تُطلق عليهم هذه التسمية في سياقاتها الجدلية ليسوا بالضرورة جميعًا وطنيين، ولا يصح علميًا ولا أخلاقيًا أن نزكي كل من وُصِف بها. لكن ثمة فئة واضحة في المشهد العراقي تتبنّى مطالب لا يبدو في ظاهرها أنّها تمنح أصحابها مكاسب شخصية مباشرة: المطالبة بسيادة الدولة، وحصر السلاح بمؤسساتها الأمنية والعسكرية، وتطبيق القانون على الجميع، ومكافحة الفساد، ومحاسبة من يعتدي على المال العام، واستقلال القرار العراقي في السياسة الداخلية والخارجية، وتقديم المصلحة العراقية العليا على مصالح الدول والمحاور، والسعي إلى علاقات متوازنة مع دول الجوار والمجتمع الدولي تقوم على الشراكة والمصلحة المتبادلة. هذه المطالب يمكن الاختلاف في تفاصيلها أو في طرق تحقيقها، ويمكن حتى نقد أصحابها سياسيًا، لكنّ المفارقة تبدأ حين يصبح مجرد رفع هذه الشعارات سببًا للسخرية من صاحبها. وكأنّ المشكلة لم تعد في أنّ الرجل يخطئ في فهم السياسة أو يسيء تقدير المصالح، وإنّما في أنّه "وطنچي". وهنا يبدو أنّ الكلمة تؤدي وظيفة تتجاوز معناها المعجمي؛ فهي تُفرغ الوطنية من معناها الإيجابي، ثم تعيد تقديمها بوصفها ضربًا من السذاجة أو المزايدة أو التظاهر. وهذا يقودنا إلى مفارقة قرآنية بالغة الدلالة لها علاقة بفكرة الشاهد الذي أخضعناه لمشرط التحليل والنقاش، وهو قوله تعالى في وصف موقف قوم لوط من نبيهم وأتباعه:
"وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ". [سورة الأعراف: 82] فالتطهر في أصل معناه اللغوي والقيمي فضيلةٌ؛ لأنَّ الإنسان يتطهر من الدنس، ويتنزه عن القبيح، ويجتنب الفاحشة. ومع ذلك جعل قوم لوط من هذه الصفة سببًا لإخراج لوط ومن آمن معه. ويذهب الطبرسي في تفسيره إلى أنّ معنى قولهم "إنّهم أناس يتطهرون" أنّهم يتحرجون عن أدبار الرجال، فعيّروا لوطًا وأتباعه بما ينبغي أن يُمدحوا به، وقيل: يتنزهون عن أفعالهم وطرائقهم. وتزداد دلالة الآية وضوحًا في تفسير الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، إذ يقول في تفسير "يتطهرون": إنّ قوم لوط كانوا يرون أنّ "نقاط القوة لدى أولئك الأطهار نقاط ضعف وعيب في نظرهم". ويحتمل كذلك أنّهم أرادوا اتهام لوط وأتباعه بالرياء والتظاهر بالتطهر؛ أي أنّهم لم يستطيعوا أن يجعلوا التطهر عيبًا في ذاته، فانتقلوا إلى التشكيك في صدق المتطهرين. وهنا تكمن المفارقة التي تستحق التأمل. فحين يعجز الخطاب عن ذم القيمة، قد يذم حاملها. ولا يستطيع أن يقول إنّ التطهر رذيلة، فيقول: أنتم تتظاهرون بالتطهر. وفيما يخصُّ الشاهد الذي توقّفنا عنده في أول كلامنا، لا يستطيع أن يقول المعارض لمن يطالب بسيادة الدولة، إنّ ما تطالبون به يُعدُّ رذيلةً، ولكنّه يختصرُ معارضته لهؤلاء بالقول: أنتم "وطنچية"، لأنّه لا يستطيع أن يقول إنّ تطبيق القانون ومحاسبة الفاسدين أمر سيّئ، فيبحث عن وصف يطعن في دوافع من يطالب به. في الوقت نفسه لا يستطيع أن يناقش مضمون الموقف، فيجد أن الانتقال إلى طعن صاحب ذلك الموقف أسهل مؤونةً عليه وأقوى تأثيرًا في وسطٍ يعجُّ باللغط ولا يُدقِّق في مصداقية هذا الرأي والأدلة التي يقوم عليها من عدمها. ولا يُفهم أنّنا حين استدعينا الوصف الوارد في القرآن الكريم مع ما هو متداول في الساحة العراقية؛ لغرض المطابقة بينهما، بل لأجل بيان الآلية الخطابية الجامعة بينهما، فتُتيح لمنظومةٍ قيمية مضطربة من قلب جهة التقويم، فتجعل ما هو قوة في الطرف الآخر نقطة ضعف، وما هو فضيلة مادةً للعيب. وهذا تحديدًا ما يفسر لنا جانبًا من قوة كلمة "الوطنچي" في التداول السياسي؛ فتتحول الوطنية من قيمة يُفترض أن تكون جامعة للعراقيين إلى علامة حزبية أو إيديولوجية يتندر بها بعض المتخاصمين لا ينحصر استعمالها بين عامّة الناس من مُمثّلي هذه الجهة، بل يصل الحال بنائب برلماني يُطلق هذه الكلمة على الهواء علنًا في أحد البرامج التلفزيونية.!
لكن ثمة مستوى آخر أكثر خطورة. فحين يصبح "الوطنچي" تسمية متداولة للسخرية من المطالبين بسيادة الدولة، فإنّ الكلمة لا تسخر من شخص بعينه فقط، بل يمكن أن تسخر، بصورة غير مباشرة، من القيمة التي يمثلها. أي أنّ السخرية تنتقل من الشخص إلى المبدأ: من المطالبة بسيادة الدولة إلى السخرية من "الوطنية"، ومن المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة إلى السخرية من "أصحاب الشعارات" .ومن المطالبة بمحاسبة الفاسدين إلى التشكيك في دوافع المطالبين. ومن المطالبة باستقلال القرار العراقي إلى البحث عن الجهة التي يُظن أنّها تقف وراء صاحب الموقف.
وهنا يصبح السؤال أخطر: ماذا يحدث للمجتمع حين تصبح القيم نفسها قابلة للوصم؟
فهي لحظة لا يعود فيها الصراع حول البرنامج السياسي، بل حول من يملك حق تعريف الوطنية. وكل طرف يريد أن يقول ضمنيًا: أنا الوطني الحقيقي، وأنت الوطني المزيف؛ أنا صاحب المصلحة الوطنية، وأنت تابع لمحورٍ خارجي؛ وأنا المدافع عن العراق، وأنت تعمل ضد العراق. وهكذا تتشظى الوطنية نفسها إلى وطنيات متصارعة، بدل أن تكون إطارًا جامعًا للاختلاف.
ولعل أخطر ما في هذا النوع من الخطاب أنّه يمنح صاحبه راحة من عناء التفكير. بدل أن يسأل:
هل هذا الموقف صحيح أم خاطئ؟
هل هذه الحجة قوية أم ضعيفة؟
هل مصلحة العراق تقتضي هذا القرار أم ذاك؟
هل ينبغي أن يكون السلاح بيد الدولة أم خارج مؤسساتها؟
هل المال العام مصان أم مستباح؟
هل القرار السياسي مستقل أم متأثر؟ ففي مثل هذه الحالة تصبح كل هذه الأسئلة زائدةً عن الحاجة؛ لأنّ كلمة واحدة مثل (وطنچي) تكفي وتسدُّ الحاجة في مثل هذه المناكفات. والكلمة نفسها يمكن أن تؤدي وظيفة معاكسة عند الطرف الآخر ممّن يُطلق وصف (ذيل) على من يُخالفونهم في الموقف والتوجّه. وبين "الوطنچي" و"الذيل" تضيع مساحة واسعة كان ينبغي أن تشغلها السياسة بمعناها الحقيقي: الحوار، والاختلاف، والمصلحة العامة، والبرامج، والأرقام، والوقائع، والمساءلة.
وهنا تتحول اللغة إلى ما يشبه السياج النفسي حول الجماعة؛ فهي لا تصف الآخر فقط، وإنّما تمنع أبناء الجماعة من الإصغاء إليه.
وليس هذا خاصًا بالعراق، ولا هو ظاهرة اخترعتها وسائل التواصل الاجتماعي. إنّما الجديد أنّ الفضاء الرقمي منح هذه اللغة سرعة انتشار هائلة، وحوّل الكلمات السياسية الساخرة إلى علامات هوية تتناقلها الجماعات وتعيد إنتاجها حتى تفقد صلتها الأولى بالواقعة التي نشأت منها. وهكذا يصبح الشخص، في كثير من الأحيان، أسير الاسم الذي أُلصق به. وهي آلية قديمة عرفها الخطاب السياسي في صور مختلفة. ومن المفيد هنا أن نتذكر وصف "الدعوچي" في زمن النظام السابق في العراق القديم وما تكتنزه من حمولات سلبية توازي الدلالة المستعملة لكلمة (وطنچي) في هذا الزمن، ثم نلاحظ كيف تغيرت الأسماء بعد تغير النظام، بينما بقيت الحاجة إلى تصنيف الخصم وإخراجه من دائرة الشرعية. فقد تغيرت السلطة، وتغيرت الاصطفافات، وتغير قاموس الخصومة؛ لكن يبدو أنّ شيئًا واحدًا لم يتغير:
الرغبة في أن ننتصر على الإنسان قبل أن ننتصر على فكرته.
ختامًا نرى أنّ العراق اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الكلمات التي تضع العراقي في مواجهة العراقي، وإنّما يحتاج إلى استعادة معنى السياسة بوصفها إدارة للاختلاف داخل وطن واحد. فالوطنية ليست موقفًا ضد دولة أخرى، وليست كراهية لشعب آخر، وليست قطيعة مع العالم، وليست شعارًا أجوف؛ إنّما هي أن تكون مصلحة وطنك هي المرجع الأول في قرارك الوطني، وأن يكون الاختلاف مع الآخرين محكومًا بالمصلحة لا بالتبعية، وبالحوار لا بالتخوين، ومن هنا فإنّ السخرية من "الوطنچي" لا ينبغي أن تكون مناسبة للرد بسخرية مضادة، وإلّا دخلنا اللعبة نفسها التي ننتقدها. فالرد الأكثر نضجًا ليس أن نقول للآخر: أنت غير وطني، وإنّما أن نسأله: ما الذي تراه يمثل مصلحةً للعراق؟ ولماذا؟ وما حجتك؟
عندها فقط نستعيد السياسة من قبضة الألقاب.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/banna_9.jpg.webp?itok=7S1FOv5R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/SNGZDFKJ2_9prgp7ql5B9129WyEmpUs-UKOADbixh_qXbiwowHq7ChMr4jRIS6ihFHxzpIG5kfBpOIdHtWgE9m_iB76kRJO-dkOJS_-G1Iqb3tVRXr2dpiBX0FqgsSuimkVnRsISBSGXXWdzCkaaX6BtrWdxUWEIJ8T5Te3-UXE7d85VNOKRdK7TVnjNv257.jpg.webp?itok=aZkbWm9D)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fim97wtVD5pn_fb5l7vSKajmhIQY3sNPQXSyLnnjyFtzNC0BcCsyDUjh0G_-qUUeeAz-r--NqFU9eaZlBxXYNpS0DuLTBJZSBWcm74FN06EQ45ytJKn2UvHaTyHGjq8e07_nH8QvBkvjnmLfD7FRb_tSAEbp6yO4sc6b5ltySrtXnY5oNyZHAduQmXv1rf_G%20%281%29.jpg.webp?itok=GAd-Z-Jv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2.jpg.webp?itok=Eub_WwrE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

