
لا يمكن إغفال أنّ النقاش الدائر في فرنسا حول الإخوان يتداخل أيضاً مع سياق سياسي داخلي فرنسي شديد الحساسية، يتميز بصعود خطاب الهوية وتزايد ثقل اليمين واليمين المتشدد في النقاش العام، إلى جانب إعادة تموضع قوى الوسط واليسار في مقاربة قضايا الهجرة والإسلام. هذا السياق يفسر جزئياً سرعة تسييس هذا الملف وتحوله إلى جزء من المنافسة الانتخابية والنقاش حول مستقبل النموذج الجمهوري نفسه، بما يسفر عن درجات استقطاب قُصوى. كما أنّ الإشارة إلى أرقام الوجود الجمعياتي والديني، مثل عدد أماكن العبادة أو الجمعيات المرتبطة بهذا الفضاء، تعكس محاولة الدولة بناء خريطة نفوذ أكثر من كونها مجرد إحصاء ديني. غير أنّ تحويل هذه المعطيات الكمية إلى استنتاجات سياسية كلية يظل محل جدل، خصوصاً في ظل التنوع الكبير داخل الفضاء الإسلامي الفرنسي الذي لا يمكن اختزاله في كتلة إيديولوجية واحدة.
إذاً، تتسع في عدد من العواصم الغربية دائرة الإجراءات والتحركات السياسية والأمنية التي تستهدف شبكات جماعة الإخوان وامتداداتها التنظيمية، في مؤشر على تحول تدريجي في طريقة تعامل هذه الدول مع ما يُنظر إليه باعتباره بنية عابرة للحدود تعمل عبر واجهات مدنية ودعوية وحقوقية. ويأتي هذا التطور في سياق مراجعة أوسع استمرت خلال السنوات الأخيرة، أعادت من خلالها دول أوروبية، والولايات المتحدة، تقييم طبيعة حضور التنظيم داخل مجتمعاتها، وسط تزايد القناعة لدى دوائر صنع القرار بأنّ الإخوان لا يقتصرون على كونهم تياراً سياسياً أو اجتماعياً، بل يمثلون شبكة إيديولوجية منظمة تستفيد من هامش الحريات العامة للتحرك داخل الفضاء المدني. وقد سلّط تقرير لموقع ANF NEWS الضوء على التحولات الجارية في كندا، واصفاً إيّاها بأنّها إحدى الساحات الجديدة التي تشهد تشدداً متزايداً تجاه نشاط الكيانات المرتبطة بالإخوان، في ظل ضغوط سياسية وبرلمانية متصاعدة لإعادة ضبط أنشطة هذه الشبكات داخل البلاد. ووفق التقرير، فإنّ التنظيم يواجه ما وصفه بـ "جدار رفض دولي" يتسع تدريجياً مع تزايد التدقيق في علاقاته وتحركاته العابرة للحدود.
نحو المواجهة الإيديولوجية
تتزامن هذه التطورات مؤخراً مع قرار السلطات الكندية منع القيادي الإخواني أنس التكريتي من دخول أراضيها، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على تحول في مستوى التشدد الرسمي تجاه الشخصيات المرتبطة بالتنظيم الدولي. وبحسب معطيات إعلامية، فإنّ قرار المنع جاء بعد احتجاز التكريتي فور وصوله إلى مطار مونتريال، استناداً إلى سوابق تتعلق برفض دخوله إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى جدل مستمر حول طبيعة ارتباطاته وشبكاته الناشطة في أوروبا.
وتعكس هذه الإجراءات انتقالاً تدريجياً في المقاربة الغربية من التعامل مع الإخوان ضمن إطار العمل المدني والدعوي إلى مقاربتهم باعتبارهم فاعلاً سياسياً وإيديولوجياً يخضع لاعتبارات الأمن القومي وإدارة المخاطر، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من تداخل بعض الخطابات الدينية مع دوائر التطرف العنيف، وما يرتبط بها من قضايا تمويل وتجنيد وتحريض.
ولا تبدو الحالة الكندية معزولة عن هذا المسار الأوروبي والأمريكي، إذ تشير معطيات سياسية وبرلمانية إلى أنّ النقاش حول نشاط الإخوان يمتد إلى الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، حيث برزت خلال السنوات الأخيرة دعوات متكررة لإعادة تقييم وضع التنظيم وطرح مقترحات داخل بعض البرلمانات لتصنيفه ضمن قوائم الإرهاب، في ظل تصاعد الجدل حول طبيعة نشاطه في الفضاء العام الغربي. ففي شباط/فبراير الماضي شهد البرلمان الكندي تحركات لافتة من بعض النواب الداعين إلى إدراج الجماعة ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية، استناداً إلى مخاوف تتعلق بتأثيرها الإيديولوجي داخل بعض المجتمعات المسلمة في الغرب، وعلاقتها المحتملة بخطابات التشدد.
وثمة نقطة رئيسة أنّ مكافحة الإسلام السياسي تتخذ موقعاً متقدماً داخل المشهد السياسي الفرنسي باعتبارها أحد محاور الاستقطاب الكبرى مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2027. فالنقاشات والاستقطابات باتت حاضرة بقوة في خطابات معظم التيارات السياسية، وإن بدرجات وتصورات متباينة تعكس الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار والوسط حول موقع الدين في المجال العام وحدود تدخل الدولة في تنظيمه.
مركزية مواجهة الإخوان
ويبرز حزب "التجمع الوطني" بقيادة مارين لوبان باعتباره الطرف الأكثر وضوحاً في وضع "مكافحة الإسلام السياسي" في قلب مشروعه السياسي، حيث يُعاد تقديمه ضمن خطاب يربط بين الأمن والهوية والهجرة باعتبارها ملفات متداخلة. وفي خطابها السياسي تؤكد لوبان ضرورة الفصل بين الإسلام كدين يمارسه مواطنون فرنسيون، وبين ما تصفه بـ "الإسلاموية" باعتبارها تياراً سياسياً ذا طابع إيديولوجي، وهو تفريق تسعى من خلاله إلى توسيع قاعدتها الانتخابية عبر الجمع بين خطاب الطمأنة لفئات اجتماعية وتشدد أمني واضح تجاه ما تعتبره تهديداً للنموذج الجمهوري. ويطرح الحزب ضمن برنامجه الانتخابي جملة من الإجراءات تشمل حل جمعيات مصنفة "متشددة"، وإغلاق بعض المساجد التي تُوصف بالسلفية، إلى جانب تشديد تطبيق قوانين العلمانية، ومقترحات مثيرة للجدل تتعلق بفرض قيود على بعض المظاهر الدينية في الفضاء العام، بما في ذلك الجدل المتكرر حول الحجاب.
في المقابل، يتبنّى حزب الجمهوريين مقاربة أكثر حذراً تركز على الأدوات القانونية والمؤسساتية في التعامل مع "الاختراق الإسلاموي" للمجتمع المدني. ويبرز اسم برونو ريتايو باعتباره من أبرز الأصوات الداعية إلى تشديد الرقابة على الجمعيات وتعزيز تطبيق مبدأ العلمانية، مع الدفع نحو مقاربة أوروبية مشتركة لمواجهة ما يُعتبر تهديداً عابراً للحدود. غير أنّ هذه المقاربة، رغم صرامتها الأمنية، تبقى أقلّ اندماجاً في خطاب إيديولوجي شامل مقارنة بأقصى اليمين، إذ تُقدَّم ضمن إطار قانوني وإداري أكثر منه مشروعاً سياسياً هوياتياً متكاملاً.
أمّا معسكر الوسط بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، فيعتمد مقاربة مختلفة تقوم على تجنب مصطلح "الإسلام السياسي" لصالح مفهوم "مكافحة الانفصالية"، في محاولة لضبط النقاش ضمن حدود قانونية وأمنية دون الانزلاق إلى استقطاب هوياتي مباشر. وتتمثل هذه السياسة في أدوات مثل مراقبة التمويل، وتعزيز الرقابة على الجمعيات، وتشديد تطبيق مبادئ العلمانية داخل المؤسسات العامة، مع التركيز على أدوات إدارية وقانونية بدل الخطاب السياسي الحاد. هذا الخيار يعكس محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات الأمن والحفاظ على التماسك الاجتماعي وتفادي تغذية خطاب استقطابي قد ينعكس سلباً على النسيج المجتمعي.
إلا أنّ حزب "فرنسا الأبية" بقيادة جان-لوك ميلونشون يتبنّى موقفاً نقدياً من مفهوم الإسلام السياسي ذاته، محذراً من استخدامه كأداة سياسية قد تؤدي إلى وصم فئات دينية واسعة وخلطها بتيارات إيديولوجية محددة. ويرى هذا التيار أنّ توسيع مفهوم التهديد ليشمل المجال الديني والثقافي قد يفضي إلى أمننة مفرطة للنقاش العام، بما يهدد مبادئ الحريات العامة ويعمّق الاستقطاب داخل المجتمع الفرنسي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ipda6PSwJpc12Xr16TZX1mxWNP9umb-NIsXB4bueunBKRFDkPJHDsKhugIOy2Q16wHVxOeWJpHSIdsDF8wzb-CVMLPKlxhrx5-x6Czw0BgtQaXMxAFg0LyhYYyLYrvDkS90c1o1QzFsmE8rBXDvrvha00yBytJWJqnGRDURjfVKHi2tVviVRInK6DReQQlHn.jpg.webp?itok=LWrCdx_a)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/dhyb_1_0_0.jpg.webp?itok=KTZjIWHa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_9_0.jpg.webp?itok=7HDUYZM0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%89%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=3tTx6BSj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-23%20103729.png.webp?itok=z_xzCccA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0.jpg.webp?itok=vlRuaJ7Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_4_0.jpg.webp?itok=casKmhzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=LrYcCaSw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_8_2.jpg.webp?itok=3cGcUhzy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yF9sd5NmgG5_04-f-l3lKMJ8UPb56ttim4N7IhmZDdiumCSO6xd9vXthAJSP6sCMJBLL4XD0nJt72TS4WERcexiX5xgpJmvGiSPzb40nzjPImAXaEf1yIe9-2cRTEWQOqO7nEw3jHEhPMe6vv3T4zoe5cxO4zvBrv4ow5EEkNhmmWjsq8Xx85hiK54xtb6yb%20%281%29.jpg.webp?itok=K-qgx0N9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_10_0_2.jpg.webp?itok=MhlpWJ59)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1.jpg.webp?itok=ZGddJ_6t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%B9%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81%2C%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_0_1.jpg.webp?itok=w0ocuqWR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_2_1_0_2_0.jpg.webp?itok=1Uf-Afs4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zyf_0.jpg.webp?itok=2Z-1BtDg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_1.jpg.webp?itok=PcOhi24A)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

