المال والولاء والتنظيم.. كيف حوّل الإخوان العمل الخيري إلى ذراع للتمدد والسيطرة؟

المال والولاء والتنظيم.. كيف حوّل الإخوان العمل الخيري إلى ذراع للتمدد والسيطرة؟

المال والولاء والتنظيم.. كيف حوّل الإخوان العمل الخيري إلى ذراع للتمدد والسيطرة؟


04/06/2026

لم تنظر جماعة الإخوان إلى العمل الخيري بوصفه نشاطًا اجتماعيًا يهدف فقط إلى مساعدة الفئات المحتاجة، بل تعاملت معه، وفق العديد من الدراسات والقراءات المتخصصة، باعتباره أحد أهم الأدوات التي تتيح لها التغلغل داخل المجتمعات وبناء قواعد ولاء واسعة تخدم أهدافها التنظيمية والسياسية.

 ومن خلال الجمعيات والأنشطة الخدمية، نجحت الجماعة لعقود في تقديم نفسها كفاعل اجتماعي قريب من المواطنين، مستفيدة من احتياجات الفئات الأكثر هشاشة اقتصاديًا.

وبحسب تقرير نشره موقع «اليوم السابع»، فإن الجماعة اعتمدت على منظومة واسعة من الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني لجمع التبرعات واستقطاب المتعاطفين، في إطار استراتيجية أوسع هدفت إلى توسيع نفوذ التنظيم داخل المجتمع. 

ويشير التقرير إلى أن هذه الأنشطة لم تكن منفصلة عن المشروع التنظيمي للجماعة، بل ارتبطت بأهداف تتجاوز البعد الإنساني الظاهر لتشمل بناء شبكات دعم وتأثير طويلة الأمد. 

ويبرز التقرير ما عُرف شعبيًا بـ«كرتونة الخير»، التي تحولت إلى أحد أبرز رموز الحضور الإخواني في الشارع خلال فترات معينة. فالمساعدات الغذائية والمبادرات الموسمية لم تكن مجرد أعمال إغاثية عابرة، بل استُخدمت، وفق متخصصين في شؤون الحركات الإسلامية، كوسيلة لتعزيز الارتباط بين المستفيدين والتنظيم، وترسيخ صورة الجماعة باعتبارها الجهة القادرة على تلبية الاحتياجات اليومية للفئات الفقيرة. 

ونقل التقرير عن الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أحمد حميدة قوله إن الجماعة كانت تنظر إلى العمل الخيري باعتباره أداة ذات «مردود دعوي»، ما يعني أن المساعدات لم تكن تُقدَّم بمعزل عن أهداف الاستقطاب والتأثير. ووفق هذا الطرح، سعت الجماعة إلى استثمار الخدمات الاجتماعية في تكوين حاضنة شعبية يمكن الاعتماد عليها خلال فترات التوتر السياسي أو الصدام مع مؤسسات الدولة. 

كما مثّلت المناسبات الدينية، وعلى رأسها شهر رمضان، فرصة مثالية لتعزيز هذا الحضور، ففي تلك الفترات كانت الجماعة تكثف أنشطتها الخيرية والاجتماعية، مستفيدة من الإقبال الكبير على التبرعات وأعمال البر، بما يسمح لها بتوسيع شبكة العلاقات المجتمعية وترسيخ نفوذها داخل الأحياء والقرى. 

ويرى باحثون أن هذه الآلية ساعدت التنظيم على الوصول إلى شرائح واسعة من المواطنين عبر بوابة الاحتياج والخدمة الاجتماعية. 

وتشير تقارير أخرى تناولت البنية الاقتصادية للجماعة إلى أن الجمع بين النشاط الخيري والاقتصادي منح الإخوان أدوات متعددة للحفاظ على نفوذهم واستمرارية شبكاتهم التنظيمية، حيث جرى توظيف المؤسسات والجمعيات والأنشطة الاستثمارية في دعم المشروع الإخواني وتوفير مصادر قوة موازية للنفوذ السياسي المباشر.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية