إخوان موريتانيا يُقبلون يديّ السفير الإيراني في بلد يعتمد على مساعدات الخليج

إخوان موريتانيا يُقبلون يديّ السفير الإيراني في بلد يعتمد على مساعدات الخليج

إخوان موريتانيا يُقبلون يديّ السفير الإيراني في بلد يعتمد على مساعدات الخليج


11/03/2026

أثار حفل إفطار رمضاني نظمه حزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنميةـ تواصل"، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، في العاصمة الموريتانية نواكشوط في التاسع من آذار (مارس) الجاري، أثار نقاشاً سياسياً داخل الأوساط الموريتانية حول طبيعة علاقات الحزب مع إيران، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط. الحدث الذي حضره السفير الإيراني في موريتانيا جواد أبو علي أكبر لم يمرّ بوصفه مناسبة اجتماعية تقليدية، بل اعتبر مؤشراً على مستوى التقارب السياسي بين الحزب ذي المرجعية الإخوانية وطهران.

الحفل أقيم بحضور قيادات بارزة في حزب "تواصل" وعدد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية، وكان السفير الإيراني من أبرز الضيوف. الصور التي انتشرت عقب المناسبة أظهرت ترتيباً واضحاً لمقعد الدبلوماسي الإيراني على الطاولة الرئيسية إلى جانب قادة الحزب، وأظهرت لقطات لأحد أعضاء الحزب وهو يقبل يد السفير، وهو مشهد أثار حالة من النفور على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام المحلية.

ذراع إخوانية بلا بوصلة سياسية

يُعدّ حزب "تواصل" أحد أبرز الأحزاب السياسية الإخوانية في المغرب العربي، وهو يمثل الامتداد السياسي للحركة الإسلامية في البلاد التي تأثرت تاريخياً بأفكار حسن البنا. منذ تأسيسه قدمّ الحزب نفسه كفاعل سياسي يسعى للمشاركة في الحياة السياسية تحت غطاء إسلاموي شعبوي كعادة الأذرع الإخوانية.

غير أنّ الحضور الإيراني في الإفطار الرمضاني فتح باب التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الحزب وطهران، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، بعد أيام من تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي هددت أمن وسلامة مناطق عدة في الخليج والعراق والأردن. 

حضور السفير الإيراني بهذا الشكل، ووجوده في موقع متقدم خلال الفعالية، وحالة الانبطاح الإخوانية إلى حد تقبيل يده، تعكس رسالة سياسية تتجاوز المجاملات الدبلوماسية المعتادة. فالعلاقات بين الأحزاب السياسية والسفارات الأجنبية غالباً ما تخضع لحسابات دقيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بدولة مثل إيران التي تسعى إلى تعزيز حضورها الإقليمي في مناطق مختلفة من العالم، ومن بينها غرب أفريقيا وخاصة "مالي" المتاخمة لموريتانيا.

يُعدّ حزب "تواصل" أحد أبرز الأحزاب السياسية الإخوانية في المغرب العربي، وهو يمثل الامتداد السياسي للحركة الإسلامية في البلاد التي تأثرت تاريخياً بأفكار حسن البنا.

وتسعى إيران منذ سنوات إلى توسيع حضورها في منطقة الساحل وغرب أفريقيا. هذا التوجه يرتبط بمجموعة من العوامل، منها الفراغ الجيوسياسي الذي ظهر في المنطقة نتيجة التحولات السياسية والأمنية وانسحاب فرنسا مع انتهاز روسيا للانقلابات العسكرية وسعيها لملء الفراغ بداعي مواجهة الحركات الإرهابية، وهو ما تلاقى مع رغبة طهران في بناء شبكة علاقات سياسية واقتصادية مع دول المنطقة.

ضمن هذه الاستراتيجية ركزت إيران على تطوير علاقاتها مع بعض الأحزاب والمنظمات الدينية والسياسية في المنطقة. وكانت موريتانيا، بحكم موقعها الجغرافي وصلاتها مع محيطها الأفريقي والعربي، إحدى الدول التي استهدفتها إيران في هذا السياق، حيث قررت طهران بناء علاقات مع فاعلين سياسيين محليين، وعلى رأسهم إخوان موريتانيا، كجزء من أدوات النفوذ التي تعتمدها في مناطق مختلفة.

في هذا الإطار، يشير حضور السفير الإيراني في فعالية حزب "تواصل" إلى الدور الوظيفي الذي يلعبه الإخوان في غرب أفريقيا، ضمن مسار أوسع لدعم شبكة النفوذ الإيرانية.

التغاضي عن التهديدات الإيرانية لدول الخليج الداعمة لنواكشط

تتلقى موريتانيا مساعدات ضخمة من دول الخليج العربي في صورة دعم إنساني ومشاريع تنموية. فقد قدمت المملكة العربية السعودية مساعدات إنسانية لمواجهة آثار الجفاف وتوفير المواد الغذائية والإغاثية. ونفذت الإمارات العربية المتحدة نحو 80 مشروعاً إنسانياً وتنموياً تقدّر بملايين الدولارات. كذلك قدمت دولة الكويت مساعدات إنسانية وطبية تمثلت في إرسال معدات وأجهزة طبية ودعم القطاع الصحي، إضافة إلى مشاريع تنموية مختلفة. 

يشير حضور السفير الإيراني في فعالية حزب "تواصل" إلى الدور الوظيفي الذي يلعبه الإخوان في غرب أفريقيا، ضمن مسار أوسع لدعم شبكة النفوذ الإيرانية.

على الرغم من ذلك، ومنذ اندلاع الأزمة، أصدر حزب "تواصل" الإخواني بياناً تناول فيه التطورات العسكرية، وركز على دعم إيران ومساندتها في بيان رسمي. غير أنّ البيان لم يتطرق بشكل واضح إلى الضربات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج.

هذا الغياب في الإشارة إلى الهجمات التي طالت دولاً خليجية أثار انتقادات في بعض الأوساط السياسية والإعلامية. فموريتانيا ترتبط بعلاقات اقتصادية وسياسية مهمة مع دول الخليج، كما أنّ عدداً من المواطنين الموريتانيين يعملون في تلك الدول، وهو ما يجعل أيّ تصعيد عسكري في المنطقة ذا تأثير مباشر على مصالح موريتانيا الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي فإنّ التركيز على إدانة طرف واحد من أطراف الصراع دون التطرق إلى بقية التطورات يكشف انحياز الإخوان لأجندة خاصة تختلف عن أولويات الموريتانيين ومصالحهم، ذلك أنّ أيّ تهديد أمني أو عسكري في تلك المنطقة يؤثر بشكل مباشر على أوضاع العمالة الأجنبية وعلى الاستقرار الاقتصادي في الدول التي تعتمد على هذه التحويلات.



 


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية