تنظيم الإخوان المسلمين بين "حملة السفارات" وإنكار الدور المصري

تنظيم الإخوان المسلمين بين "حملة السفارات" وإنكار الدور المصري

تنظيم الإخوان المسلمين بين "حملة السفارات" وإنكار الدور المصري


13/10/2025

استقبلت المنصات الإعلامية لجبهات الإخوان المسلمين: (تيار التغيير، ومحمود حسين، وصلاح عبد الحق) بشكل غاضب الاحتفاء الغربي بالدور المصري في التمهيد لاتفاقية السلام بين دولة الكيان وحركة حماس؛ وظهر إعلاميو التنظيم في قنواته المختلفة؛ "الشرق"، و"وطن"، و"مكملين"، وهم يحاولون جاهدين نفي الدور المصري في عملية السلام. المكتب العام لجماعة الإخوان المسلمين (جبهة تيار التغيير) نشر بيانًا فور الإعلان عن الاتفاقية وجّه خلاله رسالة هاجم فيها النظام المصري قائلًا: "هذه هي الرسالة التي بينتها الحرب على غزة لمدة عامين؛ أنّ هذه الأنظمة، وفي مقدمتها النظام المصري الذي أغلق المعبر، وأغرق الأنفاق، وجمع الأموال من المرضى والجرحى ليخرجوا للعلاج، هي جدار حماية لهذا الكيان اللقيط. وأول خطوة في تحرير فلسطين والمسجد الأقصى هي سقوط هذه الأنظمة التي تقوم بدور حراسة الكيان وحائط صد أمام شعوبها".

تباينت ردود أفعال بقية جبهات الإخوان؛ بين إظهار الشكر والتقدير للدور المصري والقطري في عملية السلام، وهو البيان الذي نشرته جبهة "صلاح عبد الحق" على موقعها الرسمي في 8 تشرين الأول (أكتوبر)، وبين إغفال الحديث عن أيّ أدوار في التمهيد لاتفاقية السلام سوى المقاومة وتمجيد دورها على اعتبار أنّها الأساس، وهو ما ظهر في البيان المنشور على الموقع الرسمي لجبهة "محمود حسين". بيد أنّ تعارض هذه البيانات ربما نضعه في إطار العمل السياسي الذي اتفق مع الاتجاه العام لكل جبهة من تلك الجبهات، لكنّ القول الفصل في النهاية هو للتحركات على الأرض بين صفوف شباب الإخوان وموقفهم من الأحداث.

تصاعدت حدة أصوات الإخوان في الخارج مع بداية طوفان الأقصى في السابع من (أكتوبر).

تصاعدت حدة أصوات الإخوان في الخارج مع بداية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وبالتزامن مع صعود الرئيس السوري أحمد الشرع إلى كرسي الحكم في سوريا، وهي الأحداث التي جددت الأمل في صفوف إخوان المنافي الهاربين من ملاحقة أجهزة الأمن المصرية، وبدا أنّهم ينشطون ضد النظام المصري في محاولة لتحقيق الاستفادة القصوى من المشهد الإقليمي!

صوت الوطن في المنافي

أعلنت جبهة "تيار التغيير" المعروفة مؤخرًا باسم "ميدان"، عن مشروعها الثوري ضد النظام المصري يوم 18 نيسان (أبريل) 2014 عن طريق تسجيل مرئي وضعته على القناة الرسمية للحركة بمنصة (يوتيوب)؛ وتنوعت أفكار المشروع بين أربعة محاور، أبرزها محور بعنوان "صوت الوطن في المنافي - مشروع المصريين في الخارج". يعمل المحور على توظيف أصوات المصريين المغتربين في معركة التنظيم ضد الدولة المصرية، وظهرت القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الأبرز التي تصلح أن تكون منطلقًا لذلك المشروع، وهو ما ظهر في الدعوة التي أطلقها عضو المكتب السياسي لـ (ميدان) "يحيى موسى"، التي طالب فيها بالتظاهر أمام السفارات المصرية في الخارج، وحجتهم في ذلك دعاوى مزيفة اتهمت الحكومتين المصرية والأردنية بإغلاق المعابر في وجه النازحين من أهل غزة.

إعلان يحيى موسى عن ضرورة توظيف المصريين في الخارج واكب إطلاق "حركة 300" التابعة لمشروع "ميدان"؛ التي استهدفت أيضًا المصريين في الخارج بشكل رئيسي، لاحقًا توسعت الشرائح المستهدفة مع نجاح حملة السفارات.

استطاعت حركة ميدان توظيف حالة التعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية لصالح الإخوان.

اللافت للانتباه أنّ التحركات التي ادّعى تنظيم الإخوان المسلمين أنّها تستهدف في المقام الأول والأخير رفع الحصار عن مدينة غزة، والتي وجهت أصابع الاتهام إلى النظامين المصري والأردني، تلك التحركات نفسها لم توجه أيّ كلمة شكر لتلك الأنظمة فور إعلان اتفاق السلام بين حركة حماس ودولة الاحتلال بوساطة مصرية قطرية تركية.

مشروع ميدان يوظف القضية لصالح الإخوان

 استطاعت حركة ميدان توظيف حالة التعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية لصالح تنظيم الإخوان والعمل على ضرب مصداقية النظام المصري وإضعاف موقفه من دعم المقاومة في غزة؛ فقد تحركت مجموعات مؤيدة للمشروع وللجماعة في بعض الدول الأوروبية وتظاهرت أمام السفارات المصرية هناك، أبرزها تظاهر أنس وطارق حبيب أمام السفارة المصرية في هولندا. حبيب رفع من سقف الحراك بوضع قفل على باب السفارة المصرية مخاطبًا موظفي السفارة بشكل ساخر رافضًا فتح الباب، قائلًا لهم: "الباب مقفول من عندكم مش من عندنا"، في إشارة إلى التصريحات المصرية التي اتهمت دولة الاحتلال بإغلاق معبر رفح من الجانب الفلسطيني!

أنس وطارق حبيب أخوان من مدينة دمنهور المصرية، اعتُقلا في نيسان (أبريل) 2014 على خلفية الانضمام لحركتي "إعدام" و"مولوتوف" المناهضة لعزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي. نفت الحركة أيّ انتماء لجماعة الإخوان، وادّعت أنّ المحرك الرئيسي لشباب الحركة هو الدفاع عن شرعية الرئيس المنتخب. لاحقًا عملت تلك الحركات على حماية مظاهرات الإخوان، وظهر عدد من عناصرها متسلحين بأسلحة نارية خفيفة استُخدمت في استهداف عناصر الشرطة المصرية.

شهد العامان الأخيران صحوة وسط أفرع الإخوان المختلفة في دول المنفى.

وعلى الرغم من نفي العلاقة بجماعة الإخوان فقد تأسست تلك الحركات بدايات عام 2014 الذي شهد انتخاب اللجنة الإدارية العليا من قبل مجلس شورى الإخوان لإدارة التنظيم بعد القبض على المرشد ونائبه وغالبية أعضاء مكتب الإرشاد. أسست اللجنة مفهوم المقاومة الشعبية الذي رفع شعارًا له: "كلّ ما دون الرصاص فهو سلمي". تلك العبارة هي ذاتها التي استخدمتها حركات "إعدام ومولوتوف". اختفت تلك الحركات سريعًا باعتقال أغلب عناصرها لتظهر لاحقًا حركتا "حسم ولواء الثورة" الجناح العسكري لجماعة الإخوان في تلك الفترة!

الإخوان العائدون ينهضون من الموت

شهد العامان الأخيران صحوة وسط أفرع الإخوان المختلفة في دول المنفى؛ بين عودة تيار التغيير تحت مُسمّى "ميدان"، أو ظهور حركات ومنصات مناهضة تتبع الإخوان لكنّها تعمل تحت مُسمّيات مختلفة، منها حملة السفارات، وثورة المفاصل، وحركة 300، أو ذيوع بعض منصات البودكاست وقنوات اليوتيوب التابعة لعناصر محسوبة على التنظيم، في المقدمة منها منصات أسامة جاويش ومحمد ناصر وأحمد سمير وخالد السرتي.

استطاعت الجماعة الاستفادة من الحرب الإسرائيلية في غزة بقدر كبير، وهو ما يفسر التحركات الكبيرة لعناصر التنظيم على منصات التواصل الاجتماعي. مؤخرًا أعلن أنس وطارق حبيب عن إطلاق منصة على تطبيق (ديسكورد) متأثرين بتحركات "جيل زد" في نيبال والمغرب، ومن خلال التدقيق في اختيار الأعضاء المنضمين يبدأ الأخوان في حشد مؤيدين لجماعات الإسلام السياسي، في المقدمة منهم أنصار جماعة الإخوان المسلمين!



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية