
تشهد بنغلاديش اليوم 12 شباط (فبراير) فعاليات أول انتخابات تشريعية بعد نحو عام ونصف من الإطاحة بنظام الشيخة حسينة واجد، وسط ترقب من كافة المتابعين، في ظل صعود المد الإسلاموي الذي تقوده الجماعة الإسلاميّة، الذراع السياسيّة للإخوان المسلمين.
وتقود الجماعة تحالفاً انتخابياً واسعاً، وقد تم الإعلان عن التوزيع النهائي للمقاعد ضمن هذا الائتلاف، والمكوّن أساساً من الجماعة الإسلامية، وحزب المؤتمر الوطني، بالإضافة إلى الأحزاب الإسلامية الأخرى في البلاد، على النحو التالي: سيخوض حزب الجماعة الإسلامية في بنغلاديش الانتخابات الوطنية في 179 دائرة انتخابية، بينما سيخوض حزب المؤتمر الوطني الانتخابات في 30 دائرة انتخابية، وذلك وفقاً للخطة التي أعلن عنها نائب أمير الجماعة، عبد الله محمد طاهر، في مؤتمر صحفي عُقد في منتصف كانون الثاني (يناير) الفائت.
وبحسب طاهر فإنّ حزب الخلافة في بنغلاديش، الذي يرأسه مولانا محمد الحق، سينافس على 20 مقعداً، وحزب الخلافة الإسلاميّة على 10 مقاعد، والحزب الديمقراطي على 7 مقاعد، وحزب عمار بنغلاديش على 3 مقاعد، وحزب نظام الإسلام على مقعدين، وحزب تنمية بنغلاديش على مقعدين. ممّا يعني أنّ الائتلاف سينافس في 253 دائرة من أصل 300 دائرة.
الجدير بالذكر أنّ حزب الاتحاد الإسلامي البنغلاديشي لم ينضم إلى الائتلاف، لكنّه أعلن أنّه سوف ينافس على 47 مقعداً.
ويبدو من ضخامة عدد مرشحي الجماعة أنّها تحاول الاستفادة من التحول السياسي الذي أحدثته ثورة الشباب، والقفز فوق مكتسبات الإطاحة بنظام حسينة واجد، وقد أدارت الجماعة ظهرها للمجموعات الشبابية والتيارات اليسارية التي قادت الثورة وبذلت في سبيلها تضحيات كبيرة.
الجماعة دفعت بقيادات الصف الأول للحزب، خاصة أميرها شفيق الرحمن، والأمين العام ميا غلام باروار وعدداً من قادتها المحليين في دوائر رئيسية أخرى، مثل شفيق الإسلام مسعود في دائرة باثوخالي2.
التوقعات وفرص الفوز
تشير استطلاعات رأي محلية حديثة إلى أنّ الجمهور لم يحسم اختياراته بعد، لكنّ التقديرات الراهنة تُبقي الجماعة الإسلامية في موقع قوي نسبياً. فوفقاً لمسح ميداني نشرته "The Business Standard" في أيلول (سبتمبر) الفائت، يرى 39.1% من المستطلعين أنّ تحالف الحزب الوطني (BNP) سيشكل الحكومة المقبلة، في حين يتوقع 28.1% منهم أن تنتقل السلطة إلى الجماعة الإسلامية. وهذه النسبة المنخفضة نسبيّاً تجعل من الصعب على الجماعة الفوز بأكثر من ثلث المقاعد وتشكيل الحكومة وحدها دون ائتلاف، لكنّها تمنحها موقعاً قوياً حالياً ضمن تحالف المعارضة.
ويمكن القول إنّ فرص الجماعة الإسلامية، حسابيّاً، في تشكيل الحكومة منفردة ضئيلة، لكن من المتوقع أنّ الحزب سيعمل ضمن تحالف واسع، وقد يرغم شفيق الرحمن على الدخول في تشكيل حكومة ائتلافية مع منافسه الرئيسي الحزب الوطني، وهو ما يتسق مع تاريخ تشكيل الحكومات في بنغلاديش، حيث لم يسبق لأيّ ائتلاف إسلامي أن حاز الأغلبية الساحقة منذ استقلال بنغلاديش.
الصراع مع الحزب الوطني والعنف الانتخابي
بعيداً عن الحسابات السياسية المنطقية، لجأت الجماعة إلى أساليب انتهازية وملتوية من أجل فرض نفسها على المشهد السياسي في بنغلاديش، فبالإضافة إلى استخدام دعاية دينية واسعة لتشويه المنافسين وتكفيرهم، كثفت الجماعة من خدماتها الاجتماعية في مناطق الفقراء والمهمشين من أجل استقطابهم انتخابيّاً، وشهدت الساحة السياسية تصاعداً للتوترات بين مناصريها وخصومهم، فقد اتهمت الجماعة قيادات الحزب الوطني بشن حملات مضايقة ضدّ مرشحيها وعناصرها، وكثفت الجماعة من حضور جناحها الطلابي، والزج به في مناوشات تحولت فيما بعد إلى حرب شوارع أفسدت المؤتمرات الانتخابية لمرشحي الحزب الوطني.
من جهتها، زعمت القيادية النسائية، صفية زوبير، أنّ مرشحي الجماعة وناشطيها تعرّضوا لهجمات متكررة واعتداءات من قبل مجاميع وصفتها بالإرهابية ترتبط بأحد الأحزاب، بهدف خلق مناخ من الخوف يمنع المواطنين من التصويت بحرّية. وزعمت أنّ موظفين مدنيين تظاهروا بأنّهم من قوة الأمن احتجزوا بعض ناشطي الجماعة، وهو ما اعتبرته زوبير محاولة لإخراج الجماعة من الميدان الانتخابي، وهي مزاعم أثبتت التحقيقات عدم صحتها.
وتزامن ظهور الجناح الطلابي للجماعة في الشارع مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين مناصري الجماعة ومناصري الحزب الوطني في عدد من المناطق الانتخابية الساخنة. فقد أفادت وسائل إعلام محلية بوقوع اشتباكات دامية في محافظة باتوخالي (دائرة بوفال)، حيث هاجم متظاهرون مؤيدون للجماعة مسيرة انتخابية للحزب الوطني بالهراوات والأسلحة التقليدية، وهو ما أدى إلى إصابة نحو 40 شخصاً في صفوف الطرفين. وفي مقاطعة باثرجاتا بولاية بوروغون، حيث أطلقت العناصر الموالية للجماعة وابلاً من الحجارة على مسيرة انتخابية تابعة للحزب الوطني، ممّا أسفر عن إصابة عدة أشخاص.
الجماعة الإسلامية واصلت التصعيد عبر نقل المعركة إلى الشارع، ففي باوفال نظم ناشطون إخوان مظاهرات عنيفة، وقاموا بحملة حشد واحتشاد أمام مركز الشرطة مطالبين بإقالة الضابط المسؤول عن منطقة باوفال. وذكرت تقارير أنّ عناصر من الجماعة أغلقوا الطريق أمام مركز باوفال للشرطة طوال فترة ما بعد الظهر، مرددين هتافات معادية للمسؤولين. وحُشدت قوات الأمن هناك للحيلولة دون المزيد من العنف، وذلك قبل يوم واحد من الاقتراع.
الجماعة ترى نفسها أمام فرصة تاريخية لتشكيل الحكومة منفردة لأول مرة، وقد تعهّد أميرها شفيق الرحمن، في خطابٍ متلفز أمام الأمّة، ببناء بنغلاديش جديدة، تضع الشباب في مركز القيادة الحكومية وتعكف على إصلاح القضاء والتعليم والاقتصاد. وأكد في خطاب مرسل أنّ حكومته المرتقبة ستنبري من أول يوم حكم إلى تنفيذ خططها، في إشارة إلى مشروعات إصلاحية شاملة، قائلاً: "إذا تسنّت لنا فرصة تشكيل الحكومة بإرادة الله ومحبة الناس، فسنبدأ تنفيذ خططنا من اليوم الأول بعد صلاة الفجر."
شفيق الرحمن الذي كثف مشاوراته طيلة العائم الفائت مع مسؤولي الحكومات الغربية، وزار الولايات المتحدة مقدّماً اعتذاره عن سياسات الجماعة السابقة، تعهد بتوسيع دور النساء في الحياة العامة وضمان المساواة التامة لكل الطوائف متعددة الأديان، وهو ما يتناقض مع تاريخ الجماعة الطائفي وتحريضها ضدّ الهندوس على مدار تاريخها.
وعلى الرغم من أنّ الناخب البنغلاديشي تقليدياً يميل إلى الأحزاب المدنية والمعتدلة، ولم يسبق لأيّ تحالف إسلامي أن فاز بالأكثرية في انتخابات البرلمان الوطني منذ استقلال البلاد، إلا أنّ الجماعة تراهن على حشد جموع المهمشين والفقراء، وتوظيف الدعاية الدينية وسلاح الخدمات الاقتصادية، الأمر الذي قد يؤدي في حال نجاح هذا المخطط إلى تقويض عملية بناء مؤسسات ديمقراطية ودستورية قوية تحت حكم جديد.
وعلى الجميع ألّا يفرط في توقعاته، ذلك أنّ الجماعة التي خرجت أخيراً من قمقمها، تبدو اليوم مهيأة للظهور كشريك رئيس في أيّ معادلة حكم ناشئة، بعد أن رفعت سقف طموحاتها إلى درجة الترشّح لقيادة الحكومة، بعد سنوات من تهميشها، ممّا يثير مخاوف من مواجهات صدامية وشيكة، بفعل التصعيد الدائر في الشارع قبيل التصويت، وهو ما يشكّل مؤشر قلقٍ حقيقيٍ بشأن مستقبل العملية السياسية في بنغلاديش.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)