هل ينجح الكاظمي في تجفيف منابع الميليشيات والسيطرة على الحدود العراقية؟

هل ينجح الكاظمي في تجفيف منابع الميليشيات والسيطرة على الحدود العراقية؟

مشاهدة

29/07/2020

يواصل رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، فتح الملفات المعقدة في بلاده، والتي تستهدف وجود الجماعات المسلحة الموالية لإيران تحديداً، لا سيما أنّه يخوض ما يسمى "نزال الدولة قبال اللا دولة"، لكنّ المواجهة الثانية للكاظمي مع خصوم السلطة، تتطلب هذه المرة وضوحاً في النتائج، بعد غموض نتائج المواجهة الأولى.

اقرأ أيضاً: العراق: كيف تعامل الكاظمي مع موجة التظاهرات الجديدة؟

كانت الحكومة العراقية، في نهاية حزيران (يونيو) الماضي، قد واجهت في مليشيا كتائب حزب الله في العراق، بعد أن اعتقلت 14 عنصراً منها، متهمين بقصف المنطقة الرئاسية الخضراء، ومقار البعثات الدولية، والمصالح الأمريكية في بغداد، لكنّ المواجهة أسفرت في نهاية المطاف عن الإفراج عن المعتقلين.

الكاظمي برفقة قادة عسكريين من الجيش وجهاز مكافحة الارهاب لدى زيارته منفذ مندلي في محافظة ديالي
 

الكاظمي زار مؤخراً عدداً من المنافذ الحدودية، منها منفذ مندلي والمنذرية في محافظة ديالى، ومنافذ الشلامجة وصفوان في محافظة البصرة، وخوّلَ القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال زياراته تلك القوات الأمنية بـ "إطلاق النار على من يتعدى الحرم الجمركي"، بحسب وصفه.

اقرأ أيضاً: هل يثني سلاح الميليشيات مصطفى الكاظمي عن محاولة الإصلاح

ويرتبط العراق، عبر 24 منفذاً حدودياً برياً وبحرياً، مع ستّ دول مجاورة له، هي: السعودية والكويت والأردن وسوريا وتركيا وإيران، وتبلغ وارداته حوالي 10 مليارات دولار سنوياً، تسيطر على معظمها الميليشيات المسلحة والمتنفذين من قادة الأحزاب السياسية، في واحد من أخطر ملفات الفساد في البلاد.

تساؤلات حيال قدرة الكاظمي

ما إن أعلن مواجهته لملفّ فساد الجمارك العراقية، تساءل مراقبون عراقيون حيال قدرة الكاظمي على حسم هذا الملف الوجودي للمليشيات، علماً بأنّه الملف الأعقد من بين مختلف ملفات الفساد المطروحة.

خبير مالي عراقي: 10 مليارات دولار واردات المنافذ الحدودية، مليار لخزينة الدولة وتسعة ينهبها الفاسدون.. ولجنة أمنية نيابية تتهم الحكومات السابقة بالتقصير، وتؤكد أنّ "المنافذ سائبة" بيد الجماعات المسلحة

الباحث والأكاديمي حامد الوائلي، قلّل من سيطرة الحكومة الحالية على المنافذ، على الأقل حالياً، وقال: "المنافذ ملفّ اقتصادي حيوي للجماعات المسلحة المرتبطة بدول الجوار، لا يمكن للحكومة السيطرة على هذا الملف بهذه السهولة".

اقرأ أيضاً: هل يحكم الكاظمي سيطرته على الحدود مع إيران... إجراءات جديدة

وأكد لـ "حفريات"؛ أنّ "مواجهة اقتصاد الجماعات المسلحة هو أخطر من مواجهة نفوذهم الأمني والعسكري، خاصة أنّهم، منذ سنين، يتمترسون تحت عناوين الدولة والسيطرة على مؤسساتها"، مبيناً أنّ "المسألة في غاية الخطورة وتحتاج إلى قرارات حازمة، لا يمكن التراجع عنها تحت أيّ ظرف سياسي أو أمني؛ كون هيبة الدولة تكمن في قراراتها وجدية تطبيقها".

الكاظمي يعقد جلسة لمجلس الوزراء في محافظة البصرة للوقوف على المشاكل فيها

وعن آليات المواجهة؛ طالب الوائلي رئيس الوزراء بـ "أتمتة
الجوانب الإدارية في الجمارك لحماية المال العام مع الاعتماد الكلي على جهاز مكافحة الإرهاب، وألوية الشرطة الاتحادية، من خلال مراقبتهم لأمن تلك المنافذ".

10 مليارات دولار حجم واردات المنافذ

ويبلغ حجم الواردات المالية التي تجنى من المنافذ الحدودية في العراق، نحو 10 مليارات دولار أمريكي، لكنّ مسؤولين عراقيين أكّدوا أنّ خزينة الدولة تستلم ملياراً واحداً فقط.

ويقول الخبير المالي في وزارة المالية حامد الفيصل: "الحكومة تخسر شهرياً تسعة مليارات دولار، جراء الفساد المستشري في تلك المنافذ"، مبيناً أنّ "الوزارة تطالب، في اجتماعات مجلس الوزراء، بضرورة اتخاذ إجراءات رادعة وفاعلة لاسترداد المبالغ المفقود والمستحصلة عبر معابرنا الرسمية".

اقرأ أيضاً: الكاظمي من إيران: نرفض التدخل في شؤوننا الداخلية.. كيف ردّ خامنئي؟

ويضيف لـ "حفريات": "تلك المبالغ الكبيرة تعييننا على رفد القطاع العام بالأموال اللازمة، وتسهيل عملية إطلاق المشاريع المتوقفة، كما تمكّننا من خفض حجم الديون المترتبة علينا مؤخراً"، لافتاً إلى أنّ وزاراته "تواصل العمل التقشفي العالي لتأمين النفقات التشغيلية، خاصة أنّ العراق يعتمد على النفط، وهو مورد وحيد اليوم، وانخفاض أسعاره قادتنا إلى هذه الأزمة الحالية".

وعن الجهات الناهبة لأموال المنافذ؛ اكتفى المسؤول الحكومي، بالقول: "جماعات متنفذة ما تزال سلطتها أكبر من سلطة الدولة هي المسؤولة عن ذلك".


لجنة الأمن النيابية: المنافذ سائبة بيد المليشيات
واتهمت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي جهات سياسية، لها أذرع مسلحة، بالسيطرة على المنافذ الحدودية للبلاد.

لطيف الجشعمي، عضو اللجنة، قال لـ "حفريات": "المنافذ الحدودية العراقية تشكّل باباً واسعاً للفاسدين من مختلف القوى السياسية المتنفذة"، مبيناً أنّ "المسلحين التابعين لتلك القوى يسيطرون على أغلب منافذ العراق من البصرة إلى كردستان".

مجلس الوزراء العراقي يجتمع في محافظة البصرة في إطار زيارة الكاظمي للاخيرة.jpg

وأشار إلى "انعدام وجود التأشيرة على البضائع الداخلة"، مؤكداً أنّ "منفذاً حدودياً يربط محافظة ديالى بالجارة إيران، يسمح بدخول البضائع من دون أوراق رسمية، وتحت مرأى الجميع داخل الأجهزة الأمنية المسؤولة على ذلك المنفذ".

اقرأ أيضاً: مليشيات إيران بالعراق.. هل يفلح الكاظمي في لجمها؟

وبيّن أنّ "كلّ جماعة سياسية لها ذراع مسلحة، لا بدّ من أنّها تهيمن على منفذ حدودي ما، مع تنوع الاستثمارات الخاصة بتلك الأحزاب عبر تلك المنافذ"، لافتاً إلى مساهمة تلك القوى "بتهريب النفط والغاز والمخدرات، أو فرض أتاوات على التجّار واحتكار المواد الغذائية، وكيفية توزيعها على باقي المدن العراقية المختلفة، ابتداء من الجنوب ووصولاً إلى الشمال".

البصرة شريان العراقي الاقتصادي.. لكن!
تعدّ مدينة البصرة، أقصى الجنوب العراقي، والمحاذية لدولتَي الكويت وإيران، شرياناً اقتصادياً للعراق؛ بسبب منفذيها الحدوديين، وتعدّد مواردهما الاقتصادية، كما أنّها المدينة "الجدلية" أمنياً، لخضوعها الدائم لمزاج المليشيات المقربة من إيران.

وتعدّ منافذ الشلامجة وسفوان وأم قصر شرايين اقتصادية حيوية للمحافظة، لدورها في إنعاش الواقع التجاري والاقتصادي للمحافظة والبلاد عامة.

اقرأ أيضاً: هل يُحكم الكاظمي سيطرته على المنافذ الحدودية مع إيران؟

وتعاني العاصمة الاقتصادية للعراق من إهمال واضح في الخدمات، حتى باتت شرارات الاحتجاجات تنطلق منها في أغلب الأحيان، كما حصل في أعوام 2015 و2018 و2019.

عضو مجلس إدارتها المحلية، صكبان الطائي، أكّد لـ "حفريات"؛ أنّ "المدينة تطالب
بحقّها في واردات المنافذ الحدودية طيلة الأعوام الماضية، والتي تقدَّر بمئات المليارات، بحسب القانون رقم (21) للمحافظات، وفق المادة (45) الدستورية"، مبيناً أنّ "هذه المادة تنصّ على تخصيص (50%)‏ من واردات المنافذ الحدودية لدعم موازنة البصرة في إقامة مشاريع البنى التحتية في مناطق المحافظة، وتطوير منافذها الحدودية".

واستدرك الطائي قائلاً: "لكن، للأسف، المدينة تنهَب من هذا الطرف وذاك، مع إهمال رسمي من قبل الحكومة المركزية".

المنافذ الحدودية في العراق ملف فساد معقد .. هل تنجح الحكومة في معالجته

هل بات العراق اقتصاداً رديفاً لإيران؟

يتداول العراقيون كثيراً أنّ بلادهم باتت بوابة اقتصادية، أو ما تسمى "الرئة الاقتصادية" لإيران، التي تعاني من حصار اقتصادي أمريكي أنهك مواردها وعملتها النقدية، والاقتصاد الرديف لإيران بات من خلال المنافذ الحدودية العراقية معها، من جانب المحافظات الشيعية في الجنوب العراقي.

إذ يؤكد مراقبون عراقيون استثمار الجانب الإيراني، عبر وكلائه العراقيين، للموانئ البصرية، والمنافذ الحدودية الجنوبية، في تهريب العملة الصعبة وتصدير الناتج المحلي الإيراني للعراق.

الباحث والأكاديمي حامد الوائلي لـ"حفريات": مواجهة اقتصاد الجماعات المسلحة أخطر من مواجهة نفوذهم الأمني والعسكري، خاصة أنّهم، منذ سنين، يتمترسون تحت عناوين الدولة والسيطرة على مؤسساتها

ويرى المحلل السياسي سعد المنصوري؛ بأنّ "السيطرة الإيرانية في العراق، تأتي من خلال نوعية التخادم العالي بينها وبين الأحزاب الشيعية العراقية، المؤمنة بولاية الفقيه، والتي لها سطوة عالية داخل السلطة في العراق".

ويؤكد أنّ "هذه السيطرة تمتدّ لعدد من المؤسسات العراقية المهمة في الاقتصاد المحلي، ومنها الشركة العامة لموانئ العراق، وشركة نفط الجنوب، وشركة الحفر والتنقيب، ومصفى الشعيبة، وشركة البتروكيمياويات، وشركة الأسمدة، وشركة الحديد والصلب، وشركة الغاز وغيرها".

وأشار إلى أنّ "طهران جعلت من مواردنا بقرة حلوبة أو اقتصاداً رديفاً لها، في ظلّ الحصار الذي تعاني منه في الوقت الحاضر".


الصفحة الرئيسية