موازين المغرب: نجوم على المسرح، وجدل خارج الأضواء

موازين المغرب: نجوم على المسرح، وجدل خارج الأضواء

موازين المغرب: نجوم على المسرح، وجدل خارج الأضواء


26/06/2025

انطلقت في المغرب الدورة الـ (20) من مهرجان "موازين... إيقاعات العالم"، مساء الخميس 19 حزيران (يونيو)، وستستمر حتى السبت 28 حزيران (يونيو) 2025، بمشاركة باقة من ألمع نجوم الغناء من العالم العربي والدولي، في واحدة من أبرز التظاهرات الموسيقية على الساحة العالمية، وأكثرها إثارة للجدل.

وتحمل دورة هذا العام طابعاً احتفاليّاً خاصّاً بمناسبة مرور عقدين على تأسيس المهرجان، ويُقام على عدد من المسارح والمنصات الكبرى مثل منصة السويسي، وأبو رقراق، وفضاء النهضة، ومسرح محمد الخامس، جامعاً بين التنوع الثقافي والموسيقي، في توليفة عالمية تمزج بين الطرب الشرقي، والريغي، والهيب هوب، والموسيقى الإلكترونية، والكيبوب الكوري.

نجوم على المسرح لأول مرة... وتألق يُشعل الحضور

في أولى ليالي المهرجان سجلت المغنية المصرية "روبي" حضورها الأول بحفل أقيم على مسرح النهضة مساء الجمعة 20 حزيران (يونيو)، أدت خلاله مجموعة من أغانيها مصحوبة بأداء راقص اشتهرت به، وقوبل بتفاعل من الحضور الذي كان معظمه من فئة الشبان.

وعلى مسرح محمد الخامس كان أيضاً اللقاء الأول بين جمهور المهرجان والمغنية المصرية "كارمن سليمان"، التي قدمت عدداً من الأغاني الطربية منها أغنية "ألف ليلة وليلة" لأم كلثوم.

وقوبل ظهور كارمن بالقفطان المغربي وترديدها عدة أغانٍ شعبية مغربية بترحيب من الجمهور، وأبدت كارمن خلال مؤتمر صحافي سعادتها بهذه المشاركة، وقالت: "أنا فخورة بأن أكون في أمسية الافتتاح، وأعتبرها مسؤولية كبيرة".

وفي مدينة "سلا" تألق المغني الشعبي المغربي "حجيب" في الليلة الأولى بمجموعة من أغانيه الرائجة التي يحفظها الجمهور ورددها معه.

وامتلأ مسرح السويسي، المخصص للموسيقى الغربية، عن آخره بجمهور من مختلف الأعمار في حفل منسق الأغاني والمنتج الهولندي "أفروجاك".

الجمهور بين الفن والأسعار... من يحتمل الكلفة؟

تبدأ أسعار التذاكر من حوالي (40) دولاراً، لتصل في حالة الحصول على البطاقة الخاصة بكبار النجوم إلى (1200) دولار، كما هو الحال بالنسبة إلى سهرة الممثل الأمريكي "ويل سميث" الخاصة.

بينما يصل ثمن بعض الباقات التي تتضمن "البطاقة السوداء" امتيازات خاصة بالشخصيات المهمة جداً إلى نحو (5200) دولار، مع ضرورة الالتزام ببعض الشروط الصارمة، كأن تتضمن الدخول إلى سهرة واحدة في الليلة.

كذلك يمنح المهرجان إمكانية اقتناء البطاقة الذهبية التي يتراوح سعرها بين (620 و850) دولاراً، مع ما تتضمنه هي الأخرى من امتيازات لصاحبها.

في هذا الإطار، اعتبر المنتج ومدير أعمال الفنانين "محمد مفيد السباعي" أنّ الأسعار ظلت كما هي بالمقارنة مع الدورة السابقة، في حين عرفت دورات سابقة أسعاراً أقلّ، غير أنّ ذلك لم يمنع الجماهير من التهافت على شرائها، مضيفاً: "ليس هذا فحسب، بل ستنطلق بعض السهرات بشبابيك مغلقة، أيSOLD OUT، حتى قبل بداية أيام المهرجان".

وقال السباعي لـ (العربية.نت): إنّ الجماهير بدأت بشراء التذاكر على المواقع المتخصصة، ومن بينهم أشخاص يحضرون من خارج المغرب "فقط من أجل عيش تجربة فنية لا تُنسى مع نجومهم المفضلين".

وأضاف أنّ الدورة السابقة من المهرجان عرفت حضوراً جماهيرياً كاسحاً، وتمّ تحطيم أرقام قياسية من خلال حضور جماهير غفيرة، فقد استقطبت تلك الدورة مليونين و(500) ألف من المرتادين الذين قدموا إلى المهرجان من مختلف أنحاء المغرب والخارج، للاحتفال بالموسيقى وحضور العروض التي قدّمها أكثر من (200) فنان في الرباط وسلا.

وختم مؤكداً أنّ منصات مهرجان "موازين" في دورته الـ (20)، ستكون ممتلئة عن آخرها، خصوصاً مع حضور نجوم مميزين.

هل أصبح حضور "موازين" امتيازاً للنخبة؟

يرى محمد بصالح، وهو دكتور متخصص في علم اجتماع الفن والشباب، ومهندس ثقافي، أنّ تفاصيل أسعار التذاكر تكشف عن "فجوة رمزية واجتماعية متنامية بين فئات الجمهور. فبين تذاكر تبدأ من (300) درهم، وبطاقات تصل إلى (52) ألف درهم، يتشكل فضاء ثقافي تعيد فيه الأسعار ترسيم حدود الولوج بين جمهور النخبة والجمهور العام".

وقال لـ (العربية.نت): إنّ "هذا الواقع يحيل إلى تسليع التجربة الفنية وتفكيك الطابع العمومي للثقافة، لصالح مقاربة نخبوية تسوق الامتيازات أكثر من الفعل الثقافي ذاته". إلا أنّه رغم ذلك أكد أنّ "المهرجان، وإن كان يحتفظ ببعض العروض المجانية، غير أنّ هذه الصيغة لا تعفيه من سؤال العدالة الثقافية: من يملك حق الوصول الكامل إلى التجربة الفنية؟ ومن يُقصى منها رغم رفع شعار الانفتاح؟".

وقد دعا إلى "ضرورة التفكير في آليات تضمن مشاركة أوسع للفئات الهشة، مثل التذاكر التضامنية، والانفتاح على المجتمع المدني المحلي، حتى لا يتحول المهرجان إلى تجربة مغلقة تحت لافتة جماهيرية". وختم بالقول: "إنّ الثقافة، كي تكون حقاً، يجب أن تكون متاحة لا ممتازة فقط".

حفل بتقنية الـ "هولوجرام" يثير غضب ورثة عبد الحليم حافظ

شهدت الساحة الفنية خلال الفترة الماضية جدلاً كبيراً بين أسرة عبد الحليم حافظ، وإدارة مهرجان "موازين" بالمغرب، بعد إعلان المهرجان إقامة حفل للعندليب بتقنية الـ "هولوجرام" خلال فعاليات الدورة الـ (20).

بعد انتقاد أسرة العندليب عبد الحليم حافظ لظهوره بالـ "هولوجرام" في إحدى حفلات مهرجان "موازين" بالمغرب، وتهديدهم باتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشركة المنظمة للحفل والمهرجان، قال الناقد الفني طارق الشناوي: إنّ أغلب الاعتراضات الأدبية لورثة الفنانين طوال التاريخ تنتهي عندما يتم إرضاؤهم مادياً، وحينها بدلاً من سماع أصواتهم الرافضة لانتهاك مورثهم يتلاشى مع الأيام هذا الصوت وكأنّ شيئاً لم يحدث، ويتبدل إلى إعجاب وتأييد.

وأكد الشناوي، عبر صفحته على (فيسبوك)، أنّه رغم ما يبدو ظاهرياً أنّ ورثة عبد الحليم يعترضون على تقديمه على هذا النحو باستخدام الـ "هولوجرام" في مهرجان "موازين" بالمغرب مع الاستعانة بشبيه له، إلا أنّ الجزء العميق والمسكوت عنه ولم يعلنه الورثة هو أنّهم وجدوا أنفسهم خارج تلك الصفقة المالية.

وكان مهرجان "موزاين" قد أقام حفل العندليب عبد الحليم حافظ بتقنية الـ "هولوجرام" أمس الأول على المسرح الوطني محمد الخامس بالعاصمة المغربية الرباط، وتمّ خلاله تقديم عدد من الأغنيات، هي: "الماء والخضرة والوجه الحسن"، و"أول مرة تحب يا قلبي"، و"بلاش عتاب"، و"جبار"، و"زي الهوى"، و"جانا الهوى" و"حبك نار". ومنذ الإعلان عن الحفل، أبدت أسرة الراحل عبد الحليم حافظ اعتراضها على إقامة الحفل، مؤكدة أنّها لم تمنح أيّ جهة تصريحاً باستخدام صورة أو صوت عبد الحليم، وأنّ ما حدث يُعدّ انتهاكاً صريحاً لحقوق المِلكية، وهددت الأسرة بأنّها ستلجأ إلى القضاء وستطالب بتعويض كبير عن الضرر الذي حدث. من جانبها أكدت جمعية "مغرب الثقافات" أنّ جميع الإجراءات القانونية المتعلقة بإنتاج هذا العرض بتقنية الـ "هولو جرام" قد تم اتخاذها في إطار من الصرامة والامتثال التام للقوانين المعمول بها، فقد جرى، بشكل مسبق، الحصول على التراخيص الضرورية المتعلقة باستثمار صورة الفنان الراحل وصوته وأعماله الغنائية، وذلك من الجهة المخولة رسمياً بتدبير هذه الحقوق، في احترام تام للضوابط القانونية، وقبل أيّ إعلان رسمي عن تنظيم هذا الحفل.

بين الجماهير والامتياز... أين يقف المهرجان؟

بين وهج الأضواء، وضجيج الجماهير، وصخب المنصات، يبقى "موازين" واحداً من أبرز المهرجانات الموسيقية في العالم العربي، ولا يُذكر إلا مقرونًا بالنجاح الجماهيري والإبهار الفني. لكن في خلفية المشهد تلوح أسئلة أكبر تتجاوز مجرد حفل ناجح أو نجم صاعد، لتلامس قضايا جوهرية تتعلق بحق الجمهور في الثقافة، بعدالة الوصول، وبالتوازن المطلوب بين التسويق الفني والبُعد المجتمعي. ومع استمرار المهرجان في التطور واستقطاب الأسماء اللامعة، يبدو أنّ معاركه لم تعد فنية فقط، بل أصبحت ثقافية واقتصادية وأخلاقية أيضاً. وبين الإعجاب والانتقاد، يبقى "موازين" تظاهرة تحمل من اسمها الكثير: موازين بين الفن والتجربة، بين الامتياز والحق، بين الجمهور العام ونخبة المتفرجين.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية