تركيا تتودد لإسرائيل دون تجاوب

تركيا تتودد لإسرائيل دون تجاوب

مشاهدة

16/01/2021

نيكولاس مورغان

أوضحت تركيا أنها مهتمة بإصلاح علاقتها مع إسرائيل، لكن قد لا تهتم تل أبيب بإظهار هذا الشعور. وبعد أسابيع من التلميحات من أنقرة بأنها جادة بشأن تحسين العلاقات، ظل المسؤولون الإسرائيليون صامتين عن التصريح بخصوص هذا الشأن.

تغير هذا عندما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه يرغب في إصلاح العلاقة، مما دفع وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكنازي، إلى عقد اجتماع وزاري حول ما إذا كان يجب متابعة ذلك، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين مجهولين تحدثوا إلى موقع "أكسيوس" الإخباري.

كانت هذه، من بعض النواحي، أقرب لمحة عما إذا كانت إسرائيل ستوافق على وضع يدها بيد أردوغان أم لا في إصلاح ما كان في السابق شراكة وثيقة.

ومع ذلك، فإن مجرد تقييم الوضع لا يعطي إشارة واضحة كافية بأن إسرائيل مستعدة لاتخاذ المزيد من الخطوات في مسار التطبيع.  

وقد أعرب ألون ليل، السفير المتقاعد والمدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، عن اعتقاده بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير مهتمة بتحسين العلاقات مع تركيا. وكتب ليل في رسالة بريد إلكتروني إلى موقع أحوال تركية "لا يوجد حد أدنى من الثقة على مستوى القيادة".

كما أرجع أردوغان بشكل مباشر مشكلة العلاقة إلى رئيس وزرائه الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. حيث كان الاثنان يتبادلان الكلمات القاسية، وكلاهما معروف بميولهما القوية نحو الشعبوية القومية، مما يقلل من الحافز المحلي لتطوير العلاقات الثنائية. ومع ذلك، كما يشير ليل، فإن أي تكتيك إسرائيلي جديد تجاه تركيا يتطلب أن تأخذ في الاعتبار رأي حلفائها؛ الإمارات ومصر واليونان وقبرص، وكلها منافسة لأنقرة.

وخلال هذا الأسبوع فقط، أبرمت إسرائيل اتفاق دفاعي بقيمة 1.7 مليار دولار مع اليونان أشار من خلاله كاتب العمود في صحيفة "جيروزاليم بوست"، هيرب كاينون، إلى تركيا بأن "التحالف الإسرائيلي اليوناني، في الواقع التحالف الإسرائيلي اليوناني القبرصي، موجود وسيبقى".  

كما دعمت إسرائيل باستمرار اليونان، وكذلك كل من مصر وقبرص، في رفض المطالبات البحرية التركية في شرق البحر المتوسط. وتعد الإمارات لاعباً مهماً آخراً يلوح في أفق أي مصالحة تركية إسرائيلية. وبعد إعلان الإمارات عزمها إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة، انتقدت تركيا الصفقة وهددت بسحب سفيرها من أبوظبي. ولزيادة تضييق شبكة الخصوم، دعت مصر الإمارات للانضمام إلى منتدى غاز شرق المتوسط ​​الذي يضم أيضًا إسرائيل واليونان وقبرص كأعضاء.

كما أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن آخر سفير لإسرائيل لدى تركيا، إيتان نائيه، سيرأس المنصب الدبلوماسي الإسرائيلي المؤقت في أبو ظبي. وأخيرًا، أضاف انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة التالي إلى حاجة أنقرة العاجلة للهروب من عزلتها المتزايدة. انتقد بايدن تركيا خلال حملته الانتخابية، وهو من المؤيدين المعروفين لإسرائيل وصادق على اتفاقيات أبراهام في إشارة نادرة للاتفاق مع الرئيس دونالد ترامب.

ومن وجهة نظر أنقرة، قد يكون التواصل مع إسرائيل من بين أفضل خياراتها للهروب من عزلتها. وعلى الرغم من أنهما لا يزالان على طرفي نقيض في العديد من القضايا، فقد دعمت كل من إسرائيل وتركيا أذربيجان تمامًا في ملاحقتها لحملة عسكرية لاستعادة أراضي ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها من أرمينيا.

وبحسب ما ورد كان الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، يعمل كوسيط بين حليفيه لإعادة توحيدهما. تلتقي المصالح التركية والإسرائيلية بالمثل في سوريا حيث تعارض السياسات الإيرانية هناك. وفيما يمكن أن يكون أيضًا بصيص أمل لأنقرة، يتجه الرأي العام الإسرائيلي نحو تحسين العلاقات والحياد في شرق البحر المتوسط. وفي مؤشر السياسة الخارجية لمعهد ميتفيم الذي يقيس المواقف تجاه السياسة الخارجية، قال 57 بالمئة من الإسرائيليين الذين شملهم الاستطلاع إنهم يريدون علاقات أفضل مع تركيا، وقال 44 بالمئة إنهم يعتقدون أن على إسرائيل تجنب الخلاف بين نزاع تركيا مع اليونان وقبرص.

وهناك نقطة مضيئة أخرى تتعلق بالمسألة الاقتصادية. حيث وفقًا لبيانات من معهد الإحصاء التركي، تظل إسرائيل عاشر أكبر شريك تصدير لتركيا ونمت التجارة بينهما بنسبة 4 بالمئة في العام الماضي على الرغم من جائحة كورونا. كما أشار مسعود كاشن، مساعد السياسة الخارجية لأردوغان، في مقابلة مع إذاعة "صوت أميركا" إلى أن تركيا ستكون مهتمة باستعادة ما كان ذات يوم ركيزة في صداقتهما السابقة؛ وهي تجارة الأسلحة. وقال كاشن "تركيا اشترت الكثير من الأسلحة من إسرائيل. يمكننا ترتيب ذلك مرة أخرى. يمكن للصناعات الدفاعية التركية والإسرائيلية المضي أن تتعاون معاً من جديد".

وقالت الدكتورة جاليا ليندنشتراوس، الزميلة البارزة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، لموقع (أحوال تركية) سابقًا في تدوينة صوتية إن العلاقات الدفاعية كانت عميقة لدرجة أن إسرائيل اضطرت إلى إيجاد شركاء تصدير عسكريين متعددين لتعويض خسارتها من تركيا. ولولا التكنولوجيا الإسرائيلية، لما كانت تركيا قادرة على إطلاق برنامج الطائرات ذاتية القيادة المسلحة الآن بعد فشلها في الحصول على التكنولوجيا اللازمة من الولايات المتحدة.

وبغض النظر عن هذه التصريحات، فإن الإجراءات هي التي ستحدد حقًا ما إذا كانت إسرائيل ستقبل أو لا تقبل أي بادرة سلام من تركيا.

ووصف مسؤول إسرائيلي أردوغان على وجه الخصوص باعتباره غير جدير بالثقة وأصر على رؤية بعض ردود الأفعال من أنقرة. ومن ضمن أحد المجالات التي يمكن أن تقطع فيها العمليات شوطًا طويلاً هو الأنشطة العسكرية لحركة حماس الفلسطينية، التي ظل تاريخها الطويل في العمل على الأراضي التركية بمثابة شوكة في العلاقات مع إسرائيل. حيث تنظر أنقرة إلى حماس على أنها فاعل سياسي شرعي ولكن إسرائيل والولايات المتحدة تعتبرها جماعة إرهابية.

ومن تركيا، يتم اتهام حماس بالتخطيط لأنشطة عسكرية ضد إسرائيل، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية، ودعت إسرائيل السلطات التركية باستمرار إلى تضييق الخناق على هذا الأمر لتحقيق نتائج محدودة. ربما جاءت أكبر إهانة لإسرائيل من خلال تقرير أفاد بأن تركيا منحت الجنسية للعديد من كبار مسؤولي حماس واجتمع أردوغان بقيادتها في أغسطس، مما أثار حفيظة تل أبيب وواشنطن.

وهناك بعض التلميحات إلى أن أردوغان قد يتراجع عن الدعم التركي لحماس مقابل عقد علاقات أفضل مع إسرائيل. ووفقًا لأحد التقارير، قال كبير مستشاري أردوغان للسياسة الخارجية، إبراهيم كالين، لنظرائه الأوروبيين في بروكسل أن أنقرة يمكن أن تمنع أنشطة حماس العسكرية كما فعلت سابقًا عندما طردت أحد قادتها العسكريين صالح العاروري في عام 2015 من إسطنبول.

لا تعتقد ليندنشتراوس، الخبيرة في معهد دراسات الأمن القومي، أن هذا أمر محتمل في ضوء سياسة تركيا الخارجية الحالية في المنطقة. وقالت لموقع (أحوال تركية) "الدعم السياسي التركي لحماس ثابت منذ عام 2006 ولا أرى أنقرة تغير مسارها في هذا الشأن". وأضافت أنه إذا كانت "أنقرة تريد أن تظهر موقفاً أكثر اعتدالاً" فإن وقف نشاط حماس الإرهابي ضد إسرائيل أو في الضفة الغربية "سيكون نقطة انطلاق جيدة".

ويوافق السفير المتقاعد ليل على الرأي القائل بأن أي إجراء مهم من جانب تركيا ضد حماس سيكون غير كافٍ، مضيفًا أن استمرار وجودها قد لا يغير موقف إسرائيل تجاه شريكها السابق "لا أعتقد أن تقليص الدعم لحركة حماس في هذه المرحلة سيحدث فرقا". وأشار ليل إلى أن مستوى عدم الثقة بين الدولتين يبدو مرتفعًا للغاية.

عن "أحوال" تركية

الصفحة الرئيسية