كيف يفكر رجب طيب أردوغان؟

كيف يفكر رجب طيب أردوغان؟

مشاهدة

07/07/2020

سالم سالمين النعيمي

الرئيس «رجب طيب أردوغان» الذي سجن لمدة عشرة أشهر في عام 1998 بعد إلقاء خطاب كراهية استخدم فيه بيوت شعر تحرّض على الكراهية، وتمجّد الأيديولوجية الدينية الحاضنة للإسلام السياسي في تركيا، هو أيضاً «أردوغان» رجل دولة «عثماني» رافض للغرب، وهو كذلك شيخ طريقة سياسية. ويجب ألا نفرّق بين الاثنين عندما يتعلق الأمر بالإسلام السياسي التركي ومعه السياسة التركية، واللذين يستندان بشكل متزايد على نظام الأخوة والتلاحم الديني التنظيمي الذي يبحث عن النقاء الروحي من خلال الزوايا الصوفية، والتي تعتبر البنية العميقة للسلطة التركية، وتشترك جميعها في مصدر أيديولوجي مشترك، وهي أنها تستمد أو تنبع أو تنتمي إلى الفرع «الخالد» من الطريقة النقشبندية الصوفية، والتي يتبنّاها «حزب العدالة والتنمية»، وتلك المذهبية «الخالدية» هي المهيمنة على السياسة الداخلية والدبلوماسية الخارجية في تركيا، والحزب بمثابة «جماعة دينية سياسية» ينفذ لأوامر ونظم دينية من سادة «مرشدين»، وهو نظام أقرب لنظام الملالي الإيراني في هيكلته.
فحكومة حزب «العدالة والتنمية» تكره العلمانية ولكنها لا تتدخل في تمددها في الحياة الاجتماعية، ولا تحاول التقليل من سطوتها بصورة مباشرة، وبدورها تقع جميع الجماعات الدينية والمجتمعات المحلية في تركيا تحت تأثير «الطريقة الخالدية»، وواحدة من الزوايا المعروفة في إسطنبول «إسكندر باشا» هي التي ساهمت في إنشاء حركة «Milli Görüş» أي «رؤية الأمة»، وهي الحركة الوطنية التي أنتجت العديد من الأحزاب السياسية المختلفة في تركيا اليوم، وهي متأثرة بصورة كبيرة بتعاليم الطريقة الخالدية، وكذلك الحركات السياسية العالمية الملتزمة بتقاليد «الإخوان».
فالحزب يعمل على بناء تركيا صناعية ومعرفية، من أجل استعادة حلم «دولة الخلافة»، مع مزاعم وادعاءات يرى من خلالها أن تركيا القائد الطبيعي للعالم الإسلامي بقيادة المخلّص الخليفة «أردوغان»، والذي يتبنّى عملياً مفهوم «الغاية تبرر الوسيلة»، وهو شخصياً لا يميل للفكر السلفي، وإنْ كان هناك نوع من التوافق مع وجهات نظر «الإخوان» العامة، وقد لعبت الضيافة الألمانية لهجرات قيادات «إخوانية» وصوفية دوراً في التقارب الفكري بينهم، وحدوث علاقات نسب بين عوائل بعض القيادات المؤثرة، وإن لم يتأثر «الإخوان» بأيديولوجية حركة «رؤية الأمة» التركية، وهم مدركون أنها «عثمانية» الهوى وتركية التوجه، وفكر القومية التركية له دور في صياغة العالمية الإسلامية التي يجب أن تقاد من تركيا وبصبغة صوفية.
ومن جهته، يعدّ حزب «العدالة والتنمية» العدة لإحداث انقلاب فكري قادم في المجتمع التركي، وبهدوء شديد يعمل من خلال مدارس (إمام – خطيب) والجمعيات الخيرية، وبمتابعة مباشرة من الرئيس «رجب طيب أردوغان» وساعده الأيمن في هذا المشروع هو نجله بلال، وإدخال تركيا ونظامها التعليمي في دائرة الطريقة الخالدية، سواءً من حيث السيطرة السياسية أو من خلال الأعضاء الملّقنين حديثاً، وعلاوةً على ذلك فقد تم اختطاف وتسييس «ديانت» وهي بمثابة هيئة الشؤون الإسلامية، حيث أصبحت المساجد تمجّد الخليفة القادم «أردوغان» كما يدرس ما يتراوح بين 10 إلى 15٪ من الطلاب في المرحلة المتوسطة والثانوية في مدارس (إمام – خطيب)، وهي نفسها التي ترعرع فيها أوردغان والتي تساهم مناهجها في وضع معتقدات تتماشى مع سياسات حزب «العدالة والتنمية» في عقول الناس، وهو الذي سيحمل تداعيات لا يمكن التنبؤ بها في المجتمع التركي وتركيبته الثقافية خلال العقود القادمة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

    الصفحة الرئيسية