"ما بعد الإسلام السياسي"... نعم ولكن!

"ما بعد الإسلام السياسي"... نعم ولكن!

مشاهدة

01/03/2020

عريب الرنتاوي
يجادل خبراء ومختصون منذ عدة سنوات، بنهاية عصر "الإسلام السياسي"، مستندين في ذلك إلى شواهد من بينها:
1 ـ الأثر المُنفّر الذي أحدثه صعود "داعش" و"النصرة" في السنوات العشر الأخيرة على الرأي العام العربي بعامة وليس في الدول التي ضربها "زلزال الإرهاب" بقوة مثل سوريا والعراق فقط...
2 ـ إخفاق عدد من تجارب الإسلام السياسي في الحكم (السودان، مصر على قصر التجربة، "حماس" في قطاع غزة، وأخيرا تجربة الإسلام السياسي طبعته الشيعية في كل من إيران والعراق وبدرجة أقل في تونس والمغرب)...
3 ـ التحولات المثيرة للقلق والنفور التي آلت إليها تجربة الإسلام السياسي التركي، والتي راهن كثيرون على قدرتها على "تكييف" الإسلام مع قيم العصر وقواعد الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان، إذ انتقل من نموذج جاذب لكثير من الحركات السياسية والفكرية الإسلامية وغير الإسلامية، إلى مصدر قلق من "النزعات العثمانية التوسعية" في الخارج، وعودة الأوتوقراطية و"حكم الفرد" في الداخل...
"النموذج التركي" الذي بدأ جاذبا لإسلاميين وعلمانيين كثر، لم يعد له من يؤيده سوى التيارات الإخوانية
4 ـ الانتهازية السياسية التي طبعت تجربة وممارسة كثير من هذه الحركات، في الحكم وخارجه، وتقلبات مواقفها وتحالفاتها، وتعدد انتقالاتها من خندق إلى خندق، وتفشي مظاهر الفساد في بعض أوساطها، أسقط عنها لبوس "التقوى"، وأزاح من فوق رؤوس قادتها "هالة القداسة"...
5 ـ عجز معظم إن لم نقل جميع هذه الحركات، عن تقديم رؤى ونماذج اقتصادية واجتماعية للحكم، بديلا عن أنظمة الجنرالات والسلالات، وانكشاف هزال خبراتها في إدارة الدولة والمجتمع، وضعف نفوذها في أوساط النخب الفكرية والثقافية والعلمية الحديثة، واعتمادها على "جيوش" من الوعاظ والمرشدين و"العلماء" الذين لا يعرف أحدا، كيف اكتسبوا هذه الصفة "العلمائية" ومن أين جاءوا بها...
6 ـ ضعف قدرة هذه الأحزاب والحركات على إدارة شبكة العلاقات الدولية المعقدة لدولهم وبلدانهم، وضمان مصالحها في عالم شديد التعقيد، سريع التغير والتبدل.

عن "الحرة"

الصفحة الرئيسية