تحذيرات جديدة من تسرب النفط في سفينة "صافر" بالبحر الأحمر.. وهذه الدول مهدّدة

تحذيرات جديدة من تسرب النفط في سفينة "صافر" بالبحر الأحمر.. وهذه الدول مهدّدة

مشاهدة

12/10/2021

تتوالى التحذيرات من المخاطر الداهمة إقليمياً الناجمة عن تدهور حالة ناقلة "صافر" في البحر الأحمر؛ إذ حذّر تقرير حديث نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، من تسرب النفط الذي يُهدد 8 ملايين شخص بفقدان إمكانية الوصول إلى المياه الجارية وتدمير مخزون صيد البحر الأحمر اليمني في غضون 3 أسابيع.

ووفق ما نقلته الصحيفة البريطانية عن أحدث الدراسات والمتابعات، التي رصدتها مجلة "Nature Sustainability"، المهتمة بالتحديات الطبيعية، بأنّ التسرب النفطي قد يمتد  ويسبب دماراً بيئياً يؤثر على السعودية وإريتريا وجيبوتي.

من المرجح أن ترتفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 80 بالمائة، وسيؤدي عدم وجود وقود لمضخات المياه إلى حرمان 8 ملايين يمني من المياه الجارية

مخاطر بيئية واقتصادية

وقد يؤدي التسرب إلى إغلاق ميناء الحديدة وميناء الصليف على البحر الأحمر في غضون أسبوعين، ما يهدد بتسليم 200 ألف طن من الوقود لليمن؛ أي ما يعادل 38 بالمائة من متطلبات الوقود الذي تحتاجه البلاد.

ومن المرجح أن ترتفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 80 بالمائة، وسيؤدي عدم وجود وقود لمضخات المياه إلى حرمان 8 ملايين يمني من المياه الجارية.

و"صافر" التي صنعت قبل 45 عاماً وتستخدم كمنصة تخزين عائمة، محملة بنحو 1.1 مليون برميل من النفط الخام يقدر ثمنها بحوالي 40 مليون دولار.

 ولم تخضع السفينة لأي صيانة منذ عام 2015 ما أدى إلى تآكل هيكلها وتردي حالتها. 

وسيهدد التسرب من 66.5 بالمائة إلى 85.2 بالمائة من مصايد البحر الأحمر في غضون أسبوع واحد، و93.5 بالمائة إلى 100 بالمائة من تلك المصايد في غضون 3 أسابيع، اعتماداً على الموسم.

وفي 27 أيار (مايو) الماضي، تسربت مياه إلى غرفة محرك السفينة المهددة في أي لحظة بالانفجار أو الانشطار مما سيؤدي إلى تسرب حمولتها في مياه البحر الأحمر، بحسب "فرانس برس".

محادثات متعثرة

وتعثرت المحادثات الثلاثية بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والأمم المتحدة، على الرغم من التحذيرات المتكررة، بما في ذلك في مجلس الأمن، من التأثير إذا انفجرت الناقلة أو تفككت أو بدأ التسريب. 

ولم يتمكن مسؤولو الأمم المتحدة من تأمين ضمانات للحفاظ على السفينة، بما في ذلك هيكلها المتآكل، الذي يشرف عليه الآن طاقم مكون من 7 أفراد فقط.

اقرأ أيضاً: لماذا لم تتخذ الأمم المتحدة أي إجراء بما يتعلق بالناقلة صافر؟

وتسعى الأمم المتحدة للحصول على إذن من الحوثيين لتفقد السفينة، لكن الحوثيين يريدون تعهدات بإصلاح السفينة، وهي عملية تتطلب أموالاً لا تتوفر لدى الأمم المتحدة.

وكان وزير المياه والبيئة اليمني، توفيق الشرجبي، قد حذر خلال لقائه القائمة بأعمال السفير الأميركي، كاثرين ويستلي، مطلع الشهر الحالي، من وضع ناقلة النفط الخطير وسط تدهور حالتها، إثر استمرار منع الميليشيات الحوثية فريق الأمم المتحدة من الوصول إلى الخزان لتقييم حالة السفينة والإجراءات اللازمة لتفريغ حمولتها من النفط الخام.

كما حث المجتمع الدولي على إلزام ميليشيات الحوثي بالسماح للخبراء الأمميين الفنيين بالوصول إلى الناقلة المتوقفة قبالة سواحل الحديدة في البحر الأحمر، تمهيداً لتفريغها وإزالة خطورتها.

أظهرت صور من الأقمار الصناعية، مؤخراً، بدء حدوث تسرب نفطي من خزان صافر العائم بميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة في البحر الأحمر غربي اليمن

وأكد أنّ الحكومة تتعامل مع الناقلة باعتبارها تهديداً بالغ الخطورة، وتعمل مع كافة الشركاء الإقليميين من أجل معالجة هذا الملف البيئي الخطير خصوصاً في ظل الظروف المناخية والبيئية والفنية بالغة التعقيد للخزان النفطي، وتعنت الميليشيات وعدم استجابتها للتحذيرات الدولية وقرارات مجلس الأمن القاضية بضرورة تفتيش فريق الخبراء للناقلة المتهالكة.

وختم موضحاً أنّ تفادي خطر انفجار أو غرق الخزان ليست مصلحة محلية فحسب، بل إقليمية ودولية.

من جانبها، أعربت القائمة بأعمال السفير الأمريكي عن استعداد بلادها للمساعدة في مواجهة تداعيات الكارثة البيئية التي قد تنتج عن أي تسرب للنفط.

واستعرضت كاثرين ويستلي آخر المستجدات والجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتفادي الكارثة، مؤكدة مضيّ بلادها في وضع خطط للتعامل مع أسوأ الاحتمالات ومواجهة كارثة ستؤثر على ممر مائي دولي مهم.

وأبدت ويستلي استعداد الولايات المتحدة لمساعدة اليمن في مواجهة تداعيات الكارثة وتقديم المشورة والخبرات لتدريب الكوادر اليمنية للتعامل مع التسربات النفطية والتقليل من آثارها المدمرة على النظم البيئية، وفق ما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط".

"ملف لابتزاز المجتمع الدولي"

وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، قد صرح في وقت سابق بأنّ ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران تتراجع من جديد عن اتفاق وقعته مع الأمم المتحدة بالسماح لفريق أممي بالصعود لناقلة النفط صافر وتقييم الوضع الفني بصيانتها أو تفريغ حمولتها.

اقرأ أيضاً: شواهد وأدلة تكشف تواطؤ إخوان اليمن مع الحوثيين

وفي وقت سابق أعلنت ميليشيات الحوثي الموافقة على السماح للفريق بالصعود للناقلة في حزيران (يونيو) 2020، قبل أن تتراجع عن التزاماتها، وفق ما أوردت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ".

وأكد الإرياني في سلسلة تغريدات على صفحته بموقع تويتر، أنّ تراجع ميليشيات الحوثي المتكرر عن التزاماتها يؤكد اتخاذها ناقلة النفط صافر ملفاً لابتزاز المجتمع الدولي والحصول على مكاسب سياسية دون اكتراث بالتحذيرات من المخاطر الكارثية البيئية والاقتصادية والإنسانية الناجمة عن تسرب أو غرق أو انفجار الناقلة.

وطالب وزير الإعلام اليمني، المجتمع الدولي وفي المقدمة الدول الأعضاء في مجلس الأمن بموقف واضح من مراوغة ميليشيات الحوثي في ملف ناقلة النفط صافر، وممارسة ضغوط حقيقية على الحوثيين لمنع حدوث كارثة وشيكة، ودعم جهود الحكومة وتلبية المطالب الشعبية بتصنيفها "منظمة إرهابية".

أعربت القائمة بأعمال السفير الأمريكي عن استعداد بلادها للمساعدة في مواجهة تداعيات الكارثة البيئية التي قد تنتج عن أي تسرب للنفط

وحذرت الحكومة اليمنية الشرعية، مراراً، من نفاد الوقت بسبب تعنت ميليشيات الحوثي لمعالجة كارثة خزان صافر النفطي العائم قبل وقوعها. وأكدت أنها تنتظر من المجتمع الدولي مزيداً من الضغوط على الحوثيين للسماح للفريق الأممي للوصول إلى السفينة والبدء بحل المشكلة من خلال الشروع في تفريغ الخزان من النفط وفي أقرب وقت في استباق لوقوع الكارثة البيئية في حالة انهيار الخزان لأي سبب من الأسباب.

وأظهرت صور من الأقمار الصناعية، مؤخراً، بدء حدوث تسرب نفطي من خزان صافر العائم بميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة في البحر الأحمر غربي اليمن.

يذكر أنّ الحوثيين يسيطرون على صنعاء ومناطق شاسعة في اليمن، منذ العام 2014، ويخوضون معارك يومية في مواجهة قوات موالية للسلطة المعترف بها دولياً ويدعمها، منذ آذار (مارس) 2015، تحالف عسكري عربي تقوده المملكة العربية السعودية. 

اقرأ أيضاً: إدانات واسعة لإعدامات الحوثيين... هل يسكت العالم على الجريمة الوحشية؟

وخلّف النزاع عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 بالمائة من السكان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة. وتسبب كذلك بنزوح نحو 3.3 ملايين شخص وترك بلداً بأسره على شفا المجاعة.

الصفحة الرئيسية