اليمن: تعز تنتفض ضد أطماع الإخوان ومخططات تركيا

اليمن: تعز تنتفض ضد أطماع الإخوان ومخططات تركيا

مشاهدة

28/07/2020

شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة الشرعية اليمنية في تعز مظاهرات حاشدة، على مدار الأيام الماضية، ضدّ هيمنة حزب الإصلاح، الذراع السياسي للإخوان في اليمن، على المحافظة، عبر ميليشياته العسكرية.

وخرجت المظاهرات الشعبية تلبيةً لدعوى قوى وطنية في المحافظة، ردّاً على إنشاء الإصلاح ميليشيات خارج إطار الشرعية؛ بهدف مهاجمة مديرية الحجرية الإستراتيجية؛ بوابة عدن والساحل الغربي وباب المندب.

اقرأ أيضاً: آثار اليمن في خطر.. مواطنون يحاولون إنقاذ تاريخهم

وتأتي تحركات الإصلاح في إطار خطة التنظيم الدولي، وتركيا، وحليفتها الخليجية، لاستغلال غطاء الشرعية في إنشاء كيان خاص بالإخوان، على حساب أبناء الجنوب اليمني، يطلّ على المضائق الدولية، لربطه بالتواجد العسكري التركي في الصومال.

وارتباطاً بذلك؛ عطّل الإصلاح عمل محافظ تعز، واستولى على نصف إيرادات المحافظة لتمويل مخططاته الخاصة، كما شنّ الحزب حملة عدائية ممنهجة ضدّ اللواء 35 مدرع، العقبة الكبرى أمامهم في المحافظة.

أبناء تعز.. لا للإصلاح

يقول الناطق الرسمي باسم اللواء السادس صاعقة، محمد الشرافي: "مظاهرات تعز، وفي الحجرية تحديداً؛ تعني رفضاً قاطعاً لممارسات ميليشيا حزب الإصلاح، واستنكاراً شعبياً لجرّ المناطق المحرّرة إلى الاقتتال الداخلي، بينما يقف الحوثي على بُعد مسافة قصيرة، يترقّب الفرصة لمعاودة الهجوم".

الناطق الرسمي باسم اللواء السادس صاعقة، محمد الشرافي لـ"حفريات": "حزب الإصلاح الإخواني لم يعد مكروهاً في المناطق الجنوبية فقط؛ بل حتى في المناطق الشمالية، التي أدركت نواياه الإجرامية

ويضيف الشرافي، لـ "حفريات": "بات الإصلاح فاقداً للبوصلة؛ بعد أنّ ترك قتال الحوثيين في مأرب، وسلّم الجوف، واتجه إلى تعز، كخطوة أولى نحو عدن. وفي تعز، التي دخلوها بحجة محاربة الحوثي، تخلّوا عن جبهة الحوبان، ووجهوا أطماعهم نحو مديرية الحجرية".

جانب من المظاهرات

وشهد الثامن عشر من الشهر الماضي، كبرى المظاهرات الشعبية التي خرجت ضدّ الإخوان في تعز؛ حيث نظّم الآلاف من أبناء الحجرية مسيرة كبرى، إلى مقرّ اللواء 35 مدرع، بمديرية المواسط، للتعبير عن التضامن مع اللواء ضدّ مخططات الإخوان، ورفضاً لوجود الإصلاح في مناطقهم، وفق ما نقلته صحيفة "المشهد العربي" اليمنية.

ورفع المتظاهرون لافتات رافضة لهيمنة الإصلاح، وجددوا مطالبتهم بمحاسبة المتورطين باغتيال العميد عدنان الحمادي، القائد السابق للواء "35 مدرع"، الذي اغتِيل في ظروف غامضة، في كانون الأول (ديسمبر) العام الماضي، وتشير أصابع الاتهام بقوّةٍ إلى تورط الإصلاح في اغتياله، تمهيداً لتصفية اللواء، لتفريغ تعز من القوات الوطنية التي تقف عقبةً أمام مخططاتهم، وفق تصريحات أبو سياف الحميد، رئيس تحرير صحيفة "الأزارق" اليمنية، لـ "حفريات".

اقرأ أيضاً: هل يكون الإخوان المسلمون في اليمن حصان طروادة لأردوغان؟

وكان الإصلاح قد نجح، عبر غطاء الشرعية، في تعيين قائد موالي له خلفاً للحمادي، وهو العميد عبد الرحمن الشمساني، وهو القرار الذي قوبل برفض قاطع من ضباط اللواء وأفراده، والمدنيين في تعز.

وخرجت التظاهرات تلبيةً لدعوة إلى اجتماع عقدته الأحزاب السياسية، ومجلس تنسيق الحراك الشعبي، وشخصيات اجتماعية في تعز، الإثنين 13 تموز (يوليو) الجاري، تنديداً بتحركات الإصلاح العسكرية في المحافظة، التي تهدّد الأمن والسلم الاجتماعيين، وفق البيان الرسمي المنشور عن الاجتماع.

إرهاب إخواني

يستغلّ حزب الإصلاح الإخواني سيطرته على محور تعز العسكري، التابع للجيش الوطني، في فرض هيمنته على المحافظة، والتغطية على تحركات أعضائه غير الشرعية، ومنها قيام القيادي بالحزب، حمود المخلافي، بتدشين معسكرات تجنيد خارج إطار الشرعية، بالتنسيق مع تركيا، وحليفتها الخليجية التي تموّل المخلافي.

اقرأ أيضاً: الإرياني: الشعب اليمني يعاني من طموحات النظام الإيراني

وتندرج ميليشيات الإصلاح تحت مسمى "الحشد الشعبي"، وتقوم بإرهاب المعارضين من أبناء تعز، والمسؤولين الرسميين أيضاً؛ حيث تلقى المحافظ، نبيل شمسان، تهديدات مباشرة من الإصلاح، إذا عارض قرار محور تعز العسكري بتخصيص نصف موارد المحافظة للإنفاق العسكري.

وفي السياق نفسه؛ اقتحمت ميليشيات الإصلاح مبنى المحافظة، دون تدخّل من الشرطة العسكرية، التي تتبع الإصلاح، واضطرّ المحافظ شمسان إلى الرحيل إلى مدينة التربة، بعد أنّ عجز عن ممارسة مهام عمله.

بات حزب الإصلاح الإخواني فاقداً للبوصلة؛ بعد أنّ ترك قتال الحوثيين في مأرب، وسلّم الجوف، واتجه إلى تعز، كخطوة أولى نحو عدن، لهذا ووجه بالمحتجين

وعلّق المتحدّث الرسمي باسم اللواء السادس صاعقة، محمد الشرافي، على عداء الإصلاح لمحافظ تعز؛ بأنّ الإصلاح حاول فرض محافظ موالٍ له، مثل المحافظ السابق أمين محمود، المنتمي للإخوان، وعندما لم ينجح في ذلك قرّر تعطيل عمل المحافظ الحالي.

وأشار الشرافي، في حديثه لـ "حفريات"؛ إلى أنّ الرئيس هادي يتعرض لضغوط كبيرة من الإصلاح، لوضع رجالهم في المناصب الكبرى، خصوصاً المناطق الإستراتيجية، إلّا أنّ هادي يتصدّى كثيراً لهذه الأطماع، ولذلك يلجأ الإصلاح لسياسات غير شرعية لتقويض قرارات الرئيس؛ مثل معاداتهم لمحافظ تعز الحالي، واغتيالهم للعميد الحمادي، لإخلاء المنصب لضابط موالٍ لهم.

سلاح الإصلاح ضدّ المدنيين

لم تتقبّل ميليشيات الإصلاح تعبير أبناء تعز عن آرائهم المعارضة لمخططاتهم، وقاموا بترويع المدنيين، وقد صرّح مسؤول في محافظة تعز لموقع "العين" الإخباري؛ بأنّ "ميليشيات تابعة للإصلاح حطمت أثاث مكاتب الشؤون المالية، ومكاتب وكلاء المحافظة، وطردت الموظفين من المبنى، تحت تهديد السلاح".

جانب من مظاهرات المهرة

وهاجمت ميليشيا تتبع الإصلاح، الأحد 19 تموز (يوليو)، متنزهاً نسائياً، في منطقة المجلية أسفل جبل صبر، وهددت بإغلاقه إذا لم يدفع إتاوة لهم، وفق صحيفة "المشهد العربي".

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح الإخواني يؤسس ميليشيات خارج الشرعية اليمنية

وتعليقاً على هذه الممارسات الإجرامية؛ يقول الناطق الرسمي باسم اللواء السادس صاعقة، محمد الشرافي: "حزب الإصلاح الإخواني لم يعد مكروهاً في المناطق الجنوبية فقط؛ بل حتى في المناطق الشمالية، التي أدركت نوايا الحزب الإجرامية؛ في تفتيت النسيج الاجتماعي لليمن".

ويضيف الشرافي لـ "حفريات": "حزب الإصلاح لم يكن يوماً واضحاً؛ بل كان، وما يزال، ذلك الحزب المعروف بالخداع وتزييف الحقائق؛ فالإخوان لا يعترفون بالرئيس عبد ربه منصور هادي داخلهم، ويعارضون قراراته، بينما يتغنون بالشرعية في الإعلام، وأمام العالم".

وكانت تعز من أولى المحافظات التي تصدّت للعدوان الحوثي على الشرعية، عام 2014، بتضامن أبنائها حول "اللواء 35 مدرع"، وانقلب الحوثي على حكم الرئيس عبد ربه هادي، الذي جاء إلى السلطة وفق مخرجات المبادرة الخليجية، في عام 2011.

اقرأ أيضاً: تهريب الأسلحة إلى اليمن مسارات مخفية لتغذية الصراع في البلد

المبادرة الخليجية هي بمثابة اتّفاق بين نظام الرئيس السابق، علي صالح، والمعارضة، التي قادت احتجاجات كبرى ضدّ صالح، ووقِّعت الاتفاقية برعاية خليجية، وتضمّنت مسار سلميّ ديمقراطي لنقل السلطة، وتجنيب اليمن الفوضى، لكنّ أطماع الحوثي المدعومة إيرانياً، ومخططات الإصلاح الإخواني، أوقعت البلاد في دوامة العنف المستمرّة إلى اليوم.


الصفحة الرئيسية