"التفويض باستخدام القوة العسكرية": هل يفعلها ترامب؟

أمريكا وإيران

"التفويض باستخدام القوة العسكرية": هل يفعلها ترامب؟

مشاهدة

21/05/2019

على إيقاع التصعيد بين واشنطن وطهران، ووصوله إلى أقصاه، أول من أمس الأحد، بصاروخ (تحذيري)، أطلقته أذرع إيران في العراق على المنطقة الخضراء، ومقر السفارة الأمريكية ببغداد، والردّ الأمريكي المتمثل في تغريدة للرئيس ترامب، يتوعد فيها بـ "نهاية إيران"، تواصل إدارة ترامب بالفعل بناء حججها بشأن حربٍ متوقعة مع إيران.

تشير أقوال المسؤولين الأمريكيين وأفعالُهم إلى أنّهم قد يلجأون إلى قانون "تفويض الرئيس باستخدام القوة العسكرية" لعام 2001

وقال الرئيس الأمريكي: "إذا أرادت إيران الحرب فهذه ستكون نهايتها رسمياً"، محذّراً، في تغريده له على تويتر، النظام الإيراني من عواقب تهديده للولايات المتحدة، قائلاً: "لا تهددوا الولايات المتحدة مرة أخرى أبداً".
وجاء ذلك عقب وقوع انفجار، مساء أول من أمس الأحد، في المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد، إثر سقوط صاروخ كاتيوشا في محيط السفارة الأمريكية. وأكد شهود أنّ "كلّ المؤشرات تدل على أن القصف كان يستهدف السفارة الأمريكية".
ويأتي هذا الانفجار بعد قيام الولايات المتحدة بإجلاء موظفين غير أساسيين من سفارتها في العراق، التي تقع في المنطقة الخضراء.
وتشير أقوال المسؤولين الأمريكيين وأفعالهم إلى أنّهم قد يلجأون إلى قانون "تفويض الرئيس باستخدام القوة العسكرية"، لعام 2001، كمبرر لتجاوز الكونغرس؛ حيث ترفض الغالبية شنّ الحرب على إيران.

إطلاق يد الرئيس الأمريكي
والقانون المصمم (AUMF) لإطلاق يد الرئيس الأمريكي في توجيه الضربات العسكرية، جاء بعد هجمات "القاعدة" على نيويورك وواشنطن، في 11 سبتمبر، ومن هنا يتجه المستشارون الأمنيون والقانونيون في البيت الأبيض إلى فتح ملف "الروابط بين القاعدة وإيران"، وتصوير إيران كتهديد إرهابي للولايات المتحدة، وهذا بالضبط ما فعله مسؤولو الإدارة في الأسابيع الأخيرة.

ينبع جزءٌ كبيرٌ من التوتر بين طهران وواشنطن من تقارير التفجيرات والهجمات التي وقعت في جميع أنحاء المنطقة

وقد يعطي تفعيل القانون ترامب المبرر الذي يحتاجه لمحاربة إيران، بموجب قرار استخدام القوة، الذي ما يزال ساري المفعول ودون موافقة الكونغرس.
هذا الاحتمال يتضاعف مع عدم منح الكونغرس غطاءً جديداً لضرب إيران في ظلّ الظروف الحالية، ووسط حملة "الضغط الأقصى" على النظام في طهران، الذي زاد من حدة التوتر بين الدولتين.
وأعطى ذلك القانون الرئيس سلطة استخدام القوة ضدّ "الأمم أو المنظمات أو الأشخاص الذين خططوا، أو ارتكبوا، أو ساعدوا في شنّ الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، أو إيواء مثل هذه المنظمات أو الأشخاص، من أجل منع أيّة أعمال إرهابية مستقبلية ضدّ الولايات المتحدة".

اقرأ أيضاً: الخليج يتحدى التهديدات الإيرانية بدعم التنسيق لتوفير إمدادات النفط
في وقت سابق من هذا الشهر؛ نشرت الولايات المتحدة مجموعة إضراب لحاملة الطائرات في المنطقة، أخبر ثلاثة مسؤولين أمريكيين شبكة "إن بي سي"؛ بأنّ زيادة عدد القوات الأمريكية في المنطقة كانت رداً جزئياً على جمع المعلومات الاستخباراتية، مما يوحي بأنّ النظام الإيراني أعطى الوكلاء ضوءاً أخضر لمهاجمة أفراد الولايات المتحدة وممتلكاتها في المنطقة.
وفي الأيام الأخيرة؛ اتهمت إدارة ترامب إيران بمساعدة القاعدة، واتهمت إيران بأنها مرتبطة بتهديد إرهابي ضد السفارة الأمريكية في بغداد.
وفي الوقت ذاته، امتنع مسؤولو الأمن القومي الأمريكي عن التصريح حول ما إذا كانت مثل هذه الحوادث ستفي بالحدّ القانوني اللازم للرئيس، لتحديد ما إذا كانت لديه سلطة استخدام القوة ضدّ إيران.
عدم منح الكونغرس غطاءً جديداً لضرب إيران في ظلّ الظروف الحالية

ماذا يقول المحامون؟
لكنّ محامين سابقين على دراية بقانون 2001 وتطبيقاته، يقولون: "من الواضح أنّه خيارٌ من بين الخيارات التي تسعى إليها إدارة ترامب".
وقال أستاذ القانون بجامعة، ييل هارولد كوه، الذي شغل منصب كبير المحامين بوزارة الخارجية، في عهد الوزيرة، هيلاري كلينتون، في مقابلة مع قناة "إن بي سي": إنّ "الأمر برمّته يتركز على فكرة عدم الذهاب للكونغرس للموافقة على استخدام القوة العسكرية".
إلى ذلك، قال وزير الخارجية، مايك بومبو، الشهر الماضي: إنّه "سيترك الأمر للمحامين"، للتأكد ممّا إذا كان ترامب يتمتع بسلطة الدخول في حرب مع إيران في غياب تفويض جديد من الكونغرس.

اقرأ أيضاً: النظام الإيراني يجر بلده إلى كارثة
لكنه استدرك، في جلسةِ لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: "السؤال الواقعي عمّا إذا كانت صلات إيران بالقاعدة حقيقية للغاية؛ لقد استضافت القاعدة، وسمحت للقاعدة بالوصول إليها أثناء مطاردتهم، ليس هناك شكّ في وجود العلاقة بين جمهورية إيران الإسلامية والقاعدة".
وكان هناك نقاشٌ حادّ، في الأعوام الأخيرة، حول مدى مساعدة فلول القاعدة من قبل إيران؛ حيث اتخذ الصقور الإيرانيون موقفاً مفاده؛ أنّ العلاقات مع القاعدة عميقة ومهمة، بينما يزعم آخرون أنّ محاولات ربط النظام الشيعي بالإرهاب السنّي خاطئة أو مخادعة.
حصى قوية بين فكّي إيران
في سياقٍ متصل، حذر القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق، ومدير وكالة المخابرات المركزية السابق، ديفيد بترايوس، من ألاعيب إيران، في ظل تصاعد التوترات مع إدارة ترامب.
ويأتي تنويه بترايوس، من خلال خبرته الطويلة اثناء الصراع الطائفي في العراق، وتأثير الأذرع الإيرانية، عبر الميلشيات الشيعية، حتى إنّه قال، عام 2008: إنّ "إيران ما تزال تقدم الدعم والتدريب للميليشيات الشيعية في العراق، رغم وعودها بالكف عن ذلك".

اقرأ أيضاً: التوتر الأمريكي الإيراني.. هذه تناقضات ترامب
وأوضح القائد الأمريكي حينها؛ أنّه غير متأكد من انخفاض كميات الأسلحة والمتفجرات القادمة من إيران إلى العراق، لكنّه قال: إنّ "الإيرانيين ما يزالون يدربون الميليشيات التي تهاجم القوات العراقية وقوات التحالف، ما يشكل عقبة كبيرة أمام التقدم نحو استقرار الوضع في العراق".
وأضاف: "عناصر محترفة في إيران تشرف على تدريب الأفراد العراقيين، الذين بدورهم يدربون آخرين في العراق لدى عودتهم".
وعام 2015، عاد للقول إنّ الميليشيات الشيعية تهدد وحدة العراق، وإنّها "أخطر من داعش".

اقرأ أيضاً: لماذا أخفقتْ "سياسة حافة الهاوية" التي تمارسها إيران؟
ونوّه ديفيد بترايوس، الجمعة، إلى أنّ إيران ستكون "حذرة للغاية" مع استمرار التوترات بين الدولة الشرق أوسطية والولايات المتحدة، لذا "سيتعين عليهم اتخاذ قرار، إما أن يقوموا بتشديد الحزام، أو مواصلة تشددهم، لأنّ الأمر سيزداد سوءاً. سيكون هناك مزيد من العتلات القوية في حملة الضغط القصوى، ووضع الحصى القوية بين أسنانهم". وأضاف: "سيتعين عليهم توخي الحذر الشديد لعدم المبالغة في تقدير قدرة أيديهم على التحرك المؤذي بما يؤدي إلى نوع من الردّ العقابي".
وينبع جزءٌ كبيرٌ من التوتر بين طهران وواشنطن من تقارير التفجيرات والهجمات التي وقعت في جميع أنحاء المنطقة، والتي ارتبطت بالجماعات الإرهابية المدعومة من إيران، وكذلك بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران، قبل أكثر من عام، حين وصفه الرئيس ترامب بكونه "أسوأ صفقة في التاريخ"، وقال: إنّ الاتفاق كان ينبغي أن يقيد برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأن يكبح أنشطةً طهران العدائية في المنطقة.


الصفحة الرئيسية