هل يكون الإخوان المسلمون في اليمن حصان طروادة لأردوغان؟

هل يكون الإخوان المسلمون في اليمن حصان طروادة لأردوغان؟

مشاهدة

26/07/2020

يقرأ محللون ومراقبون الدلالات التي حملتها زيارة رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك، برفقة وفد رفيع المستوى من كبار رجال الحكومة اليمنية إلى القاهرة. ويرى هؤلاء أنّ الزيارة عمدت إلى استباق أيّ نفوذ تركي في اليمن، فمن شأن تمدّد النفوذ التركي في اليمن إحكام تطويق مصر تماماً من كافة الاتجاهات على يد تركيا، في حين تتردد تحذيرات من أن يكون الإخوان المسلمون في اليمن حصان طروادة لأردوغان كي يجد لأطماعه موطىء قدم على البحر الأحمر.

الناشط اليمني في مجال حقوق الإنسان، ريدان الأصبحي لـ "حفريات": التدخّل التركي موجود في اليمن، وتمّ العثور أكثر من مرة على سفن في السواحل اليمنية محملة بأسلحة خاصة بتركيا

الزيارة التي تمت الأحد الماضي، بحضور رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، سعت إلى بحث سبل التعاون بين البلدَين على عدّة أصعدة، خلال جلسة مباحثات عقدت ظهيرة يوم الزيارة، بحضور لفيف من الوزراء والمسؤولين من البلدَين.

وتضمّن برنامج الزيارة جلسة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، للتباحث حول الوضع اليمني، والاطلاع على التجربة التنموية في مصر، للاستفادة منها في اليمن، بحسب ما أوردت صحيفة "الأهرام" الرسمية.

اليمن فريسة الصراعات

في حوار أجراه الكاتب الصحفي بجريدة "الأهرام"، علاء ثابت، مع عبد الملك، أشار الأخير إلى أهمية عملية السلام في اليمن، والتي تحرص عليها الحكومة الشرعية، لكنّ تعنّت قوات الحوثي يعرقل حلّ النزاع.

عبد الملك أثنى على الدور المصري التاريخي في اليمن، والعلاقات الثنائية القوية بين البلدين، التي تجعل مصر شريكاً أساسياً في عملية إحلال السلام، ويبدو أنّ الدور المصري في ليبيا كان دافعاً للإدارة اليمنية للتواصل مع مصر، التي تدعم عملية السلام في اليمن، ووقف الحرب المشتعلة منذ خمسة أعوام.

باحث: هناك حضور شعبي لتركيا في مناطق الساحل اليمني. وتعدّ منطقة جنوب غرب اليمن مجتمعاً أقرب إلى المكوّن الإسلاموي، ما يعني إمكانية تشكيل حاضنة لاستقبال النفوذ التركي

 وبحسب الباحث في الدراسات الأمنية وشؤون الشرق الأوسط، والمدير التنفيذي لمركز الإنذار المبكر، الأستاذ أحمد الباز، في حديثه لـ "حفريات"؛ فإنّ "لهذه الزيارة دلالات أكثر عمقاً من بحث العلاقات المشتركة بين البلدين؛ حيث كان هناك اعتراف على المستويَين الرسمي وغير الرسمي في مصر، بأن الموقف المصري تجاه ليبيا كان يتسم لفترة طويلة بالبطء وعدم الوضوح، ما تسبّب في إحداث ثغرة استطاعت تركيا النفاذ من خلالها، حتى أفاقت القاهرة وانتبهت، في الدقائق الأخيرة للمباراة، وها هي تحاول بكلّ ما أوتيت من قوة أن تقوم بإصلاح ما تهدم، ولا تريد مصر تكرار الخطأ نفسه في اليمن، لذلك تعمل على تكثيف تحركاتها لاستباق أيّ نفوذ تركي هناك، فمن شأن تمدّد النفوذ التركي في اليمن إحكام تطويق مصر تماماً من كافة الاتجاهات على يد تركيا".

ويستطرد: "يوجد حضور شعبي لتركيا في مناطق الساحل اليمني، ومنطقة جنوب غرب اليمن تعدّ مجتمعاً أقرب إلى المكوّن الإسلاموي، ما يعني إمكانية تشكيل حاضنة لاستقبال النفوذ التركي إنسانياً في مرحلته الأولى، فهيئة الإغاثة التركية صاحبة نشاط ملحوظ في اليمن مؤخراً، عبر مشروعات صحية وخدمية، وما يزال حزب الإصلاح (الإخوان المسلمون) أصحاب نفوذ في اليمن، ولديهم علاقة جيدة مع الرئيس هادي، وكما هو معروف؛ فإنّ الإخوان المسلمين، بصفتهم الوكيل الأيديولوجي للرئيس التركي، سوف يسهّلون توسّع النفوذ التركي كلّما كان ذلك ممكناً، وما يزال للغاز موقع من الأزمة اليمنية؛ إذ كانت تركيا من أوائل الدول التي اشترت الغاز اليمني المُسال، عبر ميناء بلحاف اليمني، منذ عام 2013، وحيث أصبح الغاز أحد أهم محركات السياسة الخارجية التركية، فإنّه يظلّ حاضراً وبقوة، وفي هذا الشأن تصارع روسيا أيضاً للحصول على مكاسب".

عين تركيا الطامعة

عانت كلّ من الحديدة ومأرب في الأيام السابقة تصعيدات ومواجهات عسكرية مع الحوثيين، تستهدف السيطرة على منابع النفط، ما كشف نيّة الحوثيين في عرقلة عملية السلام، فيما وصفها عبد الملك؛ بأنّها خلاصة استعدادات الحوثي خلال عام كامل من الهدنة التي أعلنت في الأمم المتحدة، لكنّ هذه التصعيدات الناجمة عن التدخل الخارجي في اليمن، تفتح المجال التركي للنفاذ إلى اليمن من بوابة المساعدات الإنسانية، خاصة لما للإخوان المسلمين من حضور داخلي هناك، أكّد على هذا الباحث المتخصص في العلاقات الدولية والشأن التركي، محمد حامد، الذي أبلغ "حفريات" بأنّ "التواجد التركي في اليمن له جذور عدة، لكنّه الآن يتخذ شكل التدخل الإنساني، من مساعدات عاجلة، وإظهار أنقرة وكأنّها المدافع عن اليمن، لكنّها تتطلع لأهداف أبعد من ذلك وهي السيطرة على منابع الغاز، والتحكّم في البحر الأحمر، ومناكفة القوى الإقليمية، وأخذ الثأر للإخوان المصريين، بدليل أنّهم حفروا بئراً لمساعدة اليمنيين، وضعوا عليها صورة الرئيس الإخواني الراحل محمد مرسي".

ويرى الباحث أحمد الباز في هذا السياق؛ أنّ "سواحل اليمن الجنوبية هدف أساسي لتركيا؛ إذ تعدّ موطئ قدمٍ لها في بحر العرب، وتساعدها في تقديم أيّ إسناد للقاعدة العسكرية التركية في الصومال، كما أنّه منفذ لها على القرن الأفريقي، بذلك تسيطر على الشمال عن طريق ليبيا، وعلى القرن الأفريقي من اليمن"، وبذلك تكون تركيا قد أحكمت السيطرة على هذه المنطقة تماماً، وأثر ذلك في مصر هو (خنق مصر) في خاصرتها الجنوبية الشرقية، بما يحقق مخطط التطويق الكُلي لمصر من الجهات الأربعة، الرئيسة والفرعية.

القبضة التركية

الدائرة بمحوريها في الأسفل (اليمن)، موقع النفوذ الذي تطمح إليه تركيا على الساحل الجنوبي والجنوبي الغربي لليمن، وهو موقع مميز يطلّ على ساحل بحر العرب، وفي موقع مناسب للقاعدة التركية في الصومال، وموقع وسيط بين شمال القرن الأفريقي وجنوبه، وخليج عدن، الذي هو مخرج مضيق باب المندب نحو المحيط الهندي، ويبقى من أفضل المواقف المصرية؛ أنّ تركيا لم تستطع جذب السودان نحوها، رغم عدم وضوح الرؤية السودانية تجاه تركيا، وهو ما يفسح المجال لمصر، كي لا يصبح السودان أيضاً تحت القبضة التركية.

ويبقى توجه مصر نحو اليمن دليلاً على إداركها الكامل لأبعاد التدخل التركي، خاصّة أنّ تجربة ليبيا حاضرة أمام الأعين، وبحسب الناشط اليمني في مجال حقوق الإنسان، ريدان الأصبحي، في حديثه لـ "حفريات": "التدخّل التركي موجود في اليمن، وتمّ العثور أكثر من مرة على سفن في السواحل اليمنية، محملة بأسلحة خاصة بتركيا في أماكن التهريب، إضافة إلى إعلان جماعة الإخوان المسلمين في اليمن تأييدها للتواجد التركي، وولائها لأنقرة، وحنينها إلى الخلافة العثمانية، وهو أمر معلن في الإعلام اليمني بشكل لا جدال فيه، بل وتطالب بتدخّل تركي معلن، ويتجاوز الخطاب طلب التدخل إلى مطالبات بأن يكون بديلاً عن التحالف العربي، على اعتبار أنّ التدخل التركي أفضل، وأمّا توجه اليمن نحو مصر، في هذا الوقت تحديداً؛ فهو لأجل مناقشة قضايا الأمن في البحر الأحمر، التي تتساوى أهميتها في البلدين؛ فالأمن القومي والإستراتيجي لليمن يعتمد بشكل أساسي على مصر والسعودية، والتاريخ المصري اليمني المشترك، منذ ستينيات القرن الماضي، يجعل مصر في مقدمة الدول التي يجب أن ترعى عملية الأمن، لا سيما أنّ منطقة البحر الأحمر همّ مشترك للشقيقتَين".


الصفحة الرئيسية