أطباء الإمارات في أوروبا.. سفراء الإنسانية يكافحون الوباء

أطباء الإمارات في أوروبا.. سفراء الإنسانية يكافحون الوباء

مشاهدة

04/04/2020

مصطفى خليفة

يسطّر أطباء الإمارات الموجودون حالياً بمعظم الدول الأوروبية ضمن الصف الأول في مواجهة فيروس كورنا المستجد «كوفيد ـ 19» صفحات خالدة من العطاء الإنساني والتفاني في العمل، مسجلين أسمى معاني الوفاء والعطاء الإنساني والمسؤولية الطبية، رغم الظروف الصعبة والانتشار الواسع للفيروس في تلك الدول وتجاوز الإصابات بالمرض المليون إصابة وأكثر من 52 ألف وفاة حتى الآن في العالم.

أطباء الإمارات في فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها مثل الدكتور خليفة محمد المقبالي، والدكتورة عايشة المنذري والدكتور محمد الفلاسي.

والدكتور محمد الكتبي والدكتور بدر النعيمي وغيرهم الكثير، آثروا البقاء في المستشفيات التي يعملون أو يدرسون أو يتدربون فيها لتقديم المساعدة لزملائهم ضمن الصف الأول في المواجهة ضد «كوفيد ـ 19» وتقديم الرعاية الصحية لآلاف المرضى المصابين غير عابئين بالمخاطر المحيطة بهم، لأن المهم هو إنقاذ الأرواح.

عطاء

وقال الدكتور خليفة محمد المقبالي أخصائي الطب النفسي في مستشفى ريجنسبورج الجامعي في ألمانيا: «إن شعب الإمارات أهل فزعة ومجبول على حب الخير والعطاء فبينما كنت استمتع بإجازتي استعداداً للاختبارات التخصصية، علمت أنها ألغيت بسبب انتشار فيروس «كوفيد ـ 19» وفي اليوم نفسه اتصل بي رئيس المستشفى وطلب مني القدوم إلى المستشفى لمساعدة الأطباء في التصدي لفيروس كورونا فلم أتردد والتحقت بالكادر الطبي في المستشفى على الفور.

وبعد أن طلبت منا السفارة العودة إلى أرض الوطن أخبرتهم بأنني التزمت أخلاقياً بأن أساعد زملائي في ألمانيا ولا ينبغي أن أتخلى عنهم في هذه المحنة، خاصة أننا تعلمنا في الإمارات حب العطاء ومد يد العون وقت الشدة، مؤكداً أن ما يقوم به في ألمانيا ليس تطوعاً بل هو التزام أخلاقي وإنساني تعلمناه من قيادتنا الرشيدة.

وعن مشاركته في التصدي لوباء كورونا في ألمانيا، قال الدكتور المقبالي في مداخلة مع تلفزيون دبي: «إن المستشفيات الألمانية لديها خطط طوارئ للأوبئة والجائحات، حيث يتم تقسيم فرق العمل إلى فريقين، فريق يقوم بعلاج المرضى والتصدي للوباء والآخر الذي انضممت إليه يتولى الأعمال الأساسية في المستشفى.

مشيراً إلى أن الأوضاع حتى الآن مستقرة في المستشفيات ولدينا أسرة كثيرة شاغرة، ولكن القطاع الصحي دائماً يستعد لأي طارئ في أي لحظة، كما شاهدنا ذلك في إيطاليا».

وأضاف أن مجرد شعوره بأنه يمثل دولة الإمارات في كل قول وفعل وكما تؤكد القيادة الرشيدة بأن الإماراتي في الخارج يعد سفيراً لبلده، فإن هذا الشعور يدفعنا دائماً بأن نكون صورة مشرفة للوطن وأن تكون سمعة الإمارات أمانة في العنق، وهذا ما نجده فأنا هنا اسمي خليفة المقبالي ولكنهم يطلقون عليّ خليفة الإماراتي .

وهذا ما يحملنا المسؤولية بأن نكون صادقين مع أنفسنا قولاً وعملاً، مشيراً إلى أنه قضى في ألمانيا 6 سنوات وتركت انطباعاً جيداً لدى كل الزملاء والمرضى الألمان، ولست وحيداً هنا بل معي قبل عامين من الزملاء الإماراتيين الدكتور عبد الله الهلالي والدكتور عيسى المهيري.

طوارئ

الدكتورة عايشة المنذري، أخصائية النساء والتوليد في مستشفى بيشا كلود برنارد الجامعي في باريس، وهو أول مستشفى في فرنسا قام بإدخال مرضى «كوفيد ـ 19»، وتقديم الرعاية الطبية لهم باعتباره مستشفى مرجعياً، أفادت بأنه بعد تفشي الوباء تم توزيع المرضى على جميع المستشفيات في باريس.

وقالت: إن أغلبية الأقسام في المستشفيات تم إغلاقها للتفرغ للمصابين بفيروس كورونا باستثناء الأقسام الحيوية مثل قسم النساء والتوليد الذي أعمل فيه، ونعاني نقص الكوادر الطبية هنا وزيادة الطلب عليه في هذا الظرف الطارئ، فكنت أناوب 14 مناوبة وأعمل يومياً لمدة 12 ساعة متواصلة.

وأضافت: لدينا في القسم نوعان من المرضى نوع مصاب بـ«كوفيد ـ 19» ونوع آخر غير مصاب، كما لدينا قسم خاص بالعناية المركزة يعني بالحالات الحرجة، وقسم آخر يعني بالحالات المتوسطة ونقوم بالإشراف اليومي عليهم وتقديم الرعاية الصحية لهم، أما حالات الحمل العادية التي لا تحتاج إلى رعاية طبية نقوم بالتواصل معهم عبر تطبيق إلكتروني للوقوف على حالتهم الصحية مشيرة إلى أنها يمكن أن تجري 4 عمليات ولادة يومياً بما فيها حالات مصابة بالفيروس.

ولفتت إلى أن أطباء الإمارات في فرنسا وحرصهم على تقديم العون والمساعدة ورد الجميل للبلد الذي تولى تعليمهم وتدريبهم وأخلصوا في عملهم، تركوا انطباعاً جميلاً عن شعب الإمارات لدى الأطباء والشعب الفرنسي.

وقالت الدكتورة عايشة المنذري: إن في مثل هذه الأزمات الصحية تبرز القصص الإنسانية التي نشاهدها في المستشفى بصورة يومية فإذا كانت الأم مصابة بالفيروس نقوم بإبعاد الطفل عن أمه ونقوم بالاهتمام به بديلاً عن أمه وهو أمر في غاية الصعوبة، وكذلك إصابة زملائنا في كل يوم من الأمور التي تؤثر فينا بشدة ولكن نحن عقدنا العزم على أن نستمر في مواجهة هذا المرض وأن نكون على قدر المسؤولية في رعاية المصابين.

عن "البيان"

الصفحة الرئيسية