السياسي الكردي رشيد شعبان: الإخوان حرفوا الثورة السورية عن مسارها السلمي‎

السياسي الكردي رشيد شعبان: الإخوان حرفوا الثورة السورية عن مسارها السلمي‎

مشاهدة

15/04/2021

أجرى الحوار: حسن خليل

قال عضو المكتب السياسي، لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا، رشيد شعبان، إنّ "الإخوان قاموا بعسكرة الثورة السورية، واستدعاء الميليشيات الإرهابية، ما انحرف بمسار العمل الثوري، وتسبب في التراجيديا السورية المؤلمة، بكل تفاصيلها المؤسفة".

حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي يسعى لرفع الاضطهاد القومي عن كاهل الشعب الكردي بسوريا وتحقيق الاعتراف الدستوري بوجوده

وأكّد رجل القانون الكردي، في حواره مع "حفريات" أنّ "الأكراد تحمّلوا ما يفوق طاقة البشر، ما بين ضغط النظام السوري، والانتهاكات التركية غير المسبوقة، وجرائم تنظيم داعش الإرهابي، حيث كانت ملحمة الصمود الكردية، حدثاً فاصلاً في مسار الأزمة السورية".

وأشار إلى أنّ الصراع في سوريا تحول إلى صراعٍ عليها، وحربٍ بالوكالة بين دولٍ عديدة و"تركيا تدخلت بشكل سلبي ومريب، في الشأن السوري، ودعمت جهات على حساب أخرى، أبرزها شبكات القاعدة وفصائل الإسلام السياسي الإرهابية، وعملت على إطالة أمد المِحنة السورية".

وهنا نص الحوار:

الأكراد في معركة البقاء

ما هو برنامج حزب الوحدة الكردي؟ وما طبيعة الأيديولوجيا السياسية التي ينتهجها؟

حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا، هو حزب سياسي مدني، يعمل من أجل رفع الاضطهاد القومي عن كاهل الشعب الكردي في سوريا، وتحقيق الاعتراف الدستوري بوجوده، بهدف تمكينه من التمتع بحقوقه القومية المشروعة، في سوريا ديمقراطية تعددية برلمانية لامركزية، وذلك عبر اعتماد أسلوب النضال السياسي السلمي، ولغة الحوار مع جميع القوى الوطنية؛ لبناء الدولة الحديثة على أسس من الديمقراطية، والشراكة، واحترام حقوق الإنسان، في ظل سيادة القانون وحمايته، وذلك بالارتكاز على ثقافة اللاعنف، بدل لغة الحرب وعسكرة المجتمعات.

الانتهاكات التركية المتواصلة في الشمال السوري، استهدفت الوجود الكردي بالأساس، فكيف يعمل الحزب على مواجهة هذه الاعتداءات؟

نحن كحزب سياسي سلمي، ننبذ العنف، ونناضل بكافة الوسائل المتاحة؛ للدفاع عن حقوقنا ووجودنا على أرضنا التاريخية، ونعمل مع قوى وطنية ديمقراطية سورية، على فضح وتعرية سياسات الدولة التركية، ومطامعها العثمانية التوسعية، في احتلال المزيد من الأراضي السورية، كلما سنحت لها الفرصة، إلى جانب رصد وتوثيق انتهاكاتها في المناطق المحتلة، الكردية منها بشكلٍ خاص، فضلاً عن بيانها للرأي العام العالمي، وتقديمها إلى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وقيّم الديمقراطية.

منذ احتلال منطقة عفرين في آذار (مارس) العام 2018، يصدر المكتب الإعلامي/ عفرين لحزبنا، تقريراً أسبوعياً، وصل إلى 138 تقريراً، بشكلٍ منتظم عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة فيها، من قبل الجيش التركي ومرتزقته من ميليشيات إرهابية.

وما الذي يشير إليه وجودكم داخل مجلس سوريا الديمقراطية؟

وجودنا داخل مجلس سوريا الديمقراطية، الذي تنضوي فيه قوى وفعاليات من مكونات سورية مختلفة، يشكل الغطاء السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الجنرال مظلوم عبدي، باقتدار.

المجلس يبذل قصارى جهوده للمساهمة في إيجاد حلٍ للأزمة السورية، ويعمل على تنشيط الحوار السوري السوري، ومحاربة التنظيمات الإسلامية الراديكالية، الأمر الذي يشكل رداً على دور تركيا المريب، فضلاً عن وقوفنا إلى جانب الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا، في تدبير شؤون المجتمعات المحلية، ومساعدة النازحين، وتوفير ما أمكن من مقومات الحياة.

استهداف المكون الكردي

على الصعيد الميداني، كيف استهدفت تركيا المكون الكردي في سوريا وتغيير الثوابت التاريخية والجغرافية للمنطقة؟

تدخلت تركيا منذ بداية الأزمة السورية في العام 2011 في شؤون البلاد الداخلية، بشكلٍ سافر، وسخَّرت تيارات الإسلام السياسي لأجنداتها الخاصة، ولعبت دوراً سلبياً بين مكونات الشعب السوري، من خلال زرع الفتن بين الطوائف والمذاهب والقوميات، وتأليب الرأي العام السوري ضد الكُـرد، وشنَّت حملات إعلامية ضدهم ووصفتهم بـ"الانفصاليين والكفرة"، ولفَّقت تهمة "تهديد الأمن القومي التركي" ضدهم، وذلك لأجل الإساءة إلى قضيتهم العادلة، وعزل حركتهم السياسية عن مجمل الحراك السياسي في البلاد، بالإضافة إلى فرض حصار خانق على المناطق الكردية، بواسطة الميليشيات الموالية لها، والقصف المتكرر لقرى وبلدات عديدة، متعمدةً إيذاء المدنيين، والإضرار بممتلكاتهم؛ بهدف تشويه الحقائق وصرف الأنظار عن مطامع أنقرة البغيضة، كما حاولت ولا زال، دق الأسافين بين صفوفهم، وإضعاف حراكهم السياسي، وإفشال جهود تأسيس مرجعية لهم، وتحجيم دورهم على الصعيد السوري.

وماذا عن الميليشيات وفصائل المرتزقة التابعة للجيش التركي؟ حدثنا أكثر عن دورها.

عملت جماعة الإخوان المسلمين، وبتشجيعٍ من تركيا ودولٍ عربية، منذ بدايات الأزمة السورية على عسكرة وتسليح تلك الثورة الشعبية، وحرَّفتها عن مسارها الاحتجاجي السلمي، لتتشكل مئات الفصائل المسلحة تحت مسمى "الجيش السوري الحرّ"، إضافةً إلى انتشار شبكات القاعدة التكفيرية (داعش والنصرة وغيرهما)، حيث انتقل عشرات آلاف الجهاديين من جميع أصقاع العالم إلى سوريا عبر تركيا، التي أمّنت لهم الممر والدعم اللوجستي.

لقد امتهنت تلك الميليشيات العنف وارتكاب الجرائم؛ سبيلاً للانتقام من الغير، وللوصول إلى السلطة، وتقسيم مناطق النفوذ، والاستيلاء على الأموال والممتلكات، وضرب كل من يخالفها، ونشرت الحقد والكراهية بين أبناء الشعب السوري: عرب وكُـرد، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين وغيرهم، زد على ذلك اتباع سياسة الإفقار والتجويع، ومحاربة الرموز والشخصيات الوطنية المعروفة، وذوي التوجه الديمقراطي، والقوى الوطنية الديمقراطية السورية.

وماذا عن المرأة الكردية؟ وما أوجه المعاناة التي واجهتها؟

فُرضت على المرأة قيود جمة، وتم اضطهادها، كما لو أنّها في القرون الوسطى، حيث تُبعد عن مقاعد الدراسة، وتُكره على الزواج وتُغتصب وتُستغل...

كل المناطق الواقعة تحت سيطرة تركيا، تعيش حالة من الفوضى والانفلات وفقدان الأمان والاستقرار، في ظل توسع دائرة الانتهاكات وارتكاب الجرائم، وتنازع واقتتال تلك الميليشيات فيما بينها أيضاً، نتيجة الخلاف على النفوذ والنهب.

تدخلت تركيا منذ بداية الأزمة السورية في شؤون البلاد الداخلية بشكلٍ سافر وسخَّرت تيارات الإسلام السياسي لأجنداتها الخاصة

تركيا قامت في العام 2018 بتجميع تلك الميليشيات، تحت اسم "الجيش الوطني السوري" وربطتها بـ"الحكومة السورية المؤقتة التابعة لـ"ائتلاف قوى الثوة والمعارضة السورية"، لتستخدمها كمرتزقة في عدوانها على مناطق كردية- شمالي سوريا (عفرين –الربع الأول 2018، سري كانيه/ رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض- تشرين الأول (أكتوبر) 2019)، وكذلك في تدخلها بالصراع الليبي، إلى جانب أذربيجان في ناغورنوكاراباغ.

وكيف جرى تشويه الطابع الكردي للشمال السوري؟ ولماذا استهداف الأكراد إلى هذا الحد؟

منذ اندلاع الثورة السورية، كان لدى تركيا- العدالة والتنمية- توجس من إبراز عدالة القضية الكردية في سوريا، وتحقيق بعض المكاسب للكُـرد، وتبلور دورهم في محاربة الإرهاب والفكر الإسلامي المتطرف، لذلك حَشَدت تركيا كل طاقاتها العسكرية والدبلوماسية والإعلامية، وعبر أدواتها الخاصة؛ لبث روح العدائية والتحريض وتأليب الرأي العام السوري ضدهم، فكان ديدنها ضرب وجودهم ودورهم في سوريا، إذ دفعت الميليشيات للاعتداء على مناطقهم، بدءاً بالهجوم عل قسطل جندو -عفرين العام 2012 من قبل "لواء عاصفة الشمال"، وعلى رأس العين- الحسكة العام 2012 من قبل "جبهة النصرة"، وعلى كوباني العام 2014 من قبل "داعش"، مروراً بهجمات متكررة على مختلف مناطق الإدارة الذاتية، وصولاً إلى العدوان على مناطق "عفرين العام 2018، و(رأس العين وتل أبيض) العام 2019م"، واحتلالها وتهجير سكانها الأصليين، وتوطين المستقدمين بدلاً عنهم، وتغيير ديمغرافيتها.

زد على ذلك تشويه خصوصيتها وهويتها الثقافية، ومحاربة اللغة الكردية، وتخريب وسرقة ممتلكاتها وآثارها، وممارسة أسوأ الانتهاكات بحق من تبقى من سكانها، بذريعة (محاربة الإرهاب والانفصاليين).

فرص التسوية السياسية

هل يمكن تحقيق أيّ تسوية سياسية، في ظل الوجود التركي وأذرعه السياسية والعسكرية؟

انتهكت تركيا القانون الدولي الإنساني بشكلٍ جسيم، ولم تحترم مبادئ حسن الجوار وسيادة وسلامة أراضي الدول الأخرى، والتي تصونها المواثيق الدولية، بل استغلت الأزمة وتدخلت بشكل سلبي ومريب، في الشأن السوري، ودعمت جهات على حساب أخرى، أبرزها شبكات القاعدة وفصائل الإسلام السياسي الإرهابية، وعملت على إطالة أمد المحنة السورية، وعقدت صفقات أمنية وعسكرية؛ لتفرض نفوذها وتحتل مناطق شاسعة في شمالي سوريا، سعياً لتحقيق مطامعها العثمانية التوسعية، فلا يمكن تحقيق تسوية سياسية في سوريا، دون انسحاب الجيش التركي إلى الحدود الدولية، لذا يتوجب على المجتمع الدولي العمل بهذا الاتجاه، وتبقى مطالبة مصر والجامعة العربية بإنهاء الاحتلال وانسحاب تركيا من سوريا، موقفاً مشرفاً استراتيجياً بالنسبة للشعب السوري.

كيف يمكن أن نقرأ ملحمة الصمود الكردي، في سياقها الشعبي والعسكري؟

الكُـرد يعيشون على أرضهم التاريخية منذ آلاف السنين، شأنهم شأن بقية شعوب المنطقة (العرب، الترك، الفرس وغيرهم)، وهم أصحاب قضايا عادلة، ويدافعون عن وجودهم وحقوقهم بكل قوة وبإرادةٍ لا تلين، رغم المآسي، إذ يتشبثون بأرضهم، وقد سطّروا ملاحم بطولية في الدفاع عن مناطقهم، ضد القوى الظلامية، أشهرها مقاومة كوباني في صد تنظيم داعش المتوحش، وتحرير المنطقة منه العام 2014، وفي تحرير مناطق سورية أخرى- شرق الفرات منه برفقة باقي فصائل قوات سوريا الديمقراطية، وفي مقاومة غزو تركيا ومرتزقتها، لمناطق "عفرين، رأس العين وتل أبيض"، لاسيما وأنّ عناصر وحـدات حماية الشعب والمرأة YPG-YPJ استبسلت في القتال، ووقع منها آلاف الشهداء والجرحى، إيماناً منهم بعدالة قضيتهم، وبمبادئهم الإنسانية والديمقراطية، وبحبهم للحياة، بعيداً عن التطرف والكراهية، وقد خدموا البشرية، في التصدي لآفة الإرهاب وتجفيف منابعه.

وما هو موقفكم من القوى الدولية، تحديداً: روسيا وإيران والولايات المتحدة؟

الصراع في سوريا تحول إلى صراعٍ عليها، وحربٍ بالوكالة بين دولٍ عديدة، وأصبحت مرتعاً خصباً للإرهاب والتكفيريين، ومجالاً لتصفية حسابات دولية، خاصةً لدولٍ إقليمية (تركيا، إيران، إسرائيل) ودول متنفذة كبرى (روسيا وأمريكا)، مما أدى إلى تشابك المصالح الدولية واصطدامها ببعض، وبالتالي تعقَّدت المعضلة السورية وطال أمد أزمتها، ودفع السوريون ثمناً باهظاً من القتل، والدمار، والتهجير، والتشرد، والفقر، والحقد، والكراهية، والانتقام فيما بينهم، بدلاً عن تحقيق حلمهم في نيل الحرية والكرامة.

ولكن، ما هي رؤيتكم لطبيعة الأدوار الدولية فيما يتعلق بمستقبل الأزمة السورية؟

لا شك أنّ سوريا دولة مهمة في الشرق الأوسط، ولها أهمية استراتيجية، وتمتاز بثرواتها وشعبها الحيوي بجميع مكوناته، حيث أثبتت الوقائع والأحداث خلال أزمة العشر سنوات، أنها لا تُحل حلاً عسكرياً – الخيار الذي ارتهن إليه النظام ولازال، وهو الذي يتحمل بالدرجة الأولى المسؤولية عن التراجيديا السورية، وكذلك الميليشيات المعارضة التي يديرها الائتلاف السوري- الإخواني.

لا ينحصر دور تركيا وإيران على الساحة السورية في إطار المصالح، بل تشوبه أفكار إيديولوجية، ومطامع توسعية وصراع على النفوذ، من شأن تراجعه تسهيل الحل في سوريا.

تبقى مطالبة مصر والجامعة العربية بإنهاء الاحتلال وانسحاب تركيا من سوريا، موقفاً مشرفاً استراتيجياً بالنسبة للشعب السوري

ويبقى للتنافس بين أمريكا وروسيا الانعكاس السلبي الأكبر على الوضع السوري، ومن شأن تخفيف حدته وتوافق البلدين على مسارٍ سياسي ما، تسريع الخطى نحو وضع حدٍ للكارثة السورية والبدء بحلِّها.

بينما الحل السياسي يجري وفق قرار مجلس الأمن 2254، واحترام وحدة وسيادة الدولة السورية، وإنهاء احتلال أجزاء من أراضيها، وترك السوريين لبناء دولة حديثة تعددية برلمانية لامركزية على أسس من الديمقراطية والشراكة، واحترام حقوق الإنسان، وكافة المكونات في ظل سيادة القانون وحمايته، هو الأنفع للجميع والضامن لتوجه بلدنا نحو استقرارٍ نسبي.

الصفحة الرئيسية