"حفريات" تستطلع صورة سوريا 2020: فصل جديد من المأساة والألم

بانوراما 2019

"حفريات" تستطلع صورة سوريا 2020: فصل جديد من المأساة والألم

مشاهدة

31/12/2019

يطلّ 2020 على السوريين ليسجل عاماً ميلادياً جديداً، لكن على ما يبدو أنّ ميلاد سوريا جديدة يتوق لها السوريون على مختلف مشاربهم وأعراقهم وانتماءاتهم وميولهم السياسية ما يزال بعيداً عن المنال؛ إذ يتواصل حمّام الدم في حصد أرواح السوريين، فيُثكل كلّ يوم أمهات جديدات، ويُيتم أطفالاً ويُشرد مللاً وشعوباً.

إياد خطيب: رئيس المكتب الإعلامي لحزب سوريا المستقبل

وفي هذا السياق؛ التقت "حفريات" إياد خطيب، وهو رئيس المكتب الإعلامي لحزب سوريا المستقبل، الذي يستقرئ الأحداث والوقائع فيقول: "روسيا تسعى للمحافظة على شكل الدولة الحالي ما أمكن لتنال جائزتها من خلال المشاريع الاستثمارية المستقبلية؛ من إعادة الإعمار، والنفط، و... إلخ، وتحاول إفشال كلّ الحلول حتى الوصول لموعد الانتخابات السورية عام ٢٠٢١، فيما إيران، التي تعدّ أحد أهم اللاعبين، ما تزال ماضية في مشروعها التوسعي في المنطقة، ومن ضمنها مشاريع استثمارية مفصلة على المقاس المطلوب".

اقرأ أيضاً: كيف غيّر التدخل التركي في سوريا المشهد؟
أما "النظام السوري"، فيرى خطيب؛ أنّه "يسعى دائماً للحفاظ على الدعم والغطاء السياسي الدولي المقدم له من قوى عظمى، كروسيا والصين، من خلال إبرام الصفقات الكبيرة، وكان آخرها مباحثاته مع الصين حول إعادة الإعمار، فيما تركيا لديها مشكلة تاريخية مع الجغرافيا السورية، وهناك أصوات كثيرة تتحدث عن الميثاق الملي، وما خسرته تركيا جغرافياً من أراضٍ سورية وعراقية في لوزان، وترى أنّ الوقت مناسب لاستعادته على حساب معاناة الشعب السوري".

 

 

أما "أمريكا صاحبة الغموض البناء فيشير خطيب إلى أنّها "انسحبت ولم تنسحب، ابتعدت ولم تبتعد، ولكن مشروعها، الذي ما يزال مطروحاً، هو إخراج إيران من المنطقة، وتغيير شكل الحكم في سوريا، عبر فرض سيطرتها على آلية توزيع النفط السوري، لعدم حصول أعدائها على الدعم والتمويل، لكنّ أمريكا، عبر تاريخها، تفضّل إفراغ جعبتها في اللحظات الأخيرة، حيث ما يزال في جعبتها كثير لما يخصّ المنطقة ككل".

اقرأ أيضاً: من هم رجال تركيا في سوريا؟
وينوه خطيب إلى أنّ "مئة عام ستفصلنا في ٢٠٢٠، عن اتفاقية سايكس بيكو مع اختلاف القوى الدولية؛ حيث صعدت قوى جديدة ويطمح كثيرون لتغيير خرائط المنطقة وفق مصالحهم".
استقراء الوقائع

مدرّعة تركية تتوجه للأراضي السورية شمال البلاد ضمن ما يسمى عملية "نبع السلام"

بما يخصّ إدلب، توقع خطيب "بقاء الوضع على حاله في العام المقبل، مع زيادة في التضييق على حريات الشعب وأرزاقه هناك، من خلال التنظيمات الإرهابية والقصف المتقطع وربما تشهد حالة أشبه بالمجاعة، فيما يعتقد خطيب بالنسبة إلى مناطق شرق الفرات، أنّها ستبقى ساحة بازارات ومُقايضات بين روسيا وتركيا وأمريكا، والهدف خلق حالة عدم استقرار في ذهنية المواطنين وربما تشهد المنطقة معارك جديدة".

السياسي إياد خطيب: قد نشهد في 2020 بناء عدة قواعد عسكرية ضخمة في مناطق مختلفة

أما مناطق سيطرة النظام، فيعتقد خطيب أنّها "ستشهد حالة من الفوضى بسبب الأزمة الاقتصادية، وربما تشهد العاصمة دمشق حالة من الانشقاقات في صفوف الجيش السوري من الطائفة العلوية وبعض المتذمرين، وقد يأخذ الوضع في درعا شكلاً آخر، وربما تفتح خطوط إمداد للمعارضة الجديدة هناك عبر بوابة التنف والسويداء، وكذلك السويداء ربما تشهد أحداثاً جديدة مختلفة عمّا سبق".

اقرأ أيضاً: ياسين الحاج صالح: سوريا اليوم تحت خمسة احتلالات
ويستطرد: "قد نشهد أيضاً في العام المقبل بناء عدة قواعد عسكرية ضخمة في مناطق مختلفة لعدة جهات، كروسيا وإيران وأمريكا وتركيا". وحول الدستور "ستتم المُماطلة بشكل مستمر وإفشال معظم اجتماعات اللجنة الدستورية لتخرج بنتائج مخيبة حتى نهاية العام المقبل"، متوقعاً أن "يشهد الربع الأخير من العام المقبل تغيراً في مواقف بعض الدول العربية، والعودة لدعم أطراف مناوئة للأسد عبر البوابة الأمريكية".
سوريا ستتغير

فراس قصاص: رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا

أما فراس قصاص، رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، فيميل خلال حديثه لـ "حفريات" إلى أنّ "سوريا ستتغير في العام ٢٠٢٠ ، وأنّ الأمور فيها ستتجه نحو الحسم أكثر، وستتضح أكثر تفاصيل المشهد السياسي والعسكري الجديد، خصوصا تلك التي بدأت تتشكل في نهايات العام الجاري، ورغم أنّ العملية الدستورية تعاني كثيراً من النقائص بالمعنى التأسيسي للكلمة، لا سيما غياب ممثلي قوى الإدارة الذاتية (شمال سوريا) عنها، إلا أنّها ستبقى مُرشحة لتحل العديد من العقد؛ حيث يمكنها أن تمهّد الطريق من أجل  المضي قدماً في بقية السلال الأربعة الموصوفة بقرار مجلس الأمن ٢٢٥٤، وأن نشهد المزيد من تفاصيل اتفاقات أستانة، وهي تُكرس على الأرض معادلات قوى جديدة وحيثيات رئيسة في المشهد السوري".

السياسي فراس قصاص: سوريا ٢٠٢٠ ستكون أقلّ إيلاماً، ومؤشر الوجع والخراب سيكون أدنى من الأعوام الماضية

ويتابع: "عام ٢٠٢٠؛ هناك تحديات كثيرة وعديدة تواجه مختلف الأطراف، فبالنسبة إلى الإدارة الذاتية، هناك هاجس الحفاظ على المكاسب التي حققتها المنطقة ومكوناتها، وهاجس ترسيخها في مستقبل البلاد وإيجاد أسس لها في النظام السياسي الجديد، في ظلّ امتناع النظام عن الأخذ بإرادة مجتمعها، ورفضه للحوار الجاد الذي يكرس الاعتراف بالآخر الإثني، ويقبل بتوزيع السلطة وفق تركيبة جديدة للدولة لجهة لا مركزيتها ودمقرطتها، وهناك تحدّ كبير يواجه مناطق الإدارة وقواها متمثلاً في السياسة التركية وفجورها العدواني، وإلى أيّ حدّ يمكن أن يصل إجرامها وعدوانها وما هي الآليات السياسية والتقنيات التي يجب الاستعداد بها من أجل مواجهة كل ذلك".

عقبتان


وبالنسبة إلى الحدث السوري؛ فالعقبتان الأهم اللتان تنتظرانه وتمنعان المضيّ به نحو أفضل السيناريوهات بتقدير قصاص، متمثلتان في النظام السوري أولاً، لأنّه لا يقبل الحوار، ويمانع ما استطاع الإرادة الدولية في تطبيق القرار ٢٢٥٤، للذهاب صوب حل سياسي يمضي بالبلاد إلى حيث الدولة الحديثة الديمقراطية.

اقرأ أيضاً: التغلغل الثقافي الإيراني في سوريا ليس الوحيد لكنه الأخطر
وهناك أيضاً "بقية القوى السياسية ثانياً، تلك التي تصرّ على أن تصنف نفسها "قوى معارضة ديمقراطية"، رغم أنّها أثبتت لكلّ متابع أنّها قوى تابعة وذيلية، ولا تعرف كيف تُقاوم الارتهان، قوى امتثالية للخارج ولمصالحه، لا يهمها الناس ولا حياتهم أو إرادتهم، وأنّ علاقتها مع الديمقراطية شعاراتية جوفاء، وأنّ هاتين العقبتين العضويتين لا بدّ ستضعان كثيراً من العقبات الإجرائية والعملية والتفصيلية في طريق الحلّ الديمقراطي الذي ينشده السوريون".

اقرأ أيضاً: الأطفال في إيران وسوريا وقود لأيديولوجيا الحرس الثوري
ورغم ذلك، يظن قصاص أنّ "سوريا ٢٠٢٠، ستكون أقل إيلاماً منها في هذا العام، والعام الذي سبقه، وأنّ مؤشر الوجع والخراب سيكون أدنى من الأعوام الماضية، "لكن مع ذلك ما أزال أميل وبقوة إلى أنّ الطريق إلى الحلّ والاستقرار لم يزل طويلاً، ولن يكون عام ٢٠٢٠ على الأرجح".
ملفات كبيرة

بدرخان علي: كاتب كردي سوري

ويبدو أنّ الكاتب الكُردي السوري "بدرخان علي" يؤيد ما خلص إليه قصاص؛ فـ"لا توجد أية بشائر لتهدئة الحرب في سوريا خلال العام المقبل 2020، بل على العكس؛ يبدو أنّ العام الجديد سيحمل معه الكثير من المآسي للسوريين".
ويرى علي، في تصريح لـ"حفريات"، أنّ "هناك عدة ملفات كبيرة: أولها: الانهيار الاقتصادي وتدني العملة السورية إلى مستويات غير مسبوقة، ومع اشتداد الحصار الغربي على سوريا في حال تنفيذ قانون سيزر الأمريكي للعقوبات على سوريا، ستشهد سوريا كارثة اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة طيلة السنوات الماضية، في جميع أنحاء سوريا، وخاصة المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة".

الكاتب بدرخان علي: ستشهد سوريا كارثة اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة

أما ثانياً؛ "فملف إدلب وريفها؛ حيث هناك حملة عسكرية جوية وبرية في جنوب المحافظة، وتشهد تقدماً للقوات النظامية السورية بدعم روسي (وإيراني) مكثف أمام أعين الأتراك، وبتنسيق مع جيشهم المحتل لتلك المنطقة، الذي كان قد أعلن نفسه "ضامناً" و"حامياً " للمدنيين، وقد تستمر الحملة حتى تشمل كامل المحافظة، وما سيترتب على ذلك من كارثة إنسانية على المدنيين البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين نسمة، خصوصاً أنّ الجانب التركي فشل في الإيفاء بوعوده في إيجاد حلّ لمشكلة سيطرة مُسلّحي القاعدة (هيئة تحرير الشام) على مدينة إدلب".  
وثالثاً، وفق علي: "ملف منبج والجزيرة (شرق الفرات)؛ حيث شكّل الانسحاب الأمريكي الجزئي من الحدود السورية التركية وتمركزه في جنوب الجزيرة بشكل أساسي، والاحتلال التركي للمنطقة بين رأس العين وتل أبيض، واستمرار التهديدات التركية باجتياح المنطقة، وانتشار القوات الروسية والنظامية في المنطقة، صفحة جديدة في مجريات الوقائع في تلك المنطقة، ومن المتوقع احتدام الصراع على النفوذ في منطقة الجزيرة السورية بين تلك الأطراف، دون أن تتصادم فيما بينها، بينما تبقى التهديدات التركية باجتياح المنطقة الخطر الأبرز على سكانها".
كلام كثير


وأخيراً؛ يحذّر علي من "استمرار الاحتلال التركي لمناطق واسعة في شمال سوريا، وخطة التتريك المتبعة في تلك المناطق، وتهجير ما تبقى من الكُرد من مناطق التواجد الكُردي في عفرين ورأس العين وتل أبيض، في إطار خطة التغيير الديمغرافي التي تنفذها الدولة التركية في المناطق المحتلة من شمال سوريا".
وإجمالاً، يقول علي: "لا أفق لأيّة تهدئة أو عملية سياسية جدية رغم الكلام الكثير عنها من قبل الدول الفاعلة ومبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا، وعلى سبيل المثال، يتجلى الفشل السياسي بوضوح في عدم إحراز أيّ تقدّم في ملف "اللجنة الدستورية " التي تعقد اجتماعاتها في جنيف".

الصفحة الرئيسية