الأطفال في إيران وسوريا وقود لأيديولوجيا الحرس الثوري

الأطفال

الأطفال في إيران وسوريا وقود لأيديولوجيا الحرس الثوري

مشاهدة

11/12/2019

"على الأمم المتحدة التحقيق في تجنيد الأطفال من قبل الحرس الثوري، وعلى الأمين العام للمنظمة الدولية، النظر في إضافته إلى "القائمة السنوية لمرتكبي الانتهاكات ضدّ الأطفال" بناء على هذه الأدلة"؛ كانت تلك إحدى التوصيات النهائية، في تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" الأمريكية، قبل عامين، والتي خلصت إليها، سارة ويتسن، مدير قسم الشرق الأوسط في المنظمة الأممية، بعد أن كشفت تورّط النظام الإيراني في تجنيد الأطفال بالميلشيات التابعة للحرس الثوري.
سجل الانتهاكات
ويلفت التقرير إلى أنّ الأطفال، خاصة الأفغان اللاجئين، هم من يجري انتهاك حقوقهم بالجملة، فيما يتصل بعملية التجنيد القسري، وإرسالهم لمواقع الحرب التي تشارك فيها طهران، لا سيما سوريا؛ حيث حضّت إيران "على تحسين حماية الأطفال الأفغان اللاجئين، بدلاً من تركهم عرضة للمجندين عديمي الضمير، وعلى إيران أن تصادق فوراً على البروتوكول الاختياري، وضمان عدم تجنيد الأطفال الأفغان للقتال في سوريا".

قبل أيام قليلة، كشفت مواقع صحفية سورية، معارضة لنظامَي البعث وولاية الفقيه، تورّط الأخيرة، ليس فقط في عملية تعبئة الأطفال، وتجنيدهم للقتال في سوريا، إنما في تدشين مراكز وجمعيات ومعسكرات، لإعدادهم وتهيئتهم على المستوى العقائدي، فضلاً عن تدريبهم عسكرياً وميدانياً؛ إذ وفرت في سبيل تعزيز أنشطتها، عمل ما يعرف بـ "الكشافة"، والذي هو عبارة عن معسكر تدريبي، يضمّ مجموعة من الأفراد، وتتولى عناصر معينة تدريبهم، وصناعة الكوادر التنظيمية لهم، بحسب الأيديولوجيا والتنظيم، وهو الأمر المتعارف عليه داخل العديد من منظمات الإسلام السياسي، تاريخياً، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين، وحزب الله في لبنان.

اقرأ أيضاً: أطفال داعش.. هل تمّ استثناؤهم من اتفاقية حقوق الطفل؟
ليست المرة الأولى، إذاً، التي تتكشف فيها خبيئة الدور الإيراني واستغلاله للأطفال، في سلسلة حروبه الخارجية وتوغله السياسي والعسكري، بعدة مناطق ودول لأغراضه ومصالحه، إضافة إلى وضعهم كورقة ضغط وتهديد في سياق أزماته السياسية، مثلما حدث في الأزمة الأخيرة، والقائمة بين طهران وواشنطن، والتي لم تنتهِ فصولها بعد.

أسلحة غير تقليدية

وكشف وزير التعليم الإيراني، محمد بطحائي، في أيار (مايو) الماضي، عن إرسال طلاب المدارس للحرب، في حال اندلاع حرب بالخليج؛ وذلك إثر التعرض لأربع سفن قبالة ميناء الفجيرة، في الإمارات، واستهداف الحوثيين لسبع طائرات مسيرة، في محطة نفط سعودية، الأمر الذي تسبّب في توتر وتصعيد شديدين، في لهجة الخطاب السياسي مع واشنطن، بعدما اتهم المحققون الأمريكيون طهران بضلوعها في تلك الحوادث.

باحثة لـ"حفريات": هناك عدة معسكرات إيرانية لتدريب الأطفال السوريين، منتشرة في مناطق: القصير وحمص والبوكمال والميادين ودير الزور

وهدد بطحائي؛ بأنّ هناك 14 مليون تلميذ في المدارس الإيرانية، على استعداد للتضحية بأرواحهم ساعة الحاجة، مثلما حدث في "فترة الدفاع المقدس" (يقصد الحرب العراقية الإيرانية)، بحسب تعبيره.
وبحسب صفحات معارضة للنظام، على مواقع التواصل الاجتماعي، كشف ناشطون أنّه تمّ تدشين مركز "كشاف اللجنة الشعبية للصداقة السورية الإيرانية"، في دير الزور، الذي يعدّ بمثابة أول معسكر يتولى تدريب الأطفال السوريين، الذين تمّ تجنيدهم في المنطقة الواقعة بشرق البلاد، وتتولى الميليشيات الإيرانية مهمة التدريب، وتنفيذ الأنشطة المختلفة؛ سواء الثقافية، والتربوية، والفنية، والعسكرية، والرياضية.
ويلفت الناشطون إلى أنّ المعسكر الذي يقع على أطراف المدينة، ويقدر أعداد الأطفال فيه، حتى الآن، بنحو 20 طفلاً من أبناء مدينة دير الزور، تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 12 عاماً، يخضع إلى مؤسسة "كشافة" أخرى، وهي "كشافة المهدي"، والتي قامت بإنشائها طهران، وموزعة في العديد من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والميليشيات الإيرانية، وتقوم بالمهمة نفسها.
تجنيد الأطفال من قبل الحرس الثوري

صناعة الموت
يقع المعسكر التدريبي في منطقة "حي العمال"، والذي يعدّ ضمن المناطق الخالية من السكان، بعدما تعرضت لقصف من النظام، بينما مهمة تدريب الأطفال تتولاها عناصر محلية تابعة لإيران، وعناصر أخرى من الميليشيات الإيرانية، حيث تقوم بإعداد روافد بشرية، تجمع بين المهارة البدنية والقتالية، والإعداد العقائدي، فضلاً عن القدرة على استخدام الأسلحة، كما يجري تنظيم عروض عسكرية، لتدريبهم على بعض الأسلحة الخفيفة، لا سيما البنادق.
ويرى الصحفي والحقوقي السوري، مصطفى الخطيب، أنّ مشروع تجنيد الأطفال وتعبئتهم داخل مؤسسات شبه عسكرية تحت لافتة "الكشافة"، هو مشروع أقيم منذ أعوام في سوريا، كما يعود إلى عقد الثمانينيات في لبنان، مع صعود نجم حزب الله؛ بهدف تبنّي أيديولوجيا "الولي الفقيه"، وصناعة كوادر قادرة على تنفيذ فتاوى "الجهاد" التي يصدرها، ويقوم بها ذراعه العسكري، بحسب وصفه.

اقرأ أيضاً: أطفال الجهاد.. كيف برر الإرهابيون هذا الانتهاك؟
يقول الخطيب لـ "حفريات": "منذ عام 2017، وربما قبله بقليل، ظهرت عدة جمعيات دينية، تقوم بعملية تغيير واسعة للحالة الدينية السورية، ونشر المذهب الشيعي، بنسخته الإيرانية، في ظلّ التغييرات الديموغرافية التي تقوم بها إيران، في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، لتأخذ الطابع غير العربي، على المستويين، القومي والديني، لذا تتواجد كشافة "الولاية"، وأخرى تسمى بــ "الإمام المهدي"، وغيرهما، بينما الأخيرة مهمتها الإعداد والتدريب العسكري والقتالي فقط".
بوابة الهلال الشيعي
تتمثل سيطرة طهران في منطقة مصياف، شمال مدينة حماه السورية، بحسب الكاتبة والباحثة السورية، لامار إركندي؛ حيث التواجد العسكري لقواتها في معسكر الطلائع، مما يسهل دورها في إخضاع الأطفال لسلسلة من التدريبات المكثفة، خاصة ممّن تتراوح أعمارهم بين 13 و16عاماً، وتهيئتهم لحمل واستخدام الأسلحة المختلفة، وصناعة المتفجرات، تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني، لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

وزير التعليم الإيراني محمد بطحائي: لدينا 14 مليون تلميذ في المدارس على استعداد للتضحية بأرواحهم ساعة الحاجة

وأبلغت إركندي "حفريات" بوجود عدة معسكرات إيرانية لتدريب الأطفال السوريين، في سوريا، "منتشرة في مناطق: القصير وحمص والبوكمال والميادين ودير الزور، وكذا في منطقة النيرب، شرق إدلب، ويتراوح عدد الأطفال في كلّ معسكر بين 700 و1000 طفل مجند، كما يخصص للمجندين الأطفال مساعدات غذائية، ورواتب تتراوح بين 250 و300 دولار، بعد عملية "تشييعهم"، كما يتقلدون رتباً عسكرية، بعد اجتيازهم المراحل التدريبية، وترتفع رواتبهم بعد تخرّجهم".

عملية تعبئة الأطفال وتجنيدهم للقتال في سوريا
وبسؤاله عن الدور السياسي لإيران، في الانطلاق من القواعد التي أصبحت تحت سيطرة النظام السوري، لبناء جسم سياسي وعسكري، لخدمة أغراضها الإقليمية، واستباحة حقوق الأطفال وتحويلهم إلى سلاح سياسي وعسكري، يشير الباحث والكاتب السياسي المصري، رامي محمد، إلى احتلال طهران المرتبة الثالثة، بين الدول التي تقوم باستغلال الأطفال، وتجنيدهم في مهمات قتالية، بحسب التقرير السنوي للخارجية الأمريكية، الصادر عام 2017، والمتخصص في جرائم استغلال الأطفال.

اقرأ أيضاً: هل تعيد صورة "فتاة إدلب" أزمة الأطفال في سوريا إلى دائرة الضوء؟
كما أنّ سجل طهران في هذا الشأن يبدو قديماً، ويعود تاريخه، مع بداية تأسيس الجمهورية الإسلامية، بحسب الباحث والكاتب السياسي المصري الذي يشير إلى أنّ 43% من قتلى الحرب العراقية الإيرانية، في صفوف الإيرانيين، هم من الأطفال، ومنذ اندلاع الحرب في سوريا، كان قوام لواء ما يعرف بـ "الفاطميون"، أحد الميليشيات الإيرانية التابعة للحرس الثوري، والتي تشكّلت في سوريا، هم من الأطفال أيضاً، وخصوصاً اللاجئين الأفغان.
ويلفت محمد إلى أنّ "محافظة دير الزور، شرق سوريا، لها خصوصية في العقل السياسي والإستراتيجي الإيراني؛ حيث يتواجد فيها معبر البوكمال الحدودي بين سوريا والعراق، الذي يحوز نحو 13 موقعاً عسكرياً، كما أنّه يشكّل مجالاً حيوياً ومهماً، يربط بين قواتها وميليشياتها المنتشرة في البلدين، ويضمن تسهيل وصول إمداداتها العسكرية، عن طريق الممرّ البري، وذلك عبر البحر المتوسط ولبنان، بواسطة العراق وسوريا.


الصفحة الرئيسية