الأقباط والتوازن الصعب.. من عبد الناصر إلى السيسي

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
4236
عدد القراءات

2018-03-29

في شوارع شبرا بالقاهرة، وهو حيّ معروف بطائفته المسيحية، يؤكد الأقباط، بغالبية ساحقة، أنّهم سيصوّتون للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية، التي بدأت يوم الإثنين 26 آذار (مارس) الجاري، رغم بعض الانتقادات الخافتة.

رجل لا يوجد مثله

بمفرده، أو إلى جانب صورة بابا الأقباط الأرثوذكس، تواضروس الثاني، تظهر صورة المرشح عبد الفتاح السيسي، المنتشرة بكثافة في كلّ مكان في حيّ شبرا، وهو واحد من الأحياء المكتظة في القاهرة.

ما تزال حكومة السيسي تمثّل بالنسبة إلى أقباط مصر، حاجزاً منيعاً لحمايتهم، وضماناً للاستقرار السياسي في البلاد

المصري إدوار توفيق، 60 عاماً، يدير في هذا الحي مقهى يتردّد عليه المسيحيون، يقول هذا الستينيّ في حماس "السبب الأول الذي يجعلنا نصوّت للسيسي، هو أنّه لا يوجد رجل آخر مثله (...)، في الوقت الحالي".

تجديد الخطاب الديني

منذ أن وصل إلى السلطة، بعد إقالة الجيش للرئيس محمد مرسي، عام 2013، في أعقاب المظاهرات الضخمة، ضاعف السيسي من بوادر الانفتاح والتعاطف تجاه الطائفة القبطية.

وبسعيه إلى "تجديد الخطاب الديني" الإسلامي، نادراً ما يضيع الرئيس السيسي فرصة متاحة للظهور، جنباً إلى جنب، مع تواضروس الثاني الذي تربطه به علاقات ممتازة.

بمفرده، أو إلى جانب صورة بابا الأقباط الأرثوذكس، تواضروس الثاني، تظهر صورة المرشح عبد الفتاح السيسي

على خُطى ناصر

الكاتدرائية المكرسة للأقباط الـ 21؛ الذين قُطعت رؤوسهم على أيدي إرهابيي تنظيم داعش في ليبيا، عام 2015، افتتِحت في شباط (فبراير) الماضي، في قرية "العور" الصغيرة، جنوب مصر. لقد بُنيت على حساب الحكومة، وتندرج الكنيسة الجديدة ضمن إستراتيجية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تعزيز التحالف مع الكنيسة القبطية.

باتباع خطوات سلفه، جمال عبدالناصر، يحاول الرئيس الآن إسكات انتقادات الذين يتهمون الدولة بعدم القيام بما يكفي لحماية حقوق المسيحيين في مصر.

يقدّر عدد الأقباط بحوالي 10٪ من الـ 96 مليون مصري، هناك القليل من الأقباط الحاضرين في الإدارة العليا؛ حيث يتم تهميشهم أحياناً، خاصة في المحافظات البعيدة والفقيرة في صعيد مصر، وبعد الصدمة التي تعرّضوا لها في حقبة مرسي، سرعان ما أيّد المجتمعُ القبطي على الفور، وعيونه مغلقة، الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي، ووقفوا إلى جانبه.

وضع الأقباط منذ مصر الحديثة

مصطلح "القبط" يأتي من الاسم المعطَى لمصر من قبل اليونانيين، "Aigyptos" الذي أعطى الفترة القبطية "kyptaios" أو gyptios"". مارك الإنجيلي أدخل المسيحية إلى أرض مصر، عام 60 ميلادية، وتمثّل كنيسة الإسكندرية ذات النفوذ الكبير، واحدة من الكنائس الخمسة (مع القسطنطينية وأنطاكيا والقدس وروما)، التي أرست أسس العقيدة المسيحية، هكذا كانت مصر ذات أغلبية مسيحية، عندما وصل العرب في القرن السابع، وهكذا عاش الأقباط تحت حكم الأمويين، والعباسيين، والأغالبة، والسامانيين، والفاطميّين، والسلاجقة، والمماليك والعثمانيين. ومع ظهور محمد علي (1805-1848)، وتحويل مصر إلى دولة حديثة، بدأ الأقباط يشاركون في الحياة السياسية للبلاد، وفي الانضمام إلى الحركة الوطنية، والمشاركة بشكل كامل في ثورة 1919، التي توّجت عام 1922 باستقلال مصر. وهكذا حصل الأقباط على بعض السلطة السياسية حتى انقلاب الضباط الأحرار في عام 1952، الذي أعلن جمهورية مصر.

أهالي قرية العور بالمنيا يرتدون ملابس الحداد حزنا على ذبح 21 قبطياً على يد داعش في ليبيا

حلّ الأحزاب وتعليق المجلس المحلي

أدّى حلّ ناصر للأحزاب في عام 1953، بحكم الأمر الواقع، إلى عزل الأقباط عن المجلس الثوري، كما ظلّ المجلس الملي العام (مجلس الأقباط العِلمانيين الذي تأسّس عام 1874، تحت حكومة خديوي إسماعيل، الذي كان يهدف إلى تعزيز حماية المجتمع القبطي)، معلَّقاً حتى عام 1971. لكنّ تغيّر الرئاسة من عبد الناصر إلى أنور السادات، هو الذي أضحى التغيير الأهمّ عند مناقشة وضْع الأقباط في النظام المصري. في هذا الشأن، تقول الباحثة إليان أورسولا إيتمويلر "Eliane Ursula Ettmueller": "قدّم السادات نفسه لشعبه باعتباره الرئيس المؤمن، الذي يستخدم مفردات دينية على نطاق واسع في خطبه السياسية (...)، وقد حاول السادات الارتكاز أكثر على القوى الدينية الإسلامية، لتهميش المعارضة اليسارية"، وقد أدّت رغبة السادات في تطبيق الشريعة كأساس للتشريعات، بالنخب القبطية، إلى تعبئة نفسها، وأدت الاحتجاجات القوية إلى تنظيم مؤتمر قبطي بالإسكندرية، في 17 و18 تموز (يوليو) 1972، لمواجهة مشروع دستور السادات، وتراجع السادات، في الأخير، وأعلن حرية الدين في 24 من الشهر نفسه، لكنّ المواجهات القبطية والإسلامية، والتمييز ضدّ الطائفة المسيحية في مصر، ما لبثت أن استمرت، ولم تسمح رئاسة حسني مبارك بتهدئة هذه التوترات: رغم أنّ العلاقات بين الأديان، أصبحت على وشك التطبيع، فإنّ صراعاً عنيفاً قد اندلع في صعيد مصر، في أواخر 1980، كما انفجرت الأعمال العدائية من جديد، وتضاعفت الحوادث.

ناصر وكيرلس السادس (بابا الإسكندرية)

في 25 حزيران (يونيو) 1968، افتتح جمال عبد الناصر، في احتفال رسمي مع البطريرك كيرلس السادس، الكاتدرائية القبطية الجديدة في وسط القاهرة.

وتجلّت المشاركة المباشرة لعبد الناصر بطرق عديدة: قبل كلّ شيء من خلال مساهمة اقتصادية شخصية سخيّة، منحت للكنيسة المصرية لبناء أماكن جديدة للعبادة، وجعْل المؤسسات الحكومية المؤمّمة في خدمة تنفيذ أعمال البناء.

خطاب السيسي يتناغم مع الكلمات التي غالباً ما كان ناصر يستخدمها في خُطبه العامة

ناصر ورسالة الأخوة بين الطائفتين

بعد ذلك، سارع ناصر بإنجاز الخطوات اللازمة للحصول على إذن ببناء كنائس جديدة، وهي الخطوات التي تكون معرّضة، في العادة، لأن تضيع في متاهات بيروقراطية، محكوم عليها بالفشل في أغلب الأحيان. وأخيراً؛ كان الخطاب النابض الذي ألقاه بمناسبة وضع حجر الأساس، يوم 24 تموز (يوليو) 1965، لنشر رسالة الأخوّة والتعاون بين الطائفتين المصريّتين، لكنّ وجودَ عبد الناصر في حفل الافتتاح، الذي خلّد ظهوره يداً بيد مع كيرلس السادس، هو الذي منح لقُدسيّة الحدث جانباً سياسياً مميزاً.

1965: بدء تعاون طويل بين الحكومة وبطريركية الإسكندرية

في الواقع؛ شكّل هذا اللقاء بدايةَ تعاون طويل بين الحكومة المصرية والبطريركية الإسكندرية، وهو الذي مهّد لبناء دعم دائم وثابت من المجتمع القبطي للأنظمة المصرية، وإدراج المسيحيّين في النظام الاجتماعي والسياسي لمصر.

يحاول السيسي إسكاتَ انتقادات الذين يتّهمون الدولة بعدم القيام بما يكفي لحماية حقوق المسيحيين في مصر

أدّى انقلاب يوليو 1952؛ الذي قام به الضباط الأحرار، إلى تغيير جذريّ، ليس فقط في شكل الحكومة؛ حيث أفسح النظام الملكي المجال لنظام جمهوري، ولكن أيضاً على المستوى الأيديولوجي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي.

كانت السنوات الأولى من خمسينيات القرن الماضي، برئاسة محمد نجيب (1953-1954)، أعوام تحقيق استقرار سلطة الجيش: فمنذ البداية، بدأ الجيش يشجّع بقوّة تنفيذ سياسة تنصّ على مشاركة المجتمع القبطي في دعم الحكومة الجديدة، من خلال مناشدة جميع المصريّين من أجل الوحدة والمساواة، واحترام المثل الوطني الأعلى.

تعرّض الأقباط لسلسلة من القيود الاقتصادية والاجتماعية

في الأعوام نفسها، تمّ إطلاق العديد من السياسات التي أدّت، إضافة إلى ملامسة النظام القديم والنخب التي دعمته، إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمجتمع القبطي.

فمن الإصلاح الزراعي، عام 1952، إلى قانون توحيد المحاكم عام 1955، من خلال تأميمات 1957 و1960؛ عانى الأقباط الأثرياء من خسارةٍ كبيرة في الامتيازات، وسلسلة من القيود الاقتصادية والاجتماعية.

أجندة ناصرية سياسية وليست حماية مصالح

إلّا أنّ هذه الإصلاحات لم يتم وضعها لحماية مصالح وتقاليد مجموعة على حساب مجموعة أخرى، لكنّها كانت جزءاً من الأجندة السياسية والاقتصادية التي تبناها الثوار، وأعظم ممثليها هو جمال عبد ناصر، الذي انتخب رئيساً للجمهورية عام 1956.

عبد الناصر والعلاقة الصعبة بين الدين والسياسة

عبد الناصر، سعياً منه لتحديث وتقوية هياكل دولة الجمهورية المصرية الجديدة، تدخّل في العلاقة الصعبة بين السلطة السياسية والدين، ودمج الجوانب المتعلقة بالدين في مشروع أكبر، من شأنه أن يؤمّن للنظام الشرعية والدعم الشعبي.

عبد الناصر والبابا كيرلس

الأقباط والمشاركة في الأحداث التاريخية

لقد أصبحت الدّعوة المشترَكة الموجّهة للأمة المصرية، الأداة التي تمكّنت الحكومة من خلالها من تخفيف حدّة التوتر بين الجماعات الدينية، لكنّها قبل كلّ شيء كانت تمثّل للمجتمع القبطي، فرصة لإيجاد فضاء رحب للمشاركة العامة والاجتماعية، من خلال المشاركة في الأحداث التاريخية، والأوقات الصعبة التي واجهها نظام عبد الناصر، كما حدث خلال حرب الأيام الستة.

وقد شكّل التعاون الشخصي بين عبد الناصر وكيرلس السادس، الذي تمّ انتخابه عام 1959، خطوة مهمّة نحو تعاون أكبر بين الكنيسة والنظام.

الأقباط والولاء لسلطة عبد الناصر

ومنذ ذلك الحين، بدأ البطريرك في الاتصال والتواصل المباشر بالرئيس المصري؛ حيث أظهر نفسه كمرشد سياسيّ، أكثر من كونه رجلاً روحياً، وقد اعترف عبد الناصر بقيادة البطريركية، بفرض الرقابة على الأصوات غير الراضية الموجودة في المجتمع.

وسجّلت هذه الصداقةُ بين الرجلين العصر الذهبيّ للعلاقات بين الدّيانتين في مصر، التي تمثّلت بشكل رمزي من خلال صُور 25 يونيو، عندما دخل الرئيس والبطريرك إلى الكاتدرائية الجديدة، لتوطيد ولاء الأقباط للسلطة السياسة.

تشابه أيقوني بين السيسي وعبد الناصر

إنّ التشابه الأيقوني والرمزي بين السيسي وعبد الناصر، وكيرلس السادس، واضح بديهي: الرئيس المصري الحالي، عبد الفتاح السيسي، يريد تجديد ميثاق التحالف والتعاون، الذي تم الاتفاق عليه منذ أعوام مع الكنيسة، وبالتالي محاولة التغلب على انتقادات أولئك الذين يتّهمون الدولة بعدم القيام بما يكفي لحماية حقوق المسيحيين في مصر، والخطاب الذي ألقاه السيسي، مشيراً إلى الدعوة إلى الوحدة الوطنية بين المسيحيين والمسلمين، دون انقسامات أو خلافات، خطاب يتناغم مع الكلمات التي غالباً ما كان عبد الناصر يستخدمها في خطبه العامة.

تجلّت المشاركة المباشرة للرئيس ناصر من خلال مساهمة اقتصادية شخصية سخيّة منحت للكنيسة المصرية لبناء أماكن جديدة للعبادة

لكنّ الكنائس في القاهرة ما تزال تشبه الحصون المترسة؛ بسبب الإجراءات الأمنية الهائلة التي نصِبت، بأمر من الحكومة، في كلّ أماكن العبادة في البلاد، نتيجة للعنف الذي شهدته الأعوام الأخيرة، بعد أن أصبح الأقباط هدفاً جديداً للهجمات الإرهابية التي شنّها تنظيم داعش. 

اختبار وعد السيسي الأمني

من عمليّة الاغتيال والإخلاء القسري، عام 2017، لعشرات المسيحيين في العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء؛ حيث شهدت تلك الأيام عملية واسعة لمكافحة الإرهاب من قبل القوات المسلحة وقوات الأمن، إلى الهجوم الوحشي الذي وقع في 11 كانون الأول (ديسمبر) 2016، ضدّ كاتدرائية القاهرة القبطية، والهجوم المزدوج لأحد الشّعانين في 9 نيسان (أبريل) 2017 في طنطا، في دلتا النيل والإسكندرية، وكلّ هذه الهجمات الأخيرة ضدّ الأقباط، تشير إلى أنّ العنف الإرهابي لم يعد محصوراً في شبه جزيرة سيناء؛ بل ينتقل إلى المراكز الحضرية الرئيسة، ممّا يزيد من اختبار صحّة وعد السيسي بتحقيق الأمن، باعتباره العمود الفقري لخطابه السياسي.

إضافة إلى أعمال العنف والترهيب، ما تزال ظروف التمييز السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تثقل كاهل أكبر مجتمع مسيحي في العالم العربي.

السيسي يفتتح كاتدرائية المسيح

السيسي يفتتح أكبر كنيسة في الشرق الأوسط

بعد مرور حوالي خمسين عاماً، جاء الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، ليعلن تجديد هذا الاتفاق، في حفل مهيب؛ ففي 6 كانون الثاني )يناير) عام 2018، بمناسبة عيد الكريسماس؛ افتتح الرئيس المصري الحالي مع البطريرك تواضروس الثاني، الكاتدرائية الجديدة التي ينبغي في نوايا الرئيس، أن تصبح أكبر كنيسة مسيحية في الشرق الأوسط.

تمّ تشييد الكاتدرائية على بعد 40 كيلو متراً، شرق القاهرة، في موقع "القاهرة الجديدة" (عاصمة مصر الإدارية والمالية التي يتم حالياً تشييدها وفق برنامج الحكومة للتوسع العمراني)، وقد بُنيت الكاتدرائية في وقت قياسي، حتى تتيح للحكومة المصرية أن تظهر، في مناسبة رسمية، أنّها حقّقت هذا الهدف أيضاً.

مذكرة الكونغرس الأمريكي

حاولت مذكرة قدِّمت في 6 كانون الأول (ديسمبر)، إلى الكونغرس الأمريكي، من قبل ستّة برلمانيين أمريكيين، محاولة لفت الانتباه إلى هذا الوضع، مسلّطة الضوء على ما وصفته بـ "التمييز المنهجي ضدّ الأقباط في مصر التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي".

دحض المذكرة الأمريكية

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إدانة التدخّل الخارجي، وإثارة جدل عنيف في البلاد؛ فقد حاول الردّ الذي صاغته لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان المصري دحض الأطروحات الواردة في المذكرة الأمريكية، مشيدة بإنجازات الرئيس السيسي في سحْق تصرّفات الجماعات المتطرفة التي تحاول كسر الوحدة بين المسيحيين والمسلمين، مع إعادة التأكيد على جميع الحقوق كمواطنين لكلّ المصريين دون أيّ تمييز.

شكّل التعاون الشخصي بين ناصر وكيرلس السادس، الذي تمّ انتخابه عام 1959، خطوة مهمّة نحو تعاون أكبر بين الكنيسة والنظام

الأقباط يستنكرون المذكرة الأمريكية

وتماشياً مع ردّ الحكومة الرسمي، أعرب العديد من البرلمانيين الأقباط عن خيبة أملهم فيما يتعلق بالاستنتاجات التي توصلت إليها المذكرة الأمريكية، قائلين إنّ استمرار العنف الطائفي والترهيب ضدّ الأقباط، لا يمكن أن يعزَى إلى القيادة السياسية الحالية.

مطالب بعودة الكنيسة إلى دورها الروحي

رغم ذلك، توجد الآن حركة من المعارضة داخل الطائفة القبطية، التي لطالما دعت إلى عودة الكنيسة إلى مهمتها الروحية، والتي أصبحت الآن تتلقّى انتقادات بسبب مُهمّتها السياسية البحتة، والتي قوّضت، في رأيِها، المؤسسات العلمانية في المجتمع، إنها أصوات مجموعة من الشباب الأقباط الذين شاركوا في انتفاضة عام 2011، الذين أصبحوا حاملي الديمقراطية والحرية والمشاركة السياسية الكاملة، وتحرّروا من الهوية والديناميكيات الطائفية، وهي الطموحات التي فشلت بسرعة خلال المراحل المضطربة من المرحلة الانتقالية.

تواضروس والميثاق بين السياسة والدين

في الواقع، يبدو البطريرك تواضروس الثاني أكثر من منحاز لسياسة الحكومة، بتجديد هذا الميثاق الشهير بين السياسة والدين، الذي كان له أكبر تعبير خلال أعوام عبد الناصر، الذي يتمّ إعادة اقتراحه الآن بكثير من العجلة خلال مرحلة الانتخابات الجديدة، وليس من قبيل المصادفة أنّ سلسلة من أماكن العبادة قد تلقّت مؤخراً منحاً لأعمال الترميم.

التشابُهَ الأيقوني والرمزي بين السيسي وناصر وكيرلس السادس واضحٌ بديهي

السيسي حاجز منيع لحماية الأقباط

رغم عمليات مكافحة الإرهاب الكارثية التي انطلقت في سيناء، وعلى الخصوص الحالة الاقتصادية التي تغوص فيها البلاد (بمعدل تضخّم 18٪، وبطالة الشباب التي تصل إلى عتبة 40٪، ومعدل فقر انتقل من 28٪ عام 2015، إلى 33٪ اليوم)، ما تزال حكومة السيسي تمثّل، بالنسبة إلى أقباط مصر، حاجزاً منيعاً لحمايتهم، وضماناً للاستقرار السياسي في البلاد.

الانتخابات الرئاسية التي تجري بين 26 إلى 28 آذار (مارس)، في غياب منافسين موثوقين، اضطروا إلى الانسحاب في الأشهر الأخيرة، تبدو أنّ النتيحةَ فيها لصالح السيسي، قد أصبحت جدّ مؤكدة.

ويمكن أن تؤكّد الانتخابات الحالية، مرّة أخرى، موضع المجتمع المسيحي بقيادة البطريرك، الواقف بإخلاص إلى جانب الرئيس، رغم وجود بعض الأصوات الناقدة بين الشباب والمثقفين.

هل وجدت مصر الرجل الذي لم تملكه منذ 1970

صرامة الرئيس السيسي في وجه الإرهاب، وحسّه بالوفاق الوطني، ورغبته الحازمة في محاربة المتشددين، تثبت أنّ مصر وجدتْ رجلها القويّ الذي لم تعد تملكه، منذ رحيل عبد الناصر في عام 1970، عبد الفتاح السيسي، هذا الرجل الذي يُعرّف نفسَه كرجل علماني، يقود اليوم سياسة التوازن، والبحث عن الدعم الدولي، وقد أثبت نفسه كقائد وطني حقيقي، شبيه بناصر.

عن oasiscenter.eu وlesclesdumoyenorient وinformation.tv5monde

//0x87h

اقرأ المزيد...

الوسوم: