التمويل والتصنيف والملاحقة.. جلسة عاصفة ضد الإخوان في برلمان أوروبا

التمويل والتصنيف والملاحقة.. جلسة عاصفة ضد الإخوان في برلمان أوروبا

التمويل والتصنيف والملاحقة.. جلسة عاصفة ضد الإخوان في برلمان أوروبا


08/10/2026

جلسة عاصفة شهدها البرلمان الأوروبي خُصصت لمناقشة الحاجة إلى استراتيجية أوروبية لمواجهة الإسلاموية والتغلغل وتأثير تنظيم الإخوان.

وشهدت الجلسة مداخلات حادة طالبت بتشديد الرقابة على الجماعة وشبكاتها، ووقف التمويل العام عنها، وتعقب مصادر التمويل الأجنبي، ومنع استغلال المؤسسات الأوروبية في نشر ما وصفه عدد من النواب بالمشروع السياسي للإخوان.

وجاء النقاش في وقت أكد فيه ممثل عن المجلس أن خطر التطرف والإسلاموية المتطرفة لا يزال يمثل أولوية للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان تخضع «بوضوح لمزيد من التدقيق»، في ظل مخاوف أوروبية بشأن دور التمويل الأجنبي في دعم المنظمات والمؤسسات الإسلاموية.

وأوضح ممثل المجلس أن جماعة الإخوان لا تُدرج حتى الآن على قائمة المنظمات الإرهابية بموجب قرار المجلس 2026/455، وبالتالي لا تخضع للتدابير التقييدية الخاصة التي تطبق على الجماعات المدرجة، لكنه أكد أن لدى الاتحاد الأوروبي وسائل مختلفة للتعامل مع الأساليب التي تستخدمها الشبكات محل التدقيق. 

ودعا ممثل المجلس إلى الحد من التمويل الأجنبي غير المرغوب فيه الذي قد يتدفق إلى الجهات المتطرفة، وزيادة الشفافية بشأن الأموال الموجهة إلى المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، وتعزيز آليات تبادل المعلومات والاستخبارات بين الدول الأعضاء ووكالات الاتحاد الأوروبي. 

المفوضية: الإخوان ضمن شبكات التطرف الإسلاموي

وفي مداخلة المفوضية الأوروبية، حذر المفوض من أن التطرف لا يبدأ بالضرورة بالعنف، بل قد يتقدم تدريجيًا عبر غرف الصدى على الإنترنت وانتشار الروايات والمعلومات المضللة، وصولًا إلى تسميم اللغة وتآكل الثقة والتعليم البطيء للكراهية. 

وشدد المفوض على أن الحرية الدينية وحرية الفكر وحرية التعبير قيم أساسية في الاتحاد الأوروبي، لكنه قال بوضوح إن المتطرفين لا يمكنهم الاحتماء بحرية التعبير لحماية خطاب الكراهية والتحريض عليها. 

وقال إن التهديد الإرهابي المرتبط بالتطرف الإسلاموي في أوروبا خلال السنوات الأخيرة ارتبط بجهات وأفكار متطرفة، «ويشمل ذلك أيضًا حركات مثل جماعة الإخوان المسلمين والشبكات المحيطة بها»، مؤكدًا أن هذه المخاوف «يجب أن تؤخذ على محمل الجد». 

وأشار إلى أن الدول الأعضاء لا تزال تختلف في تقييمها لدور جماعة الإخوان المسلمين؛ فبعضها يركز على الروابط الصريحة بالعنف أو الإرهاب، بينما تدرس دول أخرى أنشطة تعتبرها ضارة بالقدرة على الصمود الديمقراطي أو التماسك الاجتماعي أو الحقوق الأساسية، حتى عندما لا تصل إلى مستوى السلوك الإجرامي. 

وأكد المفوض أن الاتحاد الأوروبي يعمل على مواجهة التطرف من خلال إجراءات تتعلق بمنع الراديكالية العنيفة وتمويل الإرهاب والدعم الأجنبي غير المرغوب فيه والمحتوى غير القانوني على الإنترنت، كما يجري الإعداد لنظام أوروبي لاسترجاع المعاملات المالية بهدف تحديد التدفقات المالية المرتبطة بالإرهاب ومنعها. 

لا مزيد من التمويل للإخوان

وانتقلت الجلسة إلى مداخلات أكثر حدة، طالب خلالها نواب بوقف ما وصفوه بالتساهل الأوروبي مع جماعة الإخوان المسلمين وشبكاتها.

وقالت النائبة سوزانا تشيكاردي إن الإخوان يسعون إلى فرض الشريعة، وإن عناصر مرتبطة بهم «يدخلون الجمعيات والمدارس والجامعات»، ويستخدمون المؤسسات نفسها للدفع بتشريعات تخدم أهدافهم. 

وفي مداخلة لاحقة، قيل صراحة إن «الإخوان المسلمين يمثلون تهديدًا»، وإنهم يظهرون، وفق ما نُقل عن أجهزة الاستخبارات والأمن البلجيكية، سلوكًا مناهضًا للديمقراطية ويستقطب المجتمع وينتهك الحقوق الأساسية.

وشدد المتحدث على أن المواجهة، وفق طرحه، لا تستهدف الإسلام أو المسلمين، وإنما «المشروع السياسي للإخوان المسلمين»، داعيًا إلى استراتيجية أوروبية تقوم على تحديد الشبكات، والشفافية الكاملة بشأن التمويل، وتشديد الرقابة على الوصول إلى المؤسسات الأوروبية.

وفي السياق نفسه، قالت النائبة خان إن الإسلام السياسي يمثل خطرًا على الديمقراطية، مشيرة إلى توسع هياكل الإخوان، خصوصًا بين الشباب، وانتقدت ما وصفته بالتسامح الألماني لسنوات مع «هياكل موازية». وطالبت بضمان وجود عواقب واضحة، وعدم التسامح مع تلك الهياكل، وعدم تقديم أموال عامة إلى الشبكات الإسلاموية. 

"لا مكان لها"

وخلال الجلسة، ذهبت المطالب إلى الدعوة المباشرة لقطع التمويل وإغلاق المساحات أمام المنظمات المرتبطة بالإخوان.

وقالت إحدى المداخلات إن البرلمان الأوروبي أمام «فرصة تاريخية» لوضع حد لما وصفته بسنوات من التهاون والسذاجة تجاه الإخوان المسلمين، داعية إلى التصويت ضد ما وصفته بالتحدي الذي تمثله الجماعة، وقالت بوضوح: «لا مزيد من التمويل لهذه المنظمات التابعة للحركات الإسلامية. ولا مزيد من المكان لها».

وأضافت أن دولًا مثل النمسا، ودولًا خارج الاتحاد الأوروبي مثل مصر ودولة الإمارات، وضعت جماعة الإخوان على قوائم المنظمات الإرهابية، داعية الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ الخطوة نفسها. 

مطالب بتصنيفها منظمة إرهابية

وطالب عدد من النواب الأوروبيين صراحةً بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي، داعين إلى إنهاء ما وصفوه بالتساهل الأوروبي مع الجماعة وشبكاتها.

وفي هذا السياق، أشار أحد النواب إلى أن دولًا مثل النمسا، ودولًا خارج الاتحاد مثل مصر ودولة الإمارات، وضعت الإخوان على قوائم المنظمات الإرهابية، مطالبًا الاتحاد الأوروبي بأن يحذو حذوها.

كما وردت دعوة مباشرة إلى «وضع الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية»، إلى جانب مطالبة بقطع الإعانات والتمويل الأوروبي عن المنظمات المرتبطة بها، فيما دعا نائب آخر إلى وضع هذه المنظمات على «القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية».

الإخوان في مرمى ملف التمويل

وكان التمويل الأجنبي أحد أبرز محاور الجلسة، إذ طالب نواب بتعقب الأموال التي تصل إلى المنظمات المرتبطة بشبكات الإسلاموية، والتحقق من الجهات التي تقف خلفها.

وأكد عضو في البرلمان الأوروبي خلال مداخلة أن منظمات تلقت تمويلًا من الاتحاد الأوروبي حددتها السلطات الوطنية لاحقًا على أنها مرتبطة بشبكة الإخوان المسلمين.

وذُكر «الإغاثة الإسلامية العالمية»، مع الإشارة إلى إفادة بأن أكثر من 34 مليون يورو من التمويل قُدمت بين عامي 2007 و2020، إلى جانب «الإغاثة الإسلامية في ألمانيا» وغيرها. 

وطالب بمزيد من الشفافية بشأن التمويل والتأثير الأجنبي اللذين يشملان الهياكل الدينية والجمعيات، متسائلًا عن الجهات التي تمول هذه الشبكات، والعلاقات التي تربطها ببعضها، ومن يقف في النهاية وراءها.

وفي مداخلة أخرى، قيل إن أكثر من 60 مليون يورو من التمويل الأوروبي ذهبت إلى منظمات وُصفت بأنها «مثيرة للجدل أو منظمات متحالفة مع الإخوان»، مع اتهام بروكسل بتمويل هذه الشبكات ودعوتها واستضافتها.

وطالب المتحدث بوضع هذه المنظمات على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية. 

التغلغل في التعليم والرياضة والعمل الخيري

ولم يقتصر النقاش على التمويل، إذ تناول نواب ما وصفوه بالتغلغل داخل قطاعات ومؤسسات أوروبية.

ودعت المداخلات إلى إغلاق الجمعيات التابعة للإخوان ومواجهة استراتيجيتهم في التغلغل داخل الرياضة والتعليم والعمل الخيري، مع الدعوة إلى تتبع التمويل والشبكات والروابط التي جرى طرحها خلال الجلسة. 

وقال متحدث إن منظمة قريبة من الإخوان نظمت فعالية في البرلمان الأوروبي في 21 سبتمبر/أيلول، رغم تحذيرات قال إنها سبقت الفعالية، مطالبًا بتحديد الشبكة الإسلاموية وقطع تمويلها ووصولها إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مكافحة معاداة السامية. 

وقال متحدث آخر إن الإخوان يعملون على بناء النفوذ من خلال التستر بالدين، مشيرًا إلى أن دولًا مثل الإمارات ومصر والسعودية وغيرها حظرت هذه المنظمات، بينما لم يتخذ الاتحاد الأوروبي الإجراء نفسه، وفق ما ورد في مداخلته.

اتهامات باستخدام المؤسسات الأوروبية

ولفت عضو في البرلمان الأوروبي إلى أن شبكات إسلاموية تحاول استخدام الانفتاح الأوروبي والحريات لبناء نفوذ سياسي، مع التأكيد على أن الاستراتيجية الأوروبية المطلوبة لا ينبغي أن تستهدف دينًا أو جماعة، وإنما تواجه التغلغل وتحمي الديمقراطية وحقوق المواطنين والمساواة بين النساء والرجال وسيادة القانون.

وأشار المتحدث إلى أن منظمات تلقت تمويلًا أوروبيًا جرى تحديدها لاحقًا من جانب سلطات وطنية باعتبارها مرتبطة بشبكة الإخوان، مطالبًا بكشف مصادر التمويل والعلاقات بين هذه الهياكل. 

ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يسمح للإخوان بدخول مؤسساته، وإن منظمة وصفها بأنها جزء من شبكة الإخوان لا تزال تحصل، وفق ما طرحه، على تمويل أوروبي، متسائلًا عن استمرار فتح أبواب مؤسسات الاتحاد أمامها. 

مواجهة بين معسكرين داخل البرلمان

ولم تخلُ الجلسة من مواجهة سياسية حادة بين النواب، إذ رفض آخرون ما طرحه زملاؤهم، وحذروا من تحويل مكافحة الإسلاموية إلى غطاء لاستهداف المسلمين أو التضييق على الحريات الدينية.

وقالت النائبة كوليت غريدل إن التطرف بكل أشكاله يمثل تهديدًا حقيقيًا، لكنها اتهمت أصحاب التركيز على نوع واحد من التغلغل بالبحث عن «كبش فداء»، مستشهدة بما وصفته بتطرف مناهض للإجهاض ومحاولات تأثير سياسي أخرى. 

وحذر متحدث من الخضر من استخدام لغة تجعل مجموعة من الناس موضع شبهة، داعيًا إلى عدم الانخراط في لغة معادية للإسلام ومليئة بالريبة. 

وقال متحدث آخر إن الجمع بين الأمن والحرية ضروري، لكن استهداف فئة كاملة بسبب الدين أو العقيدة غير مقبول، محذرًا من تصنيف الناس جماعيًا. 

المفوضية: التوازن بين الأمن والحرية

وفي ختام النقاش، أقر المفوض بوجود خلاف حقيقي داخل البرلمان والمجتمع الأوروبي بين مخاوف من أن يؤدي الاشتباه في مجتمع بأكمله إلى تعميق الإقصاء الذي يستغله المتطرفون، ومخاوف مقابلة من أن يؤدي غياب اليقظة إلى تقويض القيم الأوروبية من الداخل.

وقال إن «كلا القلقين مشروع، وكلاهما يجب أن يوجه عملنا»، مؤكدًا أن مهمة المفوضية هي إيجاد التوازن بين مواجهة المتطرفين وحماية المؤمنين، مع الاعتماد على الأدلة وسيادة القانون. 

وشدد في ختام مداخلته على أن الدين يجب ألا يُساء استخدامه من أجل التطرف أو الراديكالية، مؤكدًا استمرار عمل المفوضية في مجالات الوقاية من التطرف وتمويل الإرهاب والتأثير الأجنبي والمحتوى غير القانوني على الإنترنت.

تفاصيل المشروع

ويدعو مشروع القرار الذي نوقش أمام البرلمان الأوروبي، الأربعاء، واطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منه، نائب رئيس المفوضية، الممثل الأعلى للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، إلى أن يقترح على المجلس الأوروبي إدراج جماعة الإخوان في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.

كما يطالب المشروع، بالتعليق الفوري والدائم لأي شكل من أشكال الدعم الاقتصادي أو المنح أو الإعانات أو المساعدات المالية الممولة من ميزانية الاتحاد الأوروبي لأي منظمة أو مؤسسة أو منظمة غير حكومية أو كيان مرتبط بها، تربطها صلات مباشرة أو غير مباشرة بشبكات الإسلام السياسي، بما في ذلك جماعة الإخوان.

كما يدعو المشروع، المفوضية إلى تقييم مدى ملاءمة الإطار القانوني الحالي للاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب للغرض المقصود، وبشكل خاص ما إذا كان هذا الإطار قويًا بما يكفي لاعتراض وتتبع ومنع تدفق التمويل الأجنبي الذي يدعم منظمات الإسلام السياسي والكيانات التابعة لها العاملة داخل الدول الأعضاء.

ويحث الهيئة المنشأة حديثاً لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AMLA) على إعطاء الأولوية لرصد المنظمات والمنظمات غير الحكومية والجمعيات المرتبطة بشبكة جماعة الإخوان؛ ويطالب الهيئة بتقييم تدفقاتها المالية بشكل استباقي لتحديد الأنشطة المالية غير المشروعة، والالتفاف على قواعد الشفافية، وتلقي تمويل غير شفاف من جهات حكومية وغير حكومية من خارج الاتحاد الأوروبي. 

بالإضافة إلى ذلك، يدعو المفوضية والدول الأعضاء إلى تعزيز الرقابة على الهياكل الاقتصادية المرتبطة بشهادات الحلال، ولا سيما تمويلها وتدفقاتها المالية وروابطها مع جهات فاعلة من خارج الاتحاد الأوروبي.

ويطالب مشروع القرار، الدول الأعضاء بتعزيز الرقابة على المدارس والجمعيات التعليمية، حيث توجد أدلة موثقة على استخدامها لتعزيز تسلل الإسلام السياسي والانفصالية والتصدي للقيم الغربية. 

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية