متحدث "تأسيس": خطاب الجيش السوداني بالأمم المتحدة "إفلاس سياسي"

متحدث "تأسيس": خطاب الجيش السوداني بالأمم المتحدة "إفلاس سياسي"

متحدث "تأسيس": خطاب الجيش السوداني بالأمم المتحدة "إفلاس سياسي"


29/09/2026

هشام الغنيمي

مستغلا منصة الأمم المتحدة، حاول الجيش السوداني إعادة صياغة رواية الحرب بما يخدم موقفه، متنصلا من مسؤولية قراراته العسكرية وتثبيت سرديته السياسية.

لكن الخطاب الذي قدمه الجيش السوداني، عبر منبر الأمم المتحدة، عبر كلمة وزير الشؤون الخارجية في حكومة بورتسودان، محي الدين سليم أحمد إبراهيم، يصطدم بالوقائع ومسار التسوية على الأرض والتي تثبت مسؤوليته عن إطالة أمد الحرب واستمرار نزيف الدم السوداني. 

هذا ما أكد عليه أحمد تقد لسان، المتحدث باسم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، في حوار لـ«العين الإخبارية»، مشيرا إلى أن كلمة السودان أمام الأمم المتحدة حملت تناقضات، وأن الجيش السوداني ومن خلفه الحركة الإسلامية (ذراع جماعة الإخوان) يحاولان، تحميل أطراف داخلية وخارجية مسؤولية الحرب، بدل مواجهة مسؤولية القيادة العسكرية عن اندلاعها واستمرارها.

وإلى نص الحوار:

كيف ترى استخدام الجيش السوداني منصة الأمم المتحدة لتبرير موقفه وتوجيه الاتهامات للخارج، بدلا من تقديم إجابات عن مسؤولياته في الحرب؟

قال أحمد تقد لسان إن «الجيش السوداني ومن خلفه الحركة الإسلامية قاما بإشعال هذه الحرب، ودخلا الحرب بتقديرات عسكرية خاطئة، وترتب على قرار الدخول في الحرب إطالة أمدها وتدمير البنية التحتية السودانية وسفك المزيد والكثير من الدماء».

وأضاف أن «كل محاولات الحركة الإسلامية وجيشها في القضاء على قوات الدعم السريع فشلت، وظلت الحركة الإسلامية وجيشها في حالة من عدم الاستقرار النفسي، وبالتالي حاولت إنتاج سرديات لتبرير موقفها ومحاولة توجيه أسباب اندلاع هذه الحرب لأطراف أخرى داخلية وخارجية».

وتابع: «نتيجة للفشل المتكرر، ظل الجيش والحركة الإسلامية وبشكل مستمر يلتفان على الحقيقة، ويحاولان تلوين كل الحقائق بصورة تخدم أجندة الحركة الإسلامية».

وأشار إلى أن «الحقيقة الراسخة والمعلومة لدى الشعب السوداني في الداخل والخارج هي أن هذه الحرب أشعلتها القوات المسلحة والحركة الإسلامية، وأن كل محاولاتهما فشلت في الإجابة عن سؤال: كيف يتحقق السلام؟».

وقال إن «نتيجة للأخطاء الكبيرة التي ارتكبتها القوات المسلحة، فإنها الآن في مرحلة البحث عن شماعة لتحميل مسؤولية اندلاع هذه الحرب»، مضيفًا أن «قيادة القوات المسلحة والعناصر المتحالفة معها ظلت توجه الاتهامات إلى الدعم السريع والقوى المساندة له في الداخل، ولكن أيضًا تحاول البحث عن شماعة أخرى، وهي الشماعة الخارجية».

واعتبر تقد لسان أن «الخطاب السياسي المقدم من الجيش ومن خلفه الحركة الإسلامية يعبر عن الإفلاس السياسي من ناحية، وعن الفشل في حسم المعركة من ناحية أخرى».

وأضاف أن «الاتجاه العام السائد هو محاولة الإتيان بسرديات كاذبة ومحاولة تحميل المسؤولية لأطراف دولية ليست لها أي علاقة بالحرب، ولا بقرار الحرب، ولا بالنتائج المترتبة عليها».

إلى أي مدى تتحمل قيادة الجيش مسؤولية إطالة أمد الحرب، وهل أصبح خيار الحسم العسكري عائقًا أمام أي مسار سياسي جاد؟

أجاب تقد لسان: «كما ذكرت، فإن قرار الدخول في الحرب كان قرارًا خاطئًا ولم يكن قرارًا مدروسًا، والتقديرات العسكرية التي بُني عليها هذا القرار كانت تقديرات سطحية للغاية».

وأضاف أن «قيادة الجيش والحركة الإسلامية كانتا تظنان أن المعركة يمكن أن تُحسم في ساعات معدودة وتكون محسومة، ولكن لسوء التقدير وعدم الإلمام الكامل بطبيعة الخصم وطبيعة أرض المعركة، انفلتت الأمور وخرجت خارج السيطرة، بل أصبح الجيش السوداني في وضع غير مريح».

وقال إن «الجيش السوداني وقيادته ظلا في حالة من عدم الاستقرار النفسي، لأن المسؤولية السياسية والمسؤولية الأخلاقية والمسؤولية الجنائية ستلاحقهم بعد نهاية هذه الحرب».

وأضاف: «لذلك يسعون دائمًا إلى محاولة إطالة أمد الصراع على أمل تحقيق نصر عسكري كاسح والقضاء على الدعم السريع وعلى العناصر المتحالفة مع الدعم السريع».

وتابع: «لذلك الخيار العسكري والخيار الأمني ما زال هو سيد الموقف لدى الجيش، لذلك لم تكن كل الخيارات الأخرى، الخيارات السلمية، سواء كانت عبر المفاوضات أو عبر الحوار السياسي، خيارات مقبولة لدى قيادة الجيش».

وأوضح أن «أي خيار عسكري يقود إلى تسوية سياسية نهائية سيحمل قيادة الجيش والحركة الإسلامية مسؤولية إشعال الحرب ومسؤولية ما ترتب من هذه الحرب جراء هذا القرار».

وختم بالقول: «وبالتالي لم يتبقَّ لهم غير خيار الاستمرار في الحرب ومحاولة فرض واقع بالقوة العسكرية».

هل يحاول الجيش تجاهل «إخفاقاته» وقرارات القيادة العسكرية عبر فكرة التركيز على التدخلات الخارجية؟

وقال تقد لسان: «بكل تأكيد، إن المتابع للمشهد والمتابع لخطاب قيادة الجيش وعلى طول فترة هذا الصراع، ظل يحمل الأطراف الخارجية مسؤولية إشعال هذه الحرب، الحرب التي أشعلتها قيادة هذه القوات والحركة الإسلامية، في محاولة لإلصاق تهمة إشعال الحرب بأطراف أخرى وإنتاج سرديات تدل على أن القوات المسلحة معتدى عليها».

وأضاف: «لكن في حقيقة الأمر، هذا يدل على حجم الإحباط وحجم الإخفاق، لذلك يحاولون دائمًا إلصاق تهمة إشعال الحرب بأطراف دولية».

واعتبر أن ذلك «هو دليل على أن الجيش فشل في حسم المعركة عسكريًا، وبالتالي جاءت فكرة البحث عن كبش فداء لتحميله المسؤولية».

وأوضح أن «التركيز دائمًا في الخطاب السياسي والإعلامي للحركة الإسلامية وللعناصر المتحالفة معها وقواتها وميليشياتها هو محاولة إلصاق تهمة هذه الحرب بالأطراف الدولية، بالتركيز على التدخل الخارجي».

وأضاف: «وهذا هو ديدن القوات المسلحة وديدن الأطراف التي أشعلت هذه الحرب، ولكن هذه الاتهامات تعبر عن حالة الإحباط وحالة الفشل وعدم مقدرة القوات المسلحة في تحقيق أهدافها العسكرية، بل وأهداف إشعال هذه الحرب بالصورة التي كانت تتوقعها هذه القوات».

وتابع: «وبالتالي عندما عجزت عن حسم المعركة عسكريًا حاولت البحث عن أطراف أخرى لتحميلها المسؤولية، ومن ضمنها الأطراف الخارجية».

هل شعار «جيش واحد وسلاح واحد» الذي يردده مندوب السودان يعني أيضًا خضوع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية؟

وردا على هذا أكد تقد لسان أن «شعار جيش واحد وسلاح واحد كلمة حق أريد بها باطل».

وأوضح: «نحن نعلم أن هنالك العديد من القوات، قوات مسلحة وعناصر مسلحة تابعة للمجموعات المسلحة للحركة الإسلامية، التي تشكل جزءًا من المكون العسكري، سواء هذه القوات هي هيئة العمليات أو هيئة الإسناد أو الدفاع الشعبي وقوات حرس الحدود، ومجموعة من القوات والمليشيات المسلحة التي تشكل الكتلة العسكرية التي تمثل موقف الحركة الإسلامية المسمى بالجيش السوداني».

وأضاف: «بالتالي الحديث عن أنه لابد من وجود جيش واحد وسلاح واحد، في حقيقة الأمر يبدو كأنه منطق سليم، ولكن في واقع الحال هذا شعار قصد به ذر الرماد على العيون ومحاولة تلوين الحقائق».

وتابع: «لكن الحقيقة الماثلة والمعلومة لدى الشعب السوداني أن هنالك جيوشًا متعددة، ولا يمكن لهذه الجيوش أن تكون في جيش واحد موحد إلا عبر إجراءات سياسية وتفاوضية تفضي في نهاية المطاف إلى تأسيس جيش وطني قائم على أرضية صلبة تعبر عن مكونات المجتمع السوداني، ذو عقيدة وطنية خالصة بعيدة عن هيمنة التنظيمات السياسية، وبالتحديد الحركة الإسلامية».

وقال: «لكن حتى يمكن الوصول إلى تلك المرحلة، نحن في حاجة إلى عمل سياسي وعسكري كبير حتى نضمن الوصول إلى جيش وطني واحد».

وأضاف: «أما شعار مجموعة الحركة الإسلامية والمطالبة بجيش واحد وسلاح واحد، فهذا شعار سياسي لا يعبر في الحقيقة عن واقع الحال».

وتابع: «ولا يمكن القبول بما يردده مندوب السودان عن الخضوع، لأنه الآن الجيش خاضع تمامًا للحركة الإسلامية».

وأوضح أن «الجيش الواحد الذي يطلبه الشعب السوداني، والذي يجب أن يتمخض عن عملية سياسية جامعة، يجب أن يكون تحت قيادة السلطة المدنية محل الاتفاق بين المكونات المختلفة للشعب السوداني عبر تسوية سياسية نهائية».

وقال: «وحتى ذلك الوقت، نحن نتعامل مع هذا الشعار كشعار سياسي لا يمت للواقع بصلة، ولا نعير أي اهتمام لمثل هذه الشعارات، لأن هذا شعار قصد به محاولة التشويش وكذلك محاولة تسويق سرديات غير موجودة في أرض الواقع».

وأضاف: «وبالتالي الحديث عن جيش واحد في هذا الوقت أعتقد أنه مضيعة للوقت. كل الذي يجب أن يركز عليه الشعب السوداني هو كيفية وقف هذه الحرب وفتح المجال لإدارة حوار سياسي واسع يقود إلى معالجة قضية الجيوش والاتفاق على تشكيل وتكوين جيش وطني تحت قيادة مدنية، جيش ذات عقيدة وطنية».

وأكد أن هدف الجيش يجب أن يكون حماية حدود السودان، وليس خادمًا لأجندة الحركة الإسلامية، أو أن يكون جيشًا خاضعًا لتنظيم الحركة الإسلامية في السودان.

إلى أي مدى يضع خطاب التخوين واستبعاد خصوم الجيش أي مستقبل للحوار الوطني أمام مأزق حقيقي، وهل يمكن بناء سلام مع استمرار هذه اللغة السياسية؟

وفي هذا الإطار، قال تقد لسان: «بدون أدنى شك، إن مثل هذا الخطاب، خطاب التخوين والحديث عن ضرورة استبعاد الأطراف التي في صراع عسكري معها، هو مجافٍ لطبيعة الحال ومجافٍ للواقع، لأن الحرب لا يمكن أن تقف إلا بالحوار المباشر مع الخصم».

وأضاف: «والخصم في هذا الموقع هو تحالف السودان التأسيسي وجيش التحالف، الذي يتكون من الدعم السريع وبقية المكونات العسكرية الأخرى، وهي الجهة القادرة على وقف الحرب».

وقال: «بالتالي أي حديث عن استبعاد الخصم هو محاولة للهروب إلى الأمام والقفز على حقائق الواقع».

وأوضح: «الواقع الآن أن هناك في السودان سلطة قائمة في أراضٍ تحت سيطرة قوات تحالف السودان التأسيسي، وسلطة قائمة تحت سيطرة الحركة الإسلامية وجيش الحركة الإسلامية، وهذان الطرفان اللذان يقاتلان».

وأضاف: «بالتالي أي محاولة لوقف الحرب والوصول إلى تسوية سياسية يجب أن يكون هناك حوار مباشر بين الخصوم للتوصل إلى وقف إطلاق نار وتهيئة البيئة الصالحة لإدارة حوار سياسي يقود إلى مستقبل آمن للسودان».

وتابع: «أي حديث عن رفض الجلوس مع الخصم، وأي حديث عن مستقبل لحوار وطني في ظل استبعاد الطرف الأساسي في هذه المعركة، هي محاولة للهروب إلى الأمام ومحاولة للإتيان بمنطق قد لا يستقيم عقلًا، لأنه لا يمكن الحديث عن وقف الحرب دون مشاركة الطرف الأساسي، ولا يمكن الحديث عن الحوار الوطني الجامع في ظل استمرار الحرب».

وعن إمكانية بناء السلام مع استمرار هذه اللغة السياسية، قال: «بكل تأكيد لا يمكن استمرار الحديث عن بناء السلام في ظل اللغة الممارسة الآن من مجموعة الحركة الإسلامية واستغلالها للمنابر الدولية لمحاولة تسويق سرديات كاذبة».

وأضاف: «لذلك نحن كشعب سوداني وكأطراف فاعلة في المشهد السياسي السوداني لا نعير اهتمامًا كبيرًا بما يقوله ممثل الجيش في المنابر الدولية وما يقوله قائد الجيش في الخطابات التهريجية في الداخل، ولكن نركز في كيفية البحث عن سلام حقيقي يخاطب جذور المشكلة ويضع نهاية للمأساة في السودان».

وأوضح أن ذلك يكون «عبر عملية سياسية جادة ومسنودة من الآليات الدولية المعترف بها، وتخاطب القضايا الجوهرية التي ظلت محل صراع في تاريخ السودان الحديث».

وتابع: «وبالتالي الخطاب الذي نعتمده نحن هو الخطاب المتصالح الذي يبحث عن الحلول السلمية عبر الوسائل السلمية».

وقال: «أما لغة التخوين ولغة الاستبعاد ولغة الهروب وتجاهل الواقع، فهذه لغة سياسية قصد بها تحقيق أهداف سياسية مرحلية، ولكنها لا تساهم في البحث عن حلول نهائية وناجعة للصراع الدائر في السودان».

كيف يمكن للجيش المطالبة بمحاسبة الدعم السريع دون آليات مستقلة لمحاسبة جميع أطراف الحرب؟

قال تقد لسان: «أي حديث عن محاسبة الدعم السريع وتحميل الدعم السريع مسؤولية ما جرى هو حديث سياسي ما عنده أي قيمة سياسية، ولا يمكن البناء على ما يقوله الجيش في هذا الجانب».

وأضاف: «الجيش هو الطرف الذي أشعل الحرب، والطرف الذي أطال أمد الصراع، والطرف الذي هرب من كل المنابر الدولية، والطرف الذي سعى لحسم المعركة عبر الوسائل العسكرية والأمنية، ورفض كل المبادرات المطروحة من الأطراف والوسطاء الدوليين».

وتابع: «بالتالي إذا كانت هناك مساءلة ومحاسبة، يجب أن يحاسب هذا الطرف الذي ظل وباستمرار يرفض الحل السلمي المتفاوض عليه، ويخرج من المنابر، ويتخذ الوسيلة الأمنية والعسكرية خيارًا لتحقيق أهداف عسكرية على الأرض».

وقال: «بالتالي أي حديث عن مطالبة الجيش بمحاسبة الدعم السريع هو حديث للأغراض السياسية، ولكنه لا يغير من واقع الحال على الأرض، ولا يغير من التطورات والأحداث اليومية التي تجري في السودان في كافة المحاور العسكرية وكذلك المحاور السياسية».

كيف يمكن للجيش أن يطرح نفسه ضامنًا للانتقال السياسي، في وقت لا يقدم فيه الخطاب الرسمي تصورًا واضحًا لخروج المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي؟

أكد تقد لسان أن «الغرض الأساسي من إشعال هذه الحرب هو إبعاد الدعم السريع من المشهد السياسي وقطع الطريق للانتقال المدني الديمقراطي والإطاحة بحكومة الثورة وإعادة تنظيم الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وعناصرهما إلى السلطة من جديد، وبالتالي كان هذا هو السبب الأساسي في إشعال هذه الحرب».

وأضاف أن «الجيش يحاول دائمًا تسويق موقفه بصورة كأنه عنده الرغبة في الانتقال السياسي، وكأنه هو الذي يمتلك الشرعية، وكأنه الجهة الموكلة التي يجب أن تستند أو تستمد القوى المدنية والأطراف الدولية شرعيتها من الجيش لإدارة حوار سياسي وانتقال سياسي في البلد».

وقال: «أولًا، لا قائد الجيش ولا التركيبة السياسية التي تحت سيطرة الحركة الإسلامية هي الجهة ذات الشرعية التي يمكن أن تستمد أي عملية سياسية في داخل السودان شرعيتها منهم».

واستطرد: «وبالتالي الخيار الوحيد المتبقي للشعب السوداني هو الذهاب إلى الانتقال، والاتفاق على مطلوبات لتصميم عملية سياسية تمكن كافة الأطراف السودانية من الجلوس لوضع نهاية للمأساة، عبر صياغة مشروع لكيفية الدخول في عملية سياسية جادة يتم فيها التفاوض لإسكات السلاح من ناحية، وفتح الطريق للحوار السياسي الذي يقود إلى انتقال مدني ديمقراطي».

وتابع: «وبالتالي الحديث عن أن الجيش هو الضامن للانتقال السياسي هو حديث مردود، ما عنده أي قيمة، ولا يغير من مجريات الأحداث ولا من المشهد في شيء».

وقال إن «الخطاب الرسمي واضح في أن المؤسسة العسكرية، حسب الأطروحات المطروحة، يجب أن تخرج من المشهد السياسي».

وأوضح: «ولذلك الحركة الإسلامية وجيشها يحاولان دائمًا الإبقاء على المشهد السياسي، وذلك بقوة السلاح وفرض نفسيهما بالقوة العسكرية».

وبين  أن «كل الأطروحات التي تأتي الآن من الجيش والحركة الإسلامية هي محاولة للتمسك والتشبث بالسلطة، ومحاولة السيطرة على المشهد السياسي بمثل هذه الخطابات، وكذلك تشكيل لجان وآليات ودعوة لحوارات شكلية، الغرض منها محاولة تسويق سردية الحركة الإسلامية ومحاولة البحث عن شرعنة الحركة الإسلامية وعودة عناصر النظام القديم تحت عباءة القوات المسلحة للاستمرار في الحكم في السودان في المرحلة المقبلة».

وأكد أن «الخروج من المؤسسة العسكرية، بالتحديد الجيش الحالي الذي هي جيش الحركة الإسلامية، مسألة جوهرية لا تقبل المساومة».

وأضاف: «والدعوة لإعادة تأسيس جيش وطني جديد قائم على أرضية صلبة تعبر عن مكونات الشعب السوداني وتنأى عن ممارسة العمل السياسي مسألة جوهرية».

وقال: «وبالتالي أي حديث من الجيش في هذه المرحلة، عن أن الجيش هو ضامن للسودان وهو صاحب السلطة الشرعية، ومحاولة أن تكون القوى السياسية والعمليات السياسية تستمد شرعيتها من هذه القوات، هذا أمر مرفوض».

وختم بالقول: «وبالتالي نحن لا نعير اهتمامًا كبيرًا لما يقوله الجيش، ولكن نعمل على إعادة ترتيب المشهد السياسي السوداني بالقوة العسكرية من ناحية، وكذلك بالتواصل مع المنظومة الدولية ومع بقية القوى السياسية المؤمنة بالانتقال نحو الديمقراطية والتحول المدني من ناحية أخرى، حتى يتم إعادة ترتيب المشهد بصورة تمكننا جميعًا من الانتقال بالسودان من مرحلة الاقتتال والاحتراب إلى مرحلة جديدة تؤسس فيها دولة قائمة على أسس متوافق عليها في القريب العاجل».

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية