إخوان تونس و"ورقة الفوضى".. تحقيقات قضائية لكشف مخططاتهم التخريبية (خاص)

إخوان تونس و"ورقة الفوضى".. تحقيقات قضائية لكشف مخططاتهم التخريبية (خاص)

إخوان تونس و"ورقة الفوضى".. تحقيقات قضائية لكشف مخططاتهم التخريبية (خاص)


15/09/2026

محسن أمين

محاولات يائسة من إخوان تونس لتأجيج الأوضاع في البلاد وبث الفوضى والفتنة، أملًا في إسقاط النظام والإفراج عن جماعتهم القابعة في السجون والعودة إلى سدة الحكم.

ولمواجهة هذه المخططات، أعلنت السلطات التونسية عن «فتح تحقيقات قضائية وأمنية واسعة تشمل شبهات وجود أعمال مدبرة ومؤامرة تخريبية تقف وراء الانقطاعات المتكررة للمياه»، دون الإفصاح عن الجهات التي تقف وراء هذه الأعمال.

وجاء هذا التحرك الرسمي بعد تسجيل اضطرابات حادة في التزوّد بالخدمات الأساسية خلال الأيام الأخيرة في الضاحية الجنوبية للعاصمة تونس ومحافظات مختلفة.

وأذنت النيابة العمومية في تونس، أمس الأحد، بفتح تحقيقات قضائية عاجلة للكشف عن المتورطين في تعطيل وتخريب شبكات توزيع مياه الشرب وشبكات الكهرباء، وذلك بعد أن أثبتت الأبحاث الميدانية والأمنية وجود أعمال تخريبية متعمدة وممنهجة تزامنت مع فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ولم تقتصر الحوادث على التخريب فقط، بل عمد الفاعلون إلى دعوة المواطنين المتضررين إلى الخروج في مسيرات وتظاهرات احتجاجية، في محاولة لإحداث حالة من الفوضى والتوتر واستغلال معاناة المواطنين، وفقًا للرواية الرسمية.

ومن بين الحوادث التخريبية، قامت مجموعة من الشباب، تتراوح أعمارهم بين 23 و27 عامًا، الأربعاء الماضي، بالدخول إلى خزان المياه بمنطقة «بئر القصعة»، وتعمدوا كذلك إثارة الفوضى وإغلاق المزوّد لمدينة حمام الأنف، في الضاحية الجنوبية للعاصمة، ما أدى إلى اضطرابات في التزوّد بالمياه في مدينتي حمام الأنف وبرج السدرية.

وأُبلغت القاعة المركزية بوزارة الداخلية، وتم التدخل بشكل فوري، ثم أظهرت التحريات المعمقة أن الشاب الذي كان يقود المجموعة عنصر ناشط في حركة النهضة.

كما تعرض الخزان، يوم الجمعة، مرة أخرى للخلع والتخريب، في محاولة لتعطيل تدفق المياه إلى الضاحية الجنوبية للعاصمة.

ويرى مراقبون للمشهد السياسي التونسي أن جماعة الإخوان تحاول تأجيج الأوضاع أملًا في الإفراج عن جماعتها الموجودة في السجون والعودة إلى الحكم.

«اللجان الشعبية»

وقال الناشط والمحلل السياسي خالد بالطاهر لـ«العين الإخبارية» إن جماعة الإخوان تقف وراء الأعمال التخريبية والأعطال في شبكات توزيع المياه وخزانات تونس وشبكات الكهرباء.

وأكد أن جماعة الإخوان تسعى إلى تعمد إحداث أعطال لإثارة النقمة الشعبية، مستغلة الأوضاع في البلاد للضغط على الدولة، موضحًا أن ما يجري حاليًا يندرج في إطار المخططات التي عثرت عليها قوات الأمن التونسية ليلة إيقاف راشد الغنوشي في منزله.

وأكد أنه من المهم التذكير بالوثائق التي تضمنت مخططات خطيرة، عُثر عليها وحُجزت في منزل زعيم الإخوان راشد الغنوشي ليلة إيقافه في أبريل/نيسان 2023، بهدف تأجيج الأوضاع من أجل إسقاط النظام والعودة إلى الحكم.

وأفاد بأن تنظيم الإخوان يسعى إلى إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني، موضحًا أن استخدام ما وُصف بـ«اللجان الشعبية» غير الهيكلية لتحريض فئات معينة من المجتمع، وضرب السلم الأهلية، والتحريض على العنف والهرج في مختلف الولايات، يهدف إلى توليد ضغط شعبي يربك مؤسسات الدولة.

وكانت قوات الأمن عثرت، ليلة إيقاف الغنوشي، فوق طاولة مكتبه على مخطط كامل الملامح يقوم على ضرورة تشكيل «لجان شعبية» في كل المدن والقرى من أبناء حركة النهضة غير المنتسبين والمنتمين هيكليًا إلى الحزب.

وينص هذا المخطط على ضرورة أن تستهدف هذه «اللجان الشعبية»، التي سيتم تشكيلها، فئات معينة في المجتمع التونسي لتحريضها على الدولة وعلى الرئيس قيس سعيد تحديدًا.

كما يتحدث هذا المخطط عن رصد مبالغ مالية محددة لتلك الأعمال، وعُثر أيضًا على قائمة تضم أسماء قيادات أمنية وعسكرية سابقة بهدف إعادة اختراق جهازي الأمن والجيش التونسيين.

و«اللجان الشعبية» مصطلح تطلقه حركة النهضة على مليشيات تشكلها من اللصوص وأصحاب السوابق، وتوظفها لاستهداف أشخاص أو أحزاب منافسة، تمامًا كما فعلت في 2011 تحت مسمى «لجان ورابطات حماية الثورة».

أيادي الإخوان

من جهته، قال الناشط السياسي زياد القاسمي لـ«العين الإخبارية» إن التنظيم نجح خلال عشرية حكمه (2011-2021) في زرع موالين له في مفاصل الإدارات والوزارات والمؤسسات الحكومية.

وأكد أن «النهضة أغرقت الوظائف الحكومية بجماعتها وأنصارها والموالين لها؛ لأنها كانت تريد أن يظل لها موطئ قدم داخل مفاصل الدولة لتوظيفهم خدمةً لمصالحها في حال لفظهم الشعب التونسي، وهذا ما حدث بعد الإطاحة بحكمهم».

وأكد أن المنصات الإعلامية التابعة للحركة والقيادات المقيمة في الخارج تسعى إلى تضخيم الأزمات التي تعيشها البلاد وتحويل المعاناة اليومية للمواطن إلى وقود للاحتجاج السياسي ضد السلطة.

وأشار إلى أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي لبث الشائعات حول إفلاس الدولة أو العجز عن تأمين الاحتياجات يُسهم في تعميق مناخ عدم الاستقرار والتخويف.

ومنذ عام 2011، عاثت حركة النهضة الإخوانية فسادًا في البلاد، وانقضت بأنيابها تنهش الدولة لتقسم أجزاءها بين أنصارها، وفق ما لاحظ مراقبون للشأن السياسي التونسي.

ولتحقيق ذلك الهدف، عمدت الحركة إلى إصدار تعليماتها بإخراج عناصرها المتورطين في قضايا إرهابية من السجون وتقديم تعويضات طائلة لهم، ما أثر في استقرار موازنة الدولة التونسية.

وفي خطوة لاحقة، جرى تعيين هؤلاء الأشخاص في مناصب مهمة في الدولة، ومن لم تكن لديه شهادات علمية، زوّرت الحركة له شهادة وضمنت له الوظيفة.

ومكّن مرسوم عُرف بـ«العفو التشريعي العام» في 19 فبراير/شباط 2011 الحركة من انتداب نحو 7 آلاف موظف، أغلبهم من الإخوان وأنصارها، في المؤسسات الحكومية.

ومنذ صدور المرسوم، استثمر الإخوان، بمن فيهم من شارك في عملية إرهابية عام 2007، «العفو التشريعي العام» ومبدأي العودة إلى العمل أو الانتداب المباشر في الوظيفة الحكومية.

وبناءً على هذه القوانين والمبادئ، منح الإخوان أعضاء التنظيم وأنصاره تعويضات مالية كبيرة، واستحدثوا صندوقًا وحسابًا خاصًا في الخزينة العامة، منتهكين بذلك الإجراءات القانونية، باسم «حساب جبر الضرر لضحايا الاستبداد المتمتعين بالعفو العام».

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية