الإخوان والسلطة الجزائرية... تحالف "الترهيب" يستهدف أرزاق الجالية في الإمارات

الإخوان والسلطة الجزائرية... تحالف "الترهيب" يستهدف أرزاق الجالية في الإمارات

الإخوان والسلطة الجزائرية... تحالف "الترهيب" يستهدف أرزاق الجالية في الإمارات


15/09/2026

في مشهد يعكس الانتهازية السياسية والهروب المتواصل من الأزمات التنظيمية الداخلية، سارعت حركة مجتمع السلم "حمس"، الذراع السياسية لتيار الإخوان المسلمين في الجزائر، إلى إصدار بيان رسمي تؤيد فيه قرار السلطات الجزائرية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، موجهة التوجيهات لأبوقها الإعلامية بالتحرك للتحريض ضد الدولة الخليجية. 

تحول متسارع ومفاجئ لحزب يدّعي المعارضة، ويزعم أنّه لا يكترث إلا لمعيشة المواطنين وحالهم، إذ لم يتردد في الاندفاع خلف الرواية الرسمية للتغطية على الانتكاسات الشعبية والبرلمانية التي ضربت أركانه أخيراً.

وتسعى الحركة، بقيادة عبد العالي حساني شريف، من خلال هذا الاندفاع إلى مغازلة السلطات الجزائرية وتقديم أوراق اعتماد جديدة تعيدها إلى الواجهة السياسية؛ حيث لم تجد قيادات "حمس" سوى الاستثمار في الملفات الخارجية الحساسة وركوب الموجات الوطنية لتحويل الأنظار عن الأزمة الهيكلية الخانقة والتراجع الحاد في القواعد الشعبية التي أرهقها الخطاب الشعبوي المزدوج، دون الاكتراث بحال الجالية الجزائرية في الإمارات.

هروب من الهزيمة الشديدة

جاءت هذه المزايدات الإخوانية للتعتيم على نتائج صندوق الاقتراع في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي وجهت صفعة مدوية للتيار؛ فقد خسرت الحركة 22 مقعداً دفعة واحدة، لينخفض تمثيلها النيابي من 43 مقعداً إلى 21 مقعداً فقط، لتفقد بذلك أكثر من نصف وزنها وحجمها داخل المؤسسة التشريعية. وهذا السقوط المدوّي لم يقتصر على حركة مجتمع السلم، بل امتد ليتطابق مع تراجع حلفائها في تيار الإسلام السياسي، ممّا يترجم انحسار ثقة الشارع الجزائري في الأطروحات الإخوانية القائمة على التوظيف الإيديولوجي وتغيير المواقف وفقاً للمصالح الضيقة.

وفي إطار محاولات إعادة التموضع، تبنّت الحركة خطاباً تصعيدياً يتطابق بالكامل مع الطرح الحكومي، متجاهلة موقعها الأصلي كحزب معارض يتوجب عليه تقييم القرارات الدبلوماسية بميزان المصالح الوطنية العليا، وليس الانجرار الأعمى لتأجيج الشارع وتجييشه لغايات تعبوية شعبوية.

ترهيب الجالية الجزائرية في الإمارات

ولم يتوقف الشطط الإخواني عند حدود التماهي مع السلطة، بل تعداه إلى شنّ حملة ترهيب منظمة تقودها شبكات ونشطاء محسوبون على الجماعة، بدفع وتوجيه غير مباشر من أدوات السلطة. 

وتستهدف هذه الحملات الجالية الجزائرية المقيمة في دولة الإمارات، والبالغ عددهم أكثر من 30 ألف مواطن -وفق إحصائية وزارة الخارجية الإماراتية-، عبر ترويج شائعات تحثهم على بيع ممتلكاتهم ومغادرة الإمارات فوراً بزعم التخوف من التعرض لانتهاكات أو تضييقات أمنية.

وتأتي هذه المحاولات الإخوانية لضرب الاستقرار الاجتماعي والمادي لأبناء الجالية الذين يشكلون ركيزة اقتصادية حيوية؛ إذ كشف رصد خاص بـ "حفريات" أنّ تحويلات الجالية الجزائرية في الإمارات بلغت خلال عام واحد فقط ما لا يقلّ عن 120 مليون دولار، وهو شريان سيولة مالية يدعم آلاف الأسر في الداخل الجزائري، ويُسهم في رفد الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة.

في حين أكّد عدد من الجزائريين في الإمارات لـ "حفريات" أنّ حملات الترهيب التي يشنها نشطاء الإخوان بطلب تصفية ممتلكات الجالية الجزائرية في الإمارات ومغادرتها فوراً تُمثّل جريمة بحق أكثر من 30 ألف جزائري يُحوّلون سنوياً أكثر من 100 مليون دولار لدعم عائلاتهم، وهي مقامرة مكشوفة بمصالح المواطنين لحسابات سياسية ضيقة."

تفنيد "حفريات" ومقامرة السلطة والحزب

وتؤكد "حفريات" استناداً إلى معطيات واقعية وميدانية أنّ هذه الشائعات والتحذيرات الإخوانية لا أساس لها من الصحة، وتهدف فقط إلى توظيف ورقة الجالية كأداة للضغط والابتزاز السياسي. وتعيش الجالية الجزائرية في الإمارات ضمن دولة قانون تحتضن مئات الجنسيات بكامل الاستقرار والحماية والتقدير للكوادر والعمالة الماهرة، دون أيّ تمييز أو استهداف سياسي.

ويشكّل التواطؤ بين الترهيب الإخواني والرواية الحكومية تحالفاً مرحلياً خطيراً؛ حيث تستغل السلطات الجزائرية هذه الأبواق لتصدير أزماتها الاقتصادية، فيما يحاول إخوان "حمس" استرداد شرعيتهم المفقودة، ولو كان الثمن المقامرة بأرزاق ومستقبل آلاف الجزائريين في الخارج.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية