
قد يبدو الكُرْسِيُّ واحدًا من أكثر الأشياء بساطةً في حياتنا اليومية؛ مجرَّد قطعةٍ مصنوعةٍ من الخشب أو المعدن أو الجلد، وُجِدَت لتوفير الراحة للإنسان حين يشعر بالتعب من الوقوف. لكنَّ الشعر، الذي يرفض اختزال الأشياء في وظائفها الأولى، نجح في أن يمنح الكرسيَّ دلالاتٍ عميقةً تتجاوز الاستعمال العادي إلى تصوُّراتٍ حول السلطة والغياب والذاكرة والموت والمنفى. ففي الأدب، لا يُعَدُّ الكرسيُّ مكانًا يجلس عليه الإنسان فحسب، بل يجسِّد مَن يمتلك حقَّ الجلوس، ومَن يُمنَع عنه، ومَن تركه فارغًا، ومَن يجلس فيه بعد غياب صاحبه.
وقد تكون أقدم طبقات هذا الرمز وأعمقها في الثقافة العربية والإسلامية مرتبطةً بمفهوم "الكُرْسِيِّ" بوصفه رمزًا للملك والسلطان، كما في قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: 255]. ومن هذا السياق الرمزي الواسع يمكن أن نفهم بعض التحوُّلات التي جعلت الكرسيَّ السياسيَّ في المخيلة العربية مرادفًا للسلطة، بحيث أصبح السؤال عن "الجلوس على الكرسي" سؤالًا عن امتلاك الحكم، لا عن امتلاك مقعدٍ فحسب.
يكتسب الكرسيُّ دلالةً أرضيةً وسياسيةً بارزة في الشعر العربي الحديث؛ فعند مَحْمُود دَرْوِيش يتحول الكرسيُّ في قصيدته "عِنْدَمَا يَبْتَعِدُ" إلى أكثر من قطعة أثاث؛ إذ يصبح جزءًا من جغرافيا البيت والذاكرة الفلسطينية. يقول الشاعر عن العدو الذي يدخل كوخ الأسرة: "يتركها فوق كرسيِّ جدِّي"، في إشارة إلى وضع بندقيته على المكان الذي كان يحتضن جسد الجد وذاكرته.
إنَّ الصورة هنا تتخطّى مجرَّد الاحتلال العسكري لتصل إلى احتلالٍ أعمق وأكثر حميميةً للمكان. فعندما توضع البندقية على كرسيِّ الجد، فإنّ العنف يكون قد اخترق صميم الذاكرة، ولم يعد الغريب واقفًا عند العتبة، بل أصبح جالسًا في المكان الذي خلَّفه الأجداد. وفي هذا السياق، يصبح الكرسيُّ وثيقةَ ملكيةٍ عاطفيةً لا تحتاج إلى أوراقٍ لإثباتها؛ فهو يروي، بحضورٍ هادئ: "كان هنا أحد".
وهذا "الأحد" الغائب يرمز إلى معنى بديع يمكن أن يضفيه الشعر على الكرسي. فالكرسيُّ الفارغ لا يمثِّل فراغًا ماديًّا فقط، بل يكون ممتلئًا بالغياب. وعندما نفقد شخصًا عزيزًا لا يظهر غيابه في غياب جسده فحسب، بل نجده أيضًا في الأشياء التي كان يستخدمها: سريره، ومعطفه، وفنجانه، ومقعده. وهكذا يصبح الكرسيُّ شاهدًا صامتًا على الموت أو الفراق، وكأنَّ الجسد، بعد رحيله، يترك شيئًا من هيئته وذاكرته في المكان الذي اعتاد أن يحتلَّه.
ويقترب من هذا المعنى الشاعر الأمريكي "مارك إِرْوين" في قصيدته "الكُرْسِيّ"، حيث يرتبط الكرسيُّ بذاكرة الأب وبأثر الموت والاحتراق، فيتحول الشيء المادي إلى شاهدٍ على الغياب. وفي مثل هذه الصورة لا يعود الشاعر هو الذي ينظر إلى الكرسي، بل يبدو الكرسيُّ نفسه كأنَّه يواجه الشاعر؛ أي إنَّ الشيء الجامد يتحول إلى ذاتٍ ناظرةٍ ومُذَكِّرة، ويغدو هيكلًا ماديًّا يستبقي أثر الإنسان الغائب.
ويقترب من هذا المعنى أيضًا الشاعر السوري مُحَمَّد المَاغُوط في نصّه "كُرْسِيُّ الاعْتِرَافِ"، فالعنوان نفسه يحمل دلالاتٍ نفسيةً وسياسيةً؛ إذ لا يعود الكرسيُّ مقعدًا للراحة، بل يصبح مكانًا للمواجهة والانكشاف والاستجواب. يقول الماغوط: "وكل وثائقي صُوِّرت في أدراجها / وكل قصائدي نُسخت من دفاترها"، فيصوِّر الإنسان كما لو أنَّه لا يملك حتى وثائقه أو كتاباته الخاصة.
وبذلك يتحول الكرسيُّ إلى رمزٍ للقهر؛ فالجالس عليه لا يجلس دائمًا بإرادته، وقد يكون جلوسه بدايةً للاعتراف أو الخوف أو انتظار الحكم. وإذا كان العرش يمنح الجالس عليه القوة والسلطة، فإنّ "كرسيَّ الاعتراف" ينتزع منه أسراره ويفرض عليه قيوده. إنَّه كرسيٌّ لا يمنح صاحبه مكانًا، بل ينتزع منه ما يملك من أسرار.
وفي تجربة الشاعر الكردي "شِيرْكو بَيْكَس"، يتجلى الرمز بصورةٍ أوسع من خلال ديوانه "الكُرسيُّ"، الذي يجعل من الكرسي محورًا لحكاية شعرية طويلة. والمثير في هذا العمل أن الكرسيَّ لا يبدأ كرسيًّا في الأصل، بل يبدأ شجرةً؛ ثم يتحول الخشب بين أشكالٍ متعددة: عصًا، وسريرًا، ومجدافًا، ونافذةً، وطاولةً، وخشبةَ مسرح، وأعمدةَ مشانق، وخشبةً لغسل الموتى، وتوابيت. وهكذا يبدو الكرسيُّ كائنًا يحمل على عاتقه تاريخ البشر؛ فهو يعرف الحب والراحة والعمل والمسرح والموت والعنف.
إنَّ هذا التحول من الشجرة إلى الكرسي وما يتفرع عنه من أشكال يجعل الخشب أشبه بذاكرةٍ للحضارة الإنسانية. فالشجرة التي كانت حيّةً في البرية تصبح جزءًا من حياة الإنسان، ثم تدخل في طقوسه اليومية والحميمة، قبل أن تدخل أيضًا في أدوات العنف والموت. ومن هنا يصبح الكرسيُّ أكثر من كيانٍ جامد؛ إنَّه شاهدٌ على الحضارة الإنسانية في أوجها وانهيارها، وعلى قدرة الإنسان على تحويل المادة نفسها إلى وسيلةٍ للعيش أو القتل.
أمّا أدُونِيس، ففي قصيدته "حَالَةُ كُرْسِيٍّ"، فيقدِّم العلاقة بين الإنسان والأشياء بطريقةٍ ساخرةٍ وفلسفية. يقول:
"أطرافٌ أربعةٌ
لكن لا أعرف أيّهما
رجلاك، وأيّهما
زنداكَ، ويبقى
أن أشهدَ: أنتَ الأكثر صبرًا
من أطراف الإنسان، وأنت الأبقى".
هنا تتداخل حدود الإنسان والكرسي؛ فللكرسي أطرافٌ كما للإنسان أطراف، وكلاهما يحمل أعباء الزمن. لكنَّ الكرسي، في النهاية، يتفوَّق في صبره وبقائه على الجسد الذي يجلس عليه. الإنسان يمرُّ ويزول، بينما يبقى الكرسيُّ شاهدًا صامتًا على الذين مرّوا من أمامه وجلسوا عليه.
وليس هذا التحول مقصورًا على الشعر العربي. ففي مقطع "لُعْبَةُ الشِّطْرَنْج" من قصيدة "الأَرْضُ اليَبَاب" للشاعر الإنكليزي "ت. س. إِليوت"، تظهر امرأة جالسة على كرسي يوصف بأنَّه يشبه "عرشًا مصقولًا"، وهنا يعود الكرسيُّ إلى أصله الرمزي بوصفه عرشًا، لكنّ إليوت يحيط به بالزخارف والفخامة والأحجار والنار والضوء، فيصبح المقعد مسرحًا للترف والهيمنة والاضطراب النفسي في آنٍ واحدٍ. فالكرسيُّ لا يستمد فخامته من ذاته؛ إنَّ الجسد الذي يجلس عليه، والمكان المحيط به، هما اللذان يحوِّلانه إلى عرش.
وعلى الجانب الآخر، يستخدم الشاعر الإنكليزي "أَوْدِن" الكرسيَّ استخدامًا أكثر مرارةً في قصيدته "أَشْجَانُ اللاجِئ، حيثُ يُعرَض على اللاجئ كرسيٌّ في سياقٍ بيروقراطي، بينما يظل السؤال الحقيقي بلا جواب: أين يمكن أن يذهب؟ هنا تكمن المفارقة القاسية: يستطيع العالم أن يمنح اللاجئ كرسيًّا في قاعة، لكنّه لا يستطيع أن يمنحه وطنًا. يستطيع أن يقول له: "اجلس"، لكنّه لا يستطيع أن يقول له: "هذا هو مكانك"، ومن هنا يتحول الكرسيُّ إلى رمزٍ للسخرية البيروقراطية من مأساة المنفى؛ إنَّه مقعدٌ بلا وطن، ومكانٌ مؤقتٌ لإنسانٍ لا يملك مكانًا، وهكذا يصبح الكرسيُّ نفسه صورةً مكثفةً لفكرة الانتماء: أن يكون لك مقعد لا يعني بالضرورة أن يكون لك وطن.
وفي قصيدة "الطَّاوِلَةُ وَالكُرْسِيُّ" للشاعر الإنكليزي "إِدوارْد لير"، يتجلى الكرسيُّ في صورةٍ مختلفة تمامًا؛ إذ يتحول الشيء الجامد إلى كائنٍ حيٍّ يمتلك الرغبة والخيال، حيثُ تقول الطاولة للكرسي: "ماذا لو أخذنا نزهةً صغيرة؟"، ثم يقرران، على الرغم من عجزهما الطبيعي عن المشي، أن يخرجا معًا لاستكشاف العالم. ويستخدم لير أسلوبه العبثي ليمنح الأشياء الجامدة حياةً وحركةً وأمنيات؛ فالكرسيُّ المصمم للبقاء في مكانه يحلم بالمشي والتجوال.
وهنا تتقاطع صورة كرسيِّ لير مع كرسيِّ أودن على نحوٍ لافت؛ ففي قصيدة لير يرغب الكرسيُّ في كسر قيود الثبات والمغادرة بحثًا عن مغامرة جديدة، بينما يمثل كرسيُّ أودن الإنسان التائه الذي يبحث عن مكانٍ يستطيع أن يسمّيه وطنًا، فيتحوَّلُ الثبات في الأولى، إلى رغبةٍ في الرحيل؛ وفي الثانية، يتحول الرحيل إلى مأساةٍ سببها فقدان المكان.
وتلعب الرمزية دورًا جوهريًّا في غنى صورة الكرسي؛ فهو ثابتٌ بطبيعته، لكنَّ معانيه لا تكفُّ عن الحركة، حيثُ يصبح عرشًا عندما يجلس عليه الملك، ويتحول إلى ذكرى عندما يبقى شاغرًا بعد رحيل صاحبه، وإلى رمزٍ للاحتلال عندما توضع البندقية عليه، وإلى رمزٍ للقيد حين يُجبَر الإنسان على الاعتراف، بينما يصبح منفىً للاجئ حين يُعرَض عليه مقعدٌ بديلًا عن الوطن، ويتحول إلى جسدٍ حين تشبه أرجله أطراف الإنسان، ويكتسب معنىً تاريخيًّا عندما يحمل الخشب آثار الشجرة والمسرح والمشنقة والتابوت.
حتى الكرسيُّ الذي نجلس عليه يوميًّا دون أن نفكر فيه يمكن أن يصبح، في لحظةٍ شعرية، تجسيدًا لحياتنا. نحن لا نجلس طويلًا؛ نترك لأجسادنا انحناءتها على المكان، ثم ننهض، ويبقى الكرسيُّ في انتظار آخر. ولعلَّ هذا ما يعبِّر عنه الشعر ببلاغة حين يجعل الكرسيَّ أكثر من مكانٍ للجلوس؛ يجعله مكانًا لغياب الجالس أيضًا. فالكرسيُّ الفارغ يحفظ صورة صاحبه أحيانًا أكثر ممّا تحفظها الصور نفسها؛ لأنَّ الأجساد تترك ثقلها وعاداتها وصمتها في الأشياء؛ ولهذا يبدو الكرسيُّ في الشعر أقرب الأشياء إلى الإنسان: أربعُ أرجل لا تغادر، وظهرٌ لا يعرف النوم، ومقعدٌ ينتظر، وذاكرةٌ لا تنهض.
المَصادِر وَالمراجِع:
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 255، "آية الكرسي".
- مَحْمُود دَرْوِيش، "عندما يبتعد"، من ديوان "لماذا تركت الحصان وحيدًا؟".
- مُحَمَّد المَاغُوط، "كرسي الاعتراف".
- أدُونِيس، قصيدة "حالة كرسي".
- شِيرْكُو بَيْكَس، "ديوان الكرسي"، دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع، 2007، ترجمة سامي إبراهيم داود.
- "الكرسي رمزًا شعريًّا في ديوان الكرسي لشيركو بيكه س"، مجلة علوم الإنسان، جامعة زاخو، 2017.
- ت. س. إِلْيُوت، "الأرض اليباب"، القسم الثاني: "لعبة الشطرنج".
- و. هـ. أَوْدِن، "أشجان اللاجئ"
W. H. Auden, Refugee Blues.
- إِدْوَارْد لِير، "الطاولة والكرسي".
Edward Lear, The Table and the Chair.
- مَارْك إِرْوِين، "الكرسي"
Mark Irwin, The Chair.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_6.jpg.webp?itok=EsVeCQX5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D8%A7_2_0.jpg.webp?itok=gEEoXs-V)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_6.jpg.webp?itok=-FQICele)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=myXMWSzm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_11.jpg.webp?itok=9L9S_2wV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_0.jpg.webp?itok=N_aCWXGK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_2.jpeg.webp?itok=Ng4oI5y5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87_6.jpg.webp?itok=ZCrxB8qM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_2.jpg.webp?itok=mV34BdbS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_177.jpg.webp?itok=9nox5R_K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7_4_3_0.jpg.webp?itok=xQv18Phv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D9%89_3.png.webp?itok=ENLd8V9t)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
