
تحولت قضية القيادي في الجماعة الإسلامية البنغلاديشية والنائب السابق عن حزب بنغلاديش الوطني، الرائد المتقاعد أختر الزمان رنجان، إلى أزمة سياسية وقانونية متصاعدة، بعدما انتهت واقعة بدأت بخلاف حول تأخر تسليم مياه زمزم وعربات نقل الحقائب في مطار حضرة جلال شاه الدولي في دكا إلى بلاغ جنائي واعتقال ثم احتجاز على ذمة التحقيق.
وتطورت القضية خلال أيام قليلة من حادثة أثارت جدلًا بسبب سلوك أختر الزمان المشين داخل المطار، إلى مواجهة سياسية بين الجماعة الإسلامية والسلطات، بعدما تبنّى قياديو الجماعة رواية تعتبر أنّ الرجل كان يحتج على معاناة المسافرين وسوء إدارة المطار، بينما تستند الشرطة في القضية إلى بلاغ مفصل وموثق بالفيديو يتهمه بعرقلة عمل موظفين حكوميين وتهديد مدير المطار والتعدي على مسؤول أمني وإثارة الفوضى في منشأة حساسة.
وقعت الحادثة في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، عقب وصول رحلة تابعة لشركة بيمان بنغلاديش للطيران من المدينة المنورة، وعلى متنها 34 ممثلًا للجماعة الإسلامية وعدّة أفراد من عائلاتهم، بعد أداء العمرة.
وهبطت الرحلة في مطار حضرة جلال شاه الدولي عند الساعة 8:55 صباحًا، لكنّ زيادة أعداد القادمين أدت إلى نقص عربات نقل الحقائب وظهور طوابير طويلة للحصول عليها، وتأخر أيضًا تسليم مياه زمزم للمسافرين.
بعض مساعدي البروتوكول المرافقين لقيادات الإخوان، بحسب تقرير الشرطة الرسمي، حاولوا الحصول على العربات خارج نظام الطوابير، ثم تصاعد التوتر بسبب تأخر الحقائب ومياه زمزم. وبعد استمرار حالة الاضطراب، طلب النائب في الجماعة عن دائرة دكا الخامسة محمد كمال حسين حضور المدير التنفيذي للمطار، العقيد الطيار راغيب ساماد، إلى موقع الواقعة لمحاولة السيطرة على الوضع وشرح أسباب التأخير.
ورغم محاولات احتواء الموقف، لم يهدأ أختر الزمان لدى وصول المدير التنفيذي، وإنّما تقدم نحوه بصورة عدوانية ووجّه إليه ألفاظًا نابية وتهديدات، من بينها التهديد بضربه وإخراجه من المكان من رقبته، واتهمه بعدم أداء عمله والوصول إلى منصبه عن طريق الوساطة.
وتضمن البلاغ كذلك اتهام أختر الزمان بتوجيه عبارات مسيئة إلى وزير الطيران والسياحة رشيد الزمان ميلات.
ولم تتوقف الواقعة عند المشادة مع المدير التنفيذي للمطار، وبحسب تفاصيل البلاغ، بدأ بعض مساعدي البروتوكول المرافقين لأختر الزمان في تصوير الواقعة داخل منطقة مصنفة ضمن المناطق الحساسة في المطار، الأمر الذي دفع المشرف الأمني إلى مطالبتهم بالتوقف عن التصوير. وتقول رواية الشرطة إنّ أختر الزمان غضب من تدخل المشرف الأمني، ووجّه إليه الشتائم ثم اعتدى عليه جسديًا.
وتتضمن الشكوى قيام أختر الزمان بإلقاء زجاجات مياه زمزم الخاصة بالمسافرين من فوق عربات النقل، والتعامل بصورة عدوانية مع ممثل لشركة بيمان بنغلاديش للطيران وصل إلى الموقع.
التصرفات التي وقعت في منطقة حساسة من المطار أدت إلى عرقلة أداء موظفين حكوميين لمهامهم، وأثارت مخاوف بشأن النظام والأمن في المنشأة.
البلاغ الرسمي وتفاصيل الاتهامات
قدّم مسؤول الأمن في المطار محمد شاهريار عالم سجيب بلاغاً في مركز شرطة المطار، وتضمن اتهامات بعرقلة العمل الحكومي، واستخدام القوة والاعتداء، والإهانة المتعمدة، والتهديد والتخويف. ووفق تفاصيل البلاغ، حاول المدير التنفيذي للمطار تهدئة الوضع وشرح أنّ الزيادة المفاجئة في أعداد المسافرين أدت إلى ضغط على نظام العربات، لكنّ أختر الزمان واصل التصعيد.
وفي الثاني من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، وبعد نحو 15 ساعة من تسجيل القضية، ألقت إدارة المباحث في شرطة دكا القبض على أختر الزمان من منزله في منطقة كانتونمنت بالعاصمة، ثم سلمته إلى شرطة المطار.
وقبل القبض عليه، نشر أختر الزمان رسالة مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قال فيها إنّه على وشك أن يتم القبض عليه، وطلب من المواطنين الدعاء له.
وكانت الجماعة الإسلامية قد بدأت في التحرك سياسيًا منذ تسجيل البلاغ، مطالبة بالإفراج عنه وسحب القضية. فمنذ الساعات الأولى اتخذت الجماعة الإسلامية موقفًا دفاعيًا واضحًا عن أختر الزمان. وطالب أمير الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن بالإفراج الفوري عنه وسحب القضية، واعتبر أنّ الرجل لم يعتدِ جسديًا على أحد، وأنّ الاتهامات الموجهة إليه غير صحيحة.
وزعم شفيق الرحمن أنّ أختر الزمان كان يُعبّر عن احتجاج المسافرين الذين تعرّضوا للمعاناة بسبب سوء الخدمات في المطار. وادّعى الأمين العام للجماعة ميا غلام باروار أنّ اعتقال أختر الزمان لم يكن بسبب حادثة المطار، وإنّما بسبب غضب جهات سياسية من انضمامه إلى الجماعة الإسلامية بعد ترك حزب بنغلاديش الوطني.
أختر الزمان هو ضابط سابق في الجيش البنغلاديشي برتبة رائد، دخل الحياة السياسية من بوابة حزب بنغلاديش الوطني، وانتُخب نائبًا عن دائرة كيشورغانج الثانية مرتين متتاليتين في انتخابات عامي 1991 و1996. وتولى في مرحلة سابقة رئاسة فرع حزب بنغلاديش الوطني في كيشورغانج، وظل شخصية سياسية معروفة في المنطقة. إلّا أنّ مسيرته داخل الحزب الوطني شهدت سلسلة من الخلافات التنظيمية، انتهت بفصله من الحزب عدة مرات.
تعرّض للفصل من الحزب للمرة الخامسة في 20 شباط (فبراير) 2022، بسبب اتهامات بالمشاركة في أنشطة مخالفة لانضباط الحزب، بعدما سبق أن واجه قرارات فصل مرتبطة بمواقف وتصرفات أخلاقية أثارت خلافات مع قيادة الحزب. وفي انتخابات 2024 خاض الانتخابات مرشحًا مستقلًا عن دائرة كيشورغانج الثانية، لكنّه خسر.
وقبل الانتخابات البرلمانية الثالثة عشرة، انضمّ في 13 كانون الأول (ديسمبر) 2025 إلى الجماعة الإسلامية، ليبدأ مرحلة سياسية جديدة ضمن صفوف الإخوان.
ولم تقتصر مساندة الجماعة لأختر الزمان، رغم أنّ مخالفاته موثقة، على البيانات السياسية. ففي الثاني من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري خرجت مسيرة احتجاجية في منطقة أوتارا بالعاصمة دكا بقيادة عضو مجلس الشورى المركزي والأمين المساعد للجماعة في دكا الشمالية ياسين عرفات، وانتهت بتجمع على طريق المطار، حيث طالب المشاركون بالإفراج عنه وسحب القضية.
وفي الثالث من الشهر نفسه نظمت الجماعة تجمعًا ومسيرة احتجاجية في دكا، تحدث خلالها الأمين العام ميا غلام باروار وعدد من قيادات الجماعة، وطالبوا بإطلاق سراح أختر الزمان. وانطلقت المسيرة بعد التجمع من البوابة الشمالية لمسجد بيت المكرم، مرورًا بمنطقة بورانا بالتان والنادي الصحفي الوطني ومنطقة المحكمة العليا، قبل أن تنتهي في منطقة ماتسيا بهابان.
وفي الرابع من الشهر الجاري نظمت جماعة كيشورغانج الفرعية مسيرة وتجمعًا احتجاجيًا في كوتيادي، بمشاركة قيادات محلية، وطالب المتحدثون بالإفراج غير المشروط عنه وسحب القضية، ولوحوا باتخاذ خطوات احتجاجية أكثر قوة إذا لم يتم الإفراج عنه.
من جهتها، علقت وزارة الطيران والسياحة على الأزمة، وقالت إنّ تأخر مياه زمزم يمكن أن يحدث بسبب إجراءات نقل السوائل والضغط الناتج عن هبوط رحلات متعددة، وإنّ ذلك لا يبرر الفوضى أو الاعتداء على الموظفين. ووصف وزير الطيران والسياحة رشيد الزمان ميلات ما حدث بأنّه فوضى متعمدة، داعيًا القادمين من العمرة إلى التحلي بالصبر، ومؤكدًا أنّ هناك أسبابًا تشغيلية لتأخر مياه زمزم وعربات الحقائب.
إجراءات قانونية مشددة واعتراف
في الثالث من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري أمرت المحكمة باحتجاز أختر الزمان وإخضاعه لاستجواب لمدة يوم واحد، بعدما كانت الشرطة قد طلبت خمسة أيام من الحبس الاحتياطي. وقالت الشرطة إنّ التحقيق يستهدف التحقق من تفاصيل الواقعة، وإنّ القضية تتعلق بعرقلة العمل الحكومي والتهديد والاعتداء والإخلال بالنظام داخل المطار.
وفي اليوم التالي أعلنت الشرطة أنّ أختر الزمان أقرّ خلال الاستجواب بصحة الواقعة، وفق ما نقله المحقق في القضية. وبعد انتهاء مدة اليوم الواحد، مثل أختر الزمان أمام المحكمة، وتقدّم محاموه بطلب للإفراج عنه بكفالة، إلا أنّ المحكمة رفضت طلب الكفالة وأمرت بإرساله إلى السجن، وواصلت الجماعة اعتراضها على القرار، فبعد رفض الإفراج عنه، صعد الأمين العام ميا غلام باروار لهجته تجاه السلطات، وقال إنّ عدم الإفراج عن أختر الزمان جاء نتيجة تدخل الحكومة في القضاء.
وفي الوقت نفسه، ظهرت توترات داخل محيط المحكمة خلال جلسة الكفالة، بعدما دخل محامون مؤيدون للجماعة في مشادات واشتباكات مع محامين مؤيدين لحزب بنغلاديش الوطني خارج قاعة المحكمة. وتدخلت الشرطة لاحتواء الوضع، وانتقد ممثل الادعاء ما وصفه بمحاولة خلق حالة من الفوضى داخل المحكمة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_5.jpg.webp?itok=Vx1QREdL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_6.jpg.webp?itok=Bl3yrVaF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=zf-8RRpW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_5.jpg.webp?itok=cE4hLx4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_9.jpeg.webp?itok=1guFm_Rm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_37.jpg.webp?itok=6wh276E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_3.jpg.webp?itok=mmPC4udo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_6.jpg.webp?itok=tGbymFvi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=qs1bPkj6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=k4gxvtkD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_3.jpg.webp?itok=f_obAOzS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B10.jpg.webp?itok=CiRz0dt5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)