الإخوان يختبئون خلف قيم الجمهورية.. ماذا يحدث في فرنسا؟

الإخوان يختبئون خلف قيم الجمهورية.. ماذا يحدث في فرنسا؟

الإخوان يختبئون خلف قيم الجمهورية.. ماذا يحدث في فرنسا؟


05/10/2026

لم يعد حضور جماعة الإخوان في فرنسا يرتبط فقط بالمساجد أو الخطاب الديني، إذ تتجه الاتهامات الموجهة إليها إلى الحديث عن استراتيجية أوسع تستثمر مفردات الجمهورية الفرنسية نفسها، من حقوق الإنسان والحريات والمساواة ومناهضة العنصرية، لتقديم خطابها داخل المجتمع الفرنسي والرأي العام الغربي بصورة أكثر قبولًا.

ووفق ما قاله الكاتب الصحفي والمفكر السياسي عبد الرحيم علي خلال لقاء تلفزيوني، فإن الجماعة اعتمدت على توظيف هذه المفاهيم باعتبارها أدوات لتمرير خطابها السياسي، معتبرًا أن الأمر لم يتوقف عند النشاط الفكري أو الإعلامي، بل ارتبط بمنظومة من الجمعيات والتمويل والنشاط الرقمي.

ويشير علي إلى وجود نحو 500 جمعية ضمن هذه المنظومة في فرنسا، مقدرًا التمويلات المرتبطة بها بنحو 6 مليارات يورو. وهذه الأرقام تكشف حجم المساحة التي يحتلها ملف الجمعيات والتمويل في النقاش الفرنسي حول الإسلام السياسي، خصوصًا مع انتقال الاهتمام الرسمي خلال السنوات الأخيرة من مراقبة الخطاب إلى فحص شبكات النفوذ والارتباطات المؤسسية.

كما يحيل ذلك إلى ما ورد في التقرير الفرنسي عن نفوذ الإخوان في فرنسا، الذي تناول شبكة واسعة من الجمعيات والقطاعات المرتبطة بالحياة الدينية والتعليمية والخيرية والمهنية والشبابية.

 كما أشار التقرير إلى سعي الشبكات المرتبطة بالجماعة إلى التأثير في المؤسسات الأوروبية وتقديم نفسها باعتبارها ممثلًا مركزيًا للمسلمين، مع اعتماد خطاب يركز على الاعتدال والحوار ومناهضة ما تصفه بالإسلاموفوبيا.

ولا تقف المسألة عند الجمعيات، فالمسار الذي يلفت إليه علي يمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث تحدث عن «الجهاد الفضائي الرقمي»، معتبرًا أنه يتجاوز النشاط الإعلامي التقليدي إلى أنماط من التحرك والمناورة عبر الإنترنت. وبذلك يصبح النفوذ الرقمي امتدادًا لنشاط مؤسسي واجتماعي أوسع، لا مجرد حضور على منصات التواصل.

وتأتي هذه القراءة في وقت أصبحت فيه السلطات الفرنسية أكثر اهتمامًا بما يسمى التغلغل الإسلامي داخل المؤسسات والمجتمعات المحلية. 

وكان التقرير الفرنسي الصادر في 2025 قد تحدث عن استراتيجية تستهدف، بحسب ما ورد فيه، الوصول إلى مؤسسات النفوذ «من الأسفل»، عبر الجمعيات والبلديات، مع تركيز خاص على التعليم والرياضة وبعض المجالات الاجتماعية.

وتشير وقائع أخرى أوردها التقرير إلى وجود صلات بين جماعات مرتبطة بالإخوان ومئات الجمعيات وأماكن العبادة والمؤسسات التعليمية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الارتباط المؤسسي لا يعني أن كل شخص يرتاد هذه المؤسسات عضو في الجماعة.

 كما أشار التقرير إلى وجود تقديرات مختلفة لحجم الارتباط التنظيمي المباشر، وهو ما يفرض التمييز بين العضوية الفعلية وبين دوائر التأثير أو القرب الفكري والمؤسسي.

وبين الجمعيات والتمويل والفضاء الرقمي، تبرز صورة مختلفة عن النفوذ التقليدي الذي يعتمد على المنابر والخطاب المباشر.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية