فاراج يهدد بحظر الإخوان... صحوة بريطانية أم دعاية انتخابية؟

فاراج يهدد بحظر الإخوان... صحوة بريطانية أم دعاية انتخابية؟

فاراج يهدد بحظر الإخوان... صحوة بريطانية أم دعاية انتخابية؟


07/09/2025

في خطوة وصفت بأنّها تصعيد غير مسبوق ضد جماعة الإخوان المسلمين، أعلن زعيم حزب الإصلاح البريطاني، نايجل فاراج، خلال المؤتمر السنوي للحزب في برمنغهام أوّل من أمس، عزمه حظر الجماعة واعتبارها "منظمة إرهابية" في حال انتخابه رئيسًا للوزراء في الانتخابات المقبلة.

وجاءت تصريحات فاراج في توقيت حساس، في ظل تصدر حزب الإصلاح ـ يمتلك أربعة مقاعد في البرلمان البريطاني- لاستطلاعات الرأي بفارق زيادة (10) نقاط على حزب العمال الحاكم بنسبة 31% مقابل 21%، وصعود ملحوظ للحزب، الذي ارتفعت عضويته إلى نحو (240) ألف عضو، ممّا يمنح الحزب إمكانية الحصول على أغلبية مريحة في حال إجراء انتخابات مبكرة، وهذا يضع الإخوان المسلمين أمام تهديد مباشر في أحد أهم معاقلهم الدولية، حيث تتمركز العديد من فروع الجماعة وقياداتها في المملكة المتحدة.

أعلن زعيم حزب الإصلاح البريطاني، نايجل فاراج، عزمه حظر جماعة الإخوان واعتبارها "منظمة إرهابية" في حال انتخابه رئيسًا للوزراء.

خلال كلمته أمام أكثر من (10) آلاف بريطاني في مركز المعارض الوطني ببرمنغهام، قال فاراج: "سنوقف المنظمات الخطيرة المرتبطة بالإرهاب التي تعمل في بلدنا، ولا أعلم لماذا كنا جبناء للغاية في هذا الشأن، سواء من المحافظين أو من حزب العمال. في جميع أنحاء الشرق الأوسط حظرت الدول جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة خطيرة. سنفعل الشيء نفسه في بريطانيا". وقد اعتبر مراقبون لوكالة "ملفات عربية" هذه التصريحات تصعيدًا دراماتيكيًا في الخطاب السياسي البريطاني تجاه الإخوان، فقد ربط فاراج الجماعة مباشرة بالإرهاب، وانتقد الأحزاب التقليدية، واتهمها بـ "الجبن" في مواجهتها.

وأشار خبراء إلى أنّ جماعة الإخوان في بريطانيا ليست مجرد منظمة دعوية، بل شبكة معقدة من الاستثمارات والتحالفات والوظائف السياسية التي استُخدمت على مدى عقود كأداة ضغط في الشرق الأوسط. 

حزب الإصلاح يتصدر استطلاعات الرأي بفارق (10) نقاط على حزب العمال الحاكم، ممّا يمنح الحزب إمكانية الحصول على أغلبية مريحة في حال إجراء انتخابات مبكرة.

ومن جانبه، أكد وزير الثقافة المصري السابق حلمي النمنم، في تصريح صحفي لـ (اليوم السابع)، أنّ جماعة الإخوان تأسست بدعم بريطاني في سياق المشروع الاستعماري لتضعف الحركة الوطنية المصرية، وأنّ الجماعة ما تزال وفية للأهداف التي رسمها لها الاستعمار البريطاني، مستفيدة من استثمارات ضخمة في لندن تقدر بمليارات الجنيهات، وهو ما يجعل الحكومة البريطانية حريصة على استمرار دعمها وعدم التخلي عنها. 

هذا، وتشير تقارير استخباراتية إلى وجود شبكة معقدة من المنظمات المرتبطة بالإخوان في بريطانيا. وفي كانون الثاني (يناير) 2025 أصدرت دولة الإمارات بيانًا يحدد (11) فردًا و(8) منظمات مقرها المملكة المتحدة تنتمي إلى جماعة الإخوان، بحسب صحيفة (البيان).

 أعلن زعيم حزب الإصلاح البريطاني، نايجل فاراج، خلال المؤتمر السنوي للحزب في برمنغهام أوّل من أمس، عزمه حظر الجماعة واعتبارها "منظمة إرهابية" في حال انتخابه رئيسًا للوزراء في الانتخابات المقبلة.

وبحسب تحليل مركز مكافحة التطرف، فإنّ هذه المنظمات تحمل "أسماءً بريئة" لا تثير الشكوك التنظيمية، ممّا يوفر نافذة نادرة على "هيكل وتنظيم ونشاط" الإخوان في بريطانيا والدول الغربية الأخرى.

مراقبون يعتبرون أنّ تصريحات فاراج تصعيد دراماتيكي في الخطاب السياسي البريطاني تجاه الإخوان، خاصة أنّه ربط الجماعة مباشرة بالإرهاب.

بدوره قال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة منير أديب: "إنّ بريطانيا ليست جادة في حظر الإخوان، لأنّها استغلت التنظيم لتحقيق مصالحها في الشرق الأوسط، مستشهدًا بدور لندن في احتضان الجماعة بعد خروجها من مصر وإعادة تنشيطها". 

وأوضح أديب أنّ الإخوان يستخدمون الغرب للضغط على الأنظمة السياسية المستقرة، مستفيدين من استثماراتهم ووظائفهم السياسية، موضحًا أنّ تحرك فاراج قد يكون للاستهلاك الإعلامي واستهداف الداخل البريطاني.

النمنم: "جماعة الإخوان مستفيدة من استثمارات ضخمة في لندن تُقدّر بمليارات الجنيهات، وهو ما يجعل الحكومة البريطانية حريصة على استمرار دعمها وعدم التخلي عنها."

وفي السياق قال الباحث في شؤون الإسلام السياسي عمرو عبد المنعم: إنّ تصريحات فاراج تحمل بُعدين: المناكفة السياسية، وإدراك خطر الجماعة المتنامي في الدول الغربية.

أمّا بشأن سرّ التلميح بالإخوان تحديدًا، فقد أوضح عبد المنعم أنّ الجماعة تعمل في بريطانيا على (3) مستويات: الأنشطة الخيرية، والمنظمات الحقوقية، والأنشطة الإعلامية، إلى جانب دورها الاستثماري الكبير، ممّا يجعلها مستهدفة في أيّ خطاب سياسي يؤثر على المشهد البريطاني.

في كانون الثاني (يناير) 2025 أصدرت الإمارات بيانًا يحدد (11) فردًا و(8) منظمات مقرها المملكة المتحدة تنتمي إلى جماعة الإخوان.

من جانبه أكد الباحث في شؤون الإسلام السياسي هشام النجار أنّ هذه التصريحات "مجرد دعاية انتخابية"، وأنّ تنفيذ الحظر صعب للغاية.

ويرى الخبراء أنّ أيّ خطوة عملية لحظر الإخوان ستواجه تحديات قانونية وسياسية كبيرة، تشمل تغلغل الجماعة في دوائر صنع القرار والمؤسسات البريطانية، واستخدامها كأداة ضغط، إضافة إلى تعقيد العلاقات مع الجاليات العربية والمسلمة في بريطانيا.

الباحث في شؤون الإسلام السياسي هشام النجار: تصريحات نايجل فاراج مجرد دعاية انتخابية، وتنفيذ الحظر صعب للغاية.

وبالنسبة إلى ااستراتيجيات الإخوان المستقبلية، توقع الخبراء أن يلجأ التنظيم إلى "بيات شتوي" أو كمون مؤقت، وسحب بعض الاستثمارات، وتفادي أيّ صدام مع المجتمع، وبدء ما وصفه الخبراء بـ "معركة الشطرنج" مع الحكومة البريطانية، مستفيدين من جميع الأدوات المتاحة، بما في ذلك الاستثمار وشراء الأصوات، لتجنب الحظر المباشر خلال المرحلة القادمة، وفق (العين) الإخبارية.

تاريخيًا، لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرّض فيها جماعة الإخوان المسلمين للرقابة البريطانية. ففي 2014 أجرى السفير البريطاني السابق في السعودية، جون جينكينز، مراجعة شاملة للجماعة، مشيرًا إلى أنّها كانت بمثابة "مرحلة انتقالية للمتطرفين العنيفين". وفي 2015 أكدت مراجعة حكومية أنّ العضوية في الجماعة أو الارتباط بها يُشكّل مؤشرًا محتملًا على التطرف، لكنّ الحكومة البريطانية لم تتخذ حينها قرارًا بحظر الجماعة رسميًا.

خبراء يرون أنّ أيّ خطوة عملية لحظر الإخوان ستواجه تحديات قانونية وسياسية كبيرة، تشمل تغلغل الجماعة في دوائر صنع القرار والمؤسسات البريطانية.

في ظل هذا السياق، تبقى جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا جزءًا من شبكة دولية معقدة، ويشكّل إعلان فاراج تحديًا سياسيًا وإعلاميًا كبيرًا لهم، رغم أنّ تحقيق الحظر الفعلي سيواجه عقبات قانونية وسياسية كبيرة تجعل تطبيقه على أرض الواقع احتمالًا صعبًا في المستقبل القريب.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية