الإخوان والحوثيون في خندق واحد.. حرب على الفن ومحاولة لمصادرة روح اليمن

الإخوان والحوثيون في خندق واحد.. حرب على الفن ومحاولة لمصادرة روح اليمن

الإخوان والحوثيون في خندق واحد.. حرب على الفن ومحاولة لمصادرة روح اليمن


03/06/2026

لم يعد استهداف الفنون والفعاليات الثقافية في اليمن مجرد مواقف متشددة معزولة، بل تحول إلى جزء من مشروع أيديولوجي تسعى من خلاله قوى الإسلام السياسي والجماعات العقائدية إلى إعادة تشكيل المجتمع وفق رؤيتها المغلقة. 

وبينما يرزح اليمن تحت أعباء الحرب والأزمات المتلاحقة، تواصل جماعة الحوثي وأطراف محسوبة على الإخوان توسيع دائرة التضييق على الفضاء الثقافي، في محاولة لفرض وصاية فكرية تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.

وبحسب تقرير نشرته "العين الإخبارية"، برزت خلال الفترة الأخيرة موجة انتقادات واسعة للممارسات التي تستهدف الفنون والأنشطة الجماهيرية في مناطق نفوذ الحوثيين وبعض المناطق التي يهيمن عليها الإخوان، وسط اتهامات متزايدة للطرفين بالسعي إلى إخضاع المجتمع لخطاب متشدد يعادي مظاهر الفرح والانفتاح الثقافي. 

في المقابل، تحولت مدينة المخا إلى وجهة لآلاف اليمنيين الذين توافدوا للمشاركة في مهرجان "عيدنا موكا"، في مشهد عكس رغبة شعبية واضحة في كسر القيود المفروضة على الحياة العامة.

ولم يكن هذا الإقبال الجماهيري مجرد مشاركة في فعالية ترفيهية، بل بدا وكأنه استفتاء شعبي ضد مشاريع الوصاية التي تحاول الجماعات المؤدلجة فرضها على المجتمع. فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب أظهروا تمسكاً بحقهم في الفن والموسيقى والاحتفال، رافضين تحويل المجال العام إلى ساحة مغلقة تخضع لمعايير التشدد والإقصاء.

ويكشف التقرير أن جماعة الحوثي صعّدت من خطابها المعادي للفنانين وصناع المحتوى والمؤثرين، عبر دعوات متكررة لتقييد الأنشطة الفنية والثقافية تحت ذرائع عقائدية. ويرى مراقبون أن هذه السياسات لا تستهدف الفن بحد ذاته، بل تستهدف أي مساحة مستقلة يمكن أن تعزز الوعي المجتمعي أو تفتح المجال أمام التنوع الفكري والثقافي.

في السياق ذاته، أعادت أصوات حقوقية التذكير بسلسلة من الممارسات التي شهدتها مدينة تعز خلال السنوات الماضية، حيث تعرضت فعاليات ثقافية وجماهيرية لمضايقات وانتقادات من أطراف مرتبطة بالإخوان، ما عزز الانطباع بوجود تقاطع واضح بين الجماعات العقائدية المختلفة في نظرتها السلبية إلى الفنون والحريات العامة، رغم اختلاف شعاراتها وخلفياتها السياسية.

وتؤكد هذه الوقائع أن المعركة في اليمن لم تعد تدور فقط حول السلطة والنفوذ، بل حول هوية المجتمع نفسه. فكلما اتسعت مساحة الفن والثقافة والحياة المدنية، تراجعت قدرة الجماعات المتشددة على فرض خطابها وإحكام قبضتها على العقول.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية