خلف واجهة الاستثمار.. أموال الإخوان في قلب شبكات تمويل الإرهاب

خلف واجهة الاستثمار.. أموال الإخوان في قلب شبكات تمويل الإرهاب

خلف واجهة الاستثمار.. أموال الإخوان في قلب شبكات تمويل الإرهاب


03/06/2026

لم تكن القوة التي راكمتها جماعة الإخوان على مدى عقود مرتبطة فقط بالتنظيم أو الخطاب السياسي، بل استندت بصورة أساسية إلى شبكة مالية واسعة وفرت لها القدرة على التمدد والحشد وإعادة إنتاج نفوذها في أوقات الأزمات، فالأموال التي جُمعت تحت عناوين الاستثمار والعمل الاقتصادي تحولت مع الوقت إلى أحد أهم الأسلحة التي اعتمدت عليها الجماعة للحفاظ على حضورها السياسي والتنظيمي، سواء داخل الدول التي نشطت فيها أو عبر شبكاتها الخارجية.

وبحسب ما نقله موقع "اليوم السابع" عن الخبير في شؤون الإسلام السياسي منير أديب، فإن رجل الأعمال الإخواني مدحت الحداد كان من أبرز المسؤولين عن إدارة الملف الاقتصادي للجماعة إلى جانب خيرت الشاطر، حيث شكّلت الاستثمارات والشركات التابعة للتنظيم ركيزة أساسية في بناء ما يشبه الإمبراطورية المالية التي اعتمد عليها الإخوان لسنوات طويلة في تمويل أنشطتهم المختلفة.

ويؤكد أديب أن خطورة هذه الأموال لا تكمن في حجمها فقط، بل في طبيعة الأدوار التي أدتها بعد سقوط حكم الجماعة في مصر عام 2013. فوفقاً لما أورده الخبير، تم توجيه جانب من الموارد المالية لدعم أنشطة مرتبطة بالعنف وتمويل كيانات متطرفة، ما جعل الملف المالي أحد أكثر الملفات ارتباطاً بالتحقيقات الخاصة بشبكات الإرهاب والتنظيمات المتشددة التي استفادت من الدعم اللوجستي والمادي القادم عبر قنوات مرتبطة بالإخوان.

وتكشف هذه المعطيات جانباً من الاستراتيجية التي اعتمدتها الجماعة طوال سنوات، حيث لم يكن النشاط الاقتصادي منفصلاً عن المشروع السياسي، بل كان جزءاً من منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز النفوذ وبناء أدوات ضغط وتأثير داخل المجتمع. 

كما أن الشركات والاستثمارات لم تؤدِ دوراً تجارياً فقط، وإنما تحولت إلى خزائن تمويل ساهمت في إبقاء التنظيم فاعلاً حتى في أصعب مراحله.

هذا ويشير التقرير إلى أن الأموال الإخوانية استُخدمت أيضاً في تمويل المنصات الإعلامية واللجان الإلكترونية التي تولت نشر الدعاية السياسية وإدارة حملات التحريض والشائعات عبر الفضاء الرقمي. وبذلك أصبحت الموارد المالية للجماعة أداة متعددة الوظائف، تجمع بين تمويل النشاط التنظيمي، ودعم شبكات التأثير الإعلامي، وتوفير الغطاء المالي لتحركاتها المختلفة.

ويرى مراقبون أن تزايد الحديث عن مصادر تمويل الإخوان يعكس تحولاً مهماً في مسار المواجهة مع الجماعة، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على الخطاب والأفكار، بل امتد إلى البنية الاقتصادية التي مكّنت التنظيم من البقاء والمناورة لسنوات طويلة. 

ومع تصاعد الجهود الرامية إلى تجفيف منابع تمويل الإرهاب حول العالم، تبرز شبكات الأموال الإخوانية كأحد الملفات الأكثر حساسية، باعتبارها الحلقة التي ربطت بين النفوذ الاقتصادي والطموح السياسي ودعم الأنشطة المتطرفة في آن واحد.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية