الحزب الاجتماعي القومي السوري من 1932 إلى اليوم

 الحزب الاجتماعي القومي السوري من 1932 إلى اليوم
صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
11746
عدد القراءات

2018-06-12

ترجمة: مدني قصري

عبدالكريم نصر الله، والد الأمين العام الحالي لحزب الله، والشاعر السوري أدونيس كانا عضوَين فيه، ما هو هذا الحزب الغامض؟

الحزب الاجتماعي القومي السوري حركة سياسية وفكرية وعسكرية تأسست العام 1932 من قبل اللبناني، أنطون سعادة (1904-1949)، وهو نشط اليوم في سوريا ولبنان وبدرجة أقل في فلسطين والأردن.

الحزب الاجتماعي القومي السوري حركة سياسية وفكرية وعسكرية تأسست العام 1932 من قبل اللبناني أنطون سعادة

إنّه، في آن سلطوي وباهر، ومناهض للشيوعية، سوري القومية ومتوافق مع الحقائق الوطنية السورية - اللبنانية، مشاغب وقانوني، ويراكم -عن قصد- الغموض والازدواجيات، هذا الحزب الذي يجسّده الزعيم أنطون سعادة، هو عبارة عن منصة فكرية تعكس المناقشات حول الهُوية والأمة في العالم العربي، من الناحية السياسية، فهو حاضر على المستويات الحكومية والبرلمانية والبلدية. وأخيراً، عسكرياً، شارك جناحه القتالي في الحرب الأهلية اللبنانية، وحشد عام 2016 حوالي 8000 من رجال الميليشيات إلى جانب القوات الموالية للحكومة في سوريا، تُرى كيف تطور الحزب الاجتماعي القومي السوري منذ تأسيسه، وكيف نفسّر استقباله اليوم؟

ميلاد حزب ثوري (1932- 1969)

في أعقاب اتفاقية سايكس بيكو، وتقسيم المقاطعات العربية في الإمبراطورية العثمانية، وضعت السلطات الفرنسية انتداباً في المشرق العربي، عام 1920، الحزب الاجتماعي القومي السوري تأسس سرّاً في الجامعة الأمريكية في بيروت، ردّاً على إرادة تفكيك سوريا التاريخية إلى عدة دول: لبنان الكبير، دولة العلويين، جبل الدروز، محافظة دمشق، محافظة حلب وسنجق الإسكندرونة. في هذا السياق، تساءل الناس عن هُويتهم السياسية، وهكذا وُلدت مشروعات قومية مختلفة تتنافس ضدّ بعضها.

اقرأ أيضاً: الموت يغيّب أول تونسية تزعمت حزباً سياسياً

الحزب الاجتماعي القومي السوري، الذي تأسس عام 1932، على يد أنطون سعادة، المفكر اللبناني الرومي الأرثوذكسي، أراد أن يكون بديلاً بين أنصار لبنان مستقل وبين القومية العربية، ووفق الباحث لبيب ياماك؛ فإنّ الحزب الاجتماعي القومي السوري هو واحد من أقل المجموعات تمثيلاً للبنان التقليدي، ويلخص شارل سان برو، مدير مرصد الدراسات الجيوسياسية، فكر الحزب الاجتماعي القومي السوري في نقطتين: القومية والرفض القاطع للأممية.

من أجل إنشاء سوريا الكبرى

قومية الحزب الاجتماعي القومي السوري كانت ثورية في وقتها، من خلال تبنّيه للمثل العليا للقوميين العرب السوريين، تدخل الحزب الاجتماعي القومي السوري ضدّ الوجود الفرنسي في المشرق، ومن أجل إنشاء "سوريا الكبرى"، وهي الفضاء الذي يشمل سوريا ولبنان والأردن وفلسطين والعراق والكويت، وسيناء وشط العرب، وقيليقية وقبرص. وضع سعادة في المقدمة قومية إقليمية لا تفخّم العروبة، وعدّ هذا المثقف أنّ الأمة السورية هي النتيجة التاريخية لحضارات مختلفة، وبالتالي فإنّ ميلادها كأمة قومية لا يمكن، بأية حال من الأحوال، أن يُقلَّص إلى مجتمع وطني من الفتوحات العربية التي حدثت في القرنين السابع والثامن بعد ظهور الإسلام.

خريطة تبين مساحة "سوريا الكبرى"

سوريا = الجغرافيا الطبيعية + البُعد الروحي

ويقول: إنّ الأمة السورية تقوم على الجغرافيا الطبيعية، والبُعد الروحي الذي يعزوه السكان إليها. رؤيته الجغرافية المرتبطة حتمياً بالقومية، مطروحة في كتابه "تكوين الأمم" (1937): "إنّ الأمة لا تنتج من الأصل العرقي المشترك، ولكن من عملية توحيد البيئة الاجتماعية والمادية المحيطة، إنّ هُوية العرب لا تأتي من حقيقة أنهم ينحدرون من سلف مشترك، لكنهم تبلوروا بفعل البيئة الجغرافية: صحراء الجزيرة العربية، آشور لسوريا، والمغرب [...]"، وهكذا تختلف القومية عند هذا الحزب عن كلٍّ من النزعة القومية الهاشمية، التي تؤكد على النسب والأصل العرقي لشبه الجزيرة العربية، والقومية العربية التي تثمّن التراث العربي التاريخي والثقافي واللغوي، الطابع العلماني وغير السلفي لهذا الحزب الذي هو لا إسلامي ولا عروبي، استقطب العديد من المتعاطفين، المنبثقين من طوائف يونانية أرثوذكسية ودرزية وشيعية، ويهدف الحزب الاجتماعي القومي السوري إلى إعادة تنشيط الهوية السورية واستثنائها، وتمجيد حضارتها الألفية المتعددة؛ الإثنية والدينية على السواء، هذا التنشيط يعدّ أمراً محتوماً بالنسبة إلى القوميين السوريين الذين يواجهون سلسلة من الأحداث؛ اتفاقية سايكس بيكو (1916)، إعلان بلفور (1917)، مؤتمر سان ريمو (1920) ، ضمّ الإسكندرونة إلى تركيا (1939)، إنشاء إسرائيل (1948)، التي يرون فيها تهديداً، وبهذا المعنى، يمكن اعتبار أنطون سعادة "مهندس القومية السورية بامتياز" .

يمكن اعتبار أنطون سعادة "مهندس القومية السورية بامتياز"

رمز الحزب صليب سومري معقوف

في رسالة وجّهها في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 1939 إلى صحيفة سوريا الجديدة، يؤكد سعادة خصوصية سياسة الحزب الاجتماعي القومي السوري، بصفتها خصوصية سورية وطنية، مع استبعاد أيّ طابع فاشي أو نازي أو ديمقراطي أو شيوعي أو بلشفي. لكن، بالنسبة إلى كثير من المحللين، يستمدّ الحزب الاجتماعي القومي السوري إلهامَه من النموذج النازي، هذه المقارنة مع ذلك جدّ حساسة.

اقرأ أيضاً: الأحزاب الدينية الإسلاموية.. إلى متى؟

أوّلاً، رمز الحزب (الزوبعة الحمراء) لا يستمد إلهامه من الصليب المعقوف، أو حتى من الجمع بين الصليب والهلال الإسلامي، ولكن من شكل صليب سومري معقوف يعود تاريخه إلى الألف السادس قبل الميلاد. وعلاوة على ذلك، فإنّ المؤلف الكبير للقومية السورية، عادل بشارة، يؤكد أنّه "في الوقت الذي استعادت فيه أطروحة "أصل عرقي واحد" نشاطها مع صعود النازية في ألمانيا، كان سعادة يؤكد أنّ سوريا، مثل أيّ أمة، مجتمع متعدد الأعراق. لذلك، فإنّ ربط سعادة بالاشتراكية القومية، خطأ".

رفض الأممية

طبيعة القومية والهُوية الوطنية السورية، كما قدّمها أنطون سعادة، تفسر رفضه للأمميّة. مرجعية الأممية قائمة عند سعادة "ليس فقط على ما تجسده الماركسية والرأسمالية، ولكن أيضاً، وهذا يشكل تحليلاً مبتكراً إلى حدّ ما في الشرق الأوسط، على ما تجسّده الأديان التي تقسِّم الداخل، وتدعو إلى تجاوز الأطر الوطنية الطبيعية (القومية الإسلامية)"، من خلال تكريس الإقليم في تاريخه الطويل، ومكافحة أيّ شكل من أشكال النزعة الانفصالية (الطائفية، القبلية، العرقية) والعلمانية، والبحث عن "طريق ثالث" على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، يفرض الحزب الاجتماعي القومي السوري نفسه كرأس حربة أصلي في رفض النظام القائم.

إعلان استقلال لبنان يدفن الأمل في إنشاء سوريا الكبرى

أدى نشاط سعادة السياسي المكثف إلى سجنه في لبنان (1935 و1936 و1937)، ونفيه إلى أمريكا اللاتينية (1938)، حيث تم سجنه مرة أخرى في ساو باولو في العام التالي، على أساس تعاطفه المزعوم مع قوى المحور.

اقرأ أيضاً: أحزاب معارضة تركية تتحالف لمواجهة أردوغان

تآلف الحزب الاجتماعي القومي السوري المزعوم مع الرايخ الثالث، وإيطاليا الفاشية، إضافة إلى رؤيته المعادية للفرنسيين، كان ثمنها حظر الحزب مراراً وتكراراً؛ لذلك، وفق لبيب ياماك، لا بد من تفسير التوجه الفاشستي الرسمي النازي للحزب بحذر، لأنّه لم يتمتع بأيّة صداقة من جانب فيشي، بل على العكس. بعد الحملة السورية عام 1941، شعرت الإدارة التي أنشأها الجنرال ديغول بالقلق بشأن عمل الحزب، وبين عامَي 1943 و1945، لعب الحزب الاجتماعي القومي السوري دوراً رئيساً في الاحتجاجات الشعبية، وهدّدت الميليشيات باستمرار القواتِ الفرنسية، إلّا أنّ نهاية الانتداب الفرنسي لم تُرضِ أعضاء الحزب. في الواقع، يبدو أنّ إعلان استقلال لبنان قد دفن أمله في إنشاء سوريا الكبرى، ومع عودته من المنفى، عام 1947، قام أنطون سعادة بكل ما في وسعه لتوحيد هاتين الدولتين، وشارك الحزب الاجتماعي القومي السوري بنشاط في العملية الانتخابية اللبنانية، ونجح في انتخاب العديد من الأعضاء للبرلمان في انتخابات أيار (مايو) 1947، وعام 1948، أصبح الحزب قوياً بما يكفي لإرسال رجال للقتال ضدّ الجماعات المسلحة الصهيونية في القرى الفلسطينية.

معارضة الحزب للكتائبيين

في أعقاب محاولة انقلاب ضدّ حكومة رياض الصلح، في حزيران (يونيو) 1949، احتفل بها الحزب الاجتماعي القومي السوري كـ "ثورة أولى"، لجأ سعادة إلى سوريا. وفيما كان يأمل في الحصول على دعم من الرئيس السوري، حسني الزعيم، سلّمه هذا الأخير إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية، واعتقِل سعادة في تموز (يوليو) 1949، وأعدِم على الفور، ثم أُعلن الحزب الاجتماعي القومي السوري خارجاً عن القانون، وأصبح حزباً سرياً، ورداً على ذلك، شارك الحزب في انقلاب دمشق الذي خلع الزعيم في لبنان، فيما في لبنان اغتيل رياض الصلح بعد ذلك بعامين.

شارك الحزب في القتال ضدّ الجهاديين والجيش السوري الحر واكتسب شعبية لا سيما بالدفاع عن الأقليات الدينية

وتميزت فترة ما بعد سعادة بالنضالات الداخلية، والصراعات الأيديولوجية والانقسامات داخل الحزب، وبعد أن حصل على الشرعية في لبنان عام 1953، شارك الحزب الاجتماعي القومي السوري في الانتخابات، وعارض بشدة حزب الكتائبيين التابع لعشيرة الجمَيل، التي حاولت أن تثبت نفسها في معاقله في منطقة المتن، وباستثناء حرب عام 1958 ضد التيارات المناصرة للناصريين، ظلّ الحزب الاجتماعي القومي السوري يعارض الكتائبيين؛ لأنه يعدّهم من صنع الدولة الفرنسية، مستنداً على الطائفة (المارونيّة) والقومية اللبنانية.

في السنوات التي تلت، حاول الحزب الاجتماعي القومي السوري التسلل إلى الجيش اللبناني من أجل الاستيلاء على السلطة عن طريق الانقلاب، وفي ليلة 31 كانون الأول (ديسمبر) 1961، حاول الحزب الانقلاب "الثورة الثانية" ضدّ حكومة فؤاد شهاب، لكنه فشل، وتم اعتقال 3500 من أعضاء الحزب، وقُتل 50 شخصاً في اشتباكات مسلحة، وتم حظر الحزب مرة أخرى، واعتقال نشطائه، حتى صدور عفو عام في 1969.

مع صعود البعثية والناصرية اضطر الحزب إلى إعادة النظر في القومية السورية

التحول التدريجي

مع صعود البعثية والناصرية، اضطر الحزب الاجتماعي القومي السوري إلى إعادة النظر في القومية السورية، ففي مؤتمر فندق ميلكارت (1969)، راجع الحزب معاداته للشيوعية الأصلية، وفكر في القومية العربية كهدف نهائي على المدى الطويل: "نحن نؤمن بالعالم العربي، نعتبر أنّ أمتنا عربية، وعروبتها ليس مشكوكاً فيها، إن تحقيق الوحدة الكاملة للأمة العربية، وتحقيق هدفها الكامل، هو الهدف الأسمى".

إذا كان الحزب يغرف من الماضي للعثور على سوريا الأسطورية فإنّ بناء سوريا الكبرى ثبت أنه أكثر صعوبة

رسمياً، تم حظر الحزب الاجتماعي القومي السوري في سوريا منذ عام 1955، لكن الحزب استطاع أن يفرض نفسه على الدولة تدريجياً؛ فالتوجه الإستراتيجي نحو الإقليمية الذي بدأه البعث بعد فشل الجمهورية العربية المتحدة (1961)، واستيلاء حافظ الأسد على السلطة (1970)، يمثل تلاقي المصالح بين البعث والحزب الاجتماعي القومي السوري، وقد اتضح هذا التقارب التكتيكي في حرب لبنان، لكن ليس من دون خلق اختلافات داخل الحزب.

الحزب الاجتماعي القومي السوري انقسم إلى اتجاهين، نجحا مع ذلك في التوحد من جديد عام 1978، وفي عام 1982 اغتال حبيب طانيوس الشرتوني بشير الجمَيل، للانتقام من القمع ضدّ الحزب، وكذلك أيضاً معاقبة الرئيس على علاقاته الوثيقة مع إسرائيل.

بشير الجمَيل

اندمج الحزب الاجتماعي القومي السوري في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (FRNL)، وضاعف عملياته المذهلة ضدّ إسرائيل في لبنان، ونظم العديد من هجمات السيارات المفخخة، إضافة إلى التفجيرات الانتحارية، وفي جنوب لبنان، واجه الحزب الاجتماعي القومي السوري، أوّلاً حزب الله وحركة أمل، حزب الله كان يريد، في ذلك الوقت أن يكون التنظيم الوحيد الذي يقاوم إسرائيل في المنطقة ذات الأغلبية الشيعية في لبنان، وفرض حافظ الأسد على الفصائل المختلفة أن تترك حزب الله بمفرده، بدعم من إيران، لأنه أفضل تسليحاً وتنظيماً. وفي هذا السياق، أدرج الجناح المسلح للحزب الاجتماعي القومي السوري كتائب المقاومة اللبنانية (سرايا المقاومة اللبنانية) كجزء مكمل للمقاومة الإسلامية في لبنان، الجناح العسكري لحزب الله.

اقرأ أيضاً: ساري حنفي: معظم الأحزاب العربية تعاني الانفصام بين الخطاب والممارسة

ومنذ نهاية الحرب، عام 1990، خضع الحزب الاجتماعي القومي السوري "لعملية لَبننة" عن طريق إرسال عدة نواب إلى البرلمان، بل واندمج في الحكومة.

ضد الجهاديين والجيش السوري الحر

في سوريا، تم إضفاء الشرعية على الحزب الاجتماعي القومي السوري عام 2005 داخل الجبهة الوطنية التقدمية، وترأّسه أسعد حردان منذ عام 2008، وشهد اندلاع الأزمة السورية ظهور انقسام جديد؛ ففيما ساند الحزب الاجتماعي القومي السوري "المركزي" حكومة الأسد، انضمّ "الحزب الاجتماعي القومي السوري الانتفاضة"، بقيادة علي حيدر، إلى المعارضة السياسية الرسمية، داخل الجبهة الشعبية من أجل التغيير والتحرير. وفي العام التالي، عيّنه بشار الأسد على رأس وزارة المصالحة الوطنية، ومع تعثر الصراع، وقف الاتجاهان جنباً إلى جنب مع النظام، مقتنِعَين بوحدة المصير من أجل حماية سيادة البلاد في مواجهة تهديد الإسلام الراديكالي. وبجناحه العسكري (نسور الزوبعة)، شارك الحزب الاجتماعي القومي السوري في القتال ضد الجهاديين والجيش السوري الحر، واكتسب شعبية، لا سيما بالدفاع عن الأقليات الدينية، وفيما لم تعد الدولة السورية تحتكر القوة، ووسّعت أمنها إلى الميليشيات المختلفة، فإنّ السؤال الذي ما يزال معلقاً هو ما إذا كان الحزب الاجتماعي القومي السوري سيتمكن في المستقبل من فرض شروطه على حزب البعث.

"نسور الزوبعة" هو جناح الحزب العسكري

حزب منفرد يحلم بسوريا الأسطورية

مما لا شكّ فيه، أنّه في كوكبة من المشروعات والأيديولوجيات السياسية في الشرق الأوسط، يمثل الحزب السوري القومي الاجتماعي حزباً منفرداً: عبادة الشخصية والرجل الجديد، والشعائري المشبوه، والانضمامي، والتنظيم والانضباط العسكري. كان منتقدوه يأخذون عليه طموحه الاستبدادي، ولا يترددون في التعريف به كشكل شرقي من الفاشية النازية. المعجبون به على العكس، يتباهون بعقله الاستبصاري والمتسامح، الحل للانفصالية الاستعمارية والدينية، هذا "الحزب الأيديولوجي" الحقيقي ستواجه دعواته لعبور الحدود عقباتٍ عديدة.

بعد وفاة زعيمه (1949)، وفشل "الثورتين" (1949، 1961)، فشل حزب الحزب الاجتماعي القومي السوري في الهروب من منطق الدول القومية، وعلى الصعيد العسكري، فإنه يتكئ على أجندات محور المقاومة (المندمج في المقاومة الإسلامية في لبنان)، وعلى الصعيد السياسي فإنّ انضمامه إلى نظام الدولة بات بديهياً، إذا كان الحزب الاجتماعي القومي السوري يغرف من الماضي للعثور على سوريا الأسطورية، فإن بناء سوريا الكبرى ثبت أنه سيكون أكثر صعوبة.

عن Lles cles du moyen orient

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تعرف إلى أخطر الأوبئة التي شهدتها البشرية‎

2020-04-02

ترجمة: علي نوار


أحدث فيروس كورونا "كوفيد - 19" أزمة عالمية غير مسبوقة، ومع وصول أعداد المصابين به لمئات الآلاف والوفيات لعدة آلاف، أعلنت منظمة الصحة العالمية في 11 آذار (مارس) الماضي أنّ الأمر يتعلّق بجائحة.
لكن بالعودة إلى التاريخ يمكننا إدراك ما نحن بصدده بصورة أوضح، فبرغم حالة الذعر التي تسبّب فيها هذا الوباء القادم من الصين في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، فإنّه لا يزال بعيد كل البعد عن الأوبئة الأخطر والأشدّ فتكاً التي شهدتها البشرية، لذا من الضروري استعراض أهم هذه الأوبئة العالمية.
الطاعون الأنطوني (165-180) 5 ملايين ضحية
كلما عدنا إلى الخلف في خط التاريخ، تتراجع نسبة الدقّة فيما يخصّ الأمراض والنتائج المترتبة عليها، لكن هناك أدلّة تاريخية أكثر من كافية كي نعرف أنّ الطاعون الأنطوني كان مدمّراً في ذلك الوقت، فقد بدأ المرض في الانتشار بالإمبراطورية الرومانية بعد عودة القوات التي كانت تقاتل في الشرق الأوسط، ويُعتقد أنّ المرض ربما كان جدري أو حصبة، لكن لا يوجد إجماع بين المؤرخين حول هذه النقطة.

اقرأ أيضاً: هل يصيب الهلع من الأوبئة مجموعات دون أخرى؟
وجاءت تسمية هذا المرض من العائلة الملكية التي كانت تحكم روما خلال هذه الحقبة، وهناك بالفعل مؤشرات على أنّ الإمبراطور "لوتشيو فيرو"، الذي كان يتشارك الحكم مع ابنه بالتبنّي ماركو أوريليو، توفّي عام 169 متأثراً بإصابته بهذا المرض، كما تفيد التقديرات الحديثة بأنّ الوباء حصد أرواح 5 ملايين شخص، ليصبح سابع جائحة من حيث عدد القتلى في التاريخ.

 

طاعون جستنيان (541-542) 30 - 50 مليون ضحية
كانت بؤرة الوباء في مدينة القسطنطينية، إسطنبول حالياً، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية "الإمبراطورية الرومانية الشرقية"، حيث كانت بدايته من الفئران التي وصلت على متن السفن التجارية القادمة من مناطق مختلفة من أوراسيا، والتي كانت تحمل الطاعون الدملي النزفي.
وقد أصيب الإمبراطور "جستنيان" نفسه بالمرض، لكنه نجا منه، وتشير التقديرات إلى أنّ ضحايا هذا الطاعون يتراوح عددهم بين 30 إلى 50 مليون وفاة، ونتيجة لوجود عدة موجات منه، فقد صُنّف كرابع أسوأ جائحة في التاريخ.
وباء الجدري الياباني (735-737) مليون ضحية
تفشى هذا المرض نتيجة للتواصل بين اليابان وجيرانها في آسيا القارية، وأسفر عن ظهور أوبئة أخرى، وبدأ المرض عام 735 من مدينة دازايفو في منطقة فوكوكا، ثم نقله أحد الصيادين إلى كوريا، ليستفحل سريعاً ويصيب أغلب سكّان الجزر اليابانية، حيث حصد أرواح ما يقرب من ثلث اليابانيين.
الطاعون الأسود (1347-1351) 200 مليون ضحية
يُعدّ الجائحة الأخطر التي عرفتها البشرية، وصاحب التأثير الأطول في تاريخها، ويُعتقد أنّ المرض بدأ من آسيا الوسطى ومرّ عبر طريق الحرير وصولاً إلى شبه جزيرة القرم، التي تتنازع روسيا وأوكرانيا السيادة عليها في الوقت الحالي، عام 1343، حيث كانت البراغيث التي تعيش على أجساد الفئران سوداء اللون هي مصدر المرض الذي انتشر في جميع أنحاء أوروبا عن طريق السفن التجارية.
وتشير أقل التقديرات إلى أنّ هذه الجائحة الفتّاكة أودت بحياة 30 بالمئة من سكّان أوروبا، بينما ترتفع النسبة في إحصاءات أخرى إلى 60 بالمئة، واحتاجت القارة الأوروبية إلى 200 عام كاملة كي تستعيد عدد السكّان الذي كان موجوداً قبل الوباء، رغم أنّ مناطق أخرى، مثل مدينة فلورنسا الإيطالية والمدن المحيطة بها تأخّرت حتى القرن التاسع عشر.
الأنفلونزا الروسية هي أول جائحة من أنفلونزا (أ)

الجدري (1520) 56 مليون ضحية
كان مرضاً مجهولاً في الأمريكتين، لكنّه وصل مع الغزو الأوروبي، فقد دخل أولاً من المكسيك حالياً، حيث كان أحد عوامل انهيار إمبراطورية الأزتك، ويُعدّ ثاني أخطر وباء في التاريخ، حيث يُقدّر عدد ضحاياه بما يقارب الـ 90 بالمئة من تعداد سكّان القارة الأمريكية.
موجة طاعون القرن السابع عشر (1600) 3 ملايين ضحية
تعدّدت موجات الطاعون واختلفت مناطق بؤرها على مدار القرن السابع عشر، وكان أبرزها بؤرة لندن، التي شهدتها المدينة على مرّ عامي 1665 و1666، إلّا أنّها كانت آخر موجة من وباء الطاعون الدمّلي في إنجلترا.
موجة طاعون القرن الثامن عشر (1700) 600 ألف ضحية
ظهرت موجات أخرى من الطاعون في عدة دول خلال ذلك القرن، أهمّها تلك التي اجتاحت روسيا في الفترة بين عامي 1770 و1772، فقد تسببت بوفاة ما يتراوح بين 52 ألف و100 ألف شخص في موسكو وحدها التي تقلّص عدد سكّانها بمقدار الثلث.
الكوليرا (1817- 1923) مليون ضحية
كان عدم التخلّص من الفضلات البشرية وعدم توافر مياه الشرب هما السببان وراء تفشّي الكوليرا، وشهدت الفترة بين عامي 1817 و1923 أول ست موجات من هذا الوباء في مناطق مختلفة من القارة الآسيوية.
موجة الطاعون الثالثة (1855) 12 مليون ضحية
بدأت بؤرة الوباء الثالث من الموت الأسود في مقاطعة يونان الصينية أثناء العام الخامس من فترة حكم الإمبراطور شيانفينج من أسرة كينج، ومنها انتشر المرض في جميع ربوع العالم، رغم أنّ أي منطقة لم تعانِ نتائج كارثية مثل الهند؛ حيث توفّي قرابة 10 مليون إنسان جراء المرض، لتصبح بالتالي سادس أكثر جائحة مميتة في التاريخ.
الحمى الصفراء (أواخر 1800) 100 ألف -150 ألف ضحية
يعتبر العلماء أنّها بدأت من أفريقيا، حيث انتقلت من الرئيسيات إلى البشر، ووصل الفيروس وناقله، (بعوضة الحمى الصفراء أو الزاعجة المصرية وهي إحدى أنواع البعوض)، إلى الأمريكتين بواسطة سفن تجارة العبيد، وخلال القرن التاسع عشر ظهرت أوبئة قاتلة في القارة الأمريكية وأوروبا.
الإنفلونزا الإسبانية (1918-1919) 40 -50 مليون ضحية
كانت أول جائحة يتسبّب فيها فيروس الأنفلونزا "إتش 1 إن 1"، وأصبحت ثالث أخطر جائحة في تاريخ البشرية، نتيجة لمعدّل الوفيات المرتفع للغاية مقارنة بما هو مألوف، ويُعتقد أنّ 500 مليون إنسان على مستوى العالم أصيبوا بها؛ أي ما يعادل 27 بالمئة من إجمالي سكّان العالم في ذلك الوقت.

اقرأ أيضاً: فتكت بالملايين وأبادت شعوباً.. أخطر الأوبئة عبر التاريخ
والمثير في الأمر هو أنّ إسبانيا لم تكن الأكثر تضرّراً من هذه الجائحة، لكن ما حدث هو أنّه في أعقاب الحرب العالمية الأولى قرّرت الكثير من الحكومات عدم نشر بيانات حول أعداد الوفيات جراء المرض في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، ولم تسر الأمور على هذا المنوال في إسبانيا، التي فضّلت النأي بنفسها عن الحرب، لذا أخذ الجميع يتحدّثون عن الأنفلونزا الإسبانية.
الإنفلونزا الروسية (1889 -1890) مليون ضحية
يصيب فيروس إنفلونزا (أ) "إتش 2 إن 2" الطيور، ويظنّ بعض الباحثين من الأطباء أنّه ظهر للمرة الأولى في روسيا عام 1889، على أنّ متخصّصين آخرين يدحضون هذه الاحتمالية، مؤكّدين عدم توافر أدلّة على أنّه كان الفيروس عينه، على أي حال قتلت هذه الجائحة مليون شخص.
الإنفلونزا الآسيوية (1957 -1958) مليون و100 ألف ضحية
إذا كانت الأنفلونزا الروسية هي أول جائحة من أنفلونزا (أ)، فإنّ الأنفلونزا الآسيوية كانت الثانية، ويرى بعض الخبراء أنّها نجمت عن حدوث تحوّر لدى البطّ البرّي وامتزاج ذلك الفيروس مع نوع من الفيروسات الذي كان يصيب البشر، اكتشف الميكروب للمرة الأولى في جيزهو بالصين، وامتدّ إلى سنغافورة، ومنها لهونغ كونغ، ثم الولايات المتحدة.
إنفلونزا هونغ كونغ (1968-1970) مليون ضحية
كانت ثالث فصول هذه السلسلة من الأوبئة، ورُصدت أول حالة مصابة بهذا المرض في هونغ كونغ في 13 تموز (يوليو) 1968، وبنهاية ذلك الشهر كان قد وصل إلى فيتنام وسنغافورة، فلم تتعلّم المنطقة من الأوبئة السابقة.
الإيدز (1981-الآن) 25 مليون إلى 35 مليون ضحية
ينتج الإيدز عن فيروس يصيب جهاز المناعة لدى البشر، ويعتقد أنّ مصدره هو الرئيسيات في وسط أفريقيا وغربها، واكتشف للمرة الأولى في مطلع القرن العشرين، لكن مجموعات فرعية من الفيروس نجحت في تطوير نفسها وبات لديها القدرة على إصابة البشر.
وبدأ الوباء مع ظهور فصيلة "إم" من فيروس الإيدز في ليوبولدفيل بجمهورية الكونغو الديمقراطية وأخذ في الانتشار بداية من العام 1981.
ويوجد في الوقت الحالي 37 مليون و 900 ألف شخص حول العالم يعانون مرض نقص المناعة، وتوفي بسببه 770 ألف شخص عام 2018 وحده، وتعدّ منطقة أفريقيا جنوب الصحراء هي الأكثر من حيث عدد الإصابات حيث يتواجد فيها 61 بالمئة من الحالات الجديدة.

 

سارس ( 2002 - 2003) 770 ضحية
هو اختصار لما يعرف باسم متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد، ويتسبب فيه أحد فيروسات عائلة كورونا، وهو "سارس - كوف"، ويختلف عن الفيروس الذي يقف وراء الجائحة العالمية الحالية وهو "كوفيد-19".
وفي الفترة بين تشرين الثاني (نوفمبر) 2002 وتموز (يوليو) 2003، تفشى الوباء من بؤرته في جنوب الصين ليصيب 8 آلاف و98 شخصاً في 17 دولة، رغم أنّ أغلبية الحالات سُجّلت في الصين وهونغ كونغ.
وكان مصدر الفيروس هو خفاش حذوة الحصان الكبير، أحد أنواع الخفافيش، التي تعيش داخل كهوف مقاطعة يونان، ومن هناك انتقل إلى البشر، على أي حال لم تُرصد حالات جديدة للإصابة بالسارس منذ عام 2004.
إنفلونزا الخنازير (2009-2010) 200 ألف ضحية
كانت ثاني جائحة ناتجة عن فيروس "إتش 1 إن 1"، وبعد مرور قرن تقريباً على جائحة الأنفلونزا الإسبانية، لكن سلالة الفيروس المتسبب في هذا الوباء كانت جديدة كلياً عن "إتش 1 إن 1"، ونتج عن التقاء فيروسات أنفلونزا الطيور والخنازير والبشر مع الفيروس المسبب لأنفلونزا الخنازير الأوروآسيوية، لذا يُطلق عليه اسم أنفلونزا الخنازير.
ظهر الوباء على الخنازير في إحدى ولايات وسط المكسيك، ومنها انتشر، ويُقدّر عدد سكان العالم الذين أصيبوا بالمرض بما يتراوح بين 11 بالمئة و21 بالمئة.
ميرس (2012 -الآن) 850 ضحية
متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، ويتسبّب فيها أحد فيروسات عائلة كورونا كذلك، اكتشفت أول حالة في السعودية لرجل عمره 60 عاماً كان يعاني من التهاب رئوي حاد، وتوفّي الرجل بسبب الفشل الكلوي في حزيران (يونيو) 2012، ثم رُصدت حالتان أخريان في منطقة "الإحساء"، ومنها امتدّ إلى دول أخرى لا سيما في الشرق الأوسط، رغم أنّه انتقل إلى مناطق مختلفة مثل كوريا الجنوبية التي شهدت وباء عام 2015.
إيبولا (2014-2016) 11 ألف و300 ضحية
هو حمّى نزفية ناتجة عن فيروس يصيب البشر وبعض الرئيسيات، اكتشفت أولى الحالات في غينيا في كانون الأول (ديسمبر) من عام 2013، ثم انتقل إلى ليبيريا وسيراليون، حيث كانت له تداعيات مدمّرة، وقد بلغت نسبة الوفيات بين المرضى الذين يودعون المستشفيات ما بين 57 بالمئة إلى 59 بالمئة.


مصدر الترجمة عن الإسبانية:

https://bit.ly/39vq7GV

للمشاركة:

كيف ساهمت أكاذيب ملالي إيران في انتشار فيروس كورونا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-04-01

ترجمة: مدني قصري


تُعدّ الجمهورية الإسلامية اليوم، واحدة من أكثر الدول في العالم تأثراً بفيروس كورونا؛ حيث يتم التشكيك علناً في الأرقام الرسمية التي تُقدّمها؛ فهل تكذب إيران حول حصيلتها من ضحايا فيروس كورونا؟ وهل أخفت السلطات بداية الوباء؟

قال الناطق باسم وزارة الصحة الإيرانية إنّ معدل الإصابة يصل إلى 50 حالة جديدة كل ساعة ووفاة واحدة كل عشر دقائق

وفقاً للبيانات التي قدّمتها الحكومة في الأيام الأخيرة؛ تسبّب "كوفيد - 19" بوفاة 2898 شخصاً في إيران، من بين حوالي 44 ألف شخص مصاب، وكان الناطق باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، قد ذكر يوم الخميس الماضي أنّ معدل الإصابة يصل إلى 50 حالة جديدة كل ساعة، مقابل وفاة واحدة كل عشر دقائق.
وفي مقال نشره موقع "ouest-france.fr" الفرنسي، يتحدّث حول هذا الموضوع المحلل الإيراني ماجد رفيزاده، وهو إستراتيجي واستشاري أعمال، خريج جامعة هارفارد، وعالم سياسي، وعضو مجلس إدارة مجلة هارفارد إنترناشيونال ريفيو، ورئيس مجلس الولايات المتحدة الدولي للشرق الأوسط، ومؤلف لعدة كتب عن الإسلام والسياسة الخارجية الأمريكية.
بعد الصين، تأتي جمهورية إيران الإسلامية بالمرتبة الثانية في انتشار فيروس كورونا؛ حيث جعلت أكاذيب وتستّر الملالي هذا البلد أحد المراكز الرئيسية لانتشار الفيروس في بقية أنحاء الكوكب، وقد أصبح الوضع خطيراً لدرجة تجرؤ بعض أعضاء البرلمان الإيراني على التحدث علانية، وإدانة عيوب المؤسسة الثيوقراطية، فيما وصف المرشد الأعلى الإيراني، خامنئي، مؤخراً، فيروس كورونا بأنّه "نعمة".

كورونا "النعمة" في عيون خامنئي
ساهمت أكاذيب القادة الإيرانيين في انتشار فيروس كورونا بدول أخرى، ومن خلال اعتباره فيروس كورونا "نعمة"، يقترح المرشد الإيراني الأعلى أنّ هدفه هو نشر الفيروس إلى دول أخرى، وخاصة الغرب وإسرائيل، حسب ادعائه.
وتُعدُّ جمهورية إيران الإسلامية، ثاني أهم بؤرة لانتشار فيروس كورونا في العالم بعد حليفتها الصين؛ إذ جعلت أكاذيب وتستّر الملالي في إيران، من هذا البلد أحد المراكز الرئيسية لانتشار الفيروس في بقية أنحاء الكوكب؛ فقد زعمت السلطات الإيرانية أولاً عدم إصابة أي مواطن إيراني بالمرض، لكن سرعان ما كشفت التسريبات أنّ مسؤولين إيرانيين كبار قرروا إخفاء الحقيقة.

اقرأ أيضاً: انفجار خط غاز يفاقم أزمات إيران وتركيا
وظلّت السلطات الإيرانية، كلما وجدت نفسها في وضع يحتمُ عليها تقديم معلومات عن تطور الوباء في إيران، تُعلنُ أنّه لا يُسمح لها بالتواصل بشأن العدد الفعلي للأشخاص المصابين أو المتوفين، على سبيل المثال، قال رئيس كلية الطب في قُم، محمد رضا غدير، للتلفزيون الإيراني العام، إنّ وزارة الصحة حظرت نشر إحصاءات عن وباء فيروس كورونا.
كورونا أداة جهاد عالمي
السؤال المطروح الآن هو؛ هل يرى الملالي الحاكمون فيروس كورونا كأداة للجهاد العالمي، وهل يحاولون نشره عمداً في دول أخرى؟ وإلا كيف نفهم وصف أول ملا إيراني فيروس كورونا بأنّه "نعمة"؟
لا يرفض النظام الإيراني إبلاغ السكان والمجتمع الدولي بتأثير وباء فيروس كورونا في البلاد، فحسب، ولكنّه بالإضافة إلى ذلك، لا يتخذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة لوقف هذا الوباء، حيث إنّ قُم الآن أصبحت مركزاً لانتشار الفيروس على الصعيدين؛ الوطني والدولي، لكنّ الرئيس الإيراني حسن روحاني أوضح أنّ الحكومة لا تنوي عزل المدينة أو أي مدينة أخرى.

ساهمت أكاذيب القادة الإيرانيين في انتشار فيروس كورونا بدول أخرى
وبالرغم من إدراك القادة الإيرانيين ارتفاع عدد المصابين، إلا أنّهم لم يتوقفوا عن السفر إلى الخارج. وفي هذا السياق كتب موقع "Eghtesad Online" على الإنترنت في 19 شباط (فبراير) الماضي أنّ المسؤولين الإيرانيين الذين زعموا تعليق رحلاتهم، كاذبون.
غياب الإحصائيات الدقيقة
من المهم تذكير الجمهور بأنّ الخطوط الجوية الإيرانية، لا سيما شركة "إيران للطيران" وشركة "ماهان إير"، قد استُخدِمت للنقل غير المشروع للأسلحة والأفراد العسكريين، بما في ذلك أعضاء فيلق الحرس الثوري الإيراني "CGRI"، فيلق النخبة في فيلق القدس وميليشيا الباسيج، وتخدم طائرات هذه الخطوط الجوية عموماً دولاً مثل سوريا دون أن يتم الإعلان عنها، ويُحظر على طيران "ماهان" الطيران في عدة دول بما في ذلك ألمانيا وفرنسا.

اقرأ أيضاً: السلطات الإيرانية تواصل إخفاء الأرقام الحقيقية حول كورونا
لا تمتلك الجمهورية الإسلامية الوسائل لقياس أثر المرض في إيران، وفي هذا الشأن أكّد محمد رضا غدير؛ أنّ "معظم الاختبارات يجب أن تجرى في طهران"، وأنّ "الإعلان يتم بعد ذلك في طهران"، فكما يبدو؛ إنّ النظام غير قادر على إجراء فحوص طبية فردية كاملة، بعد وفاة عدة أشخاص في مستشفى كامكار في قم، إذ يقول موظف في المستشفى؛ "ليس لدينا إحصائيات دقيقة، لدينا حالات وفاة مشبوهة منذ 10 أيام، وحتى قبل يومين، تم دفنهم جميعاً دون فحص دقيق، الاحتمال القائم أنّ هؤلاء الأشخاص أصيبوا بالفيروس".

برلمانيون ينتقدون المؤسسة الثيوقراطية
أصبح الوضع محفوفاً بالمخاطر لدرجة أنّ الأعضاء المنتخبين في البرلمان الإيراني تجرأوا على الظهور علناً وانتقاد المؤسسة الثيوقراطية لفشلها في التعامل مع الأمر بجدية؛ فقد كشف أحمد أميربادي، عضو البرلمان الإيراني، عن العديد من الحقائق الخفية، خلال مقابلته مع وكالة أنباء العمل الإيرانية "ILNA"، قائلاً؛ "فشلت جميع الإجراءات المتخذة للسيطرة على فيروس كورونا، وفشلت قمّ في منع انتشاره".

جعلت أكاذيب الملالي من إيران أحد المراكز الرئيسية لانتشار الفيروس في بقية أنحاء العالم

وأضاف أميربادي؛ "تفتقر الممرضات إلى ملابس الحجر الصحي المناسبة ويشعرن بالخوف الشديد عند رعاية المرضى، الممرضات لديهن العديد من المشاكل ولا يملكن سوى القليل من أدوات التمريض، كما تفتقر "قم" أيضاً إلى مجموعات المختبرات، علينا البقاء هادئين، ولكن بالنظر إلى حجم الأزمة، لا شيء يُجبرنا على التصرّف كما لو لم يحدث شيء، وباء كورونا موجود في قم منذ 3 أسابيع، وتم الإعلان عنه في وقت متأخر".
لقد ساهمت أكاذيب القادة الإيرانيين بطرق ملتوية في انتشار فيروس كورونا خارج حدود إيران، من خلال وصف فيروس كورونا بأنّه "نعمة"، يبدو أنّ المرشد الأعلى الإيراني يشير إلى أنّ هدفه نقل الفيروس إلى دول أخرى، وخاصة إسرائيل والغرب.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
gatestoneinstitute.org

للمشاركة:

كورونا يتفشى بين الإسرائيليين ويكشف هشاشة التجهيزات الطبية

2020-03-31

ترجمة: إسماعيل حسن


شكّل فيروس كورونا المستجد تراكماً للعديد من الأزمات والمشاكل الكبيرة داخل إسرائيل، فلم يعهد أن تعرضت البلاد من قبل لحدث مشابه في حجمه كهذا. أعداد الإسرائيليين المصابين آخذة بالارتفاع؛ فمنذ بداية الأسبوع الماضي تمّ رصد مئات المصابين، هذا التزايد في أعداد المصابين يقلق جهاز الصحة، خاصةً مع وجود حالات خطيرة مهددة بالموت في أية لحظة، والحقيقة المؤسفة، في ظلّ تمدّد الفيروس بين بلدان العالم أجمع؛ أنّ العالم العلمي لا يمتلك، حتى الآن، أجوبة مطلقة عن طبيعة هذا المرض، في كلّ يوم تنشر بحوث تكشف عن مجال آخر له، لكن معظمها يستند إلى فرضيات وفي أغلب الأحيان إلى التخمين، أما عندنا فقد تبنّوا نموذج الحد الأقصى، هذا الوباء يحلّ بالإنسانية ويهدد حياتهم، فكلنا اليوم، كإسرائيليين، معزولون أكثر مما كنا فيه قبل بضعة عقود، يتصل الواحد بالآخر عبر شاشات ورسائل مكتوبة، والعزلة التي يفرضها علينا كورونا ستشتّت النسيج الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: أطباء يعتلون منابر المساجد في غزة للتوعية بفيروس كورونا
الكائن البشري كائن اجتماعي، يحتاج إلى اللمس والقرب من الآخرين، وفي ظلّ غيابهما تصبح البشرية أضعف وعديمة الأمان، معاً نحن أقوياء، أما إن أصبحنا كفجوات منعزلة فتسهل إخافتنا وقطع أوصالنا، هذا الوباء يرينا الآخرين على أنّهم مصدر للتلوث، ينبغي الحذر منهم وحفظ مسافة عنهم من المصافحة والعناق، وهي تجارب تعدّ جزءاً مما يعطينا الثقة بمن يحيطون بنا، بات الجيش الإسرائيلي يتحدث عن أزمة سترافقنا حتى ربيع 2021، فهل سنعود مرة أخرى، بعد انتهاء كل شيء، إلى عاداتنا القديمة الطيبة: اللمس والعناق؟!

شكّل فيروس كورونا المستجد تراكماً للعديد من الأزمات والمشاكل الكبيرة داخل إسرائيل
الحالة الاجتماعية، إلى جانب السياسية والاقتصادية، أصبحت في انهيار، في صباح ومساء كلّ يوم تسجل حالات إصابة جديدة بين الإسرائيليين، في ظلّ العزلة التي نعيشها أصبحنا محاصرين، السماء أظلمت وإسرائيل في طريق الإغلاق الكامل، والجيش يسيطر على الفنادق، والشاباك يسيطر على الهواتف، وحرس الحدود والحواجز في الطريق إلينا، بعد أيام سيصادف عيد الفصح، والأطفال هنا سيصيبهم الجنون، كما سيصيب آباءهم، عيد فصح دون استجمام وذهاب إلى المجمعات التجارية أو ديزني أو سوق حرة، أما الوضع الاقتصادي فهو في وضع لا يحسد عليه؛ 100 ألف عاطل جديد عن العمل، لدينا الآن أشخاص فقدوا أماكن عملهم ومصالحهم التجارية، وللحظة يبدو أنّه لا مستقبل لهم أو حاضر، وأنّ كلّ شيء انتهى، فكيف سيسددون الفواتير ويطعمون أولادهم في ظلّ الحصار.

في إطار الكفاح ضدّ فيروس كورونا؛ أثبت المواطنون العرب في إسرائيل وزنهم المركزي في منظومات فعل حرجة في الدولة

إنّ حدثاً مثل كورونا يستوجب تعاوناً جغرافياً، سواء على الصعيد المحلّي أو الإقليمي، ولكن في الوقت الحالي يوجد مثل هذا التعاون بالفعل بيننا وبين الفلسطينيين، لكن لا شكّ في أنّ منظومة علاقات سياسية أفضل كان من الممكن لها أن تضمن تعاوناً أهم بكثير، هذه لحظة سيكون من الصواب فيها إعادة النظر في الخريطة والتفكير بحلّ الكونفيدرالية الإسرائيلية الفلسطينية، التي تبرر الكفاح المشترك لإسرائيل وللدولة الفلسطينية العتيدة ضدّ كوارث طبيعية من أنواع مختلفة، ذلك يعدّ أحد المواضيع المركزية لقيامها منذ بداية اندلاع المرحلة الحادة للأزمة.
مع حلول منتصف آذار (مارس) الجاري؛ جرى تنسيق وثيق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتنسيق غير مباشر بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، يتضمن ذلك التعاون بين الأطراف الثلاثة لنقل المعلومات وإعطاء عتاد طبي وترتيبات مشتركة، الترتيبات المشتركة بدأت فعلاً وهي خطوة صائبة، مثلاً؛ الطوق الذي فرضه الفلسطينيون على بيت لحم بعد أن اكتشف فيها انتشار الوباء، كانت هذه خطوة منسقة مع إسرائيل لقرب بيت لحم من القدس، وبسبب حركة حرس الحدود والجيش الإسرائيلي بين المدن، نقلت المعلومات الطبية إلى السلطة بواسطة الإدارة المدنية، وفي أعقاب ذلك طبقت طريقة العزل، وأيضاً الإغلاق على بلدة بيت ساحور المجاورة بعد اكتشاف إصابة ثلاثة من سكانها عملوا في بيت لحم وأصيبوا بالعدوى.

ضعف الاستعدادات الإسرائيلية وهشاشة تجهيزات الوزارات المختلفة في مواجهة الوباء
الأسبوع قبل الماضي؛ نقل منسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية 200 طقم فحص إلى وزارة الصحة في غزة، وفي غضون بضع ساعات نشر في القطاع بيان عن وجود وسائل فحص لكورونا في مختبر الفحوصات الطبية، على مدى الأيام الماضية اجتاز حاجز إيرز 200 طقم آخرين، فلم يعد لدى الفلسطينيين في غزة نقص كما يدعون أنّهم معزولون ويفرض عليهم الإغلاق، ولكن ينبغي الاعتراف بأنّ الفيروس نجح في التسلل إلى الداخل، من خلال آلاف العمال الذين عادوا من إسرائيل أو المسافرين الذين عادوا من مصر، أعلنت حكومة حماس إغلاق المعابر والحدود، وهذا البيان أيضاً نسق مع جهاز الأمن في إسرائيل، وإن كانوا يحتاجون إلى هؤلاء العمال وإلى إخوانهم من الضفة ممن يعززون فرع البناء، لكنّها أيضاً تحتاج لغزة نقية من كورونا، الكلّ في المنطقة يعرفون جيداً أنّ جهاز الصحة في قطاع غزة لن يصمد أمام انتشار المرض، وسينهار أمام جموع المرضى كبار السن ممن سيحتاجون إلى المستشفى والعناية المكثفة والفيروس سينتشر بسرعة، ويضاف إلى المشكلة الوضع المالي المتهالك لغزة، ووكالة الغوث تواصل شراء أطقم الفحص لسكان القطاع، لكنّها تعيش عجزاً بمليار دولار بسبب المقاطعة الأمريكية لتمويلها، منظمة الصحة العالمية وبعض الدول خصصت تبرعات بوسعها أن توقف الموجة الأولى فقط إذا ما جاءت، تستعدّ إسرائيل لاستمرار انتشار فيروس كورونا في الضفة الغربية، ويخططون لاحتمالية انتشار هذا المرض في قطاع غزة، تناقش إسرائيل ما إذا كانت تسمح للمريض الأول الذي سيتم اكتشافه في القطاع بالحصول على العلاج في إسرائيل رغم نقص الأسرّة، أم ستخاطر بأن يسبّب الفيروس العدوى لمواطنين آخرين في القطاع!

اقرأ أيضاً: هل يؤسس "كورونا" لتحالفات دولية جديدة؟
مصدر في وزارة الصحة الإسرائيلية تحدث لـ "معاريف" قائلاً: "إسرائيل تتخوف من أن يتسبّب المريض الأول في القطاع بعدوى جماعية، ثم بأزمة كبيرة جداً على جهاز الصحة، حتى الآن لم تتحدث إسرائيل عن استيعاب مرضى الكورونا الذين تمّ تشخيصهم في الضفة، ضمن أمور أخرى بسبب الخوف من ألا يكون لدى جهاز الصحة الإسرائيلي ما يكفي من الأجهزة لاستيعاب جميع المرضى الإسرائيليين في حالة تفشي الفيروس".
المصدر أضاف؛ أنّ "إسرائيل والسلطة الفلسطينية لديهما إجراءات مشتركة للتعامل مع الكوارث الطبيعية، لكن لا يوجد أيّ إجراء لوضع مشابه حدث بسبب أزمة كورونا، فالوضع مختلف بالحديث عن الكورونا".

قبل أسبوع، يمكن القول إنّ بنيامين نتنياهو (يخضع الآن للحجر الصحي: المترجم) وقيادة وزارة الصحة قد أداروا بشكل جيد ومتوازن تلك الأزمة الصحية العالمية الأشد منذ مئة عام"، ويمكن القول إنّ إسرائيل حققت بفضل ذلك تفوقاً إستراتيجياً حرجاً، حين استبقت قسماً مهماً من دول العالم، بما فيها الدول الغربية الغنية القوية والكبرى، حين شددت تعليمات الحجر البيتي على كلّ من عاد من الخارج، وفرض سلسلة قيود في بداية الطريق، وذلك في 21 شباط (فبراير) من هذا العام، حين اكتشف المرضى الأوائل في البلاد، وبدت تلك القيود لبعض الناس متشددة أكثر مما يجب، غير أنّ بعض المشاكل الآخذة في الاتساع بدأت تثور، وبات ينبغي أن تستدعى وزارة الدفاع، كي تأخذ القيادة والسيطرة على الكفاح الوطني ضدّ كورونا، وأن ينتهج في البلاد بشكل قانوني وكامل اقتصاد الطوارئ.

أزمة كورونا كشفت نقصاً في العديد من المعدات والمستلزمات الطبية والحياتية المختلفة، وكذلك ضعف الاستعدادات الإسرائيلية وهشاشة التجهيزات

تنبغي الإشارة أيضاً إلى أنّ وزير الدفاع، نفتالي بينيت، أظهر قدرات مؤثرة للغاية في التنظيم الأسرع للاحتياجات الحيوية، مثل: إقامة مستشفيات للمرضى، ثم النجاح في تقديم المساعدة في توريد العتاد الحيوي للفحوصات، كما أنّ الشكل الذي ينقل فيه بينيت المعلومات الحيوية للجمهور عن الوباء، تميّز بالوضوح وأفضل بكثير من بعض الناطقين بلسان وزارتي الصحة والمالية، إحدى المشكلات التي تتبين في إدارة الأزمة هي نقص فحوصات كورونا، وليست المشكلة في نقص أطقم الفحص نفسها، بل في سياسة عنيدة تتبعها وزارة الصحة، التي اعتقدت أنّ لا حاجة للمسارعة لإجراء فحوصات جماهيرية لكلّ من ينبغي فحصه، ولكلّ من يريد؛ لهذا السبب منعت إدارة وزارة الصحة، على مدى أكثر من أسبوع، تفعيل حملة "إفحص وسافر"، بإدارة نجمة داود الحمراء، والتي كان مخططاً فيها فحص آلاف الإسرائيليين يومياً، ولغرض المقارنة منذ بداية الأزمة الحادة، في 23 شباط (فبراير)؛ فحصت نجمة داود الحمراء في كلّ البلاد 14 ألف شخص، والتوسيع المكثف للفحوصات سيحقق جمعاً حرجاً للمعلومات، من أجل رسم خريطة انتشار الوباء في إسرائيل، حسب المناطق، وسيسهل محاولات حصر انتشار كورونا.

إنّ التعليمات المتشددة لوزارة الصحة، مثلما هي في دول عديدة في العالم التي سبقتها إسرائيل، تستهدف محاولة حصر انتشار الوباء قليلاً، من خلال إبطاء وتيرة وصول المرضى الشديدين إلى المستشفيات، خوفاً من ألا يتمكنوا من توفير العلاج المعقول لآلاف المرضى الذين يحتاجون إلى التنفس الاصطناعي، فالوضع الصادم في شمال إيطاليا هو إشارة تحذير لكلّ أجهزة الصحة في العالم، ويشكّل سبباً مركزياً لأعمال غير مسبوقة على نطاق تاريخي تتخذ في العالم كلّه، ولكن يمكن لوزارة الدفاع أن تساعد في شراء سريع لعتاد وأجهزة تنفس وإقامة وحدات للعناية المكثفة التي تنقص في مستشفيات البلاد، وفي تجنيد جماعي لأطباء وممرضين وممرضات وطلاب طب وإغاثة للعمل الفوري في المستشفيات.

اقرأ أيضاً: لماذا تساعد الصين أوروبا في مواجهة وباء كورونا؟
إنّ أزمة كورونا في إسرائيل كشفت وجود نقص في العديد من المعدات والمستلزمات الطبية والحياتية المختلفة، مما كشف ضعف الاستعدادات الإسرائيلية وهشاشة تجهيزات الوزارات المختلفة في مواجهة الوباء؛ فقد أعلنت الجهات الإسرائيلية المسؤولة أنّ هذه الأزمة الطاحنة كشفت عدم وجود احتياطي كافٍ من وسائل الحماية ومواد التعقيم لمعالجة فيروس كورونا في إسرائيل، إضافة لوجود فجوة بين الوزارات في درجة الاستعداد لعلاج الأزمة، وسباق بين الجهات المختلفة منها الداخلية والمستشفيات للتزود السريع بقدر الإمكان لسد النقص مع وجود تنافس على الاحتياطي المحدود، وتشير المعطيات الإحصائية إلى أنّ وزارة الصحة ليس لديها مخزن لتخزين المعدات الطبية والأدوية لمعالجة مرضى كورونا، رغم زعمها الاستعداد لمواجهة طويلة، والأوساط الإسرائيلية وجهت انتقاداً لاذعاً لأداء الحكومة على خلفية دخول مئات العاملين بالمجال الصحي في الحجر الطبي مع تفشي كورونا، وزاد عددهم عن الثلاثة آلاف، رغم أنّ هؤلاء هم خطّ الجبهة في الحرب ضدّ الكورونا، وعرضة له أكثر من الآخرين، مع أنّ بعض المستشفيات الإسرائيلية لا توجد بها كميات كافية من مستلزمات الوقاية.

اقرأ أيضاً: كيف يخوض الجزائريون معركتهم مع كورونا؟
الجيش الإسرائيلي بدأ يستجيب لنداءات الإغاثة ويستعد لإعلان فرض الإغلاق الكامل على كافة أرجاء إسرائيل لمنع انتشار كورونا، وسيشمل هذا الإجراء الأصعب وضع جندي عسكري بجانب كلّ شرطي مدني، وتوزيع ألف مركبة عسكرية لنقل مرضى الكورونا المحتملين من كافة المناطق، إضافة إلى أنّ قيادة الجيش صادقت على خطة تقضي بفرض حظر تجوال كامل في كل أرجاء إسرائيل، وهو السيناريو المتوقع أن يتم اللجوء إليه، ما سيضع المزيد من الأعباء على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة أنّه من المتوقع أن يشمل القرار وقف كامل لحركة المواصلات العامة، والخشية الكبرى في صفوف الجيش تتعلق بأنّه إذا اندلعت حرب عسكرية حول الحدود المجاورة لإسرائيل، فإنّ الجنود لا يعرفون في هذه الحالة كيف سيقومون بمهامهم العسكرية والقتالية في حال علموا أنّهم مصابون بهذا الفيروس، وفي حال وصلت إنذارات أمنية ساخنة عن أحداث خطيرة حول الحدود، فإنّ الجيش سيضطر للانصراف إلى تلك الأحداث، وفي هذه الحالة ستكون الشرطة مضطرة للاستعانة بأعداد قليلة من الجيش لفرض إجراءاتها الاحترازية، وفي هذه المرحلة لا توجد خطط للاستعانة بجيش الاحتياط للعمل في خدمة الشرطة.

اقرأ أيضاً: شوارع السعودية خالية بسبب كورونا: الترقب سيد المكان
على صعيد أوروبا؛ مدير عام منظمة الصحة العالمية يؤكد أنّها أصبحت بؤرة لانتشار الكورونا في العالم، وهكذا تكون ورثت مكان الصين التي تنتعش مع مرور الأيام من الوباء، الحقيقة في أوروبا الشفافية أكبر بكثير، وخدمات الصحة المتطورة قادرة على أن توفر صورة وضع دقيقة نسبياً، وما تزال، وفق ما هو معروف حتى الآن، معدلات العدوى والوفيات في الشرق الأوسط، بقدر ما يمكن الثقة فيها، متدنية، باستثناء إيران، التي وصل إليها المرض على ما يبدو مباشرة من الصين.

عاملان جعلا أوروبا هشّة على وجه التحديد؛ أولاً السكان فيها كبار السنّ أكبر نسبياً من معظم دول العالم، بالتالي فهي عرضة أكثر للمرض، والسكان في إسرائيل أكثر شباباً بكثير، بالتالي؛ يمكن الافتراض بأنّ ضرر المرض في إسرائيل كفيل بأن يكون أقل خطورة، ثانياً؛ ردّ أوروبا كان متأخراً وبتردّد نسبي على انتشار الوباء، في معظم القارة كانت الخطوات جزئية ومحدودة؛ فردّ الفعل المتأخر والمتردد هذا يكمن في عادة الالتزام بالروح الأوروبية الراهنة، التي تضع في المركز الحرية والانفتاح.

اقرأ أيضاً: هكذا تواجه غزة المحاصرة فيروس كورونا
في إطار الكفاح ضدّ فيروس كورونا؛ أثبت المواطنون العرب في إسرائيل وزنهم المركزي في منظومات فعل حرجة في الدولة واندماجهم الناجح فيها، إذا ما تمّ إشراكهم بالشكل ذاته أيضاً في سلطات حفظ النظام وإنقاذ القانون، كفيل أن يسجَّل نجاح لهم أيضاً في الكفاح ضدّ وباء الجريمة والعنف، الذي يراه كثيرون في الجمهور العربي التهديد الأخطر لهم اليوم، جهاز الصحة في إسرائيل الآن في توقيت صعب، يعاني فيه من نقص كبير في الكوادر البشرية العاملة، من بين أسباب أخرى؛ لأنّ كثيرين خرجوا للتقاعد.

اقرأ أيضاً: هل ينجو النظام الإيراني من صدمة فيروس كورونا؟
العبء الكبير على الأطباء اليوم، هو المكوث لساعات عمل طويلة تدفعهم للتوتر، الجهاز يعتمد اليوم على العرب الذين يعملون فيه، ولو أنّ آلاف الأطباء والصيادلة والممرضات وعمال الصحة العرب الآخرين جلسوا في البيوت لانهار هذا الجهاز بالكامل، في المقابل؛ الشرطة تقيم في هذه الأثناء قيادة خاصة بمشاركة جنود حرس الحدود، وستعمل على تطبيق التوجيهات بأمر من وزارة الصحة، ومن السيناريوهات التي تدرب عليها جنود حرس الحدود هذا الأسبوع ورجال الشرطة؛ معالجة خرق الحجر أو خرق الإغلاق، بالطبع سيجد الإسرائيليين خلال الأيام المقبلة تضييقاً عليهم من قبل الشرطة وحرس الحدود، لكنّ كلّ ذلك يأتي من أجل سلامة المواطنين والبلاد من خطر الوباء.


مصدر الترجمة عن العبرية:
https://www.maariv.co.il/journalists/Article-755269
https://www.maariv.co.il/journalists/Article-755270

للمشاركة:



بالأسماء.. أمريكا تكشف تهم الفساد في حق استضافة كأس العالم في قطر وروسيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

للمرة الأولى، قامت وزارة العدل الأمريكية بتوجيه اتهامات مباشرة بـ "الفساد وتلقي الرشاوى" للمسؤولين عن ملف استضافة قطر لكأس العالم 2022، وكذلك ملف استضافة روسيا لمونديال 2018، وفق ما أوردت صحيفة "تيلغراف" البريطانية.

وكشف الاتهام، الذي دعمته وزارة العدل الأمريكية بالوثائق وفقاً للصحيفة، أنّ هناك اثنين من أعضاء اللجنة التنفيذية بالفيفا قد حصلوا على رشاوى لمنح أصواتهم للملف القطري، وهم نيكولا ليوز، الرئيس السابق لاتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم "كونميبول"، وريكاردو تيكسيرا رئيس الاتحاد البرازيلي السابق لكرة القدم.

التليغراف: وزارة العدل الأمريكية توجه اتهامات جديدة لقطر وروسيا بتقديم الرشاوى للحصول على حق استضافة كأس العالم

في الإطار نفسه، قالت الصحيفة إنّ وزارة العدل الأمريكية وجهت الاتهام لجاك وارنر، النائب السابق لرئيس الفيفا، بالحصول على رشوة بلغت 4 ملايين جنيه إسترليني من روسيا للفوز بحق تنظيم كأس العالم 2018، بدلاً من إنجلترا التي كانت تنافسها على استضافة المونديال.

وانضم وارنر إلى رافائيل سالجيرو، الرئيس السابق لاتحاد جواتيمالا لكرة القدم، الذي اُتهم أيضاً، وفق الصحيفة، بالحصول على رشوة من أجل التصويت لصالح روسيا.

بالإضافة إلى ذلك، تم توجيه الاتهام لمسؤولين تنفيذيين في شركة "تونتي-فرست سينتوري فوكس" الأمريكية العملاقة بدفع رشاوى للمتهمين اللاتينيين لتأمين حقوق البث التليفزيوني لكأس العالم.

وأوضح ويليام سويني، مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي: "الربحية والرشوة كانا راسخين بشكل عميق في كرة القدم الدولية منذ عقود".

وواصل: "نحن الآن نحقق في اتفاقات غير مشروعة، تمت في الخفاء فيما يخص أماكن استضافة الأحداث الرياضية والبنية التحتية وعقود التسويق".

وحصلت قطر على حقوق تنظيم كأس العالم 2022 في عام 2010، وهو ما تسبب في توجيه اتهامات عديدة بالفساد لقطر، ما أدى في النهاية للإطاحة بالعديد من المسؤولين في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أبرزهم؛ جوسيف سيب بلاتر، رئيس الفيفا السابق، ونائبه جاك وارنر، ورئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم السابق محمد بن همام.

للمشاركة:

طبيبة تكشف الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا في تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أثارت طبيبة تركية الكثير من ردود الفعل في تصريحات اطلقتها عبر قناة حكومية حول الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا في تركيا.

وقالت الطبيبة، مالتام أوزين، المتخصصة في الأمراض المعدية، خلال لقاء تلفزيوني مباشر على قناة "تي آر تي" أول من أمس، إنّ الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا داخل تركيا تتراوح بين 600-700 ألف حالة، فلجأت إدارة القناة إلى قطع البث بشكل مفاجئ لمنعها من إكمال حديثها.

أوزين تؤكد أنّ الأعداد الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا داخل تركيا تتراوح بين 600-700 ألف

رسمياً، بلغت حصيلة إصابات فيروس كورونا في تركيا 30 ألف و217 إصابة خلال أقل من شهر على تسجيل الإصابة الأولى، بعد رصد 3148 إصابة جديدة بالفيروس، أمس.

وفي سياق متصل، قالت صحيفة "حريت" نقلاً عن السفير التركي في أثينا، أمس، إنّه أصيب ما يقرب من 70 مواطناً تركياً كانوا على متن سفينة سياحية يونانية بفيروس كورونا المستجد ويعالجون على متن السفينة قبالة الساحل اليوناني.

وتطالب أصوات، بفرض حظر تجوال كلي في عموم تركيا، وتخلي الرئيس أردوغان عن رغبته في استمرار النشاط الصناعي لمنع وقوع كارثة.

إلى ذلك أجلت تركيا، العشرات من مواطنيها في قطر، وأخضعتهم للحجر الصحي لمدة 14 يوماً.

ووصل 116 مواطناً تركياً، على متن طائرة للخطوط الجوية التركية، العائدة من العاصمة القطرية الدوحة إلى مطار العاصمة أنقرة.

ونقلت العائدين من قطر بعد إجراء الفحص الطبي لهم إلى الحجر الصحي في سكن للطلاب بمدينة كيركالي، وفق موقع "ترك برس".

وفرضت أجهزة الأمن التركية تدابير أمنية مشددة أثناء عملية نقل العائدين من قطر، وحول مكان الحجر، كالإجراءات التي اتخذتها أثناء إجلاء مواطنين من بؤر التفشي.

للمشاركة:

الكورونا يعصف بإيران.. ورئيس السلطة القضائية يرد على روحاني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهان بور، أمس، عن أحدث الإحصائيات الرسمية حول عدد المرضى وضحايا فيروس كورونا؛ حيث تم تسجيل 2274 حالة إصابة جديدة، فيما توفي 136 شخصاً في إيران، خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وهكذا يكون العدد الإجمالي للأشخاص المصابين بفيروس كوفيد-19 في إيران 60500، فيما بلغ عدد الوفيات 3739.

العدد الإجمالي للأشخاص المصابين بفيروس كورونا في إيران 60500، وعدد الوفيات 3739

وقال المتحدث باسم مركز مكافحة كورونا بوزارة الصحة الإيرانية إنّ 4083 مريضًا في حالة حرجة ويخضعون للعناية، وإنّ إجمالي عدد الأشخاص الذين تماثلوا للشفاء 24236 شخصًا، وفق ما أوردت وكالة "ايران انترناشونال".

وذكر المسؤول عن مكافحة  كورونا في طهران، علي رضا زالي، أمس: "لم نصل بعد إلى مرحلة السيطرة على هذا المرض، ولكنه في ازدياد"، مضيفًا: "وصلت كورونا إلى مرحلة الوباء في طهران، كما أنّ التقلبات في طهران ترجع إلى التحذيرات التي وجهناها في الأيام السابقة".

ومن جهته، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، إبراهيم رئيسي، في اجتماع لكبار المسؤولين القضائيين، إنّ "الإجراء الاحتياطي هو إعطاء الأولوية لحماية حياة الناس، في الخيار بين الصحة العامة وبدء النشاط الاقتصادي".

ويمكن تفسير تصريحات رئيسي على أنّها رد فعل على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، أول من أمس، التي قال فيها إنّه اعتبارًا من يوم 11 نيسان (أبريل) الحالي، يمكن للقطاعات الاقتصادية في إيران أن تبدأ أنشطتها بشكل "محدود".

وأضاف رئيس السلطة القضائية الإيرانية أيضًا: "يجب أن لا يكون هناك أي تناقض في الأخبار المنشورة حول القرارات التنفيذية حتى لا يصبح الناس في حيرة من أمرهم".

رئيسي: إنّ الإجراء الاحتياطي هو إعطاء الأولوية لحماية حياة الناس في الخيار بين الصحة والاقتصاد

هذا وأظهرت نتائج استطلاع رأي تم إجراؤه على الإنترنت في إيران أنّ ثقة الشعب في أداء المسؤولين الإيرانيين وتصريحاتهم حول أزمة فيروس كورونا "أقل من المتوسط"، كما تظهر النتائج أنّ الثقة في تصريحات المسؤولين أقل من ذلك بكثير بين الشرائح الضعيفة في المجتمع.

وبناءً على هذا الاستطلاع الذي تم نشر نتائجه وتفاصيله أمس على قناة "مراقبة السياسة الإيرانية" التلغرامية، فقد منح المشاركون 3.3 درجة من 10 درجات على الأسئلة الخاصة بتصريحات المسؤولين وأدائهم حول فيروس كورونا.

وأشارت التحليلات الجارية على نتائج استطلاع الرأي، إلى أنّ النتائج تظهر مستوى "أقل من المتوسط" من الثقة العامة في تصريحات مسؤولي النظام الإيراني حول فيروس كورونا

للمشاركة:



محمد بن زايد.. إنسانية وقيم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

سلطان حميد الجسمي
في الأزمات والكوارث تنكشف معادن وقيم الدول والمنظمات، فبعضها ينجرف مع أول السيل ويحاول النجاة بنفسه دون مبالاة بالآخرين كما هو حال بعض دول الاتحاد الأوروبي في أزمة تفشي وباء كورونا، التي اختارت نهج الأنانية للنجاة بنفسها والتعاون مع دول دون دول أخرى، على عكس دولة الإمارات التي وقفت مع جميع الدول الشقيقة والصديقة وحتى الدول التي كانت تعتبر الإمارات خصماً لها مثل إيران، وفي لفتة إنسانية كبيرة وانطلاقاً من القيم والمبادئ التي تتحلى بها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في عون الإنسانية دون النظر إلى مدى الاختلاف السياسي، فقد قدمت الدولة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإرسال طائرة تابعة للقوات الجوية الإماراتية، تحمل أطناناً من الإمدادات والمعدات الطبية عن طريق منظمة الصحة العالمية لدعم جهودها في محاربة فيروس كورونا المستجد، وفي هذا السياق رحب المجتمع الدولي بهذه المبادرة الإنسانية غير المسبوقة، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «شكراً دولة الإمارات العربية المتحدة، شكراً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس كورونا المستجد»، وأيضاً بعد أيام قليلة من تلك المبادرة أرسلت دولة الإمارات مرة أخرى من العاصمة أبوظبي، عشرات الأطنان الأخرى إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتضمن إمدادات طبية ومعدات إغاثية للوقوف مع الشعب الإيراني في التصدي للفيروس القاتل، وهذا دليل قاطع بأن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة حريصة كل الحرص على أن تعيش الشعوب بأفضل صحة وعافية.
مواقف كثيرة لدولة الإمارات لا تحصى في هذه الأزمة التي نهشت العالم خلال أشهر بسيطة، فالإمارات بيّنت للعالم مدى استمرارية عملها الإنساني على الرغم من خطورة الفيروس، فبعد إغلاق المطارات والحدود قامت الدولة بإجلاء العديد من أبناء الجاليات العربية والإسلامية والصديقة من ووهان بؤرة تفشي فيروس كورونا بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى أرض الإمارات لتقديم كل الرعاية الصحية اللازمة لهم ومساعدتهم على تخطي المحنة، وإرجاعهم إلى دولهم سالمين، وهذه المبادرة أثلجت قلوب كثير من العائلات التي كانت قلقة على أفرادها في ووهان الصينية، وأيضاً تم إجلاء الكثير من أبناء الجاليات من دول أخرى تفشى فيها الفيروس القاتل.
إن دولة الإمارات في هذه المحنة، قدمت ولا تزال تقدم كل وسائل الدعم والعون للدول والمنظمات سواء بالمساعدات المالية أو الغذائية أو الطبية وغيرها من أشكال المساعدات، وهي تضمن استمرارية العمل الإنساني؛ لأن العمل الخيري هو من الركائز المهمة منذ قيام دولة الإمارات، التي وضع الحجر الأساسي لبنائها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واليوم نرى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات متمسكة بهذا النهج والإرث الإنساني، حتى أصبح نمط حياة تعيشه الدولة في ظل قيادة ترعى شؤون المواطنين والمقيمين خير رعاية.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

سياسي يمني: حزب الإصلاح يساعد الحوثيين على تحقيق مكاسب سياسية في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أكرم سامي
قال المحلل السياسي اليمني جمال باراس إن الجريمة التي ارتكبها الحوثيون في سجن النساء بمحافظة تعز تعتبر جريمة كبيرة ولابد من تدخل المجتمع الدولي وقرار حاسم بشأنها، مؤكدا أن هناك علامات استفهام كبيرة لاستمرار الصراع داخل مدينة تعز بعد تعيين رئيس الوزراء من مدينة تعز وتوقع إنهاء الصراع بها والالتفاف حول الحكومة الشرعية.
وأوضح باراس لـ24 أن هناك بعض القوى السياسية المتناقضة داخل مدينة تعز يسمحوا لتواجد الحوثيين وربط ذلك بمعادلات سياسية، ويريدون حصول الحوثيين على مكاسب سياسية وهو مؤشر لزيادة الجرائم تجاه المدنيين في مدينة تعز.
وأشار السياسي اليمني إلى أن تعيين رئيس وزراء اليمن من محافظة تعز كان رهان من الحكومة الشرعية لحسم الصراع، ولكن بكل أسف لم يحدث هذا بسبب تواجد حزب الإصلاح بشكل كبير في محافظة تعز وعليه الكثير من الملاحظات وعلاقته بتنظيم الإخوان مما كان له أثر سلبي على حسم الصراع في تعز.
كما شدد باراس على أن الوقت الحالي لابد أن يتكاتف الجميع لمواجهة فيروس كورونا وأن يصلوا لما يخدم مصالح المواطنين وليس المكاسب السياسية حاليا، وأن يكون هناك تعزيز لصحة وسلامة المواطنين أولا.

عن موقع "24"

للمشاركة:

دولة الولي الفقيه.. هل تختفي بعد العاصفة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

فاروق يوسف

بعد أن سقط أكثر من ستين ألفا من البشر موتى لا يمكن الاستهانة بالحرب الدفاعية التي تقاوم البشرية من خلالها فايروسا، لا تزال إمكانية القضاء عليه مرهونة بتجارب وبحوث مختبرية لن تعلن نتائجها في وقت قريب.

حرب غير مسبوقة سواء من جهة نوعها أو من جهة رقعتها الجغرافية كشفت عن عيوب خطيرة في تقنيات دفاع الإنسان عن نفسه. لم يكن الاطمئنان القديم في محله. لقد تبين أن جبهة الإنسان بكل تحصيناتها كانت ممكنة الاختراق.

ذلك ما يجعلنا نعيد النظر في مسألة وجودنا على مستويات متعددة.

فإذا كانت القطاعات الصحية في دول متطورة كإيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة، تسعى إلى إبعاد شبح الانهيار عنها بصعوبة، فهل يمكن التعويل على دول، قطاعاتها الصحية منهارة ولا تؤدي واجبها اليومي في علاج الأفراد بشكل صحيح؟

إيران تقف في مقدمة تلك الدول، وتليها دول عربية عديدة تعاني أصلا من تخلف وفقر قطاعاتها الصحية. وإذا كان كذب إيران في إحصاءاتها قد صار مفضوحا بالنسبة للعالم بسبب كونها بؤرة وباء، فإن دولة كالعراق تم تطبيع الموت فيها لا يمكن أن تكون أرقامها مصدر ثقة.

فالقطاع الصحي في العراق وفق المعطيات المعروفة لا يمكنه أن يتصدى لأمراض البرد العادية، فكيف به وهو يواجه مرضا يضرب الرئة ويقضي على فريسته في وقت قصير؟

عمليا فإن القطاع الصحي تهاوى في العديد من الدول ولم يعد قادرا على تقديم أقل الخدمات نفعا للمرضى. ليست هناك أسرّة كافية. كما أن غرف الإنعاش تكاد تكون مفقودة. أما أجهزة التنفس فلا يمكن التفكير بوجودها.

لم تكن تلك الدول مستعدة لحماية الأفراد وعلاجهم لذلك اكتفت بالاستعراض الإعلامي وهي تقف مكتوفة الأيدي أمام وباء جعل المجتمع كله مريضا.

ما صار جليا بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر على ظهور الوباء العالمي أن المجتمعات تحتاج إلى وجود الدولة القوية بمفهومها الجذري الحقيقي، لا لأن تلك الدولة تدرأ الأخطار الصحية فحسب، بل وأيضا لأنها تكون مستعدة للتعامل مع تداعيات ما بعد الأزمة والتي تتعلق بالاقتصاد بشكل خاص.

ذلك امتحان حقيقي ستجتازه الدول الحقيقية بصعوبة، أما الدول الزائفة وقد سلمت شعوبها للموت المجاني فإنها ستتشبث برجاء الاعتراف الدولي بها باعتبارها دولا على الورق. أما واقعيا فإنها لا تستحق حتى ذلك الاعتراف الذي لا يقدم ولا يؤخر.

أكثر من 190 دولة لها سفراء في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ذلك الرقم يجعل اجتماعات تلك المنظمة أشبه بالحفلة التنكرية. أعتقد أن هناك حاجة إلى أن يكون الرقم كبيرا من أجل تسويغ رعاية المنظمة لمشروع السلم العالمي الذي لا تعترف به دول عديدة.

السلم هو آخر ما تفكر فيه دولة مثل إيران.

إيران دولة معترف بها دوليا وهي عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، غير أنها لا تعترف عمليا بميثاق تلك المنظمة الدولية، كما أن طريقتها في التصدي لوباء كورونا كشفت عن أنها الدولة الأقل شعورا بالمسؤولية. لقد صدّرت إيران الفايروس إلى الدول المجاورة لها مستغلة سطوة ميليشياتها على تلك الدول.

ولكن إيران، بالفايروس أو من غيره، ليست دولة حقيقية ولا تستحق أن تكون عضوا في الأمم المتحدة. فهي أولا دولة حرب ولا تحافظ على السلام الدولي، وهي ثانيا تعرض أمن وسلامة مواطنيها لمختلف أنواع الأخطار بحثا عن منافع سياسية. ناهيك عن أنها لا تحترم الأعراف الدبلوماسية.

وفي مواجهة وباء كورونا لا تملك إيران سوى الحرس الثوري.

قد ينقذها العالم من خلال مدّ يد المساعدة إليها ولكن الحقيقة تظل شاخصة. تلك دولة يمكن أن تختفي في سنوات ما بعد العاصفة.

هناك شعوب في إيران تناضل من أجل تقرير المصير. عرب وأكراد وأذريون يجمعون على زوال سلطة الفرس.

من المتوقع أن يؤدي فشل النظام الإيراني في مواجهة الوباء العالمي إلى تفكيك دولة الولي الفقيه وهو ما يعني عمليا نهاية الدولة الزائفة في إيران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية