
ثمّة دلالة لافتة في توقيت الاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية مصر وتونس والجزائر في القاهرة، نهاية شهر أيار (مايو) الفائت، فقد جاء الاجتماع التشاوري في أعقاب مشهد ثقيل أمنيًّا وسياسيًّا في العاصمة الليبية طرابلس، وذلك بعد مقتل غنيوة الككلي، وخروج المواطنين إلى الميادين في حالة من الغضب ضد حكومة عبد الحميد الدبيبة.
الانقسام السياسي والسيولة الميدانية في ليبيا
لا ريب أنّ تبعات الانقسام السياسي في ليبيا، وتعثّر مسارات الحل الناجز والفاعل، تثير مخاوف أمنية عميقة تهدد الداخل الليبي والإقليم، خاصة دول الجوار.
لذا، ينبغي فهم مدركات هذا اللقاء ودلالاته الحيوية في ضوء خطورة استدامة السيولة الميدانية في مناطق الغرب الليبي، ممّا يعكس أنّ الاجتماع الوزاري في القاهرة يجسّد إدراكًا فاعلًا من دول الجوار الليبي لخطورة ديناميات الأزمة، وضرورة بلورة موقف موحّد يدفع باتجاه حلٍّ سياسي شامل ومستدام، يقوده الليبيون أنفسهم، بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
حرص وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس، في اجتماعهم بالقاهرة، على ضرورة العمل نحو بلوغ حلٍّ ناجز للأزمة الليبية وفضّ تعقيدات الانقسام السياسي، تجنبًا لمزيد من التصعيد، وانتشار العنف والإرهاب، وترويع المواطنين الآمنين، واتساع دائرة الصراع.
وقد أكد وزراء الخارجية، في اجتماعهم، على أهمية الاستقرار والأمن في ليبيا، وأنّ ذلك يُعدّ جزءًا رئيسًا من أمن المنطقة، ودول الجوار تحديدًا.
جاء ذلك خلال الاجتماع التشاوري الذي ضمّ وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر في العاصمة المصرية القاهرة، والذي استهدف بالأساس دعم العملية السياسية، وتشجيع الحوار الليبي ـ الليبي، وتعزيز الاستقرار في البلاد.
وقد أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيراه الجزائري أحمد عطاف، والتونسي محمد علي النفطي، في بيان مشترك، على أهمية إعلاء مصالح الشعب الليبي، والحفاظ على مقدراته وممتلكاته، وتحقيق التوافق بين كافة الأطراف الليبية، بإشراف ودعم من الأمم المتحدة، وبمساندة من دول الجوار، بما يفضي إلى إنهاء الانقسام، والمضي قُدمًا في العملية السياسية في ليبيا نحو توحيد المؤسسات، وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بالتزامن.
وجدّد الوزراء، في البيان، الدعوة إلى كافة الأطراف الليبية لالتزام أقصى درجات ضبط النفس، والوقف الفوري للتصعيد، بما يكفل سلامة أبناء الشعب الليبي.
اجتماع القاهرة يدعم الاستقرار والسلام في غرب ليبيا
في هذا السياق، لفت الدكتور يوسف الفارسي، رئيس حزب (الكرامة) الليبي، إلى أنّ ثمّة أهمية لافتة لهذا اللقاء الذي عُقد في القاهرة وضم تونس والجزائر، وتناول الملف الليبي، معتبرًا أنّه هدف، في تقديره، إلى بلوغ درجة آمنة من الاستقرار والسلام في مناطق غرب ليبيا، وذلك على خلفية حالة السيولة الميدانية التي غرقت فيها العاصمة طرابلس عقب اغتيال غنيوة الككلي.
وشدد الفارسي، في تصريحاته التي خص بها (حفريات)، على أنّ من الأهمية بمكان إرساء الاستقرار والأمن في كل مناطق ليبيا، مرة لكون ذلك حقًا أصيلًا للمواطن الليبي، ومرة أخرى لارتباط ذلك بتحقيق تقدم فعلي في المسار السياسي.
وأشار المصدر ذاته إلى أنّ اجتماع القاهرة له أهمية بالغة في هذا التوقيت الدقيق، وينبغي البناء عليه من أجل تجاوز كافة مظاهر الصراع والانقسام السياسي.
وبيّن رئيس حزب (الكرامة) الليبي أنّ حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في غرب البلاد قد فشلت في أداء مهامها، وأصبحت تشكّل خطرًا على مستقبل ليبيا، موضحًا أنّ الأوضاع التي شهدتها العاصمة، وخروج المظاهرات في الشارع ضد الحكومة، كانت مؤشرًا دالًا على اهتمام القوى الإقليمية، لا سيّما دول الجوار: القاهرة، وتونس، والجزائر.
واعتبر الفارسي أنّ أزمة الوضع الحالي تبدو واضحة للعيان من خلال الانقسام والصراع الحاد على المناصب والمال العام، ممّا أدى إلى استنزاف الثروات الليبية. وأضاف أنّه إذا كانت تلك التطورات قد دفعت قوى الجوار إلى التدخل والاهتمام، فإنّ من الضروري على المجتمع الدولي والبعثة الأممية أن يُبدوا بدورهم قدرًا من الجدية الحقيقية في التعاطي مع هدف الاستقرار في ليبيا.
واختتم الدكتور يوسف الفارسي، رئيس حزب (الكرامة) الليبي، حديثه لـ (حفريات)، قائلًا: "لم يعد ترفًا أن يذهب الجميع نحو هدف تجاوز حكومة الدبيبة، وتشكيل حكومة موحدة في البلاد".
دول الجوار الليبي ترفض التدخلات الأجنبية، وتؤيد الحوار الليبي ـ الليبي
هذا، وقد رفض وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر "كل أشكال التدخل الخارجي في ليبيا، التي من شأنها تأجيج التوتر الداخلي، وإطالة أمد الأزمة الليبية، بما يهدد الأمن والاستقرار في ليبيا ودول الجوار"، مؤكدين "ضرورة مواصلة دعم جهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لتثبيت وقف إطلاق النار القائم، وخروج كافة القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة في مدى زمني محدد، وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، في إطار من الانسجام التام مع المساعي الجارية في الأطر الأممية والأفريقية والعربية والمتوسطية".
كما اتفق الوزراء على مواصلة التنسيق بين الدول الثلاث والأمم المتحدة لتقييم الوضع في ليبيا، وتبادل الرؤى حول مستقبل المشهد السياسي الليبي، وكيفية التعاون لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
من جانبه، قال الكاتب الصحفي رياض هويلي: إنّ دول الجوار الليبي تُعَدُّ، يقينًا، من مفاتيح حلّ الأزمة.
وأشار المحلل السياسي الجزائري، في حديثه لـ (حفريات)، إلى أنّ الأزمة الليبية شكّلت، منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، محور اهتمام بالغ من قِبَل دول الجوار (الجزائر ـ مصر ـ تونس)، التي تتابع عن كثب تطورات الأوضاع في الدولة الجارة.
ولفت هويلي إلى أنّ هذه الدول تتقاطع في دعواتها عند نقطة رئيسية، تتفرع إلى عدة محاور، أهمها التأكيد على الحوار الليبي ـ الليبي، ووحدة ليبيا كأرضيّة لأيّ حل سياسي شامل.
وبيّن أنّ دول الجوار تسعى جاهدة لقطع الطريق أمام التدخلات الأجنبية التي "تعبث" بطموحات الليبيين في بناء مؤسسات ديمقراطية وشفافة، تلبي تطلعاتهم نحو دولة عصرية موحّدة تضمّ جميع أبنائها.
وشدّد هويلي على أنّ هذه الرؤية الحكيمة تجلّت بوضوح في الاجتماع الأخير لدول الجوار الليبي بالقاهرة، الذي أكّد أنّ عودة الفوضى إلى ليبيا مرفوضة، ولا يمكن أن تكون بأيّ حال من الأحوال جزءًا من الحل، كما أنّ استفراد أيّ طرف بالحكم على حساب باقي مكوّنات الجسم الليبي لن يفضي إلى السلم أو الاستقرار.
وأكد أنّ دول الجوار شدّدت خلال الاجتماع على أنّ الحل في ليبيا لا يمكن أن يتم إلا عبر حوار ليبي ـ ليبي، مع الحفاظ على وحدة ليبيا أرضًا وشعبًا، وهو ما يتطلب إبعاد التدخلات الأجنبية الساعية لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب إرادة الليبيين.
واختتم هويلي حديثه لـ (حفريات) بالتنويه إلى أنّ اجتماع القاهرة يكتسي أهمية بالغة بالنسبة إلى القضية الليبية، إذ يعيد التأكيد على أنّ مفاتيح الحل تكمن، بعد الليبيين أنفسهم، في دول الجوار، وليس في القوى الأجنبية ذات الأطماع التوسعية. خاصة أنّ أيّ انزلاق نحو العنف أو استمرار الجمود السياسي ستكون له تداعيات مباشرة على مصر والجزائر وتونس.
اجتماع القاهرة هل ينتج رؤية موحدة بشأن الأزمة الليبية
بدوره، قال مصطفى عبد الكبير، رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان: إنّ اجتماع القاهرة يُعدّ اجتماعًا مهمًّا، وضمّ بطبيعة الحال وزراء خارجية الدول الأكثر انخراطًا في الملف الليبي، بمنطق الجغرافيا والحدود المباشرة.
وتابع عبد الكبير في تصريحاته لـ (حفريات) أنّ القاهرة وتونس والجزائر تدرك تمامًا أهمية الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا، وضرورة بذل جهد كبير لوضع ثقل العواصم الثلاث وراء بلوغ هذا الهدف.
ويلفت مدير المرصد التونسي لحقوق الإنسان إلى أنّ الأهمية المتوقعة من وراء اجتماع القاهرة تكمن في الوصول إلى موقف سياسي موحد بين العواصم العربية الثلاث بشأن الوضع السياسي والأمني في ليبيا، ومدى تصور الحل المرجّح للأزمة في البلاد خلال الأفق المنظور أمام القوى الفاعلة والمؤسسات السياسية الدولية.




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_1_0_0.jpg.webp?itok=WVl1JxX7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)