هل غيّرت المخدرات مجرى الحرب العالمية الثانية؟

هل غيّرت المخدرات مجرى الحرب العالمية الثانية؟
13296
عدد القراءات

2020-02-20

لم تكن الخطط والترسانات العسكرية، العوامل الوحيدة في حسم نتائج الحروب، التي أسست للقوى الدولية التي تحكم عالمنا اليوم، وبالنسبة للمواجهة الأكبر في تاريخ البشرية المتمثلة في الحرب العالمية الثانية فقد غيّرت حالة الجو في بعض الأحيان مجريات المعارك، كما لعبت مخالفة بعض العسكريين لأوامر قادتهم دوراً مفصلياً في نتائج الحرب التي خلّفت أكثر من 60 مليون قتيل حول العالم، لكن تبين وجود عامل آخر لا يقل غرابةً ودراميةً.. المخدرات.

بدأت وتيرة تعاطي هتلر للمخدرات تتصاعد بالتزامن مع احتدام المعارك وتقهقر الجيش الألماني

يتحمل الزعيم الألماني؛ أدولف هتلر، مسؤولية الحرب العالمية الثانية بلا مُنازع، حيث أطلق شرارتها في آذار (مارس) عام 1938، بغزو جيشه للنمسا، ومن ثم تشيكسلوفاكيا فبولندا، حتّى أرغم بقية الدول الأوروبية على دخول الحرب، كما أرغم الاتحاد السوفييتي، الذي اختار الحياد في بداية المعارك، على القتال إلى جانب الحلفاء، بعد غزو الجيش الألماني للسوفييت، ونَقض هتلر لمعاهدة عدم الاعتداء بين البلدين.

وقد فاجأ الجنود الألمان العالم بشراستهم خلال المعارك التي خاضوها، سيما في بداية الحرب، حيث وُصِفَ الجيش الألماني بالجيش الذي لا يتعب ولا ينام، وبطبيعة الحال، لم تكن العقيدة النازية، التي شَحن هتلر جنوده بها، المُحرك الوحيد لهذا الجيش الجبّار، بل عمد الزعيم النازي، بمساعدة خبرائه، على تطوير عقاقير ومركبات كيميائية مثل؛ الكوكايين والهيروين والميثامفيتامين وغيرها، بهدف تنشيط جسد وذهنية الجندي، الذي سيحارب لساعات طويلة.فاجأ الجنود الألمان العالم بشراستهم خلال المعارك التي خاضوها

ألمانيا المستيقظة
اشتهرت ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى بتصنيع وتجارة العقاقير المخدرة، وقد كشف تعامل النازيين مع المخدرات، إبان تولّيهم الحكم، تناقضات هذه الحركة؛ حيث عمدت القيادة النازية في البداية، على منع المخدرات وتجريم مستخدميها وإنزال أقصى العقوبات بهم، عملاً بمبادئ الحركة التي تُصور نفسها كحامية للأمة الألمانية، لكنّها فيما بعد، وجدت ضالتها في هذه العقاقير؛ إذ حرص هتلر على إبقاء ألمانيا في أقصى حالات النشاط واليقظة بهدف تلبية أحلامه التوسعية، وعمد إلى تطوير واستعمال المنشطات، خاصة في صفوف الجيش الذي سيخوض حروب ومعارك الزعيم النازي.

فاجأ الألمان العالم بشراستهم سيما في بداية الحرب حيث وُصِفَوا بالجيش الذي لا يتعب ولا ينام

وأورد الكاتب الألماني؛ نورمان أوهلر، في كتابه "the total rush"، والذي تحدّث فيه عن النازيين والعقاقير المُخدرة، رسالة نصية كان قد كتبها هاينرش باول، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب، لأهله، حيث يرجوهم تزويده بعقار "بريفتين" ليتمكن من الصمود على الخطوط الأمامية للجبهة.
و"البرفيتين" هو مُنشط ينتمي إلى عائلة الفينيثيلامين، طوّره الكيميائي "فريتز هاوشيلد" لصالح الزعيم النازي، حيث يحارب الشعور بالتعب والنعاس، ويساعد في التغلب على الضغوطات النفسية في المعارك، بحسب أوهلر.
وقد أشرف مدير المعهد الفيزيولوجي للدفاع، التابع لأكاديمية الطب العسكرية في برلين؛ أوتو رانك، على اختراع وتطوير العقاقير التي تساعد الجنود في التغلب على النوم والتعب، حتّى أصبح مُدمناً عليها، حيث مكّنته من البقاء مستيقظاً لما يزيد على 50 ساعة في العمل.

اقرأ أيضاً: قلق في ألمانيا.. اغتيال أحد السياسيين يعيد النازيين الجدد إلى قلب العاصفة
ولم تقتصر استراتيجية هتلر على الجنود فقط، بل كان بحاجة إلى رفع إنتاجية بلاده إلى أقصى حدودها، ليتمكن من إمداد جنوده بما يلزمهم في جبهات القتال؛ حيث أدخل عقار "البرفيتين" إلى صناعة الحلويات والشوكولاتة، ونُصحت النساء بتناول حبتين إلى 3 حبات منه يومياً، حتى يقمن بأداء مهامهن على أكمل وجه.

عقار البرفنتين

البريفنيتن واجتياح فرنسا

انطلق الاجتياح الألماني للأراضي الفرنسية، في 10 أيار (مايو) العام 1940، وخلال فترة لم تتعد الشهرين، تمكنت آلة الحرب النازية من توجيه صفعة قوية للحلفاء، من خلال اجتياح فرنسا وفرض سيطرتها على عاصمتها باريس، التي استسلمت دون قتال خوفاً من تدمير النازيين لمعالم المدينة، وسط ذهول العالم الذي راقب انتصارات الألمان في معاركهم الخاطفة.

 الزعيم النازي أدولف هتلر في باريس

وكانت خطة اجتياح الألمان، لفرنسا عبر جبال "أرين"، قد وضعت وسط تحذيرات القيادة الألمانية العليا من خطورتها، نظراً لحاجة الجنود الألمان للتوقف والراحة أثناء العملية، مما يجعلهم عرضة لهجوم الحلفاء، الأمر الذي دفع هتلر لإصدار مرسوم المنشطات للتغلب على تعب الجنود الذي يُهدّد الخطة برمّتها.

عمدت القيادة النازية في البداية على منع المخدرات ثم وجدت فيها ضالتها لتلبية أحلام هتلر التوسعية

وأصدرت قيادة الرايخ الثالث أوامرها لأطباء الجيش الألماني بصرف عقار "البرفنيتن"، الذي استوحى فكرته الطبيب "فريتز هاوسشيلد" من نجاح استخدام منشطات "البنزدرين" الأمريكية في دورة الألعاب الأولمبية العام 1936، ليحوز على براءة اختراع "البريفنتين" بعد عام.
ونصّت تعليمات القيادة الألمانية لأطباء الجيش الألماني، على صرف حبة واحدة من العقار لكل جندي خلال النهار، وحبتين خلال الليل، وحبة واحدة أو حبتين بعد ساعتين أو 3 حسب الحاجة، ليصل إجمالي ما استهلكه الجيش الألماني العام 1940 إلى 35 مليون حبة من عقار البريفنتين، الأمر الذي منح جنود ألمانيا قوة خارقة مكنتهم من خوض معركة حامية الوطيس، ظلت فيها فرق الجيش الألماني مستيقظة حتى أربعة أيام متواصلة.

تقهقر الألمان وإدمان الزعيم النازي

المثير للاهتمام أنّ تعاطي العقاقير لم يقتصر على جيش هتلر فقط، إذ كان الدكتاتور النازي نفسه مُدمناً بدوره على المخدرات، حيث عانى من آلام حادة في الأمعاء، قبل أن يتعرف على الطبيب "تيودور موريل"، الذي اشتهر بعلاج مرضاه باستخدام "فيتامين عصري"، وقد تعززت الثقة بين هتلر وموريل بعد إصابة الأول بمرض خطير العام 1941 وفشل أدويته القديمة في علاج آلامه، ليجد موريل حلاً سريعاً لمعاناته من خلال حقنه بهرمونات حيوانية وأدوية ذات أثر كبير، حتى وصل به الأمر إلى حقنه بمخدر "أوكودال"، الذي يشكل خليطاً بين الأفيون والهيروين عدة مرات في اليوم، ما جعل هتلر في حالة نشوة دائمة.

هتلر مع طبيبه الخاص ثيودور موريل

وعُرف الزعيم النازي  باسم المريض "أ" في أوراق طبيبه الخاص، التي كشف عنها أوهلر في ملفات ووثائق الرايخ الثالث، وفي وثائق الطبيب موريل، الذي ظل مواظباً على تطوير أدوية هتلر المخدرة، بزيادة الجرعة والفعالية، حيث تناقص تأثيرها مع الوقت نتيجة الإدمان، ليبدأ بحقن هتلر بالأكودال المخلوط بجرعات كبيرة من الكوكايين، إرضاءً لرغبة الدكتاتور في الحصول على تأثير سريع يخلصه من ضغط الحرب المحتدمة.

أدخل النازيون عقار البرفيتين إلى صناعة الحلويات ونُصحت النساء بتناول حبتين إلى 3 حبات منه يومياً

وبطبيعة الحال، لم يؤثر تعاطي هتلر للعقاقير المُخدرة على صحته الجسدية والعقلية فقط، بل انعكس على قراراته خلال الحرب، فبعد قرار هتلر المثير للجدل بغزو الاتحاد السوفييتي، والذي يعتقد بعض المؤرخين أنّه كلفه خسارة الحرب، حيث مُني الجيش الألماني بخسائر فادحة بسبب اتباع السوفييت سياسة "الأرض المحروقة"، والخسائر التي تلتها من "الحلفاء" الذين أعادوا السيطرة على معظم الأراضي الفرنسية، مُستغلين انشغال الألمان على الجبهة الشرقية، بدأت وتيرة تعاطي هتلر للمخدرات تتصاعد بالتزامن مع احتدام المعارك وتقهقر الجيش الألماني، ما دفعه لاتخاذ قرارات تشير إلى "فقدانه التام للواقع"، وفق تعبير الكاتب البريطاني؛ جيمس هولاند في برنامج greatest events of wwii in color الوثائقي، وبدأ هتلر باتخاذ قرارات متخبطة، لم يوافقه عليها معظم قادته العسكريين، إلّا أنّ أحداً لم يكن يجرؤ على مخالفة هتلر، وتُعدّ "معركة الثغرة" التي قامر فيها هتلر على سوء الحالة الجوية للانتصار، أكبر مثال على مدى انفصاله عن الواقع وتأثير العقاقير المُخدرة على قراراته.

جانب من معركة أردين

وتفاقمت معاناة هتلر مع الإدمان بعد قصف مصنعي الأكودال والبريفنتين، بالتزامن مع ازدياد إدمانه على هذه الأدوية التي لم تعد متوافرة، بالإضافة إلى ضغط الحرب التي يخسرها، ليظهر في آخر أيامه بصورة بائسة وهزيلة في العام 1945، حيث كان يعاني من الأعراض الانسحابية لإدمان المخدرات، قبل أن ينتحر برفقة زوجته إيفا في نهاية المطاف.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



رأسمالية الكوارث: كيف نقرأ أزمة كورونا بالمقارنة مع كوليرا هاييتي 2010؟

منى يسري's picture
صحافية وكاتبة مصرية
2020-04-02

في مستهل عام 2010؛ ضرب زلزال قوي، لمدة 35 ثانية فقط، دولة هاييتي، لكنّه استطاع قتل 316 ألف من المواطنين، وإصابة ما يزيد عن نصف مليون، وتدمير العاصمة "بورت أو برنس" بأكملها، والتي لم يتبقَّ منها سوى هياكل لمنازل متهاوية، وانهارت البنية التحتية الرديئة، ولم يمضِ سوى شهر واحد حتى بدأت شركات التعدين، في البحث عن الذهب الذي يملأ البلاد، كما تسارعت شركات العقارات الأمريكية إلى إعادة الإعمار، وتحقيق مكاسب خيالية من تلك الكارثة، بينما غضّت الطرف عن وباء الكوليرا الذي ضرب البلاد، وتركت الآلاف يموتون بسبب تراخي الأمم المتحدة عن إمداد المدينة بشبكة صرف صحي.

لمصلحة من؟
عام 2012، وقف رئيس الوزراء الهاييتي السابق، لوران لاموث، في مؤتمر صحفيّ قائلاً: "الولايات المتحدة الأمريكية تصنع الكثير من الأشياء الجيدة لأجل هاييتي"، وهو ما أثار استنكار  الصحفي  الاستقصائي الأسترالي، أنتوني لوينشتاين، الذي سافر بنفسه إلى البلاد ليرى ما الجيد الذي تفعله الولايات المتحدة، وليضع ما قدّمته لهاييتي ضمن أحدث كتبه، الصادر عام 2019، بعنوان "رأسمالية الكوارث: كيف تجني الحكومات والشركات أرباحاً طائلة من ويلات الحرب ومصائب البشرية"، والذي حاول من خلاله تشريح الرأسمالية التي تتربح على كوارث البشر، وتختلق الأزمات، وتتسبب في انعدام الانسجام الاجتماعي، وكيف تجلّى هذا الأمر بعد الأزمة المالية العالمية، والتي لم يدفع ضريبتها سوى الفقراء والطبقة الوسطى؛ فبعد انهيار بنك أمريكا، عام 2008، منح الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، البنك 45 مليار جنيه إسترليني، ليتمكنّ من الصمود أمام الأزمة، في حين أنّ البنك كان مرتكباً لجرائم جماعية بدءاً من تزوير الأوراق الرسمية لعملائه، ومثول الآلاف من المواطنين أمام محكمة الرهونات العقارية، باستخدام أدلة تحمل توقيعات تمّ تزويرها آلياً.

أستاذة الاقتصاد بالجامعة الأمريكية أمينة كامل لـ "حفريات": في ضوء النيوليبرالية لن يرى الرأسماليون سوى المزيد من الأرباح

وعام 2013؛ نشر موقع "ويكيليكس" وثائق يشرح فيها حجم المساعدات الحقيقية التي كانت تتلقاها هاييتي قبل زلزالها المدمر بأعوام، حين ترأس البلاد الديكتاتور المتوفى عام 2014، جان كلود دوفالييه، الذي حكم البلاد بداية من 1971 إلى 1986، وأطاحت به انتفاضة شعبية، بعد أن أمدته الولايات المتحدة الأمريكية بصفقات من السلاح تقدّر بمبالغ باهظة، استخدمت في قمع المعارضين، ولأنّ أسرة دوفالييه التي نصّبت أفرادها حكاماً أبديين على هاييتي، كانت تعادي الشيوعيين، فقد أنفقت عليهم الولايات المتحدة بسخاء، وبدأت في الاستفادة من الاستثمار في البلاد، بأقل ضرائب ممكنة، والمحافظة على أجور أقل من حدّ الكفاف، وإزالة أيّة قيود قانونية على إعادة تدوير الأرباح إلى الخارج، كما فرضت على النظام تطبيق برنامج "نيوليبرالي"؛ الذي يسعى لتقليص القطاع العام، وعليه فقد زاد عدد الشركات الأمريكية في هاييتي من 7 شركات إلى 51 بحلول 1979، وارتفع إلى 300 في 1986، بينما انخفض متوسط الدخل بنحو 50%، ومع إزالة القيود على التصدير، زادت قيمة الواردات الزراعية الأمريكية إلى هاييتي في الثمانينيات والتسعينيات ثلاثة أضعاف.

الكوليرا VS كورونا
في منتصف آذار (مارس) الجاري؛ أعلنت هاييتي إغلاق المجال الجوي مع أوروبا، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، هذا قبل أيام قليلة من إعلان وزارة الصحة ظهور حالتين، ما جعلها تفرض الحجر الصحي الذي يعيشه العالم أجمع، ولكن قبل عقد من الزمان، وبعد أشهر من زلزال هاييتي، ضرب وباء الكوليرا البلاد الغارقة في خراب المدينة التي فتك بها الزلزال كما لو كان قصفاً نووياً، ومن طريقة تعامل العالم والمنظمات الدولية مع وباء هاييتي، ربما نفهم كيف تدار هذه المنظومة؛ إذ بدأ مرض الكوليرا يجتاح البلاد، في تشرين الأول (أكتوبر)، وما يزال من فقدوا منازلهم مشردين في خيّام قدمتها إليهم بعثة الأمم المتحدة، ويحكي المقال، الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، في آذار (مارس) 2012، للصحفية ديبورا سونتاج، كيف انتشر الوباء في البلاد، وتقدم الصحفية أدلة دامغة على أنّ جنوداً نيباليين قدموا إلى هاييتي ضمن بعثة الأمم المتحدة لإرساء السلام في البلاد، عرات باسم بعثة "مينوستاه"؛ إذ كانوا مصابين بالكوليرا، ولوثوا نهراً بقرب قواعدهم العسكرية، يرتبط بشبكة للصرف الصحي، ومنها انتقل الوباء الذي ضرب 5% من سكان البلاد؛ حيث تجاوز تعداد المصابين 712 ألف شخص، فيما توفّي ٩ آلاف آخرون، في بلد لم يتجاوز تعداده 10 ملايين نسمة، وبالرغم من ذلك رفضت الأمم المتحدة الاعتراف بالمشكلة في البداية، حتى بدأ الأمين العام السابق للأمم المتحدّة آنذاك، بان كي مون، في التحدث عن إمداد هاييتي بشبكة من الصرف الصحي، لكنّها تركت السكان بلا معونات طبية، في حين أنّ النظام الصحي في البلاد منهار من قبل الوباء، وكان المطلوب تقديم مبلغ 38 مليون دولار، لتنقية المياه وشبكة صرف، إلّا أنّ الأمم المتحدة فشلت في تقديمه، في 2013، في الوقت نفسه الذي رفضت فيه المنظمة إلقاء اللوم عليها ودفع تعويضات للضحايا، كانت قد أقرتها المحكمة، وفي الوقت الذي عانت فيه البلاد من الزلزال والإعصار إيرين، الذي ضربها بعد أشهر، ثمّ الكوليرا، وبينما السكان يبيتون في العراء، اتجه الرئيس ميشيل مارتيلي إلى افتتاح منطقة صناعية جديدة في كاراكول، كان المساهم الرئيس فيها الولايات المتحدة الأمريكية، ليصدح في المؤتمر الصحفي؛ "هايتي منفتحة للأعمال".

تواطؤ النيوليبرالية
ورغم أنّ التخطيط للمدن الصناعية هذه بدأ منذ 2008، إلّا أنّ افتتاحها تمّ وقتما كان السكان المحليون أسرى الكوارث الطبيعية والوباء الذي لم تقدّم لهم أية منظمة دولية مساعدة تذكر فيه، سوى منظمة "أطباء بلا حدود"، التي عالجت ما يقرب من 170 ألف حالة، ولم تبالغ صحيفة "نيويورك تايمز" حين كتبت على صفحاتها الأولى، في إطار الذكرى الثالثة للزلزال: "العالم خذل هاييتي، ومنطقة صناعية لم تجلب حلولاً لأزمات السكان"، لكن يتضح أنّ المستفيد من كلّ تلك الكوارث المتعاقبة على هاييتي كان الشركات التي صنعت أرباحاً طائلة من العمالة الرخيصة، في هذا الإطار تحدثت أستاذة الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، الدكتورة أمينة كامل، لـ "حفريات": "في ضوء النيوليبرالية لن يرى الرأسماليون في الأزمة سوى المزيد من الأرباح، وهاييتي وغيرها من دول العالم الفقير أنموذجاً لذلك، حتى في أمريكا نفسها؛ فشركة "كلايتون هومز"، التي قايضت الحكومة الأمريكية لبناء عربات تحمي المواطنين من الإعصار، ربحت مبالغ طائلة، وقدمّت عربات بمستويات عالية من الفورمالدهيد، لم تحمِ أحداً".

هذه الطريقة من التفرقة الاجتماعية والطبقية والدولية، التي تتبرع لشعوب دون أخرى، وتصبّ الثروات في أيد الأقلية عالمياً، هي، في نظر كامل "النموذج الشرس من النيوليبرالية منذ أن بشّر به الأمريكيون في السبعينيات، فهو يرى الأرباح في كلّ مكان حتى بين الأنقاض، وفوق جثث الموتى".

بعد أشهر من زلزال هاييتي، ضربت الكوليرا البلاد الغارقة في الخراب الذي فتك بها الزلزال كما لو كان قصفاً نووياً

وفي الذكرى الأولى للزلزال خرج إلى التلفزيون وزير الداخلية السابق، باتريك إيلي، يتحدث عن أنّ بلاده خاضعة لسيطرة النفوذ الأجنبي، خاصة الأمريكي، وبسبب هذا اللقاء، أجرى الصحفي، أنتوني لوينشتاين، مع الرجل، الذي كان صيدلانياً سابقاً، ثم أصبح ناشطاً سياسياً، مقابلة في منزله؛ حيث عبّر الرجل بأريحية عن رؤيته لكيفية تعامل المجتمع الدولي مع بلاده، التي وصفها بالمحتلة أمريكياً، ووصف رؤساء بلاده بأنّهم "ممثلون عن واشنطن"، وأنّ العالم قد تخلّى عن ملايين السكان تحت وطأة الزلزال والإعصار والكوليرا، في انكشاف واضح لحقيقة هذه المنظمات الدولية، التي كانت، في الوقت نفسه، تساعد الحكومات والشركات على التنقيب عن الذهب فوق جثث ضحايا الوباء، بينما أخذت تتوسع في استجلاب العمالة الرخيصة، التي تقاضت أجراً أقل 50% مما كانوا يتقاضون أيام حكم الديكتاتور المخلوع دوفالييه.

للمشاركة:

"التباعد الجسدي" لا الاجتماعي سلاح إستراتيجي ضدّ كورونا

2020-04-02

لم يكد عام 2020 يبدأ، حتى اجتاح فيروس كورونا العالم، في مدة لم تزد عن شهرين، وبدأت المعلومات تتوافد من كلّ مكانٍ حول خطره، وأعداد الإصابات والوفيات، وكعادتنا نحن البشر، انتشرت كذلك إشاعات لا حصر لها، تبدأ من نظرية المؤامرة، ولا تنتهي عند إيجاد لقاح تارة، ومن ثم الادعاء بأنّه لا يوجد علاج تارة أخرى، بينما يبدو أنّ العلماء والأطباء يعملون في صمتٍ، لا تبدّده المنافسة بين الدول على إيجاد لقاحٍ ناجع في أقصر وقت ممكن.

اقرأ أيضاً: كيف ساهمت أكاذيب ملالي إيران في انتشار فيروس كورونا؟
وبينما يعمل المختصون، ويعلو ضجيج غير المختصين على وسائل التواصل، إضافةً إلى جهود الدول العربية والعالمية في تقليل الإصابات والضحايا، لا بدّ من وقفة طبية مع مختصين حول الفيروس، ومن الضروري أيضاً، تبيان رأي أطباء حوله، خصوصاً مع انتشار مصطلحات مثل: التباعد الاجتماعي، والمخالطة، والعدوى المتدحرجة.

التباعد والانتشار
يبلغ عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، حتى اللحظة، أكثر من 828 ألف إصابةٍ حول العالم، وأكثر من 40 ألف حالة وفاة، إضافةً إلى أكثر من 174 ألف معافى، بحسب بيانات مساء أمس الثلاثاء.

اقرأ أيضاً: هل ستحكم أمريكا قبضتها على العالم بعد كورونا؟
خريطة العالم في الموقع العالمي المخصص لمراقبة انتشار المرض، ملونة باللون الأزرق؛ حيث ينتشر في أكثر من مئتين وخمسين دولة كانت الصين أولها، ثم أصبحت إيطاليا في قلب أوروبا بؤرةً انتشر المرض فيها بصورةٍ تعد الأكثر رعباً اليوم، بينما أصيبت باقي الدول بالداء ذاته تباعاً، إلى أن وصل إلى عالمنا العربي؛ إذ اتخذت معظم الدول العربية تدابير مبكرة بعدما شهدت ما حصل في إيطاليا والصين، وأخذ مصطلح التباعد الاجتماعي ينتشر محلياً، بينما قالت منظمة الصحة العالمية، مؤخراً، إنّه أصبح يعدّ نوعاً من أنواع العلاج، مع أنها غيّرته إلى "التباعد الجسدي".
وبسؤال استشاري الأمراض التنفسية والصدرية ومناعة البالغين، الطبيب محمود الشبول، عن هذا المصطلح، أكّد الشبول؛ أنّ "الفيروس الذي يعدّ عدائياً جداً حتى الآن يحتاج إلى إجراءاتٍ وقائيةٍ عالية المستوى، من أهمها فكرة التباعد الاجتماعي".

حماد والشبول: الالتزام بالتعقيم والتعليمات الرسمية والأخلاق الاجتماعية هي سلاح في مواجهة المرض وتضمن سلامة الناس والأنظمة الصحية

وقال الشبول لـ "حفريات"، عن فيروس كورونا" "حتى اللحظة لا يوجد علاج واحد محدد وناجع تماماً للكورونا، فهو يصيب مختلف الفئات العمرية، خاصة ممن يحملون أمراضاً مزمنة كأمراض القلب والجهاز التنفسي والسكري، وكذلك الحوامل، ولأنّ طبيعة تركيبة الفيروس تعدّ عدائية، وتنقل العدوى بين الناس سريعاً عن طريق رذاذ العطاس أو لمس الأسطح الموبوءة؛ فإنّ التباعد الاجتماعي هو الحلّ الأمثل لاتقاء المرض".
وأشار الطبيب إلى أنّ الأبحاث قائمةٌ الآن في العديد من الدول، غير أنّ "هذه العلاجات تحتاج إلى مزيدٍ من الوقت، وفي انتظارها، يوجد حلّ طبي واجتماعي أثبت أهميته عبر التاريخ، يجب اللجوء إليه، وهو العزل؛ إذ نبّه إلى أنّ المصاب الذي يتم عزله في المستشفيات، يعني تقليل  احتمالية إصابة أفراد المجتمع من حوله بالمرض، أما من تمّ عزلهم في بيوتهم بعد شفائهم، أو عزلهم وهم مرضى، كما يحصل في بعض الدول؛ فإنّ هناك معايير عالية للفرد كي يلتزم بها في منزله، من أهمها عدم مخالطة أفراد أسرته وعدم مشاركتهم أياً من حاجياتهم أو نشاطاتهم المنزلية، واستخدام التعقيم المستمر والالتزام بالنظافة الشخصية".

اقرأ أيضاً: "أوراسيا تايمز": الإمارات تبرز كاستثناء وسط فوضى "كورونا"
وكانت دولة الأردن، ودول عربية أخرى عديدة، قد اتخذت إجراءات وقائية مشددة وعالية المستوى من خلال إعلان حظر التجول وعزل المواطنين في بيوتهم للتقليل من خطر انتشار الفيروس، وقد انتشر مصطلح التباعد الاجتماعي عالمياً، حتى إنّ قواميس اللغة الإنجليزية أضافت أخيراً مصطلح "covidiot"؛ ويعني الشخص "الأخرق الذي لا يلتزم بالتعليمات الطبية والوطنية والإنسانية لحماية نفسه وحماية الآخرين من فيروس كورونا"، وذلك للتنبيه بكلّ الطرق الممكنة حول العالم، من خطر انتشار الفيروس، وأنّ التباعد الاجتماعي أضحى علاجاً ناجعاً اليوم، مع أنّ المطلوب اليوم ليس تباعداً اجتماعياً، بل تقارباً اجتماعيا وتباعداً جسدياً.

الخريطة العالمية المتغيرة للفيروس ونسبه حول العالم

الوعي ملاذ البشرية
في الأوضاع الطبيعية، لا تسهل السيطرة على الجموع البشرية إلا من خلال نوعٍ من الضبط الخارجي، والتنظيم الشخصي الذي يعتمد على الأفراد أنفسهم، وغالباً ما يكون الفرد المصاب بمرضٍ معين يخص جسده، مهتماً بوضعه الخاص، لكن حين يعم وباء مثل وباء الكورونا، أثبت علم الاجتماع أنه حتى غير المرضى يتأثرون اجتماعياً ونفسياً بالوباء؛ لذلك فإنّ التقليل من التجمعات ومنع التهافت على الأماكن العامة والأسواق، ومنع أيّة حالات هلع بسبب انتشار الإصابات، كانت مهمة حكومية لدى العديد من الدول اليوم، وقد شدّد عليها الأطباء المعتادون على التعامل مع الجمهور، إضافة إلى مهنتهم في مزاولة الطبّ.

اقرأ أيضاً: هل ساهمت الطقوس الدينية في نشر فيروس كورونا؟
الطبيب العام في وكالة تشغيل وإغاثة اللاجئين "أونروا" في الأردن، السيد حسين حماد، قال: إنّ "مسألة التعامل مع الجمهور في حالات انتشار الأوبئة، ليست مسألةً صحية"، مؤكداً أنّ كلّ حالة إصابة بفيروس كورونا يتم عزلها والتعامل معها على حدة، سواء في المستشفيات أو في المنازل، لكن الأهم، هو الالتزام بالمعلومات الطبية الرسمية، وعدم اتباع الإشاعات".

وبسؤاله عن الإشاعات المنتشرة بين الناس عن خطر المرض، وما يقوله البعض كون الفيروس مخبرياً وليس طبيعياً، شدّد حماد على أنّ "العدوى العالية جداً بسبب انتقال الفيروس بعدة طرق، تستوجب من المواطنين التزاماً عالياً بتعليمات الدولة، ومتابعة وسائل الإعلام الرسمية لأخذ التعليمات منها، وعدم الالتفات للنظريات والمقولات غير العلمية المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي من أجل عدم نشر حالة من الهلع أو الفوضى بين الناس".
وقال خلال تصريحه الخاص بـ "حفريات": "الفيروس يمكن له البقاء على الأسطح مدة ثلاثة أيام، مما يجعله قابلاً للعدوى من خلال ملامسة الأسطح والاحتكاك بالمرضى أو أدواتهم الخاصة؛ لذا من الأفضل دوماً اللجوء إلى عدم الاختلاط قدر الممكن، والحفاظ على التباعد الاجتماعي".

الدول التي بدأت إجراءات التباعد الجسدي مبكراً ضمنت سلاحاً إستراتيجياً بعيد الأمد سيقلل من الإصابات والوفيات من الوباء

أما بالنسبة إلى الخوف من أعداد الوفيات والإصابات؛ فقد رأى الطبيب أنّ "نسبة الوفاة من الفيروس تعدّ غير كبيرة على الورق ووفق الإحصائيات، لكنّ أرواح المواطنين غالية في كلّ مكان، ويجب الحفاظ عليها، وربما تشكل إيطاليا مثالاً على عدم الالتزام مبكراً وانتشار الإشاعات في بداية انتشار الفيروس؛ لذلك فإنّ عدم الاستهتار بالخطر، يعدّ أيضاً حلاً لمكافحة الوباء".
دول عديدة انتشر فيها فيروس كورونا، وقد اتضح منذ البداية، أنّ أيّ دولةٍ اتخذت الإجراءات الوقائية اللازمة، وطلبت من مواطنيها الالتزام بالبقاء في منازلهم، والعمل منها لو أمكن، وعدم الخروج، هي التي نجحت إستراتيجياً وعلى المدى البعيد، في التقليل من أعداد الإصابات والوفيات بطبيعة الحال.
الطبيبان، الشبول وحماد، أشادا بالتجربة الأردنية في هذا المجال، وطمأنا المواطنين بأنّهم يملكون سلاحاً فعالاً في مواجهة الفيروس، وهو: التباعد الاجتماعي، التعقيم، وعدم الاستهتار، موجهين رسالةً إلى العالم كلّه أيضاً، أنّ الإنسان ليس فقط مجرد مستفيدٍ من النظام الصحي، بل إنّ أخلاقه الاجتماعية في هذه الأوقات العصيبة، هي أهم أداةٍ لحماية البشرية، وضمان عدم انهيار الأنظمة الصحية في أيّ مكان.

للمشاركة:

"إسلام أردوغان": وهم الخلافة الإسلامية على منهج الإخوان

2020-04-01

هل هي حرب ضدّ الإسلام بالفعل؟ سؤال بات محلّ استفهام غالبية المسلمين في العالم، هناك خلط واضح بين الجماعات الإرهابية والإسلام، وبين مقاومة تلك الجماعات ومحاولة وقف انتشارها، وبين الإسلام، مفاهيم خاطئة وجدت مجالاً للانتشار مع سقوط الدولة العثمانية، أو ما عدّته جماعة الإخوان في مصر سقوط للخلافة الإسلامية، المسألة التي دفعت حسن البنا لتأسيس جماعته، وإلى دعم انتشارها في العالم أجمع، فهل المسألة مرتبطة بمقاومة إسلام الإخوان أم الإسلام عموماً، وما هي علاقة إسلام الإخوان بإسلام أردوغان، العلاقة التي تنكشف جلياً عندما تعمل الجماعة والدولة التركية من أجل بسط نفوذهم تحت دعوى تطبيق الشريعة، أو ما أطلق عليه الكاتب الصحفي والباحث، سعيد شعيب، في كتابه الصادر حديثاً عن سلسلة كتاب الهلال في القاهرة "إسلام أردوغان".

إسلام أردوغان
في كتابه؛ يقدم شعيب تحليلاً مستفيضاً للعلاقة بين الإخوان وتركيا، أو بالأحرى بين إسلام الإخوان وإسلام أردوغان، وكيف تم تطويع الدين من أجل بسط النفوذ والسيطرة، من أجل محاولة بعث الدولة العثمانية من جديد، بمفهوم استعماري عفا عليه الزمن.

في كتابه يقدم شعيب تحليلاً مستفيضاً للعلاقة بين الإخوان وتركيا، أو بالأحرى بين إسلام الإخوان، وإسلام أردوغان

أكاذيب عديدة رددتها الجماعة، هي الأكاذيب نفسها التي تردّدها تركيا، وحزبها "العدالة والتنمية"، تحت دعوى أنّهم ينتصرون للحريات في العالم، غير أنّ شعيب، في كتابه، تتبع تلك الأكاذيب مفنداً لها، كاشفاً عن حقيقة الداخل التركي، الذي يحاول أردوغان تجاهله، وتجاهل تقييد الحريات في دولته، وسجن المعارضين، وسحل الأقليات، ودعم الجماعات المتطرفة، سواء داخل تركيا أو خارجها.
قسم شعيب الكتاب إلى سبعة فصول، بدأها بفصل "مقبرة السودان"، رداً على أكبر أكذوبة ردّدتها الجماعة، أنّهم لم يحصلوا على فرصة كافية لإثبات أحقية حكمهم للدولة المصرية، وأنّ عاماً واحداً غير كاف للحكم على الدولة الإسلامية، كما ترغب الجماعة في تطبيقها، هنا يستعرض شعيب تجربة للإخوان في الحكم استمرت ثلاثة عقود، تجربة حكم الإخوان في السودان، التجربة التي انتهت بثورة شعبية على حكم الإخوان هناك، ورغم أنّ الإخوان تنصلوا من علاقتهم بالحكومة السودانية فور خلع البشير، إلا أنّ شعيب مستعرضاً تاريخ تواجد الإخوان في السودان يثبت عكس ذلك، لافتاً إلى إستخدام التقية للهروب من الاتهام، التقية التي يتفنن الإخوان في استخدامها دوماً للهروب عند الحاجة، أو سعياً للتمكين، هي التقية نفسها التي استخدمها أردوغان للوصول إلى حكم تركيا، وتنحية سيطرة الجيش على البلاد، ثم تعديل الدستور بما يكفل تقييد سيطرة الجيش على مفاصل الحكم، التقية التي استدعت إيهام الشعب التركي بأنّ تقييد سيطرة الجيش التركي سببها مساعي أردوغان للانضمام للاتحاد الأوروبي، وأنّ مزيداً من الحريات مهم جداً من أجل عضوية الاتحاد، لكن اكتشف الشعب التركي في النهاية أنّها مجرد مساعٍ لبسط نفوذ أكبر للإسلاميين، ومحاولة لتغيير النسيج الاجتماعي التركي، بإعطاء مساحات أكبر للجماعات الدينية المتطرفة، ونشر مؤسساتهم ودعوتهم.

وهم الخليفة أردوغان
مسألة وهم الخلافة والخليفة، وحلم أردوغان بالسيطرة على العالم الإسلامي كانت مضمون الفصل الثاني، تحت عنوان "الخليفة أردوغان"، وفي الفصل الثالث من الكتاب تناول شعيب التحالف بين إخوان مصر وأردوغان، موضحاً حقيقة أكاذيبهم؛ فهم دوماً يتحدثون في مصر عن تقييد الحريات، ومطاردة الصحفيين، علماً بأنّ الأكاذيب التي يرددونها عن مصر هي في واقع الأمر حقائق، لكنّها حقائق في الداخل التركي، أوردها شعيب في كتابه مستنداً إلى كتابات الباحثين ومؤسسات المجتمع المدني في تركيا ذاتها، مؤكداً بالأرقام اعتقال آلاف الصحفيين والقضاة ورجال الجيش والشرطة، لمجرد أنّهم انتقدوا الرئيس التركي، كحقّ مدني في التعبير عن الرأي، فالدولة التركية التي تدعم جماعات إرهابية في سيناء وسوريا وليبيا، وتطلق عليها في الإعلام الإخواني جماعات متمردة أو مسلحة، وترفض أن تواجه الدولة المصرية السلاح بالسلاح، وتحاول تصوير المسألة على أنّ الجيش المصري يقتل المصريين، أو أنّ الجيش الليبي يقتل الليبين هي نفسها الدولة التي تعتقل الآلاف في الداخل التركي لمجرد أنّهم أبدوا مجرد رأي في الرئيس التركي، استناداً إلى مادة في القانون التركي تعود إلى النصف الأول من القرن العشرين، تعاقب بالحبس كلّ من انتقد رئيس الدولة.

اقرأ أيضاً: هل قضى كورونا على ابتزاز أردوغان لأوروبا بورقة اللاجئين؟
يستمرّ شعيب متبعاً منهجاً رصيناً في البحث ومستنداً على العديد من المصادر المباشرة في كشف أكاذيب أردوغان ودولته، وكاشفاً حلم الخلافة الذي يسيطر على ذهن أردوغان، ووهم إحياء الدولة العثمانية، وموضحاً كيف تمّ استخدام جماعة الإخوان في مصر لضرب استقرار المنطقة بالكامل، سواء في مصر أو منطقة الخليج، أو شمال أفريقيا، أو الشام، من أجل تهيئة الأوضاع للخليفة العثماني الجديد، أو هكذا يتوهم.

لماذا فشلت العلمانية في تركيا؟
يطرح شعيب في كتابه حقيقة مهمة أيضاً، تطرق من خلالها لأسباب فشل العلمانية في تركيا، وصعود الإسلاميين وسيطرتهم على مفاصل الدولة، وأرجع شعيب السبب إلى أنّ العلمانية التركية التي فرضها أتاتورك إنما هي علمانية مزيفة، حاول من خلالها أتاتورك فرض سيطرته هو أيضاً، مستخدماً دعوات القومية بديلاً للدعوة الإسلامية التي يتباها أردوغان، لافتاً إلى أنّ أتاتورك وأردوغان وجهان لعملة واحدة، فالعلمانية كما يراها شعيب تعتمد على الحرية الحقيقية، التي يشعر بها الناس في الشارع، العلمانية التي تفصل بشكل حقيقي بين الدين والدولة، وتكفل حرية الاعتقاد، لكنّ ما حدث في علمانية أتاتورك أنّه استبدل الدولة الدينية بالدولة العسكرية، لذلك كان من السهل على جماعة الإخوان العودة من جديد والسيطرة على الدولة التركية.

يستمر شعيب متبعاً منهجاً رصيناً في البحث ومستنداً على العديد من المصادر المباشرة في كشف أكاذيب أردوغان

الخطورة الأكبر التي أشار إليها شعيب في كتابه هي مسألة سعي أردوغان لتغيير الخلفية الاجتماعية والثقافية للشعب التركي، من أجل تهيئتهم لتقبّل أفكاره المتطرفة، أعطى شعيب نموذجاً لذلك التظاهرات التي خرجت في تركيا بداية حكم أردوغان، رافضة لمحاولة تجريم الزنا، التظاهرات التي أجبرت أردوغان وحزبه على التراجع وعدم نصّ القانون، هنا أدرك أردوغان أنّ مساعيه سوف يكون نهايتها الفشل إذا لم يعمل بشكل كبير على تغيير جذري للثقافة التركية، هنا أعطي أدروغان المجال للمؤسسات الدينية المتطرفة في بسط نفوذها، وفتح الكتاتيب، وأطلق العنان للإخوان لنشر أفكارهم، تلك الأفكار التي تجد بيئة خصبة الآن في الداخل التركي، وذكر شعيب من واقع ملفات محاكمة الضابط التركي الذي اغتال السفير الروسي، أنّ ذلك الضابط أهدى مجموعات من الكتب لأصدقائه قبل عملية الاغتيال بأيام، كانت من ضمنها كتابات سيد قطب وحسن البنا، وكتب عن الإخوان، وهي الثقافة التي نجح أردوغان بشكل كبير في نشرها، لكن ما تزال هناك بارقة أمل تتمثل في المعارضة التركية، واليسار، ومؤسسات المجتمع المدني التركي، التي تمثل نسبة لا بأس بها في الداخل التركي، والتي تحاول رغم الديكتاتورية المفرطة التي يحكم بها أردوغان، ورغم الاعتقالات، واغتيالات المعارضين، أن تحافظ على بصيص أمل في وأد مشروع أردوغان لإحياء دولة استعمارية على أساس ديني انتهى عصرها منذ عقود!

للمشاركة:



كورونا يهدّد ثلث الشعب التركي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

حذّر المدير العام لمؤسسة "KONDA" التركية للدراسات والأبحاث، بكير أغيردير، من أنّ فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، يهدّد عدداً كبيراً من المواطنين في تركيا.

أغيردير: التدابير التي تتخذها الدولة لمواجهة كورونا وحملة أردوغان لجمع التبرعات تفتقر للحسّ الجماعي

وأشار بكير أغيردير إلى أنّ الأطباء والعلماء يحذرون من أنّ الخطر الأكبر لفيروس كورونا يكون على كبار السنّ (أكبر من 65 عاماً)، أو المصابين بأمراض مزمنة، مشيراً إلى ثلث الشعب التركي إما من كبار السنّ أو مصاب بأمراض مزمنة.

أغيردير أوضح أنّ التدابير التي تتخذها الدولة لمواجهة فيروس كورونا وحملة التبرعات التي أعلن عنها رئيس الجمهورية أردوغان تفتقر للحس الجماعي، مؤكداً أنّ مسودة قانون العفو الجديد المقدمة من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية غير كافية؛ لأنّها لا تشمل المعتقلين السياسيين والصحفيين، على حدّ تعبيره.

وأعلن وزير الصحة، فخر الدين كوجا، أمس، أنّ إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا داخل تركيا قد وصل إلى 15 ألفاً و679 حالة، وأنّها سجلت 277 حالة وفاة.

قانون العفو الجديد المقدّم من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية لا يشمل السياسيين والصحفيين

وفي سياق متعلق بقانون العفو العام انتقد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، حزمة الإصلاح القضائي الجديدة في تركيا، والتي تتضمن تعديلات على قانون العقوبات، ضمن مشروع قانون "العفو العام"، الذي تسعى حكومة حزب العدالة والتنمية لتمريره من البرلمان خلال جلسات الأسبوع المقبل.

وأكّد وكيل رئيس تكتل نواب حزب الشعب الجمهوري في البرلمان، أنجين ألتاي، أنّ التعديلات لا تقضي بالإفراج عن المعتقلين السياسيين.

وبعد انتظار طويل، قدَّم حزب العدالة والتنمية وبدعم من حليفه حزب الحركة القومية، قبل يومين إلى البرلمان اقتراحه الخاص بـ "قانون العفو"، والذي يتضمن تعديلات على مدد العقوبات والإفراج المشروط عن معتقلين.

للمشاركة:

وفاة نحو 3 آلاف إيراني بسبب كورونا.. ومسؤولون يكذّبون تصريحات روحاني

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية؛ أنّ عدد ضحايا كورونا بلغ أكثر من 3 آلاف حالة وفاة، مؤكدة أنّ إيران لم تصل بعد إلى "مرحلة احتواء" تفشي الفيروس.

وأعلن كيانوش جهان بور، المتحدث باسم وزارة الصحة في إيران، أمس، عن الإحصاءات اليومية لتفشي كورونا في البلاد، قائلاً: "توفَّى 138 شخصاً بفيروس "كوفيد-19"، خلال الـ 24 ساعة الماضية، وبلغ العدد الإجمالي للوفيات 3036 شخصاً".

وزارة الصحة الإيرانية تعلن أنّ عدد ضحايا كورونا نحو 3 آلاف حالة وفاة و47593 إصابة

وقال جهان بور أيضاً: "من بعد ظهر أمس وحتى اليوم، وبناءً على معايير تشخيصية نهائية، تم تسجيل 2987 مصاباً جديداً بفيروس "ـكوفيد-19" في عموم إيران، ووصل العدد الإجمالي للمرضى الذين تم تأكيد إصابتهم بهذا بالمرض إلى 47593 شخصاً".

وبحسب ما قاله المتحدث باسم وزارة الصحة؛ فإنّ 3871 من المصابين بالفيروس في حالة حرجة، فيما تماثل للشفاء حتى الآن 15473 شخصاً وغادروا المستشفيات.

ووفق وثائق وزارة الصحة الإيرانية، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فقد جاءت نتائج أكثر من 104 آلاف اختبار كورونا إيجابية، في حين رفضت بعض المراكز الطبية والمستشفيات إجراء اختبارات كورونا لعدد من المشتبه في إصابتهم بالفيروس.

هذا وقد بعث 8 مديرين سابقين في القطاع الصحي وأعضاء هيئات علمية في جامعات العلوم الطبية في إيران، رسالة مفتوحة إلى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، انتقدوا فيها وجود إحصاءات ومعلومات خاطئة في تصريحاته حول أزمة كورونا، مشيرين في رسالتهم إلى الإحصاءات الرسمية بهذا الخصوص.

ولفت الموقعون في رسالتهم، التي تم نشر نصّها أمس، إلى الوتيرة المتصاعدة للإحصاءات المتعلقة بالإصابات الجديدة بفيروس كورونا، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بناء على تقارير اللجنة الوطنية لمواجهة الفيروس، منتقدين تصريحات روحاني حول "تحسن الأوضاع".

مسؤولون سابقون في قطاع الصحة الإيراني: روحاني يقدم معلومات خاطئة عن كورونا

وقارن الموقعون بين إحصاءات الوفيات بفيروس كورونا في إيران والصين، وأكدوا وجود "أفكار واستشارات خاطئة" لدى الحكومة.

وفي جزء من رسالتهم، أعرب هؤلاء الأساتذة والمسؤولون السابقون عن استيائهم إزاء "نصيحة وذمّ" الشعب من قبل النظام.

كما انتقدوا استمرار عمل البنوك والدوائر، وتجاهل الأوضاع المالية لدى العمال، خاصة عمال المياومة، والعمال الموسميين.

وطلب الموقعون من الرئيس الإيراني تقديم إيضاحات حول مبلغ الـ 200 مليون يورو الذي تمّ وضعه لهذا الأمر، ودعوه إلى أن يبين المبلغ المخصص لإنتاج الأدوية، والمبلغ المخصص للاستيراد.

للمشاركة:

في مناطق طالبان.. تفجير يقتل مدنيين

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

لقي سبعة مدنيين، على الأقل، مصرعهم، وأصيب مدنيان آخران، أمس، في انفجار هزّ إقليم هلمند، جنوب أفغانستان.

وقال الناطق باسم حاكم الإقليم، عمر زواك، إنّ حافلة صغيرة انفجرت، بسبب قنبلة زرعت على جانب طريق بمنطقة جريشك بالإقليم، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

انفجار هزّ إقليم هلمند الذي تسيطر حركة طالبان على مناطق واسعة منه وقتل 7 مدنيين

وأضاف زواك؛ أنّ أرقام الضحايا هي حصيلة أولية، وربما ترتفع، وأكّد عضو مجلس الإقليم، عبد الماجد أخوند زاده، أيضاً، حصيلة القتلى.

يذكر أنّ مسلحي حركة طالبان يسيطرون على منطقة واسعة من الإقليم.

في غضون ذلك، قال مسؤول أمني كبير؛ إنّ الحكومة الأفغانية ستفرج عن 100 سجين من طالبان اليوم، مضيفاً: "في المقابل ستفرج طالبان عن 20 من أفراد الأمن الأفغان".

اقرأ أيضاً: من هو شارلي شابلن أفغانستان وماذا يفعل؟

ويأتي تبادل الأسرى ضمن إجراءات بناء الثقة التي تعدّ أمراً حاسماً لنجاح اتفاق السلام الموقع بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، لإنهاء ما يقرب من عقدين من الحرب.

الحكومة الأفغانية ستفرج اليوم عن 100 سجين من طالبان مقابل 20 من أفراد الأمن الأفغان

ويمثل الإفراج عن 100 من مقاتلي طالبان الخطوة الأولى نحو تبادل 6000 سجين محتجزين لدى الحكومة الأفغانية وطالبان.

وكان فريق من طالبان، المكوّن من ثلاثة أعضاء، قد وصل إلى كابول لبدء عملية مبادلة السجناء واجتمع بمسؤولين أفغان، رغم إجراءات العزل العام المطبقة في البلاد للحدّ من انتشار فيروس كورونا المستجد.

للمشاركة:



إبراهيم الزيات.. "عنكبوت" الإخوان في أوروبا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

حسام حسن

قبل عام، قدم الإخواني إبراهيم الزيات أوراق اعتماده كهمزة وصل بين شبكة تنظيم الإخوان في أوروبا والنظام التركي، حتى أصبح "عنكبوت" الجماعة في القارة العجوز، بحسب وثائق برلمانية وأمنية أوروبية.

ففي الثاني من يناير/كانون الثاني 2019، التقى مسؤولو الاتحاد الإسلامي التركي (ديتيب) مع قيادات الإخوان في المسجد الكبير بكولونيا غربي ألمانيا، لتأسيس مجلس تنسيقي للمسلمين، يعمل كغطاء للتحالف المشبوه بين منظمات الطرفين.

ومنذ ذلك الوقت، برز اسم إبراهيم الزيات الذي يربط خطوط شبكة الإخوان في أوروبا، والعقل المدبر لأنشطة الجماعة، وحامل دفاترها المالية، وهمزة الوصل مع النظام التركي.

وبدا واضحاً أن الزيات يعد أهم الشخصيات المركزية في شبكة الإخوان بأوروبا، ويرتبط ارتباطا وثيقا مع كل التنظيمات المتطرفة في الشرق الأوسط، والمؤسسات الإسلامية في تركيا، خاصة ميللي جورش (الرؤية الوطنية)، بحسب هايكو هاينش، الكاتب والباحث النمساوي المتخصص في شؤون الإخوان.

وفي حديثه لـ"العين الإخبارية"، أزاح هاينش الستار عن أن "الزيات هو العنكبوت الذي يربط خيوط شبكة الإخوان ببعضها، ويحمل أختام دفاترها المالية".

وتضع هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ألمانيا الزيات تحت رقابتها؛ حيث قاد لسنوات طويلة منظمة المجتمع الإسلامي، كبرى مؤسسات الإخوان بألمانيا، وفق تقرير لمجلة دير شبيجل.

وعادة ما تُخضِع هيئة حماية الدستور، التنظيمات والأفراد الذين يمثلون خطرا كبيرا على الديمقراطية ويهدفون إلى تقويض النظام السياسي، لرقابتها.

وأضافت مجلة دير شبيجل: "يمكن القول إن الزيات، هو قائد الفرع الألماني للإخوان، وأكد المرشد السابق للجماعة مهدي عاكف قبل سنوات، هذا الأمر في تصريح رسمي".

مناصب متعددة
وبالإضافة لدوره كقيادي في شبكة الإخوان بأوروبا، يعد الزيات مؤسس ومدير اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE)، وشغل في السابق منصب أمين المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، وجميعها منظمات محسوبة على الإخوان. 

ويتولى الزيات موقعا مسؤولا في مجلس إدارة منظمة الإغاثة الإسلامية التي قالت مذكرة حكومية ألمانية في أبريل/نيسان الماضي، إن فرعها في برلين؛ يملك صلات شخصية مهمة بالإخوان، وصلات مؤسسية بمنظمات قريبة من الجماعة.

لذلك، تصف التقارير الرسمية لهيئة حماية الدستور في ألمانيا، الزيات بأنه "مثل العنكبوت في شبكة المنظمات (الإسلامية) المتطرفة" في أوروبا.

الزيات نفسه يعتبر حلقة وصل أساسية بين تركيا والإخوان، ويمثل معبر الدعم التركي للجماعة في الدول الأوروبية ذات الجاليات الإسلامية الكبيرة مثل ألمانيا والنمسا وهولندا.

ويحظى الزيات بهذه المكانة بسبب علاقته القوية مع النظام التركي التي تشمل بعدا شخصيا، حيث إنه متزوج من ابنة أخت نجم الدين أربكان، مؤسس حركة ميللي جورش، وفق تقرير لمجلة فورين بولسي الأمريكية نشر في مايو/أيار الماضي.

وخلصت دراسة "الإخوان في النمسا" التي أشرفت عليها هيئة حماية الدستور النمساوية "الاستخبارات الداخلية" في 2017 إلى أن الزيات يملك أيضا روابط أيديولوجية قوية للغاية مع ميللي جورش، أحد أهم أذرع أردوغان في أوروبا، ويراها تنظيما عابرا للحدود، وذا تأثير قوي في الدول الإسلامية.

وذكرت وثيقة للبرلمان النمساوي تعود لـ25 يناير/كانون الثاني 2013، اطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منها، أن "إبراهيم الزيات يقود الإخوان في أوروبا، ويملك علاقة قوية مع المنظمات التركية، خاصة ميللي جورش".

وأضافت أن "الزيات لا يبحث عن الاندماج في المجتمعات الأوروبية، وإنما عن تعزيز التيارات الإسلامية المتطرفة".

ولفتت إلى أن الرجل "يملك روابط مالية قوية مع التيارات الإسلامية في الشرق الأوسط"، و"أن السلطات في ألمانيا والنمسا تملك العديد من الملفات عن أنشطته، خاصة المعاملات المالية والاتصالات المريبة".

فيما ذكرت وزارة الداخلية بولاية شمال الراين ويستفاليا غربي ألمانيا في تقرير رسمي، أن "علاقات منظمة المجتمع الإسلامي في ظل رئاسة الزيات، كانت تتراوح بين الروابط الشخصية والمشاريع المشتركة، وتشمل المنظمات الإسلامية المتطرفة في الشرق الأوسط وتركيا، ومؤسسات مانحة يشتبه في دعمها الإرهاب".

شخصية مثيرة للجدل
ودائما ما يثير إبراهيم الزيات الجدل، حيث إنه غير مرحب به في كل مكان يوجد به. ففي سبتمبر/أيلول 2015، قدم النائب البارز في البرلمان النمساوي آنذاك، فيندلين مونتسر، طلب إحاطة للحكومة، اطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منه، حول مشاركة الرجل في أحد المؤتمرات في فيينا، واصفا إياه بأنه "قيادي كبير في جماعة الإخوان".

وفي مايو/أيار 2007، أحدث الزيات ضجة كبيرة في ألمانيا عندما حضر مؤتمر الاندماج الذي تنظمه وزارة الداخلية هناك.

وتسبب حضور الزيات للمؤتمر في انتقادات كبيرة للحكومة الألمانية آنذاك، لكن وزارة الداخلية الألمانية ذكرت في بيان حينها، أنها "لم تدع الزيات للمؤتمر، وفوجئت به".

وفي تصريحات لـ"دير شبيجل"، قال السياسي البارز بالحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم في ألمانيا: إن "رجلا مثل الزيات لا يمكن أن يكون شريكا في حوار مع الحكومة".

فيما ذكرت وثيقة للبرلمان الألماني تعود لـ23 أكتوبر/تشرين الأول 2003، واطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منها: "لم يكن إبراهيم الزيات في أي وقت من الأوقات شريكا معترفًا به في الحوار مع الحكومة الفيدرالية".

وأوضحت أن الزيات كان الممثل الأوروبي للرابطة العالمية للشباب الإسلامي، وهي منظمة تأسست في الولايات المتحدة، ونشطت حتى 11 سبتمبر 2001.

وتملك جماعة الإخوان وجودا قويا في ألمانيا، بـ1600 قيادي، إلى جانب العديد من المؤسسات.

وتصنف هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" في ألمانيا، الإخوان بأنها تهديد للنظام الدستوري والديمقراطي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

حول مستقبل الإسلام السياسي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

بابكر فيصل

كتب رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، مقالا بعنوان "هل فشل الإسلام السياسي حقا؟"، حاول فيه قراءة مستقبل حركات الإسلام السياسي في المنطقة العربية، مقدما العديد من الدفوعات التي تنفي أفول نجم تلك الحركات.

قال الغنوشي إن "ما يسمى بالإسلام السياسي ليس في حالة تراجع وإنما هو بصدد إصلاح أخطائه والتهيؤ لطور جديد غير بعيد من الممارسة الأرشد للحكم، وإنه لا يحتاج إلى عشرات السنين ليسترجع فرصا أكبر تنتظره في زمن الفضاءات الإعلامية المفتوحة، وفي مواجهة مشاريع انقلابية عارية من غطاء قيمي وحضاري وسياسي".

وأضاف أن "الحركة الإسلامية في خطها العريض ودعك من الهوامش المتشددة التي لا تخلو منها أيديولوجيا وأمة، قدمت الإسلام مُتمما لمنجزات ومكارم الحضارات وليس باعتباره نقيضا من كل وجه لمنجزات التحديث كالتعليم للجميع ذكورا وإناثا ولقيم العدالة والمساواة حقوقا وحريات دون تمييز على أساس الاعتقاد والجنس واللون بما يكفل للجميع حقوق المواطنة والإنسانية والحريات الدينية والسياسية كما هو متعارف عليه في الديمقراطيات المعاصرة باعتبار المساواة في الحقوق والحريات تفريعا لازما من أصل التكريم الإلهي لبني آدم 'ولقد كرمنا بني آدم'".

لا شك أن زعيم حركة النهضة في حديثه أعلاه لا يصدر عن المقولات والأفكار الأساسية بل وحتى الممارسة التاريخية التي شكلت عقل وروح الحركات الإسلامية الحديثة التي ظهرت إلى الوجود في مصر عام 1928 على يد الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين.

فهو ربما يكون يُعبر فقط عن حركة النهضة التي يزعم كاتب هذه السطور أن لها خصوصية لا يمكن تعميمها على الحركات الشبيهة في المنطقة العربية والإسلامية. هذه الخصوصية نابعة من تأثرها وسعيها للاستجابة لضغط معطيات الواقع الفكري والسياسي التونسي الذي يتميز على العديد من المجتمعات الأخرى.

فمن الناحية الفكرية طغى على ذلك الواقع تراث التنوير الديني الذي أفرزه "جامع الزيتونة" على يد علماء مستنيرين كبار من أمثال الطاهر بن عاشور، كما ساد مجتمع سياسي ومدني قوي تأثر كثيرا بقيم الحداثة الغربية، وهذا على العكس من القطع الذي أحدثه البنا مع إرث الإصلاح الديني الذي قاده الإمام محمد عبده وعلماء ومصلحين آخرين مثل الشيخ حسن العطار والطهطاوي وقاسم أمين وعلي عبد الرازق.

هذا الفارق الحاسم يتبين من خلال الأفكار الجوهرية التي عبر عنها البنا، فعلى سبيل المثال نجده يقول في قضية منح المرأة الحق في العمل والانتخاب: "ما يريده دعاة التفرنج وأصحاب الهوى من حقوق الانتخاب والاشتغال بالمحاماة مردود عليهم بأن الرجال، وهم أكمل عقلا من النساء، لم يحسنوا أداء هذا الحق، فكيف بالنساء وهن ناقصات عقل ودين".

كتب البنا كلامه أعلاه في عام 1947 وبعد ذلك التاريخ بتسعة أعوام فقط، أي في عام 1956 كانت تونس قد أقرت قانون الأحوال الشخصية الذي أضحى وثيقة فارقة في التشريع ليس فقط في العالمين العربي والإسلامي ولكن على مستوى العالم حيث منح المرأة حقوقا غير مسبوقة.

لم يصدر قانون الأحوال الشخصية التونسي من فراغ بل مهدت له حركة فكرية تنويرية عبر عنها كتاب الطاهر الحداد "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" الذي أصدره في العام 1929، واعتبر فيه قضية المرأة من دعائم تقدم البلاد ولا تتعارض مع عقيدته.

أما حقوق المواطنة التي يتحدث عنها الغنوشي فلم يكن البنا يؤمن بها أصلا، فنجده على سبيل المثال يقول في "رسالة التعاليم" "لا بأس أن نستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة ولا عبرة بالشكل الذي تتخذه ولا بالنوع، ما دام موافقا للقواعد العامة في نظام الحكم الإسلامي".

ليس هذا فحسب بل أن زعيم حركة الإخوان المسلمين في السودان الدكتور حسن الترابي لم يكن حتى وقت قريب يؤمن بقضية المواطنة، وكان يقول إنه لا يمكن لغير المسلم أن يُصبح رئيسا للدولة في الوقت الذي كان فيه المجتمع السوداني ومختلف قواه السياسية والحزبية قد تجاوزت هذه البديهية.

يحاول الغنوشي في حديثه كذلك أن ينفي عن تيار الإسلام السياسي صفة التشدد ويحصرها في هوامشه بينما التشدد والعنف هما مكونان أصيلان من المكونات الفكرية لهذا التيار. فالشيخ البنا كان في غالبية كتاباته وخطبه ومقالاته يخاطب أعضاء جماعته بلفظ الجنود، والتنظيم العسكري كان العمود الفقري للجماعة، وهو لم يكن ينفي ضرورة استخدام القوة للوصول للأهداف وإحداث التغيير.

يقول الغنوشي كذلك إن "الإسلاميين اليوم أكثر من أي وقت مضى يقفون على أنبل وأصلب موقع، فهم إلى موقع القرب العقدي والمفاهيمي الثقافي من الناس، هم يقفون كما في مصر يحملون أنبل الشعارات، مثل الدفاع عن إرادة الشعب والاحتكام لصناديق الاقتراع".

فما هو رأي المرشد المؤسس في قضية الديمقراطية؟ يقول البنا في رسالة مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي "ولو أخذنا بالحزم وأعلناها صريحة واضحة: أننا معشر أمم الإسلام لا شيوعيون ولا ديمقراطيون ولا شيء من هذا الذي يزعمون"، وهو لا يكتفي بذلك بل يصف الديمقراطية بالنظام "التافه".

أثبتت التجربة العملية أن رأي البنا في قضية الديمقراطية هو المبدأ الثابت والأصيل لدى أهل الإسلام السياسي، وأن تماهيهم مع العملية الديمقراطية لا يُعبِّر عن إيمان بها أكثر من تعبيره عن مصلحة مؤقتة، فهم متى ما رجحوا الفوز في الانتخابات تحوَّل أنصارهم إلى مدافعين عن صناديق الاقتراع ومتى ما عجزوا عن الوصول للسلطة عبر التصويت لجأوا للانقلاب العسكري، وخير دليل على ذلك هو التجربة السودانية حينما استولوا على السلطة في 1989 بعد الإطاحة بحكم شرعي ديمقراطي كانوا هم جزءا منه.

من المعلوم أن إرادة الشعب لا تقتصر على مجرد إيصال حزب ما للسلطة ومن ثم يُصبح في مقدوره العبث بالعملية الديمقراطية وتغيير قواعدها، فقد وصل هتلر للحكم في 1933 عبر الانتخابات، ولكنه بدأ في تحطيم النظام من الداخل حتى تمكن من إجهاضه بالكامل ومن ثم تحول لأسوأ دكتاتور أوروبي.

المدهش في الأمر هو أن أولى الخطوات التي اتخذها هتلر لتقويض النظام الديمقراطي تمثلت في تمرير قانون أطلق عليه اسم "قانون التمكين"، وهو قانون يُغيِّب البرلمان، ويمنح مجلس الوزراء سلطات تشريعية لمدة أربع سنوات، وهي خطوة شبيهة بتلك التي اتخذها الرئيس المصري الراحل محمد مرسي عند تمريره لمرسوم جمهوري يحصِّن قراراته ضد أية طعون قضائية.

إن إصلاح الأخطاء يتطلب مراجعة جذرية للأصول الفكرية التي قامت عليها جماعة الإخوان المسلمين، هذه المراجعة تشمل بالأساس الموقف المبدئي من مفاهيم الوطنية والديمقراطية والعلاقة بالآخر (المسلم وغير المسلم)، إضافة لنبذ منهج العنف والتشدد والإقصاء والتخلي عن الاستعلاء الذي يقود بالضرورة لطائفية بغيضة ظل يتميز تيار الإسلام السياسي منذ نشوئه وحتى اللحظة الراهنة.

عن "الحرة"

للمشاركة:

اليمن يعاني أزمات عدة.. إلا كورونا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-02

من المفارقات العجيبة واللافتة، أن بلدا فقيرا كاليمن الذي يعاني من ويلات الحرب وتبعاتها، كما يعاني الصراع والتفشي المتكرر للأوبئة؛ يعيش سليما معافى حتى اليوم من فايروس كورونا الذي ضرب معظم دول العالم وأدى إلى وفاة عشرات الآلاف من الأشخاص وإصابة مئات آلاف منهم.

ولم يسجل اليمن حتى اليوم أي إصابات بفايروس كورونا، وسط مخاوف متكررة وتحذيرات من أنه في حالة وصوله إلى البلد، ستكون له تبعات ونتائج كارثية في شتى المجالات، لاسيما أن هذا البلد الفقير يعاني من تدهور حاد في القطاع الصحي الذي بات شبه مدمر.

وعلى الرغم من عدم انتشار هذا الوباء في اليمن، صنع هذا الفايروس تأثيرات كبيرة على حياة السكان وعلى أعمالهم وحياتهم اليومية، وسط الإجراءات المتكررة المتخذة من قبل السلطات الحاكمة، سواء الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، أو جماعة أنصارالله الحوثية، التي تسيطر على صنعاء ومحافظات أخرى مكتظة بالسكان.

وضمن الإجراءات الاحترازية الرامية إلى منع وصول فايروس كورونا إلى اليمن، اتخذت مختلف السلطات إجراءات احترازية بينها إغلاق المنافذ الجوية والبرية وإيقاف العملية التعليمة بشكل عام، إضافة إلى إغلاق صالات الزفاف والمناسبات والمؤتمرات، مع إغلاق الحدائق العامة وبعض الأسواق.

ويشكو اليمنيون من التأثيرات السلبية التي جلبها هذا الفايروس على حياتهم، رغم عدم وصوله إلى البلاد، بسبب الإجراءات المتخذة التي أوقفت العديد من الأعمال، وأثرت بشكل كبير على حياة المواطنين الذين يعانون بالفعل من أزمة إنسانية كبيرة، حتى ما قبل المخاوف التي أثارها الفايروس التاجي.

وأجبر العديد من اليمنيين على إيقاف أعمالهم مؤقتا وبقائهم في منازلهم حرصا على سلامتهم من الفايروس، فيما يشكو آخرون من أن المخاوف من انتشار الفايروس قد أدى إلى ضرب حركة السكان في الأسواق والمؤسسات وغيرها.

الآلاف من العالقين في قلب اليمن

المخاوف من انتشار الفايروس، جعل جماعة الحوثي تقرر منع دخول أي مسافر ومواطن إلى المناطق الخاضعة لسلطتها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، فيما قامت الحكومة الشرعية بإجراء مماثل.

وأدى هذا القرار إلى خضوع الآلاف من المسافرين للحجر الصحي في ظروف سيئة بمحافظة البيضاء التي توصف بأنها قلب اليمن، وسط شكاوى من الظروف الصعبة التي يعانيها هؤلاء الخاضعون للحجر الصحي.

وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، “إن هناك مخاوف بشأن الآلاف من الأشخاص،  بينهم مهاجرون (من القرن الأفريقي) بمرافق الحجر الصحي في ظروف سيئة ومزدحمة بمناطق مختلفة في البلاد، كجزء من التدابير الاحترازية ضد كورونا”. وأكد أن “شركاء العمل الإنساني، يقدمون مساعدات منقذة للأرواح، للأشخاص في مرافق الحجر الصحي”.

ويقول محمد القحم، وهو أحد العالقين الخاضعين للحجر الصحي في منفذ عفار بمحافظة البيضاء لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، إنه يعيش ظروفا صعبة بسبب عدم وجود خدمات أساسية في الحجر الصحي.

ويضيف أن “الظروف هنا مأسوية للغاية، والناس يعيشون في واقع مزدحم غير خاضع لأي إجراء صحي سليم، ما قد يؤدي إلى انتشار هائل للفايروس إذا كان أحد المتواجدين مصابا بكورونا”.

ويتابع لافتا إلى “أنه إذا كانت هناك ضرورة وتشديد من قبل السلطات حول الحجر الصحي، يفترض أن يتم تقديم الخدمات الأساسية للمتواجدين هناك، ومحاولة التفريق في ما بينهم وعدم الزج بالعديد من الأفراد في غرف ومدارس تخلو من أي خدمات صحية”.

كورونا يفقد اليمنيين الدخل
مع بدء الإجراءات الاحترازية الرامية لمنع وصول كورونا، تأثر العديد من اليمنيين وفقدوا فرص عملهم، بسبب توقف المؤسسات أو الأماكن التي يعملون فيها، والتي أغلقت إجباريا، كما حدث في العديد من دول العالم.

ومن بين الذين فقدوا أعمالهم حاليا وتوقف دخلهم، عصام مهيوب، وهو يعول 6 من الأطفال ويعيش في صنعاء. يتحدث مهيوب عن وضعه مشيرا إلى أن فايروس كورونا تسبب في صنع تأثيرات سلبية على حياته، بعد أن توقف عمله في إحدى الوكالات المعنية بخدمات الحج والعمرة والسفر بصنعاء. قائلا “حاليا أعيش دون دخل، وأتمنى انتهاء هذه الجائحة التي سببت لنا أزمات نفسية ومعيشية، رغم أنها لم تصل اليمن”.

مأساة في بلد تطحنه الحرب

لم يكن فايروس كورونا هو الوباء الأول الذي يخشاه اليمنيون حاليا؛ فقد عانوا كثيرا خلال الفترة الماضية من تفشي الأوبئة كالكوليرا الذي أودى بحياة أكثر من 3700 شخص منذ العام 2017، وفقا لتقارير أممية رصدت أيضا وجود أكثر من مليوني حالة يشتبه إصابتها بالوباء ذاته في اليمن خلال الفترة ذاتها.

وفي حال مجيء فايروس كورونا إلى اليمن، فإن الوضع سيكون مختلفا ومأسويا بشكل أكبر من السابق، خصوصا أن هذا الوباء عجزت العديد من الدول عن التصدي له. وتقول الصحافية اليمنية المختصة بالجانب الإنساني عفاف الأبارة إن كورونا له تأثيرات كبيرة على المجتمع اليمني الذي تطحنه الحرب والأوبئة للعام السادس على التوالي.

وتضيف “لقد لاحظنا الكثير من الإجراءات الاحترازية التي قامت بها الأطراف المتصارعة من أجل مكافحة الفايروس؛ لكننا شاهدنا إجراءات بها الكثير من الاستفزاز والاستغلال لوضع المواطن، وتعريض حياته للخطر الحقيقي”.

وتطرح كمثال “استغلال جماعة الحوثي لوضع المواطنين القادمين من الخارج واستخدامهم كورقة سياسية للانتقام من خصومها في المملكة العربية السعودية والحكومة الشرعية، حيث لم تراع الجماعة وضع المواطنين المصابين بالأمراض المزمنة والأمهات والآباء الكبار في السن، الذين تم وضعهم في حجر صحي يفتقر لأدني مقومات الحياة”.

وتختم قائلة “بالتكاتف وتوحيد الجهود سيخرج الشعب من أزمة كورونا بأقل الخسائر، لكن ما نراه على أرض الواقع العكس، فالميليشيات والتشكيلات العسكرية التي أفرزتها الحرب ستواصل مشاريعها التخريبية، ولن يأتي اليوم الذي يهمها معاناة شعبها وآلامه وكل همها تنفيذ ما يملى عليها الخارج فقط”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية