"قسم الوحدات".. محاولات الإخوان اختراق المؤسسة العسكرية

الإخوان المسلمون

"قسم الوحدات".. محاولات الإخوان اختراق المؤسسة العسكرية

مشاهدة

29/06/2019

أظهرت الأحداث التي أعقبت ثورة حزيران (يونيو) 2013 في القاهرة؛ أنّ هناك العديد من المنتمين للجماعات الإرهابية، هم في الأصل ضباط سابقون في الجيش المصري، أشهرهم؛ الضابط بسلاح الصاعقة، هشام عشماوي، الذي ألقي القبض عليه العام الماضي بعد أن قاد عمليات إرهابية دامية لسنوات أودت بالعديد من الضحايا، مما يطرح سؤالاً مهمّاً: هل انضمام ضباط جيش سابقين للجماعات الإرهابية مسألة مستحدثة، أم أنّ لها جذوراً تاريخية؟!
 هشام عشماوي

حلم الانقلابات
بالعودة إلى كتابات الجماعات الإرهابية عن مراحل تطورها تاريخياً؛ نجد أنّ سلاح الانقلابات العسكرية كان حلماً لها منذ البداية، عن طريق اختراق المؤسسات العسكرية، تمهيداً للانقلاب على السلطة والسيطرة على الحكم.

كتابات الجماعات الإرهابية عن مراحل تطورها تاريخياً تؤكد أنّ سلاح الانقلابات العسكرية كان حلماً لها منذ البداية

في كتابه "دليل الحركات الإسلامية"؛ طرح عبد المنعم منيب سؤالاً على العديد من قيادات مجموعات الجهاد: لماذا الانقلاب العسكري وليس غيره؟ قالوا: "أغلب حكّام العالم الإسلامي حصلوا على الحكم بهذه الطريقة، وهي طريقة فعّالة، ونحن أولى باستخدامها؛ لأننا نعبّر عن دين وثقافة الأمة، أما هم فلا يعبّرون إلّا عن فكر ومصالح الغرب الصليبي أو الشرق الشيوعي".
ظهور محاولات استقطاب أعضاء بأسلحة الجيش والشرطة كانت بدايته مع جماعة الإخوان المسلمين، بتأسيس قسم مسلّح، على غرار النظام الخاص، يقوم أيضاً بمهام مسلحة، وأُطلق على ذلك التنظيم اسم "قسم الوحدات"، وكان يرأسه اللواء صلاح شادي، والذي أشار للتنظيم وعملياته فى مذكراته بعنوان "حصاد العمر"، طبعة دار الزهراء للإعلام العربي.

كتاب "دليل الحركات الإسلامية" لعبد المنعم منيب

تشكيلات الإخوان العسكرية

الكاتب والخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، طارق أبو السعد، يؤكد أنّ حسن البنا "أنشأ ثلاثة تشكيلات: واحد للعسكريين، والثاني للشرطة، أو البوليس بلغة وقتهم، والثالث -وهو الأخطر- للمدنيين".

اقرأ أيضاً: أسرار العلاقة بين عشماوي والجماعات المسلحة المنبثقة عن "الإخوان"
ويضيف أبو السعد لـ "حفريات": "تولى مسؤولية النظام المدني؛ عبد الرحمن السندي، وتولى مسؤولية قسم الوحدات، والتي كانت تختص بشؤون البوليس؛ صلاح شادي، وتولى مسؤولية العسكريين؛ الصاغ محمود لبيب".
ويشير أبو السعد إلى أنّه؛ كان هناك صراع معلن، ومكتوم أحياناً، بين السندي وشادي، وصل لاتهام صلاح شادي لعبد الرحمن السندي بسرقة عملياته، ودوّن هذا في كتابه "حصاد العمر".

البنا أنشأ 3 تشكيلات واحد للعسكريين والثاني للشرطة والثالث الأخطر للمدنيين

خطورة قسم الوحدات لم تكن في القيام بعمليات تفجير أو اعتداء، وفق أبو السعد؛ "فهذا أمر يجيده أيّ أحد، لكنّ الخطورة كانت في أنّ البنا تمكّن من تحويل ضابط الشرطة، المسؤول عن حماية الأمن والأمان، إلى مجرم يرتكب ما يحاربه! كما أنّ التدرب والقدرة على التخفي وارتكاب الجرائم مهارة تمكّن صلاح شادي من تلقينها للتنظيم المدني".
يشير أبو السعد إلى أنّ؛ قيام التنظيم (الوحدات) بتجنيد آخرين من ضباط ومنتسبين، وهم عصب الداخلية والمحرك الحقيقي للعمل الشرطي، "كان من أهداف البنا للسيطرة على أيّة قوة تنظيمية مسلحة، وفق القانون، ليندسّ وسطهم، ويحوّل قدراتهم لصالح الجماعة، عبر تغيير قناعاتهم، فيتحول الإرهاب إلى جهاد، وخيانة المؤسسة الشرطية إلى عمل يتقرب به إلى الله، ومن ثم إضعاف المجتمع في مقابل تقوية الجماعة إلى أن يسقط المجتمع في حبائل التنظيم".
غلاف الكتاب

تنظيم خاصّ داخل الجيش
من جهته، يقول الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي، سامح عيد، إنّ "نظام الوحدات هو التنظيم الخاص داخل الجيش، وكان تحت قيادة محمود الصباغ"، مضيفاً لـ"حفريات" أنّ المذكرات تروي أنّ "عبد الناصر كان جزءاً مهمّاً من تلك الوحدات، وبعد تولي يوسف طلعت التنظيم الخاص، خلفاً للسندي، ارتبك التنظيم الخاص، بعد الصدام مع عبد الناصر، وإعدام يوسف طلعت، و٦ من قيادات التنظيم، والحكم على أعداد غفيرة من التنظيم الخاص، وكذلك الوحدات".

يعد نظام الوحدات هو التنظيم الخاص داخل الجيش وكان تحت قيادة محمود الصباغ

وطبقاً لرواية رفعت السعيد؛ فإنّ أعضاء نظام الوحدات كانوا معه في سجن الوحدات، وكانوا يتلقون معاملة مميزة داخل السجن، ومعاشَين؛ معاشاً لأسرهم، ومعاشاً يترك لهم في "كانتين" السجن.
يضيف عيد: "العام 1956؛ أثناء العدوان الثلاثي، كتبوا لعبد الناصر أن يشاركوا في الحرب ويعودوا للسجن مرة أخرى، ثم في السبعينيات، في التأسيس الثاني للتنظيم، وفي ظلّ صفقة مع النظام، امتنعوا عن التجنيد داخل الجيش، ولكن هناك المئات، على أقل تقدير، كانوا تنظيميين قبل دخولهم الجيش، واستمروا داخل التنظيم، وهم في الجيش خاصةً؛ أنّ قوام الجيش لم يكن قاصراً على خريجي الحربية، إذ كانت هناك نسبة كبيرة من الضباط المتخصصين الذين يلتحقون بالجيش بعد الجامعة، هذا غير المجندين إجبارياً، سواء لعام أو لثلاثة أعوام".
ويرى عيد أنّه آنذاك كان من الواضح أنّه لم يكن ثمة تنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخبارات الحربية؛ "إذ إنّ العديد ممن لهم ملفات أمنية، أدّوا الخدمة العسكرية كاملة، أو وصلت معلومات عنهم متأخرة للغاية، وكان الضباط عاملين داخل الشعب، ولكن داخل أسر خاصة، ولها كود أمني خاص".

اقرأ أيضاً: الرجل الأخطر من عشماوي... من هو مرعي زغبية؟
يوضح عيد: "وعلى حسب معلوماتي، لم تكن هناك رابطة أو تنظيم يصل بين العناصر؛ لأنّ المحافظات كانت تتحفظ على أمنيات بعضها، وتتشكّك في دقة وسرية الآخرين، ولم يكن مقبولاً، في ظلّ علاقة محسوبة بين التنظيم والنظام تسمح بتمرير تنظيم من هذا النوع، ولا أدري بعد الثورة كيف كانت الأوضاع، وما هي طبيعة ما أطلق عليها "المجموعة ٩٥"، وهل كانت حرباً دعائية أكثر منها حقيقة على الأرض!".

الصفحة الرئيسية