‎الجماعة والأجندة الإقليمية: كيف تحول الإخوان في الأردن إلى أداة في صراع المحاور؟

‎الجماعة والأجندة الإقليمية: كيف تحول الإخوان في الأردن إلى أداة في صراع المحاور؟

‎الجماعة والأجندة الإقليمية: كيف تحول الإخوان في الأردن إلى أداة في صراع المحاور؟


30/04/2025

في الأعوام الأخيرة شهدت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن تحولاً لافتاً في دورها الإقليمي والمحلي، وأصبحت جزءاً من صراع المحاور الإقليمية الكبرى في المنطقة. وكانت الجماعة في البداية جزءاً من الفاعلين المحليين في السياسة الأردنية، إلا أنّ الأوضاع في الشرق الأوسط بعد "الربيع العربي" شكّلت تحولاً كبيراً في سياستها. 

على خلفية انهيار الأنظمة الإخوانية في بعض البلدان العربية، مثل مصر، حاولت جماعة الإخوان في الأردن استعادة قوتها وتوسيع نفوذها من خلال التحالفات الإقليمية مع بعض الدول العربية الداعمة من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذا التحول جعل الجماعة تتحرك بعيداً عن العمل السياسي والاجتماعي المحلي نحو التفاعل مع الأجندات الإقليمية التي غالباً ما تتناقض مع مصالح المملكة الأردنية.

 البداية المبكرة والتحولات الكبرى

‎تأسست جماعة الإخوان المسلمين في الأردن في أربعينيات القرن الماضي 1945، وكان لها في البداية دور اجتماعي وخيري من خلال تقديم الدعم للمجتمعات المحلية عبر مؤسسات مثل جمعيات الإغاثة والمدارس الدينية، هذه الأنشطة أسهمت في بناء قاعدة شعبية واسعة للجماعة في الأردن، ممّا جعلها جزءاً من المشهد السياسي والاجتماعي المحلي.

‎ومع اندلاع "الربيع العربي" في عام 2011 شهدت جماعة الإخوان في الأردن تغيراً كبيراً في دورها، فقد بدأ العديد من أعضائها في المطالبة بمزيد من الإصلاحات السياسية، وفتح المجال أمام المعارضة السياسية بشكل أكبر. 

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في الأردن في أربعينيات القرن الماضي 1945

ورغم أنّ الجماعة كانت في البداية تسعى للاندماج في العملية السياسية السلمية، إلا أنّ تفاقم الأوضاع في بعض البلدان العربية مثل تونس ومصر دفعهم إلى التشكيك في إمكانية تحقيق طموحاتهم دون تبنّي أجندات أكثر تطرّفاً، بحسب المراقبين، وهذا التوجه الجديد جعل جماعة الإخوان في الأردن تبتعد عن العمل الاجتماعي المحلي وتدخل في صراعات إقليمية أكبر.

 التحالف مع تركيا وقطر: تبعات جديدة في العلاقة مع السلطة الأردنية

‎في أعقاب عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي في 2013، استشعرت جماعة الإخوان الأردنيين الخطر الذي يهدد وجودها في المنطقة، وعلى إثر ذلك بدأت الجماعة بتقوية علاقاتها مع كلٍّ من تركيا وقطر، حيث سعت الدولتان إلى تعزيز نفوذهما في المنطقة عبر دعم الحركات الإسلامية، بما في ذلك جماعة الإخوان. وبينما قُدّم الدعم القطري التركي للجماعة في الأردن على شكل مساعدات مالية، لوجستية ودبلوماسية، أصبح من الواضح أنّ هذا الدعم كان له تبعات كبيرة على العلاقات بين الجماعة والحكومة الأردنية.

‎تحوّل الإخوان في الأردن إلى أداة في هذا الصراع الإقليمي، وأصبحوا جزءاً من محور يضم قطر وتركيا، وهو ما أعاد توجيههم نحو معاداة الأنظمة العربية التقليدية مثل المملكة العربية السعودية ومصر. هذا التغير في التحالفات جعل الحكومة الأردنية تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع الجماعة، لا سيّما في ظلّ تعرّضها لضغوط إقليمية ودولية.

‎إيران وحلم "التمدد الشيعي": لماذا تحالفوا مع إيران؟

‎بينما كانت العلاقة بين جماعة الإخوان وتركيا وقطر تزداد عمقاً بعد "الربيع العربي"، بدأ الإخوان في الأردن بالبحث عن حلفاء جدد، وكان من بينهم إيران. هذا التحالف الغريب بين جماعة سُنّية مثل الإخوان ونظام شيعي مثل إيران، يعود إلى تداخل المصالح في مواجهة الضغوط الإقليمية والعزلة التي أصابت الجماعة في أعقاب سقوط الأنظمة التي كانت تدعمها.

تحالف جماعة سُنّية مثل الإخوان ونظام شيعي مثل إيران، يعود إلى تداخل المصالح في مواجهة الضغوط الإقليمية والعزلة التي أصابت الجماعة في أعقاب سقوط الأنظمة التي كانت تدعمها

تحالف الإخوان مع إيران كان مدفوعاً برغبتهم في الحفاظ على حضورهم في المنطقة، خاصة مع تزايد نفوذ إيران في العديد من البلدان العربية بعد 2011. هذا التعاون شمل التعاون مع الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في بعض الدول، مثل العراق وسوريا، وقد ساعد ذلك الجماعة في الحفاظ على بعض نفوذها في ظل ضغوط أخرى. وعلى الرغم من الاختلافات المذهبية بين الطرفين، اتفق الإخوان وإيران على تحقيق مصالح مشتركة في الساحة العربية، مثل مقاومة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي.

‎صراع محاور الإخوان: كيف أثر على أمن الأردن واستقراره؟

‎ما كانت هذه التحالفات الإقليمية لتمرّ دون أن تترك أثراً على الأمن الوطني الأردني. فقد ازدادت في الأعوام الأخيرة الأنشطة المرتبطة بالجماعة، والتي كان بعضها يحمل طابعاً عنيفاً على غرار الأنشطة العسكرية التي كانت تديرها الجماعة عبر خلايا في الأردن وفي أماكن أخرى من العالم العربي، هذا النشاط العسكري كان مرتبطاً بتحركات إقليمية خاصة في سياق الصراع بين المحاور. 

‎التهديدات الأمنية الناتجة عن هذه التحالفات جعلت السلطات الأردنية في حالة تأهب مستمر، حيث بدأت في اتخاذ إجراءات لاحتواء هذه الأنشطة، بما في ذلك اعتقالات لبعض أفراد الجماعة والتحقيق في علاقاتهم مع أطراف إقليمية. وبينما تكافح المملكة الأردنية لموازنة مصالحها الإقليمية، فإنّ التحدي الأكبر كان في منع جماعة الإخوان من تحويل الأردن إلى ساحة لصراع القوى الكبرى في المنطقة.

الموقف الأردني: معادلة التوازن بين القوى الإقليمية

‎واجهت الحكومة الأردنية تحديات جمّة في التعامل مع هذه التحولات، حيث كان عليها الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الإقليمية ومكانتها في العالم العربي. وعلى الرغم من ضغوط الجماعة وأصدقائها الإقليميين، سعىت الدولة الأردنية إلى تعزيز علاقاتها مع السعودية ومصر، وكانت هذه العلاقات جزءاً من استراتيجيتها للحفاظ على استقرارها وأمنها الوطني.

كما عملت الدولة الأردنية على تعزيز سيادتها في مواجهة النفوذ الإقليمي، وهي سياسة تتسم بالحرص على تجنب الانزلاق في صراعات إقليمية قد تكون عواقبها مدمرة. وتظل الدولة الأردنية تسعى إلى ضمان استقرارها الداخلي عبر التقليل من تأثير القوى الخارجية على قرارها الوطني، خصوصاً في ظل تصاعد النفوذ الإيراني والتركي في المنطقة.

‎وتُعتبر جماعة الإخوان في الأردن الآن جزءاً من صراع أكبر بكثير من حدود الدولة الأردنية، فقد أصبح دورها الإقليمي أكثر وضوحاً في إطار التحالفات مع تركيا وقطر من جهة، ومع إيران من جهة أخرى. وهذه التحولات تتسبب في تهديدات مباشرة للأمن الوطني الأردني، وتؤثر على استقرار البلاد في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات متزايدة. وفي الوقت الذي يسعى فيه الإخوان لاستعادة نفوذهم، تبقى التحديات التي تواجه الحكومة الأردنية في التعامل مع هذه التحولات كبيرة جداً. حيث يطلب الأمر جهداً مضاعفاً من أجل الحفاظ على أمن البلاد، ومواجهة أجندة الإخوان الرامية إلى توريط الأردن في الصراعات الإقليمية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية