"قمة مكة" الرباعية تبحث دعم الأردن وتَردُّ على "المزاعم القطرية"

10330
عدد القراءات

2018-06-10

أعلن الديوان الملكي السعودي، مساء أول من أمس، عن عقد اجتماع سعودي-إماراتي-كويتي-أردني في مكة المكرمة، اليوم الأحد؛ وذلك لبحث سبل دعم المملكة الأردنية الهاشمية للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تواجهها، والتي أدت لاندلاع مظاهرات واعتصامات بالمملكة خلال الأسبوع الماضي. وقد أسفرت الاحتجاجات عن استقالة حكومة هاني الملقي وتكليف عمر الرزاز تشكيل حكومة جديدة، وتعهد رئيس الوزراء الأردني الجديد بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل. ويعاني الأردن أزمة اقتصادية فاقمها في السنوات الأخيرة تدفق اللاجئين من جارته الشمالية سوريا؛ إثر اندلاع النزاع فيها عام 2011، إلى جانب انقطاع إمدادات الغاز المصري، وإغلاق حدود الأردن مع سوريا والعراق بعد سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي على مناطق واسعة فيهما، كما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية.
مناقشة سبل دعم الأردن
من جانبها، نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" بيان الديوان الملكي الذي جاء فيه أنه "في إطار اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بأوضاع الأمة العربية وحرصه على كل ما يحقق الأمن والاستقرار فيها فقد تابع -أيده الله- الأزمة الاقتصادية في الأردن الشقيق وأجرى اتصالات مع إخوانه صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتم الاتفاق على عقد اجتماع يضم الدول الأربع في مكة المكرمة يوم الأحد القادم 26 / 9 / 1439هـ لمناقشة سبل دعم الأردن الشقيق للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها."
هاشتاغ  #السعودية_الأردن_بلد_واحد،  يتصدر الترند
وقد نشر بدر عساكر، مدير المكتب الخاص لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، تغريدة تحمل صورة تجمع العاهلين السعودي والأردني، معلقاّ بالقول : "وطني.. موئل العُرب والأصدقاء.. وفي مكة.. لقاءٌ لنُعمى الأشقاء،" وذلك على وسم حمل اسم "السعودية الأردن بلد واحد."

وبعد الإعلان عن القمة الرباعية تصدّر هاشتاغ  #السعودية_الأردن_بلد_واحد، الترند في موقع "تويتر"؛ حيث سجّل عشرات آلاف المشاركات والتغريدات. وقد اعتبرت وزارة الخارجية السعودية في حسابها الرسمي على "تويتر" أن قمّة اليوم في مكة هي "وقفة مع الأردن الشقيق في أزمته".

وقد تفاعل مع الهاشتاغ مسؤولون وإعلاميون سعوديون منهم المستشار في الديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني، والإعلامي السعودي علي العلياني، مقدّم ورئيس تحرير برنامج "محموعة إنسان" على شاشة "إم بي سي 1"، وعثمان العمير، ناشر صحيفة "إيلاف" الإلكترونية.

ورأى العمير أنّ العلاقة الأردنية-الخليجية راسخة مغرداً "الأردن عمق إستراتيجي للخليج" وهو"الحليف الذي لم يتلوّن"، على حد وصفه.

رغبة الدوحة بابتعاد الأردن عن السعودية!
في هذه الأثناء، رأت أوساط أردنية وخليجية أن أيادي قطرية استغلت الاحتجاجات المطلبية التي شهدها الأردن في الأيام الماضية لنشر دعاية إعلامية ممنهجة تُحمّل السعودية والإمارات مسؤولية الأزمة الاقتصادية في الأردن. وسعت المنصات الإعلامية القطرية طوال الأيام الماضية على العزف على نغمة توسيع دائرة الخلاف بين الأردن ودول خليجية؛ بينها السعودية والإمارات، مستفيدة من اختلاف جزئي لمقاربة عمان عن الرياض وأبوظبي تجاه قضايا إقليمية مختلفة، على الرغم من تكرار مسؤولين وإعلاميين في العواصم الثلاث أنهم يتفهون اختلاف وجهات النظر، التي لا تحجب التفاهمات الإستراتيجية الراسخة بينهم حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

الإعلام القطري سعى جاهداً على مدى الأشهر الماضية لتثبيت وترسيخ فكرة التوتر المتصاعد بين الأردن والسعودية

وقد بدا من متابعة ورصد ما نشرته وسائل الإعلام القطرية والمنصات المستترة التابعة للدوحة أن قطر، والدوائر التي تتحرك في فلكها من جماعات متشددة، هي المستفيدة الوحيدة من توتير العلاقة بين الأردن وحلفائه التقليديين في مجلس التعاون الخليجي.
وعند التأني في الرصد الإعلامي، والتحلّي ببعض الذاكرة الصحفية يتضح أنّ الإعلام القطري سعى جاهداً على مدى الأشهر الماضية لتثبيت وترسيخ فكرة التوتر المتصاعد بين الأردن والسعودية، ولعلّ عودة سريعة إلى الوراء تؤكد زعمنا هذا، فمن أفكار وعناوين التقارير التي نشرتها، على سبيل المثال لا الحصر، المنصات الإعلامية التابعة لقطر أو القريبة منها والمناوئة للسعودية والإمارات ما يلي:
ـ الأردن يسعى لتحالفات جديدة بعيدة عن السعودية (موقع "عربي 21" بتاريخ 15 كانون الأول/ ديسمبر 2017).
ـ تفاقم الهوة بين السعودية والأردن (صحيفة "الشرق" القطرية بتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر 2017)
ـ علاقات باردة جداً بين الأردن والسعودية ("الجزيرة نت" بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر 2017).
ـ التوتر بين الأردن والسعودية: انسلاخ عن عباءة الحلف القديم أم مناورة؟( موقع "نون بوست" بتاريخ 23 كانون الأول/ ديسمبر 2017).

تحرك خليجي مقابل تباطؤ قطري
ومنذ العام 2012 اتجهت دول "مجلس التعاون" الخليجي إلى مأسسة المساعدات الخليجية التي تُقدّم إلى الأردن، وتمّ الاتفاق حينها على تقديم منحة خليجية للأردن قيمتها خمسة مليارات دولار تُدفع على مدى خمس سنوات، وقد دفعت كلّ من السعودية والإمارات والكويت حصتها المطلوبة إلى الأردن فيما لم تدفع دولة قطر حتى الآن حصتها، على الرغم من انتهاء المدة هذا العام.
الأسباب الداخلية هي أساس المشكلة
وبرغم ما تقدّم ذكره، فإنّ الخبراء الاقتصاديين ُيجمعون على أن الأسباب الداخلية في الأردن لها اليد الطولى في أزمته. فمع الاعتراف بأهمية السياقات الإقليمية والدولية على الوضع الاقتصادي في الأردن، كما تمت الإشارة إلى ذلك في بداية هذا التقرير، وخصوصاً أن نحو 80% من المساعدات التي تكفلت بها اجتماعات مؤتمري لندن والكويت لدعم اللاجئين السوريين لم تصل إلى الأردن، فإن محور الأزمة الاقتصادية في الأردن هو بإيجاز سريع:
1.  ضعف الحوكمة والافتقار إلى الشفافية واتساع منظومة الفساد الإداري والمالي والسياسي.
2.  ارتكاز تشكيل الحكومات الأردنية على مبدأ المحاصصة المناطقية والجهوية.

الخبراء الاقتصاديون يجمعون على أن الأسباب الداخلية في الأردن لها اليد الطولى في أزمته

3. استمرار مؤسسات وكيانات تستنزف الكثير من موارد الدولة وتُشكل عبئاً عليها، مثل الهيئات المستقلة، بل يذكر البعض أيضاً مجلس الأعيان (الغرفة الثانية في مجلس الأمة الأردني)؛ حيث يمكن الاقتصار على لائحة مختصرة من هؤلاء الأعيان، والابتعاد عن التنفيعات. كما يذكر كثيرون قِصَر عُمر الحكومات الأردنية، ما يُقلّص مقدرة الخطط على جني الثمار، ناهيك عن إرهاق الميزانية برواتب الوزراء المتقاعدين باستمرار.
4.  عدم مقدرة الحكومات الأردنية المتعاقبة على ابتكار خريطة طريق إنتاجية، تتمكن من خلق الوظائف وتخفيض نسب الفقر والبطالة وتحسين مستويات الخدمات والمعيشة وتقليص العجز والدَّين؛ بعيداً عن الاعتماد شبه الحصري على "إدارة الأزمة" (لا حلها جذرياً) عبر بند الضرائب والمساعدات الخارجية.
وعليه، فإذا كان من المُؤمّل أنْ تساعد قمة مكة الرباعية اليوم على حلحلة جزئية للأزمة الاقتصادية في الأردن، فإنّ المقاربة الداخلية الجادة، التي يتمنى كثيرون أن يحملها الرئيس الجديد عمر الرزاز، تبقى الأكثر نجاعةً وتأثيراً.

اقرأ المزيد...

الوسوم: