
ثروت الخرباوي
مات المستشار أحمد الزند عليه رحمة الله، فبدأت من جديد حفلة الشماتة التي يعرفها كل من تابع الإخوان طويلاً.
«الزند» وقف ضدهم، إذن موته عندهم مناسبة للفرح، وربما فرصة لاستدعاء الله لإيهام الناس أن الله انتقم لهم بموته.
أما نحن فنسأل الله أن يرحم ويغفر للمستشار أحمد الزند، ذلك القاضي الذي وقف في مواجهة الإخوان ومشروعهم المنحرف في السنوات التي حاولوا فيها أن يمدوا أيديهم إلى القضاء، وأن يعيدوا تشكيله على مقاسهم التنظيمي، كان «الزند» حينها رئيساً لنادي قضاة مصر، وكان من أكثر الأصوات صراحة في الدفاع عن استقلال القضاء، وكان عملاقاً في مواجهة الإعلان الدستوري الذي أصدره «مرسي»، وفي التصدي لمحاصرة المحكمة الدستورية العليا.
وعندما مات أحمد الزند، وقبل أن يجف خبر الوفاة، خرج خفافيش الإخوان يعلنون شماتتهم، وتشفيهم، ويهللون للموت باعتباره عقاباً من الله.
هكذا هم الإخوان، مات خصمهم إذن فقد عاقبه الله بالموت، مرض إذن هذه دعوة مظلوم، سقط في حادث إذن هذه نهاية الظالم، وهكذا يتحول الموت عند بعضهم من حقيقة كونية إلى نشرة أحكام إلهية، وكأنهم يملكون مفاتيح الغيب، أو كأن ملك الموت يراجع معهم قبل أن يقبض الروح: هذا منا، وهذا علينا.
لا يا سادة. الموت لا يسأل الميت: أنت مسلم أم مسيحي؟ إخواني أم ناصري؟ سيساوي أم مرساوي؟ الموت يأخذ الجميع.
وأنا لا أقول هذا من بعيد، ولا أستعير حكاية من كتاب مجهول. ولكني أروي لكم واقعة موت الشيخ عبدالبديع صقر القيادي الإخواني، وأحد أفراد الرعيل الأول في الجماعة، كان هذا الشيخ الإخواني قد خرج في نهاية عام 1986 من بلبيس بعد محاضرة ألقاها على إخوان بلبيس، واتجه إلى قريته التابعة لمركز أبوكبير، ثم انحرفت سيارته وسقطت في الماء، ولكن أي ماء؟! سقطت في مصرف مجاري، سبحان الله، اللهم عافنا، غرق الرجل في المجاري فمات، ودفنه الإخوان وهم يذكرون مناقبه.
لكن الحكاية بالنسبة لي ليست هنا. الحكاية أن عبدالبديع صقر كان واحداً من الذين دخلوا مع الإخوان في ذلك النوع من الخطاب الذي يحول موت الخصم إلى علامة على غضب الله منه، وأنا أتذكر جيداً ما كان يقوله عن جمال عبدالناصر، ومن ذلك ما ردده الإخوان وأولهم «عبدالبديع»، أن الله أغرق قبر عبدالناصر بالمجاري.
حسناً. مات عبدالناصر، ودفن في القاهرة، وبقي قبره معروفاً، وبقي الرجل جزءاً من تاريخ مصر، وبقي الذين اختلفوا معه يختلفون حوله إلى اليوم.
ثم جاءت الحياة بمفارقتها القاسية، ومات عبدالبديع صقر غريقاً في المجاري التي كان يزعم أنها أغرقت قبر عبدالناصر، فإذا بها تغرقه هو، وكأن الجزاء من جنس العمل.
ولكن هل أقول إن الله انتقم منه؟ لا. وأنا أصلاً لا أملك أن أقول ذلك، أنا أقول شيئاً أبسط وأقسى، إذا كان الموت في عقيدتكم الدينية عقوبة من الله حين ينزل بخصومكم، فعليكم أن تقبلوا المنطق نفسه حين ينزل برجل من رجالكم خاصة إذا مات في المجاري، أما أن يكون موت الخصم عقوبة، وموت الإخواني ابتلاء ورفعة وكرامة، فهذه ليست عقيدة في الموت، وإنما طريقة في تفسير الموت بحسب هوية الميت.
وهنا أتذكر قصة عصام العريان وحسني مبارك، كان «العريان» يتحدث مع عمرو موسى عن «مبارك»، وقال عنه: «مبارك لن يخرج من السجن يا أستاذ عمرو، ولكنه سيخرج من السجن إلى القبر».
وهذا الكلام موثق في تسجيل فيديو أعيد تداوله، لكن الله لم ينفذ الجملة كما أرادها «العريان»، فالله سبحانه جلّ في علاه وتعالى ليس شرطياً ينفذ أوامر «العريان»! فكان أن خرج «مبارك» من السجن إلى قصره، ثم عاش بعد ذلك سنوات، وتوفي عام 2020. أما عصام العريان فقد خرج من السجن إلى القبر، وكأنه كان يحكم على نفسه وهو يتحدث عن مبارك.. ولله في خلقه شئون.
وأنا لا أريد أن أقول: هذا عقاب، وهذا ثواب. لا شأن لي بذلك.
ولكني أقول إنه ينبغي للإنسان أن يفكر قبل أن يوزع أحكام الله على هواه، لأن التاريخ مليء بهذه المفارقات التي تصيب الناس على مختلف عقائدهم وانتماءاتهم.
فعندك الشيخ مصطفى السباعي، أحد أبرز قادة الإخوان في سوريا، عاش سنوات طويلة في عذاب المرض وهو يعاني من الشلل النصفي حتى توفي سنة 1964.
ونجيب الكيلاني، الطبيب والأديب الإخواني المعروف، مات بعد صراع مع السرطان الذي ظل يعاني منه سنوات.
ومناع القطان، أحد أبرز علماء الإخوان، مات بعد مرض السرطان الذي نهش جسده قبل وفاته.
وحامد عسكرية، من الجيل المبكر للجماعة، مات صغير السن بعد إصابته بسرطان المثانة.
هل كان هؤلاء يعاقبون بالمرض ثم الوفاة؟ لا أعرف. ولا أنت تعرف، ولا يحق لي أن أتكلم باسم الله لأقول لماذا مات هذا ولماذا عاش ذاك.
لكن المشكلة أن هذا هو بالضبط ما يفعله الخطاب الذي يحوّل موت الخصم إلى حكم ديني جاهز. يموت الرجل الذي نختلف معه، فيقال: «هذه عقوبة الله». ويموت الرجل الذي معنا، فيقال: «هذه شهادة ورفعة وابتلاء».
ولك أن تستعيذ بالله من الإخوان الذين يجعلون الله عدواً لخصومهم، وينسون أن الله ليس موظفاً في حزبهم ولا عضواً في جماعتهم. أما الذين يريدون أن يجعلوا الموت محكمة، وأن يجعلوا أنفسهم قضاة فيها، فليتذكروا شيئاً واحداً.. المحكمة الإلهية، التي لا نملك ملفها، ولا نعرف حكمها، لا يجوز لنا أن ننطق باسمها.
الوطن

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_0_1.jpg.webp?itok=9lDBr3eV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_0.png.webp?itok=ypyqpwcN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_0.jpeg.webp?itok=m6amGI0L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A_12.jpg.webp?itok=487fn8Rv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_3.jpg.webp?itok=N892ZlI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=6esqQwr6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%88%D9%8A_0_4_0_1_2_2.jpg.webp?itok=8cXD0wvJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_8.jpeg.webp?itok=dV2YCpmK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_5.jpg.webp?itok=fQ7K9UFg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%88%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=FeYSSO0T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%83%D8%A7.jpg.webp?itok=BfRYS1RG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A70_1.jpg.webp?itok=9swa9NrG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40.jpg.webp?itok=0wwydxPI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_46.jpg.webp?itok=GedD_6a2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7_1_0_0_0.jpg.webp?itok=5mo65lfc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88_7.jpg.webp?itok=DHjHljD0)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)